اغلاق

المطران حنا يستقبل وفدا من مجلس الكنائس في سويسرا

وصل الى المدينة المقدسة وفد من مجلس الكنائس السويسري ومقره في مدينة زيورخ السويسرية. وقد ضم الوفد 25 شخصية تمثل عددا من الكنائس في سويسرا والمؤسسات


المطران عطالله حنا

المسيحية الحقوقية والانسانية.
وقد استهل الوفد زيارته للمدينة المقدسة بلقاء سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس الذي رحب بالوفد الكنسي القادم من سويسرا.
استقبل سيادة المطران الوفد في كنيسة القيامة، حيث ابتدأت الزيارة بالصلاة والدعاء امام القبر المقدس على نية الوفد، كما وتجول الوفد داخل كنيسة القيامة بهدف التعرف على معالمها واهم المزارات الشريفة الواقعة فيها، وبعد الزيارة توجه الوفد الى البطريركية حيث استمعوا الى حديث وكلمة من سيادة المطران وذلك في كنيسة القديسين قسطنطين وهيلانة.
اعرب سيادة المطران عن "سعادته بوصول هذا الوفد المسيحي من سويسرا حاملا معه رسالة محبة واخوة وتضامن مع كنائس فلسطين كما ومع كافة ابناء شعبنا الفلسطيني".
وقال:"ان زيارتكم للمدينة المقدسة انما تحمل طابعا روحيا انسانيا بالدرجة الاولى، تأكيدا على اهمية مدينة القدس الروحية واهميتها التاريخية والتراثية، كما انكم تأتون الى هذه الارض المقدسة لكي تكونوا الى جانب شعبنا الفلسطيني الذي يستهدف في كافة مفاصل حياته، فكل شيء عربي فلسطيني مستهدف في هذه الديار. ان مدينة القدس التي تعتبر مدينة السلام انما هي ابعد ما تكون اليوم عن السلام بفعل ما يمارس بحق ابناءها ومقدساتها ومؤسساتها من سياسات ظالمة عنصرية تهدف الى تهميش واضعاف الحضور العربي الفلسطيني في هذه المدينة المقدسة".

"القدس مدينة يكرمها المؤمنون في الديانات التوحيدية الثلاث"
وأضاف: "القدس مدينة يكرمها المؤمنون في الديانات التوحيدية الثلاث، انها مدينة تختلف عن أي مدينة اخرى في هذا العالم، فلها فرادتها وخصوصيتها ومكانتها السامية التي نحترمها. القدس مدينة تحتضن اهم المقدسات المسيحية والاسلامية وهي مدينة نعتبرها كفلسطينيين عاصمتنا الروحية والوطنية. الفلسطينيون يستهدفون في المدينة المقدسة والسلطات الاحتلالية تسعى لبسط سيطرتها على كل شيء، يريدون طمس معالم القدس وتشويه تاريخها وهويتها والنيل من مكانتها العربية الفلسطينية. انهم يستغلون الاوضاع الفلسطينية الداخلية، كما انهم يستغلون ما يحدث في منطقتنا العربية من ارهاب وعنف واستهداف للدولة الوطنية ويساعدهم في ذلك الانحياز الغربي لسياساتهم، هذا الغرب الذي يتشدق بحقوق الانسان والحريات والديمقراطيات ولكن كل شيء يتوقف عندما يتعلق الامر بالشعب الفلسطيني".
وتابع:"يجب ان نعمل معا وسويا من اجل ان يتغير وجه هذا العالم لكي يكون اكثر عدلا وانصافا ونصرة للمظلومين والمتألمين، ان انحياز البشرية يجب ان يكون دوما للحق وقيم العدالة والحرية والكرامة الانسانية، واولئك الذين يتجاهلون ما يتعرض له شعبنا الفلسطيني من مظالم انما قد تخلوا عن انسانيتهم وبدل من ان يدافعوا عن حقوق الانسان والدفاع عن الكرامة والحرية التي يستحقها شعبنا نراهم ينحازون للظالمين على حساب المظلومين".
وأردف قائلاً:"نتمنى ان تكون الكنائس في عالمنا صوتا صارخا في برية هذا العالم مناديا بالعدالة ونصرة المظلومين والمهمشين والمعذبين بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية او العرقية او المذهبية. يجب ان يبقى الصوت المسيحي في عالمنا صوتا نبويا لا يأخذ بعين الاعتبار اي اجندات او مصالح سياسية او غيرها ، اجندتنا يجب ان تبقى الانجيل وعندما يتخلى البعض عن القيم الانجيلية انما يتخلون عن ايمانهم وعن انتماءهم المسيحي. نطالب الكنائس المسيحية في العالم بأن يكون صوتها واضح المعالم قويا في الدفاع عن حقوق الانسان ونصرة قضايا العدالة والحرية والكرامة الانسانية وفي مقدمتها قضية شعبنا الفلسطيني".

"فلسطين الأرض المقدسة ليست حفنة تراب أو كومة حجارة"
وخاطب سيادته الوفد:"اتيتم لكي تتضامنوا مع شعبنا ونحن اوفياء لكافة اصدقاءنا في كل مكان في هذا العالم ونحن نفتخر بكم وبأمثالكم من اولئك الذين يقولون كلمة الحق دون ان يخافوا من جبابرة وسياسيي هذا العصر الذين في كثير من الاحيان يتخلون عن انسانيتهم من اجل مصالح سياسية او اقتصادية او غيرها من المصالح دون الاخذ بعين الاعتبار اية مبادئ اخلاقية وانسانية. من احب مدينة القدس وعشق الاماكن المقدسة في فلسطين التي تذكرنا بافتقاد الله لنا، من احب هذه الارض وتاريخها وتراثها وبعدها الروحي دافع عن شعبها المظلوم ووقف الى جانب قضية هذا الشعب العادلة وهو شعب يناضل من اجل حريته واستعادة حقوقه وفي سبيل ذلك يقدم التضحيات الجسام. ان فلسطين الارض المقدسة ليست حفنة تراب او كومة حجارة وليست مقدسات ومعالم تاريخية نتغنى بعراقتها فحسب، فلسطين هي اولا وقبل كل شيء الانسان الذي يتوق الى العيش بأمن وسلام واستقرار في وطنه، فلسطين هي الشعب الذي تعرض لنكبات ونكسات كثيرة ويحق له ان يعيش بحرية في وطنه مثل باقي شعوب العالم. نحن ننتمي الى فلسطين ارضا وشعبا وتاريخا وتراثا وهوية وقضية ومقدسات، نحن ننتمي الى قضية الشعب الفلسطيني العادلة التي هي قضية الشعب الفلسطيني الواحد كما انها قضية كافة احرار العالم بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية او المذهبية او خلفياتهم الثقافية او العرقية".

"المسيحيين الفلسطينيين أصبحوا قلة في عددهم"
قدم سيادته للوفد وثيقة الكايروس الفلسطينية، وقال بأن "المسيحيين الفلسطينيين في هذه الديار اصبحوا قلة في عددهم ولكنهم ليسوا اقلية ويرفضون ان ينظر اليهم كأقلية لانهم ليسوا كذلك، ان نسبة المسيحيين في فلسطين اليوم لاتتجاوز 1% بسبب ما ألم بنا وبشعبنا من نكسات ونكبات، ومن واجبنا ان نحافظ على ما تبقى من مسيحيين في فلسطين الارض المقدسة، انها انتكاسة بكافة المقاييس ان يختفي الحضور المسيحي في هذه الارض المقدسة، انها كارثة حضارية وانسانية ووطنية ان تكون فلسطين مهد المسيحية خالية من المسيحيين ولذلك فإننا نعتقد بأن الحفاظ على الحضور المسيحي في هذه الديار انما هو واجب وطني يلقى على عاتق كافة ابناء شعبنا، ان المسيحيين الفلسطينيين وان كانوا قلة في عددهم الا انه لهم حضور فاعل في الحياة الثقافية والفكرية والاجتماعية والانسانية والوطنية، قيمة الحضور المسيحي في هذه الديار تتجاوز نسبتهم العددية ذلك لان مؤسساتنا المسيحية بكافة اشكالها والوانها انما هي مسخرة في خدمة شعبنا في القدس وفي باقي الاراضي الفلسطينية، من يأتي الينا طلبا للمساعدة لا نسأله ما هو دينك ومؤسساتنا المسيحية في هذه الديار لا تميز بين انسان وانسان، فنحن نخدم شعبنا لاننا نحب هذا الشعب وننتمي اليه ولا نميز في خدمتنا بين مواطن ومواطن لاننا نؤمن بالانسانية ونؤمن بأن البشر كافة وان تعددت اديانهم ومذاهبهم الا انهم ينتمون الى اسرة بشرية واحدة خلقها الله".

"المسيحيون الفلسطينيون يعيشون حالة قلق وخوف"
وأضاف:"المسيحيون الفلسطينيون في هذه الديار يعيشون حالة قلق وخوف على مستقبلهم ونحن نرى ما يحدث في محيطنا العربي ولكننا اقوياء بإيماننا وبانتماءنا لهذه الارض المقدسة التي لن يتمكن احد من انتزاعها منا، فجذورنا عميقة في تربة هذه الارض كشجرة الزيتون التي ترمز الى السلام ولكنها ترمز ايضا الى الثبات والصمود والبقاء في هذه الارض المقدسة. لن يتمكن احد من جعلنا نتنازل ونتراجع عن انتماءنا الروحي والوطني، لن يتمكن الاحتلال وسياساته ومظاهر الارهاب والعنف والكراهية من جعلنا نتخلى عن قيمنا ورسالتنا وجذورنا العميقة في هذه الارض المقدسة وفي هذا المشرق العربي. عندما ستعودون الى بلادكم بشروا ابناءكم بأن في فلسطين هنالك شعب يعشق الحرية والكرامة ويناضل من اجل وطنه وقضيته العادلة، قولوا لابناءكم بأن هنالك احتلالا يجب ان يزول وهنالك اسوارا وحواجز عسكرية يجب ان تمحى عن الخارطة، وهنالك قهر وظلم وعنصرية لا يمكن ان يقبل شعبنا ببقاءها واستمرارية وجودها. لن يتحقق السلام في ديارنا بدون تحقيق العدالة ونصرة الشعب الفلسطيني المظلوم، من حق شعبنا ان يعيش بحرية في وطنه مثل باقي شعوب العالم وان يعود الفلسطينيون المنكبون الى وطنهم وان تكون القدس عاصمة لهم، لن يتستلم الفلسطينيون امام اية محاولات ومؤامرات هادفة للنيل من عدالة قضيتهم. هنالك استهداف واضطهاد بحق رجال الدين المسيحي الفلسطينيين الوطنيين، هنالك من يسعون لتهميشنا واضعافنا والنيل من مكانتنا وحضورنا وتأدية رسالتنا في هذه الارض المقدسة، لقد اتخذت قرارات تعسفية بحقنا واجراءات عنصرية بامتياز بهدف جعلنا نخاف ونتراجع ونصمت امام ما يرتكب بحق شعبنا لهؤلاء. اقول بأن اجراءاتكم التعسفية العنصرية المقيتة لن تجعلنا الا اكثر ثباتا وصمودا وتمسكا برسالتنا وخدمة شعبنا وابناءنا واحباءنا في هذه الديار".
وأجاب سيادته على عدد من الاسئلة والاستفسارات بصراحته المعهودة. اما اعضاء الوفد فقد شكروا سيادة المطران "على كلماته ووضوح رؤيته وجرأته وهو الذي يعاقب بسبب مواقفه ولكنه بقي ثابتا وصامدا وسيبقى كذلك رغما عن كل الضغوطات التي تمارس بحقه"، كما اكدوا لسيادة المطران "تضامنهم مع الكنائس المسيحية في فلسطين ومع كافة ابناء الشعب الفلسطيني الذي قضيته هي قضيتنا جميعا وسنبقى الى جانب هذا الشعب لاننا نؤمن بعدالة هذه القضية".
كما قدموا لسيادة المطران كتابا يتحدث عن نشاطاتهم واعمالهم الانسانية في كافة ارجاء العالم.

سيادة المطران عطا الله حنا يستقبل وفدا مقدسيا
وفي سياق آخر، قام وفد من شخصيات البلدة القديمة في القدس بزيارة سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس حيث عبروا عن "استنكارهم وشجبهم لما حدث مع سيادة المطران لدى مروره عبر حاجز عسكري اسرائيلي لدى عودته الى مدينه القدس بعد زيارته الرعوية لبلدة عابود"، وعبر اعضاء الوفد عن "رفضهم لهذه الممارسات والتصرفات اللامقبولة مع شخصياتنا الدينية ورموزنا الوطنية المقدسية".
سيادة المطران عطا الله حنا رحب "بزيارة الوفد المقدسي ومشاعره وما صدر عنه من كلمات طيبة" وقال: "إن ما نتعرض له من اضطهاد واستهداف يتعرض له كل شعبنا الفلسطيني فنحن مستهدفون لاننا فلسطينيون ننادي بالحرية وتحقيق امنيات وتطلعات شعبنا الفلسطيني. يستهدفوننا ويضطهدوننا ويسعون للنيل من مكانتنا وحضورنا ولكنهم سيفشلوا في ذلك حتما لان ارادتنا اقوى من كل سياساتهم وممارساتهم. هنالك استهداف لرجال الدين المسيحي الفلسطينيين الوطنيين وبوسائل متعددة ومتنوعة والهدف من كل ذلك هو انهم يريدون اسكاتنا وتهميشنا واضعافنا لان الصوت المسيحي الفلسطيني الوطني يزعجهم
وأضاف: "اود ان اقول لكم بأن كافة الاجراءات التعسفية والممارسات العنصرية التي نتعرض لها وايا كان مصدرها سواء كان الاحتلال او عملاءه ومرتزقته فإن هذه الممارسات لن تخيفنا ولن توقفنا عن تأدية رسالتنا الروحية والانسانية والوطنية في هذه الديار. لقد وصلتنا رسائل تهديد واضحة ونحن بدورنا نؤكد بأن اي تهديد او وعيد لن يؤثر علينا لا بل سيجعلنا اكثر ثباتا وصمودا وتمسكا بانتماءنا الروحي وجذورنا العميقة في هذه الارض المقدسة ودفاعنا عن قضية شعبنا العادلة. انا لست من اولئك الذين يتحدثون عن معاناتهم الشخصية ذلك لان ما نتعرض له يندرج في اطار استهداف كافة شخصياتنا الوطنية وشعبنا الفلسطيني. يهددونا ويتخذون اجراءات تعسفية بحقنا ونحن سنبقى ثابتين في تـأدية رسالتنا والتعبير الصادق عن انتماءنا لهذه الارض المقدسة ودفاعنا عن قدسنا ومقدساتنا وحرية شعبنا الفلسطيني".

"تكريس ثقافة الوحدة الوطنية والعيش المشترك ونبذ الطائفية"
وتابع:"سنبقى شعبا فلسطينيا واحدا يناضل من اجل الحرية وردنا على هذه السياسات الظالمة التي تستهدفنا جميعا يجب ان يكون من خلال تكريس ثقافة الوحدة الوطنية والعيش المشترك ونبذ الطائفية والتطرف الديني بكافة اشكاله والوانه، كلنا مستهدفون ولا يستثنى من ذلك احد على الاطلاق ولذلك وجب علينا ان نكون موحدين مسيحيين ومسلمين لكي نكون اقوياء في مواجهة ما يخطط لنا ولقدسنا وقضيتنا العادلة. اود ان اقول لكم بأن المسيحيين الفلسطينيين الوطنيين الشرفاء لن يتخلوا عن انتماءهم لهذه الارض المقدسة ولن يتخلوا عن اصالتهم الروحية وتراثهم الايماني العريق في هذه البقعة المقدسة من العالم، كما انهم لن يتنازلوا عن انتماءهم العربي الفلسطيني ودفاعهم عن اعدل قضية عرفها التاريخ الانساني الحديث الا وهي قضية الشعب الفلسطيني".
تم التداول خلال اللقاء في احوال مدينة القدس وما تتعرض له مقدساتنا ومؤسساتنا وشخصياتنا الوطنية من استهداف .

سيادة المطران عطا الله حنا يستقبل وفدا من ابناء الرعية الارثوذكسية في يافا واللد والرملة
كما استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس وفدا من ابناء الرعية الارثوذكسية في يافا واللد والرملة والذين وصلوا الى المدينة المقدسة لزيارة معالمها الدينية والتاريخية ومن ثم سيتوجهون الى مدينة بيت لحم لزيارة كنيسة المهد والاديار الارثوذكسية التاريخية القريبة منها. وقد ضم الوفد 80 شخصا من ابناء الرعية الارثوذكسية. استهل الوفد زيارته للقدس بجولة داخل كنيسة القيامة وزيارة كاتدرائية مار يعقوب ومن ثم استقبلهم سيادة المطران في كنيسة الدير المركزي حيث كان هنالك حديث روحي لسيادته.
وتحدث اولا عن "فترة التريوذيون التي ابتدأت في كنيستنا الارثوذكسية استعدادا لفترة الصوم الكبير"، كما اكد سيادته اهمية "العودة الى قيم الايمان".
تحدث سيادته عن "روحانية الصوم في الكنيسة الارثوذكسية وضرورة ان يكون مقرونا بأعمال المحبة والرحمة والرأفة تجاه اخينا الانسان".

فترة الصوم
وقال:"الكنيسة خلال الثلاثة الاسابيع القادمة ستدخلنا تدريجيا الى فترة الصوم التي من خلالها ننقي حواسنا وافكارنا واجسادنا لكي يؤهلنا الرب الاله لمعاينة الامه وموته ودفنه وقيامته من بين الاموات. حافظوا على انتماءكم لكنيستكم فالانتماء الايماني والروحي هو الذي يقوينا ويعزينا ويرشدنا الى طريق الصلاح. لا تنبهروا بما في هذا العالم وكونوا مخلصين لقيم الانجيل وتحلوا بالمحبة والتواضع والتفاني في الخدمة. كونوا حكماء ولتكن الاستقامة ميزة في حياتكم، فالله يريدنا ان نكون صادقين مستقيمين حكماء وان نعمل من اجل خدمة انساننا ومجتمعنا والمحيطين بنا انطلاقا من قيمنا الروحية والاخلاقية والانسانية النبيلة. البعض يريدنا ان نتحول في هذه الديار الى اقلية مستضعفة ومهمشة تعيش ازمة هوية ونحن لم يكن عندنا في وقت من الاوقات ازمة هوية، فإنتماءنا هو لكنيستنا التي نصفها في دستور الايمان الكنيسة الواحدة الجامعة المقدسة الرسولية، ننتمي الى الكنيسة الام التي اسسها الرب في ارضنا المقدسة ومنها انطلقت رسالة الايمان الى مشارق الارض ومغاربها، نحن ننتمي الى كنيسة جذورها عميقة في تربة هذه الارض فالمسيحية في ديارنا ليست بضاعة مستوردة من الغرب والمسيحيون الفلسطينيون ابناء هذه الارض الاصليين لم يؤتى بهم من اي مكان في هذا العالم، فهم اصيلون في انتماءهم لكنيستهم ووطنهم تاريخهم هو تاريخ الارض المقدسة وتراثهم هو تراث هذه الارض المباركة".

"لا تتخلوا عن عروبتكم وهويتكم العربية النقية"
وأضاف:"نحن ننتمي الى الشعب العربي الفلسطيني، وايماننا وقيمنا الروحية تحثنا على ان نكون ملتزمين بقضايا الانسان والدفاع عن حريته وكرامته، شعبنا يستهدف ويضطهد ومن واجبنا ان نكون الى جانب هذا الشعب الذي نحن جزء اساسي من مكوناته، من واجبنا ان نكون معه في سعيه من اجل الحرية والكرامة والعدل واستعادة الحقوق السليبة. لا تستسلموا لاولئك الذين يريدوننا ان نتحول الى جماعة غريبة ومنعزلة عن قضايانا الوطنية، لا تنجروا وراء اولئك الذين يريدوننا ان نعيش في اجواء من التقوقع والانعزال داخل اسوار تفصلنا عن اخينا الانسان، لا تتأثروا بأولئك الذين يستغلون الارهاب والعنف والكراهية والتحريض الطائفي التي تعصف بمنطقتنا لكي يجعلوننا نتخلى عن هويتنا الوطنية وانتماءنا الانساني والروحي وتعلقنا بهوية مشرقنا العربي. هنالك من يروجون لتجنيد ابناءنا في جيش الاحتلال وهنالك من يسعون لطمس معالم هويتنا الوطنية وهنالك من يريدوننا ان نتخلى عن عروبتنا وان نلتحق بقوميات وثقافات وهويات لا علاقة لنا بها لا من قريب ولا من بعيد. لا تتخلوا عن عروبتكم وهويتكم العربية النقية مهما تعرضتم للاستهداف والتشويه ومحاولات النيل من انتماءكم واصالتكم وهويتكم، نعيش في ظروف معقدة وصعبة، نعيش في مشرق عربي مضطرب يُستهدف فيه المسيحيون وغيرهم من المواطنين، نعيش في بلادنا في ظل اوضاع سياسية تزداد تعقيدا، فالعنصرية في ازدياد والتطرف لا تتم مواجهته كما يجب، اما الاحتلال الاسرائيلي فيزداد عنصرية وهمجية واستهدافا لشعبنا الفلسطيني، وقد تابعنا ما حدث في ام الحيران وفي قلنسوة وفي غيرها من الاماكن، وهذا التصعيد بحق شعبنا مستمر ومتواصل وعلينا جميعا ان نتصدى لما يخطط لنا بمزيد من الوعي والحكمة والرصانة والمسؤولية انطلاقا من قيمنا الايمانية الروحية وهويتنا العربية الفلسطينية".

"ثقافة المحبة"
وتابع:"المسيحيون في بلادنا مطالبون بان يكونوا ملحا وخميرة لهذه الارض وان يكونوا كمعلمهم الاول دعاة خير ومحبة وسلام ودفاع عن المظلومين والمأسورين والمعذبين والمظلومين. نحن قوم ثقافتنا هي ثقافة المحبة التي بدونها لا يمكن ان نتسمى مسيحيين ودستورنا هو الانجيل المقدس الذي يحث كل انسان ان يعود الى انسانيته التي فقدها بفعل الخطيئة والابتعاد عن قيم وفضائل الايمان القويم، انجيلنا يعلمنا الانحياز لكل انسان مظلوم ومتألم ومعذب وهكذا يجب ان نكون فلا يجوز لنا ان نخاف او ان نتردد في دفاعنا عن حقوق الانسان ونصرة المظلومين وفي مقدمتهم شعبنا العربي الفلسطيني.
نحن قوم نرفض الارهاب والعنف والكراهية والتطرف، ونرفض اولئك الذين يبنون اسوارا عنصرية تفصل الانسان عن اخيه الانسان كما اننا نرفض من يلبسون ثوب الدين والدين منهم براء وذلك لكي يمرروا مشاريع واجندات مشبوهة لا علاقة لها بالدين لا من قريب ولا من بعيد. ستبقى اجراس كنائسنا تقرع في سماء يافا واللد والرملة وكافة مدننا وبلداتنا في هذه الارض المقدسة، سيبقى بخورنا متصاعد الى السماء وستبقى كنائسنا في هذه الديار صروحا روحية لتقديس ابناءها وحثهم بشكل دائم على ان يكونوا مخلصين لقيمهم الايمانية ورسالتهم الروحية والانسانية والاجتماعية والوطنية في هذه الارض المقدسة. علينا ان نتحلى بالحكمة لكي نميز ما بين الخيط الابيض والخيط الاسود وما بين ما هو صالح وما هو طالح وعملنا يجب ان يكون دوما من اجل الخير وخدمة الانسان ونشر بذور المحبة والاخوة والسلام في هذه البقعة المقدسة من العالم".

"ستبقى أجراسنا تقرع مؤكدةً على حضورنا"
وأردف قائلاً: "ستبقى اجراسنا تقرع مؤكدةً على حضورنا وتاريخنا وجذورنا العميقة في هذه الديار وستبقى ادعيتنا وصلواتنا امام الله من اجل ان تتحقق العدالة في ارضنا وان ينعم شعبنا الفلسطيني بما يستحقه من حرية وكرامة لاستعادة الحقوق السليبة. نصلي من اجل مشرقنا العربي الذي يعصف به الارهاب من كل حدب وصوب ونتمنى ان تزول مظاهر الارهاب والعنف التي تعصف بسوريا وغيرها من الاقطار العربية، نتمنى لانسان مشرقنا العربي ان يكون انسانا صالحا محبا رؤوفا رحيما، فالله لم يخلقنا لكي نحمل سيفا ونذبح ولكي نحمل سلاحا ونقتل وانما خلقنا لكي نكون فعلة خير ورقي وبناء في هذا العالم وفي هذه المنطقة التي نعيش فيها. نتمنى ان تزول مظاهر الكراهية والعنصرية والتطرف والعنف وان يكتشف اولئك الذين غرر بهم وضلوا الطريق القويم بأن الانسان مدعو بشكل دائم ان يكون على صورة الله ومثاله وان يكون عاملا من اجل البناء والخير والرقي لا من اجل الدمار والخراب والعنف والارهاب وغيرها من المظاهر السلبية التي تحيط بنا".
وقدم سيادته للوفد بعض المنشورات الروحية واجاب على عدد من الاسئلة والاستفسارات حول شؤون مسيحية وروحية ووطنية. كما وعبر اعضاء الوفد عن "رغبتهم في ان يقوم سيادة المطران بزيارتهم في فترة الصوم في اطار نشاطاته ومحاضراته واحاديثه الروحية لان ابناءنا متعطشين لسماعه ولسماع توجيهاته وكلماته الصادرة من القلب الى القلب".





لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار فلسطينية
اغلاق