اغلاق

‘المراسلة الحربية‘ نهى أبو عمرو من غزة :‘تعرضت لخطر الموت أكثر من مرة‘

فكرها وآراؤها وطريقة نظرتها للامور تجعلك تقف وقفة تأمل أمام " موسوعة إعلام " زاخرة بالخبرات والثقافة والفكر الراقي ، كما يصفها متابعون لعملها الاعلامي ...

ردود فعلها الهادئة في حوارها وتعاملاتها ومخاطباتها تعتبر نهجا وسلوكا معروفا في أساليب حياتها  ... إنها الإعلامية نهى أبو عمرو من غزة التي غطت 3 حروب على القطاع ، وتتحدث في التقرير التالي عن تجربتها بالعمل الاعلامي والخطر الذي هدد حياتها خلال تغطيتها الصحفية للحرب الأخيرة على غزة ...

 حاورها : عبد الله عمر مراسل صحيفة بانوراما

من هي نهى أبو عمرو ، وكيف دخلت الى الإعلام ؟
أنا فتاة بسيطة نشأت في قطاع غزة الذي يعتبر رحم معاناة وأوجاع الشعب الفلسطيني ، تحديدا في منطقة
 " حي الشجاعية " . كانت طفولتي شاهدة على الانتفاضة الثانية وجرائم الاحتلال الاسرائيلي ضد الأطفال الفلسطينيين . كان قلبي يُقهر على أطفالنا ، وللعلم كنت في ذاك الوقت لا أزال طفلة لم تتجاوز الـ 13 عاما من عمرها ، لكني كنت مهتمة بمتابعة الأخبار ، كون والدي صحفيا . عندما كنت أشاهد ما يجري كنت أتمنى أن افعل شيئا وأدافع عنهم ، عندها بدأ حلمي بالإعلام الذي جاء منذ نعومة أظافري عندما كنت أشاهد وأقرأ لوالدي الذي كان يعمل صحفيا لدى جريدة " الحياة الجديدة " تقاريره التي كان من خلاله ينصر بها دماء الشهداء ، فأردت أن أصبح مثله في يوم ما وأدافع عن نفس القضية ، فأصبحت أتابعه عن قرب  منذ طفولتي وتبنيت قضية كل فلسطيني منذ طفولتي وهو الدفاع عن المظلومين من أبناء بلدي . دخلت الإعلام من بداية الصف الأول الثانوي تقريبا ، وكنت ابلغ من العمر 16 عاما عندما أردت أن اختلط في بيئة العمل الصحفي عن قرب وأتدرب لدى إعلاميين ، فأصبحت مذيعة لدى راديو
" المنار " وكان أستاذي هناك طلال أبو رحمة المصور الذي التقط صورة محمد الدرة التي هزت العالم ، وهو الذي تبنى
موهبتي وكان مؤمنا بها على مدار سنوات دراستي في المدرسة .

كيف ترين العمل بهذا المجال وكم من الصعوبات والعوائق التي تواجهينها خلال عملك ؟

العمل كإعلامية صعب جدا في بلد تمزقه صراعات مختلفة تجعل من الإعلامي  مهددًا باستمرار ، فإذا توخينا ألا نميل لهذا أو ذاك نكون قد وقفنا على حد السيف ، وإذا أردت أن أكون صاحبة موقف ، فالعداء سيأتيني من كل مكان ، وهذا كله ونحن نواجه احتلالا قاسيا ، والوضع يزيد سوءًا باستمرار الانقسام الفلسطيني . العوائق والصعوبات كثيرة ، أهمها أن كلمة الحق موجعة جدا . الحقيقة توجع البعض كثيرا ، وقد يتعرض بعدها الإعلامي للهجوم والانتقادات ويكثر أعداؤه لمجرد انه قال الحقيقة . برأيي هذا هو أكبر تحد يواجه الإعلامي وهو أن يطرح القضية بقوة وبدون خوف أو محاولات لتجميل الواقع  .
" أدافع عن قضيتي "

هل تعرضت لخطر الموت يوما ما في عملك الصحفي ؟
بالتأكيد تعرضت لمواقف كثيرة كهذه خاصة أثناء عملي كمراسلة في تغطية الحروب الإسرائيلية على قطاع غزة ، كان آخرها العدوان الأخير على قطاع غزة ، حيث تعرضت لخطر الموت لأكثر من مرة ، كان أصعبها عندما شاركت في تغطية  أحداث مجزرة حي الشجاعية والمجازر في خان يونس ورفح .  

يصفونك بالمراسلة الحربية في غزة .. ما رأيك ؟

هذا اللقب يزيدني شرفا وأعتز به جدا كون الناس يعرفوني أنني إعلامية أدافع عن قضيتي ، وعن المظلومين من أبناء بلدي .
 
ما هي أحلامك؟
ان تحدثت عن الأحلام  فأحلامي لا تتوقف عند سقف معين ، فأينما استطعت بجهدي أن أصل سأصل ولن أتكاسل في التفاني بعملي ، لكن حلمي الأكبر هو الاستمرار في نجاحي على نفس الوتيرة وأكثر من ذلك  .

ما هي طموحاتك؟
بالتأكيد اي إنسان يسعى للأفضل ، وطموحي أن أصبح سفيرة لإعلام فلسطين وللقضية الفلسطينية في الإعلام العربي ، خاصة أني أراها قد همشت في الإعلام العربي نظرا لزخم الأحداث على الساحة العربية ، فتركيزي الآن أن أعيد القضية الفلسطينية للصدارة في الإعلام العربي ، وان أطور من نفسي واظهر دائما بصورة حسنة وامثل بلدي ووطني أفضل تمثيل ، كما انني اطمح دائما أن أصل لأكبر قدر من الجمهور واعرفهم بنهى أبو عمرو الحقيقية لا كما يرونها . في مجال العمل اطمح بتقديم برامج هادفة تخدم القضية الفلسطينية وملفاتها خاصة ملف القدس والانتهاكات المستمرة بحقها .
يقول البعض أن البرامج الترفيهية ما هي إلا أداة لصرف المواطن عن قضاياه وهمومه التي لم تعالج ، ما رأيك بذلك ؟
البرامج الترفيهية مجدية بعض الشيء والشعب الفلسطيني قادر على تقبل البرامج المنوعة ، لكن غالباً ما يكون لهذه البرامج علاقة بظروف المجتمع الفلسطيني ، يعني حتى البرامج الترفيهية سنرى فيها السياسة،  وهذا يدل على أن الشعب الفلسطيني لا يستطيع أن يعزل قضيته وهمومه الحياتية على اي برامج من البرامج وان كانت ترفيهية .

من خلال خبرتك العملية كيف ترين مستوى الاهتمام الإعلامي بالمرأة وبرامجها التي تطرح قضاياها ؟
أنا عملت داخل مؤسسة طاقم شؤون المرأة ، تحديدا داخل اللجنة الإعلامية ، وكل تركيزنا كان على كيفية إعادة إحياء قضايا المرأة التي تختص بمشاركتها السياسية وطموحاتها ، ومشاركتها الفعالة في المجتمع ، لأن مجتمعنا يؤمن أن المرأة شريكة للرجل . طرح قضايا المرأة وفق المصطلحات الجندرية التي يجب أن تراعيها وسائل الإعلام أثناء حديثها عن قضايا المرأة لا زال ضعيفا ، لكن من خلال تواصلي وعملي  مع المؤسسات التي تختص بشؤون المرأة نحاول جاهدين وإياهم أن نعيد الصدارة وان ندخل قضاياها في دائرة اهتمام الإعلام .

من هو مثلك في رسالتك الإعلامية ؟
ملهمي في رسالتي الإعلامية هو المذيع بقناة الجزيرة الأستاذ جمال ريان من خلال قوته في الطرح وجرأته كمذيع ، فهو بالنسبة لي مدرسة أتعلم منها وأتمنى يوما أن أتتلمذ علي يديه عن قرب .

