اغلاق

جاري البحث عن مفقود ضائع ...إسمه الإنسانية

من أكثر الأكاذيب التي تكرّرها الأنظمة الغربيَّة، والتي تدَّعي الحضارة، أنها تسمّي نفسها العالم الحرّ، وتنصِّب نفسها وصيَّة على حقوق الإنسان. والكذبة الأكبر على الإطلاق،


الشّيخ حمّاد أبو دعابس

حين تنسب إسرائيل لنفسها الإنتماء لذلك العالم الحرّ، ومقارنة نفسها بدول أوروبا، وتتحدَّث عن نفسها كدولةٍ للقانون ، وحقوق الإنسان ، وحفظ الحرّيَّات والكرامة الإنسانيَّة. أمَّا الحقيقة ، فإنّ القِيم والمعايير الإنسانيَّة كلّها تتوقَّف عندما يكون الإنسان المُستهدَف عربيَّاً أو فلسطينيَّاً أو شرقيَّاً. فعندها لا تجد إنساناً ولا إنسانيَّةً ولا قيماً ولا كرامةً لذلك الإنسان الشَّرقيّ.
فإسرائيل تقتل آلاف الفلسطينيين، وتعتقل عشرات الآلآف، وتهدم آلاف البيوت في كلِّ المناطق الفلسطينيَّة، دون أن تشعر بايِّ حرجٍ من مساءَلةٍ أو نقدٍ دوليٍّ ، أو دفع أيِّ ثمنٍ لتلك الجرائم. بل هي دائماً تحمِّل الضَّحية المسئوليَّة ، وتلصق بهم التُّهم الجاهزة . فالشَّهيد الفلسطينيّ في روايتهم إرهابي، والأسيرُ مطلوبٌ أمنيَّاً، والبيت مبنيٌّ بغير ترخيصٍ. فلا حرمة للإنسان العربي، ولا لبيته ولا لمقدساته او قياداته..... الكلُّ مستهدفٌ لِأنّ الفلسطيني والعربي في عُرفهم ليس إلّا هدفاً مُستساغاً.
وتمضي الحكومة الإسرائيليَّة في غَيِّها وعنصريَّتِها، عندما تبالغ في تمييزها العنصريّ بين المواطن العربي والآخر اليهودي. ففي إسرائيل عدد من البيوت المخالفة لقوانين البناء في الوسط اليهوديّ أكثر من مثيلاتها في الوسط العربي. ولكنَّك لم تسمع يوماً عن كتيبةٍ مدجَّجة من الشُّرطة والوحدات الخاصّة تطوِّق كيبوتساً أو موشافاً يهوديّاً، مع اقتلاع المواطنين وقمعهم وهدم منزلهم وتركهم في العراء، مثل الذي يتكرَّر آلاف المرَّات في الوسط العربي، وكأن العربيّ والفلسطينيّ ليس انساناً، ولا يمتلك مشاعر، وأطفاله ونساؤه لا يُرعبهم الرصاص والجرَّافات ومئات الجنود يطوِّقون المنازل العربيّة في ساعات آخر الليل. وبالمقابل، فانّك ترى وتسمع، كم تُماطل الحكومة في تطبيق قرار هدم مستوطنة عمونا غير الشَّرعية، والمقامة على أرض فلسطينيَّة خاصَّة. وكم تجتهد الحكومة الاسرائيلية ورئيسها في تطييب خاطر قُطعان المستوطنين، واحترام مشاعرهم، وعرض الملايين لتعويضهم، وهدم مئات البيوت العربيَّة لاسترضائهم..... والمفقود الضَّائع هو الإنسانيَّة، وقيم الإنسانية وكرامة الإنسان، خصوصاً عندما يتعلَّق الأمر بالمواطن الفلسطيني.
نتنياهو..... يحترف صناعة الكذب والتَّحريض  والكراهية
يكاد كل متابعٍ للشأن الإسرائيليّ والفلسطينيّ، كبيراً أم صغيراً، يعلم أنَّ رئيس الحكومة الإسرائيليَّة نتنياهو، هو القائد الأول لجوقة التحريض ضدّ العرب. لقد سمعه العالم أجمع يحرِّض على العرب يوم الانتخابات الأخيرة ، ويحرِّض عليهم مع شبوب حرائق الغابات، ويحرِّض على هدم بيوتهم ، بل ويصدر الاوامر بذلك استرضاءً للمستوطنين في عمونا وغيرها....ومع ذلك نسمعه يدعو الجميع الى ترك خطاب التحريض وخصوصاً اعضاء الكنيست. فكيف لفاقد الشيء أن يعطيه؟ .... " أتامرون النَّاس بالبرِّ وتنسون انفسكم".

يعقوب شهيدٌ مظلومٌ وليس ارهابيَّاً مُجرِمَاً
كلُّ شرطيٍّ في اسرائيل، وكلُّ اعلاميّ في مؤسَّسة إعلاميِّة إسرائيليَّة، بل وكلّ سياسيّ يكاد يكون قاضياً، يُصدر الحكم ويُنفِّذه ، اذا كان يقف في المقابل عربيٌ . فالشّهيد المربيّ يعقوب أبو القيعان رحمه الله، كان كما يصفه الذين يعرفونه، هادئ الطَّبع، خلوقاً مؤدباُ، ومتزناً. وكان يوصي بعدم استخدام أيّ وسيلة عنفٍ في مواجهة آليَّات الهدم. وقد ركب سيَّارته ليحرِّكها بعيداً عن جرَّافات الشُّرطة منعاً لتحطيمها، فأطلقت الشُّرطة عليه الرَّصاص الحيّ رغم بُعدِه عنهم، بمجرَّد تحريكه للسيَّاره ، فأردوه قتيلاً ، وقد يكونوا قتلوا أحد زُملائِهم في الشَّرطة في نفس الوقت. ثم تدهورت السَّيارة لفقدانه السيَّطرة عليها. فاتهموه بأنّه مخرِّبٌ، منفِّذٌ لعملية دهس . وأوردوا روايات تبادل اطلاق نار مع الأهالي، وكلُّها رواياتٌ كاذبةٌ ، يؤكِّد كذبها صور ومقاطع مصوَّرة من طائرة الشُّرطة، تثبت أنَّ إطلاق النَّار تمَّ قبل تدهور السَّيارة ، ولم تكن أيَّة محاولة دهس.
أُمّ الحيران وقلنسوة شاهدتان على عنصريَّة ووحشيَّة أجهزة الهدم والدَّمار الإسرائيليَّة، نتنياهو قائد كتيبة المحرِّضين، وكلَّما زادت فضائِحُه، وتعقَّدت أمور التحقيقات ضدَّه زاد تحريضه وكذبه، وبثُّه لسموم الكراهية ضدَّ العرب.
نتنياهو يقود البلاد الى مواجهاتٍ داميةٍ.
نتنياهو يجب أن يرحل.
وعلى الإسرائيليين أن يتفقَّدوا بقيَّة الإنسانيَّة لديهم ، قبل أن تنقرض تماماً .
والله غالبٌ على أمره .


صورة من عملية الهدم تصوير AFP

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
نلفت انتباه كتبة المقالات الكرام ، انه ولاسباب مهنية مفهومة فان موقع بانيت لا يسمح لنفسه ان ينشر لكُتاب ، مقالات تظهر في وسائل اعلام محلية ، قبل او بعد النشر في بانيت . هذا على غرار المتبع في صحفنا المحلية . ويستثنى من ذلك أي اتفاق اخر مع الكاتب سلفا بموافقة التحرير.
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
[email protected] .



لمزيد من زاوية مقالات اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ [email protected]

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق