اغلاق

تربية الأطفال بين الماضي والحاضر بعيون أهال من النقب

يعتبر موضوع تربية الأطفال في هذه الأيام، من اهم المواضيع التي تشغل بال الاهالي. وهنالك الكثير من الأسئلة التي تطرح في هذا المجال والتي تهدف إلى تغيير


إبراهيم ابو جعفر

الوضع القائم، بل وتفتح باب النقاش من أجل مستقبل أفضل لتربية الأبناء. ومن بين الاسئلة: هل تربية الاطفال اليوم اصعب من الماضي؟ وهل يمكن المقارنة بين التربية اليوم والماضي؟ وما هي الفروقات والمصاعب؟ وخاصة في ظل توفر الوسائل التكنولوجية الجديدة ودورها ؟ وما هو دور الاهل في ذلك؟ ..
مراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما استمع لعدد من المسؤولين في هذا المجال وأعد التقرير التالي:

" تربية الاطفال ليست عملية سهلة "
رشاد القريناوي، اخصائي علم نفس قال لمراسلنا :" إن تربية الاطفال هي عملية ليست سهلة، فهي تهدف الى إكساب الفرد القيم الاجتماعية وتحويل الفرد من كائن بيولوجي الى كائن إجتماعي يؤثر ويتأثر في افراد المجتمع والبيئة المحيطة.
إن تربية الاطفال في السابق كانت تربية مباشرة أي كانت تعتمد على تقليد الاهل بشكل خاص، حيث كان عدد الاطفال كثير ولكن إحتياجاتهم قليلة مقارنة بالوضع الحالي. أما اليوم فرغم أن عدد الاطفال أقل من السابق إلا أن إحتياجاتهم زادت بشكل كبير عن السابق وهذا من الاسباب التي شجعت المرأة على الخروج للعمل والابتعاد لساعات عديدة عن الاطفال.
إن دخول عوامل جديدة في الاسرة مثل خروج المرأة لسوق العمل بالاضافة الى زيادة متطلبات الاطفال ودخول الهواتف الذكية في كل بيت جعل من عملية التربية أن تصبح أكثر صعوبة واكثر تعقيدا" .
واضاف :" في الحقيقة كثير من الاهالي حتى المثقفين منهم ورجال التربية يتذمرون ويشعرون بالعجز المستمر من وضع الطلبة والاطفال، وانا لم أستغرب هذا الأمر لأن هذه العملية باتت أكثر تعقيدا.
إن الحل لهذه المشكلة يحتاح الى القيام بعدة خطوات ومنها ما يلي:
- أولا: تكاتف الجهود الاسرية المدرسية بالاضافة إلى ألمؤسسات ألاجتماعية من إجل بناء جيل ناضج وواع.
- ثانيا: علينا أن نعترف بأن هنالك عوامل دخيلة على الاسرة ولها أثر كبير في تربية الابناء ايجابيا او سلبيا منها الهواتف الذكية والحاسوب والتلفاز يجب إختيار فوائدها والتغلب على سلبياتها.
- ثالثا: تربية اليوم تختلف عن الامس فالحياة ديناميكية ومتغيرة ما كان مناسبا في السابق بات مرفوضا اليوم.
- رابعا: يجب أن تكون للاطفال حقوق وواجبات معروفة من خلال وضع حد واضح بين المسموح والممنوع.
- خامسا: يجب تنمية مواهب الاطفال المختلفة فكل طالب لدية نقاط قوة وهوايات يجب تعزيزها وتطويرها.
- سادسا: يجب إدخال برامج تطوير القيم والجوانب العاطفية ضمن البرامج التربوية وليس فقط التحصيل العلمي.
- سابعا: الاسرة هي المربي الأول يجب أن تكون هي القضوة الحسنة بالنسبة للطفل من خلال نشر المحبة والقيم الاخلاقية والانتماء والمسؤولية.
- ثامنا: يجب استغلال المراكز الجماهيرية التي تقدم انشطة تربوية بناءة تغرس القيم وتفيد في الترفيه والتنفيس واستغلال الطاقات.
- تاسعا: إن الاسرة والمدرسة والمساجد كلهم وكلاء إجتماعيون من شأنهم أن يساعدوا في تطوير عملية التربية.
- عاشرا: إن حضور الاهل في البرامج التوعوية والارشادية يمكن أن يرفع من أهمية التربية وتسهيل هذه العملية" .

" ننصح الاهل بقضاء اكثر وقت ممكن مع اولادهم "
فيما قال إبراهيم ابو جعفر، اخصائي علم نفس: "تربية الاطفال تعتبر من اولويات الاهل وتأخذ اهتماما ووقتا كثيرا من الابوين. اليوم يواجه الاهل تحديات كثيرة في تريية الاولاد التي تضعهم امام صعوبات وتخبطات كثيرة. في السابق كانت تربيه الاطفال تعتمد بالاساس على اسلوب الاهل والمدرسة على الاغلب، اما اليوم فيشارك الاهل الكثير من الجهات في صقل شخصية طفلهم. هذه الجهات والامور الدخيلة تصعب وتعقد مشروع تربية الاطفال في العصر الحديث، نذكر منها:
٠وسائل الاتصال الاجتماعي الشائعة اليوم والتي تدخل كل بيت دون استئذان، جزء كبير من المعلومات التي تصل عبر تلك القنوات تكون خاطئة وملوثة وعلى الاغلب بدون رقابة .
. التطور التكنولوجي السريع والذي يحمل في طياته الكثير من الانفتاح والانكشاف على ثقافات غريبة ومتنوعة لا تناسب عادتنا وتقاليدنا.
٠ انشغال الاهل في صراع البقاء ومتطلبات الحياة التي تأخذ الوقت الكثير منهم وبالتالي يقلص من الوقت الذي يقضونه مع اولادهم.
كل هذه الامور وغيرها تؤثر في تربية وصقل شخصية الابناء وبالتالي ترسم الحدود للمسموح والممنوع في التصرفات والعلاقات الاجتماعية .
نتيجة لذلك ننصح الاهل بقضاء اكثر وقت ممكن مع اولادهم وعدم تركهم لوسائل الاتصال الاجتماعي والتطور التكنولوجي لتغرس فيهم قيم وعادات غير مرغوبة ولا تتوافق مع قيمنا وعاداتنا" .

