اغلاق

من أجل كوكب الأرض .. 60 دقيقة بلا ضوء !!

لاشك أن الأنشطة البشرية والتجاوزات البيئية الخطيرة التي تقوم بها بعض الدول هي السبب الرئيسي وراء الارتفاع المستمر في درجة حرارة الأرض ،



وليس للطبيعة يد فى هذا التغير، وذلك بحسب نتائج الإحصائيات البيئية التي أجريت مؤخراً في كثير من دول العالم.

لذا تشارك مصر العالم في فعاليات حملة "ساعة الأرض" إطفاء الأنوار لعام 2016، من الساعة 08:30 إلى 09:30 مساء تحت شعار "فتغير المناخ"، والتي تهدف إلى توفير استهلاك الطاقة ورفع الوعي بظاهرة التغيرات المناخية ودعم المشاركة الإيجابية للمجتمع في حماية البيئة من خلال إطفاء الأضواء والأجهزة الإلكترونية غير الضرورية لمدة ساعة.
ويعد الهدف الأساسي من إطفاء الأنوار ليس فقط ترشيد استهلاك الطاقة لمدة ساعة، ولكن توحيد الشعوب في مهمة حماية الكوكب، بحيث يكون كل فرد في العالم جزء من تلك المهمة.

ووفقا لبيان صادر عن وزارة البيئة ، بدأت المبادرة عام 2007 بمدينة واحدة في دولة واحدة لتصل المشاركة فى عام 2015 إلى ملايين البشر في أكثر من 7000 مدينة في أكثر من 172 دولة حول العالم ، فساعة الأرض هي مبادرة تقوم بها دول العالم تطوعا.
وانطلقت مبادرة ساعة الأرض من الصندوق العالمي لصون الطبيعة ( ساعة الأرض) عام 2007 من مدينة سيدني الاسترالية، حيث استخدمت المطاعم شموعا للإضاءة وأطفئت الأنوار في المنازل والمباني البارزة بما فيها دار الأوبرا، وجسر هاربور.

الإنسان.. الجاني أم المجني عليه
وعلى مدار التاريخ الإنساني عرفت الأرض العديد من التغيرات المناخية التي استطاع العلماء تبرير معظمها بأسباب طبيعية، مثل: بعض الثورات البركانية أو التقلبات الشمسية، إلا أن الزيادة الملحوظة في درجة حرارة سطح الأرض على مدار القرنين الماضيين "أي منذ بداية الثورة الصناعية"، وخاصة العشرين سنة الأخيرة لم يستطع العلماء إخضاعها للأسباب الطبيعية نفسها؛ حيث كان للنشاط الإنساني خلال هذه الفترة أثر كبير يجب أخذه في الاعتبار لتفسير هذا الارتفاع المطرد في درجة حرارة سطح الأرض، أو ما يُسمى بظاهرة الاحتباس الحراري Global Warming.
وقد كشفت لجنة الأمم المتحدة لتغير المناخ، بأن الأنشطة البشرية قد تكون هي السبب الرئيسي في ارتفاع درجة حرارة الأرض، وذلك نتيجة الزيادة الواضحة في تركيز الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري بفعل البشر، كما أنها اعتبرت الأنشطة الإنسانية وفي مقدمتها حرق الوقود الحفري بأنها المسؤولة عن معظم الارتفاع في درجات الحرارة خلال السنوات الخمسين الماضية.

وفي تقرير نشرته وكالة حماية البيئة، أكدت أن الغازات المسببة للاحتباس الحراري تتراكم في غلاف الأرض نتيجة أنشطة بشرية، مما يتسبب في ارتفاع المتوسط العالمي لحرارة الهواء على سطح الأرض وحرارة المحيطات تحت السطح.
ويتوقع التقرير أن يرتفع مستوى سطح البحر 48 سم مما يمكن أن يهدد المباني والطرق وخطوط الكهرباء وغيرها من البنية الأساسية في المناطق ذات الحساسية المناخية.

وهناك بعض العلماء الذين يقولون إن هذه الظاهرة طبيعية، وأن مناخ الأرض يشهد طبيعياً فترات ساخنة وفترات باردة، مستشهدين بذلك عن طريق فترة جليدية أو باردة نوعا ما بين القرن 17 و18 في أوروبا، هذا التفسير يريح كثير الشركات الملوثة مما يجعلها دائما ترجع إلى مثل هذه الأعمال العلمية لتتهرب من مسؤوليتها أو من ذنبها في إرتفاع درجات الحرارة، حيث أن أغلبية كبرى من العلماء والتي قد لا تنفي أن الظاهرة طبيعية متفقة على أن إصدارات الغازات الملوثة كالآزوت وثاني أكسيد الكربون يقويان هذه الظاهرة، في حين يرجع بعض العلماء ظاهرة الإحتباس الحراري إلى التلوث وحده فقط، حيث يقولون بأن هذه الظاهرة شبيهة إلى حد بعيد بالصوبات الزجاجية وأن هذه الغازات والتلوث يمنعان أو يقويان مفعول التدفئة لأشعة الشمس.

قنبلة موقوتة لا يمكن التنبؤ بها
أظهرت البحوث تأثيرات هذه الظاهرة التى أدت إلى ارتفاع درجة حرارة مياه المحيطات خلال الخمسين سنة الأخيرة؛ حيث ارتفعت درجة حرارة الألف متر السطحية بنسبة 0.06 درجة، بينما ارتفعت درجة حرارة الثلاثمائة متر السطحية بنسبة 0.31 درجة، ورغم صغر تلك النسب في مظهرها فإنها عندما تقارن بكمية المياه الموجودة في تلك المحيطات يتضح كم الطاقة المهول الذي تم اختزانه في تلك المحيطات.
علاوة على تناقص التواجد الثلجي وسمك الثلوج في القطبين المتجمدين خلال العقود الأخيرة؛ فقد أوضحت البيانات التي رصدها القمر الصناعي تناقص الثلج، خاصة الذي يبقى طوال العام بنسبة 14% ما بين عامي 1978 و1998، بينما أوضحت البيانات التي رصدتها الغواصات تناقص سمك الثلج بنسبة 40% خلال الأربعين سنة الأخيرة، في حين أكدت بعض الدراسات أن النسب الطبيعية التي يمكن أن يحدث بها هذا التناقص أقل من 2% .

كما أظهرت دراسة القياسات لدرجة حرارة سطح الأرض خلال الخمسمائة عام الأخيرة ارتفاع درجة حرارة سطح الأرض بمعدل درجة سلسيوس واحدة ، وقد حدث 80% من هذا الارتفاع منذ عام 1800، بينما حدث 50% من هذا الارتفاع منذ عام 1900.
وأوضحت الدراسات طول مدة موسم ذوبان الجليد وتناقص مدة موسم تجمده؛ حيث تقدم موعد موسم ذوبان الجليد بمعدل 6.5 أيام في قرن، بينما تقدم موعد موسم تجمده بمعدل 5.8 أيام في قرن في الفترة ما بين عامي 1846 و1996، مما يعني زيادة درجة حرارة الهواء بمعدل 1.2 درجة سلسيوس/قرن.

ويمكن أن يؤدي ارتفاع الحرارة إلى ارتفاع مستوى المحيطات لتغرق السواحل والاراضي الوطيئة في منطقة المحيط الهادي، وتفرض انقراض الالاف الانواع بحلول عام 2100، لكن الدليل الدامغ ما زال مراوغاً.
ومن النذر المحتملة لهذا الدليل أنه في موسم الاعاصير في البحر الكاريبي أصبحت فلوريدا أول ولاية امريكية تضربها أربعة أعاصير فى موسم واحد منذ عام 1886.

ومن آثار ارتفاع درجة حرارة الأرض، ذوبان الجليد عند القطبين..وهو ما يقدر العلماء أنه في حال استمراره فإن ذلك سيؤدي إلى إغراق كثير من المدن الساحلية حول العالم، كما سيؤدي إرتفاع درجة حرارة الأرض إلى تغير المناخ العالمي، وتصحر مساحات كبيرة من الأرض.
ورغم التقنيات المتقدمة والأبحاث المضنية، نجد أن ظاهرة الإحتباس الحراري بالجو المحيط بالأرض مازالت لغزاً محيراً ولاسيما نتيجة إرتفاع درجة حرارة المناخ العالمي خلال القرن الماضي نصف درجة مئوية، حيث أخذ الجليد في القطبين وفوق قمم الجبال الأسترالية في الذوبان بشكل ملحوظ، ولاحظ علماء المناخ أن مواسم الشتاء إزدادت خلال الثلاثة عقود الأخيرة دفئا عما كانت عليه من قبل وقصرت فتراته. فالربيع يأتي مبكرا عن مواعيده، وهذا يرجحونه لظاهرة الإحتباس الحراري.

وقد لوحظ أن الأشجار في المنطقة الشبه قطبية قد إزداد إرتفاعها عما ذي قبل، وهذا مؤشر تحذيري مبكر لبقية العالم، لأن زيادة ظاهرة الإحتباس الحراري قد تحدث تلفا بيئياً في مناطق أخرى به.
ويربط العديد من العلماء بين المحيطات والتيارات الموجودة بها وبين درجة حرارة الأرض، حيث أن هذه التيارات الباردة والساخنة عبارة عن نظام تكييف للأرض أي نظام تبريد وتسخين، وقد لوحظ مؤخراً أن هذه التيارات قد غيرت مجراها ما جعل التوازن الحراري الذي كان موجودا ينقلب.

كما يربط بعض العلماء التلوث الحاصل بتغير عدد حيوانات البلانكتون في البحار نتيجة زيادة حموضتها، وذلك لامتصاصها ثاني أكسيد الكربون، ويفسرون أن التلوث الذي يحدثه الإنسان هو شبيه بمفعول الفراشة، أي أنها مجرد الشعلة التي تعطي الدفعة الأولى لهذه العملية والبلانكتون يقوم بالباقي.

عام 2050 .. موعد مع التشرد
وفي أحدث تقرير يظهر مدي خطورة تلك الظاهرة وما تمثله من تهديد واضح لكل سكان الكرة الأرضية، كشف تقرير منظمة إنسانية بريطانية أن ما لا يقل عن مليار شخص سينزحون بحلول 2050 بسبب ارتفاع حرارة الأرض الذي سيؤدي إلى تفاقم النزاعات والكوارث الطبيعية الحالية، وسيتسبب بنزاعات وكوارث جديدة.
واطلق العلماء مؤخراً مصطلح جديد يدعى "لاجئي المناخ" على هؤلاء المشردين وقد وجه التقرير - الذي يحمل عنوان "مد بشري: ازمة النزوح الحقيقية"، تحذيراً واضحاً من وتيرة تسارع النزوح السكاني خلال القرن الحادي والعشرين.

وأكدت المنظمة البريطانية أن عدد الأشخاص الذين نزحوا من ديارهم بسبب النزاعات والكوارث الطبيعية، ومشاريع التنمية الكبرى "مناجم وسدود وغيرها" مرتفع أصلاً بشكل كبير، إذ يقدر بنحو 163 مليون شخص، مضيفة أن التغيرات المناخية ستزيد في المستقبل من ارتفاع هذا العدد.
ودعت المنظمة المجتمع الدولي إلى "تحرك عاجل"، وإلى اتخاذ تدابير وقائية حازمة، معتبرة أنه "بالوتيرة الحالية، سيضطر مليار شخص إضافي إلى مغادرة ديارهم من الآن وحتى 2050"، موضحة أن ارتفاع حرارة الأرض سيزيد في تفاقم عوامل النزوح الحالية والتسريع في أزمة نزوح ناشئة.

وجاء في بيان جون دافيدسون أحد معدي التقرير قوله : "إننا نعتقد أن النزوح القسري، أصبح يشكل أكبر خطر على السكان الفقراء في البلدان النامية".

وكل هذه التغيرات تعطي مؤشرًا واحدًا وهو بدء تفاقم المشكلة؛ لذا يجب أن يكون هناك تفعيل لقرارات خفض نسب التلوث على مستوى العالم واستخدام الطاقات النظيفة لمحاولة تقليل تلك الآثار، فرغم أن الظاهرة ستستمر نتيجة للكميات الهائلة التي تم إنتاجها من الغازات الملوثة على مدار القرنين الماضيين، فإن تخفيض تلك الانبعاثات قد يبطئ تأثير الظاهرة.

حلول دولية لا محل لها من الإعراب
وبعد التنبه لخطورة هذه الظاهرة، وافق زعماء الاتحاد الأوروبي في 23 مارس 2005 على خطة لخفض انبعاث الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري بحلول عام 2020، إلا أنهم تجاهلوا خطة طويلة المدى بهذا الشأن تمتد حتى عام 2050 بالرغم من تأييد مسؤولي البيئة في الدول الاوروبية لتلك الخطة في مطلع الشهر الجاري.
وكان وزراء البيئة بدول الاتحاد الأوروبي قد وافقوا على ضرورة قيام الدول المتقدمة بتقليص انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري بنسب تتراوح ما بين 15 و30 % بحلول عام 2020 وما بين 60 و80 % بحلول عام 2050 على غرار ما ورد في بروتوكول كيوتو.

لدخول زاوية انترنت وتكنولوجيا اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من عالم الفضاء اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
عالم الفضاء
اغلاق