حكمة تعجبك ؟

"علينا أن ندرك أن النجاح لا يأت مصادفة لأحد ، وإنما هو حليف أساسي لمن يملكون الجرأة ، لا يعرفون التردد في اتخاذ القرار المناسب".

أكثر شخصية نسائية تأثرت بها على المستوى الشخصي ولماذا ؟
أكثر الشخصيات النسائية التي تأثرت بها هي صديقتي الإعلامية المذيعة بقناة الجزيرة " وسيلة عولمي " . الذي اثر بي هي شخصيتها ومدى تمكنها وثقتها بنفسها ، إضافة الى قوة شخصيتها وإطلالتها وكاريزميتها الخاصة بها على الشاشة .

أي برنامج تلفزيوني يعجبك ؟

برنامج ما وراء الخبر على شاشة الجزيرة .

لمن تقرأين ؟

أقرأ للروائي الجزائري واسيني الأعرج ، والفلسطيني ايمي أحمد ، وليوسف خندقجي بالإضافة لاهتمامي بالأدب الغربي واقرأ لدان براون كاتب شيفرة دافنشي .

هل تحبين السفر؟

نعم بالتأكيد من منا لا يحب الحرية ، ففي السفر والاختلاط بين الناس والثقافات الأخرى تكون الدروس المستفادة أكثر .

عندما تخطئين ، كيف تعتذرين ؟

اعتذر باعترافي بأخطائي أمام الشخص الذي أخطأت بحقه فلدي شجاعة للاعتراف بخطئي تجاهه والاعتذار منه .


ما لا تغفرينه ؟

الغدر والخيانة .

لمن تبوحين بأسرارك ؟

لأمي فهي ليست أمي فقط بل أخت وصديقة وتتفهمني لأبعد درجة وتدعمني .
هل يكفي الإعلامية أن تكون مثقفة وتجيد الحوار أم يشترط الجمال إضافة الى ذلك  ، وما هي شروط نجاح الإعلامية ؟
يجب على الإعلامية أن تمتلك تلك الصفات جميعها برأيي ، خاصة في مجال العمل التلفزيوني . بالدرجة الأولى الثقافة الواسعة مهمة جدا للإعلامية ، وهذا هو ما يميز إعلامية عن أخرى ، إضافة الى اللباقة وقدرتها على الرد الدبلوماسي خاصة إذا تعرضت لمواقف قد تستفزها وأن تكون ملمة بكل حيثيات الموضوع الذي تفكر بطرحه من جذوره ، كي تستطيع أن تنجح وتؤثر في الطرح وبالنسبة للجمال فهو مطلوب بالتأكيد ومهم .
نشاهد نهى الفتاة الصغيرة التي ما زالت في بداية العشرينات وهي ترتدي الثوب الفلسطيني التقليدي والتراثي بأكثر من

ظهور سواء محلياً أو عربياً فماذا يعني لك ارتداء هذا الثوب؟

انا فلسطينية وشيء طبيعي أن ارتدي الزي التراثي لبلدي ، وأنا افتخر بهذا التراث فهو ثقافتنا وفعلا أحاول دائما أن اظهر بشيء تراثي لأنه يعبر عن الأنثى الفلسطينية ويميزها ، خاصة أن من يصنع هذا  الثوب  يبذلون جهوداً كبيرة ويتعبون كثيرا .

الإعلام في فلسطين  هل هو إعلام حر أم إعلام متحرر؟

لا يوجد إعلام حر في كل العالم لأنه يتقيد بشكل أو بأخر بالبلد وما فيه من كل النواحي أما بالنسبة للإعلام المتحرر فانه موجود وبدأت انعكاساته واضحة في الكثير من مفاصل الحياة وهناك من يروج له لغرض ما في نفس يعقوب.


تصوير : كريم ابو سمرة







لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار فلسطينية
اغلاق