" لم تعد الاسرة او المدرسة هي المربي الوحيد "
أما الأستاذ علي الرماضين، مستشار تربوي فقال :" مسألة إن كانت التربية اليوم أصعب ام أسهل، أحسن أم أسوأ! هذه أسئلة عامة ونسبية وحتى غير موضوعية .
كانت تربية الأطفال في الماضي تتبلور داخل الأسرة او في " الشق " أو بين الرعاة وقليل ممن حالفه الحظ ودرس في  "الكتاب " .
  في حينه، تمحورت التربية على حفظ واتقان الموروث الحضاري للثقافة المحلية وما أخلفه السلف في الأدب والدين والعلوم . وقتها، اعتمدت طرائق التدريس على التلقين والالقاء والوعظ والتهديد والوعيد، وكان متوقعا من الطالب أن يجيد حفظ الموروث الحضاري عن ظهر قلب .
كانت التربية تقليدية والمعلمون امناء، بل حراس على كل ما أنجزه عظماء الامة السابقين. في البيت اعتمدت التربية على ادراك توزيع الأدوار بين افراد الاسرة والالتزام بقواعد سلوك متعارف عليها مجتمعيا وكانت وسائل التعليم المتبعة التلقين، الاسترجاع والتقييم وان دعت الحاجة فعقوبة .
اليوم، ومع تحول الموروث الحضاري من أدب وشعر وفكر وغيره الى موقع صغير على شبكة الانترنت، ومع تحول العالم الى قرية صغيرة وبلا حدود، ومع توفر مواقع اختلط فيها الحابل بالنابل والحرام مع الحلال . فيها المسموح وفيها المحظور، ومع التفجر التكنولوجي والثورة التكنولوجية التي نعيشها، نمسي على حال ونصبح على حال . التغيرات سريعة والتحديات كبيرة، الامر الذي جعل بلورت شخصية الطفل امرا صعبا وشاقا للغاية . لم تعد الاسرة او المدرسة هي المربي الوحيد " .
واضاف :" الطفل اليوم في تماس مع أبناء الجيل في الشارع والمقهى والملهى. الطفل اليوم يستطيع ان يدخل ويشاهد مضامين محرمة وغير اخلاقية، الطفل اليوم يستطيع ان يربط علاقات مع اناس لا يعرفهم ومنظمات لا يعرفها تحت اسماء مستعارة .
الطفل اليوم قد يستبيح المحرمات ويفعل المنكرات ويمارس المراهنات دون أن يدري به أحد فخصوصيات الفرد اصبحت مباحة واسرار البيوت مفضوحة والبيوت كاسيات عاريات . مع هذا الحال اصبحت تربية الأبناء صعبة بالرغم من توفر الموارد التكنولوجية وطرائق التدريس المستحدثة ووسائل الايضاح المشوقة. 
يجب أن يكون المعلم ساحرا وجذابا اكثر من جميع الوسائل التكنولوجية المغرية التي تتسارع على قلب الطفل كالهاتف وغيره من الوسائل .
تحد اخر : مطلوب من المربي اليوم أن يبلور شخصية طالب يستطيع أن يتأقلم مع المتغيرات والمستجدات، طالب مبدع ومفكر، طالب انتقادي وابداعي، طالب يتشكك في البديهيات وطالب يحمل مهارات حياة تساعده في الاندماج والانسجام مع التغيرات التكنولوجية المتسارعة. بكلمات اخرى على المعلم ملقاه وظيفة اعداد شاب يستطيع أن يشق طريقه، يحمي نفسه وينجح في مجتمع متغير يغلب فيه المجهول على المعروف.  وهكذا أصبحت التربية بسبب كثرة المربين وتشتت الأهداف الى امر صعب للغاية
الامر الثالث: لا يوجد توازن طبيعي بين نسبة الرجال والنساء في جهاز التربية والتعليم. في الماضي غلب المعلمون الرجال على جهاز التربية والتعليم . أما اليوم، وعلى وجه العموم، نجد أن نسبة المعلمات النساء أكثر من نسبة المعلمين الرجال في المدارس الابتدائية بينما الصورة معكوسة في المرحلة الثانوية . هذا الامر لا يعكس التوازن المجتمعي الطبيعي ويدل على تغييرات في القيادة التربوية بشأن الجيل الصاعد . نحن نريد تكافؤا من أبناء الجنسين في مختلف مراحل التربية من فجر الروضة !! .
الامر الاخر أنا كمرب، لا ارى بأن القوانين التي وضعت لحماية حقوق الطفل تكبل ايدي المعلمين كما يعتقد البعض .
 وأخيرا ، ان عزاءنا في امرين : أما الامر الاول، فهو أن الأهل والعائلة ما زالت الاطار التربوي الحقيقي والمعتبر وأما الامر الثاني فهو أن المدرسة، ايضا، ما زالت الاطار التربوي المعتبر والمعترف به حتى الان !. التربية السليمة هي التربية المبنية على التعاون الايجابي بين البيت والمدرسة وهذا يعتمد على وضع حدود واضحة ومتفق عليها تبين المسموحات والممنوعات، المنافع والمخاطر في متاهات الحياة ومغريات العصر. بالمتابعة والتنسيق بين البيت والمدرسة نوفر للأبناء اطار واضح وحيز سلوك معروف. 
من يضع الحدود ؟ الأهل ثم الأهل ثم الأهل ثم المدرسة، يجب أن يضع الحدود الوالدان بشكل واضح ومتفق عليه، اما أن يكون (واحد يشد شمال وواحدة تشد يمين) فهذا يخلق وضعا من البلبلة والضياع والتسيب . وهكذا المدرسة يجب أن تضع حدودا واضحة وتتابع الالتزام بها وتفرض العقوبات على من يقتحم الحواجز والحدود !!" .


علي الرماضين


رشاد القريناوي

بإمكان متصفحي موقع بانيت إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :[email protected]



لمزيد من اخبار رهط والجنوب اضغط هنا
لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ [email protected]

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق