اغلاق

الكاتبة ياسمين عامر، كفر قاسم: الكتب القديمة تبقى تحفة فنية تزدان بها أنفسنا

لكل إنسان منا صرخة لم تصرخ بعد أنصح بقراءة الكتب القديمة العتيقة ، فعلى الرغم من تجعد أوراقها الصفراء إلا أنها تبقى كتحفة فنية تزدان بها أنفسنا ، ومفعولها يبقى ساريا


الكاتبة ياسمين غازي

حتى إشعار آخر " لم يكن هذا حلمي رغم أن قلمي لم يكف يوما عن الكتابة . أقصيت هذا الحلم عني لأني كنت مؤمنة، وما زلت ، بأن ليس كل من كتب حرفا من حقه أن يصدر كتابا ، وإلا لعمّت الفوضى في ميادين الأدب " ... بهذه الكلمات تجيب الكاتبة ياسمين غازي بطاح - عامر من كفر قاسم عند سؤالها ان كانت تحلم وهي صغيرة ان تصبح كاتبة ، وهي تقول أيضا ان "كتب الأطفال لم تكن تستهويها وهي طفلة " ، وتضيف : " كنت أذهب خلسة إلى مكتبة والدي الضخمة وألتقط أكبر الكتب ، وأحاول أن أقرأ منها بعض المقتطفات والنصوص " ... في الحوار التالي نتعرف على جوانب اخرى من شخصية هذه الكاتبة التي تقولو أنها "لا تحب أن أحصر نفسها في ردهات أدباء معينين "...

حاورها : عماد غضبان مراسل صحيفة بانوراما


" العمل في الصحافة "

هل لك في مستهل هذا الحوار أن تعرفي القراء على نفسك ؟
أنا ياسمين غازي بطاح - عامر ، وأنا في الأصل من قرية مقيبلة وأسكن في مدينة كفر قاسم . أنا ابنة المربي القدير الراحل غازي فياض بطاح .

نبذة عن مسيرتك العمليّة ؟
عملت في مجال الصحافة لعدة أعوام في اعداد تقارير ومقابلات ، وكتابة مقالات وخواطر ، أما الآن فأنا أركز أكثر على كتاباتي الحرة ، وعلى إصدار جديد يتبع إصداري الأول.

ما هي حكايتك مع الكتابة ؟
حكايتي مع الكتابة هي حكاية إنتماء وشغف ، وقعت في غرامها منذ طفولتي المبكرة ، كبرت عليها وكبرت بداخلي. كنت أكتب على كل شيء ، على دفاتري ، كتبي أوراقي ويدي ، وعلى الحائط ، والباب ، واللوح ، والجرائد والدمى. كان والدي ، مدير مدرستي الإبتدائية ، يدعمني ويشجعني باستمرار ، وكنت أكتب القصص القصيرة والمسرحيات والفعاليات المدرسية ، وفي الثانوية تألقت في الكتابة الإبداعية وكنت من بين الطلاب المبدعين في المدرسة .

أول كتاب قرأته في طفولتك ، هل تذكرينه  ، وهل غيّر فيك شيئا ما ؟
أذكر بأن كتب الأطفال لم تكن تستهويني ، وكنت أذهب خلسة إلى مكتبة والدي الضخمة وألتقط أكبر الكتب ، وأحاول أن أقرأ منها بعض المقتطفات والنصوص . أول كتاب قرأته كاملا كان كتاب "الأيام" لعميد الأدب العربي طه حسين ، والذي هدم حدود الحياة اليومية وجعلني أتوق للمزيد ولا أكتفي من عالم أجتمع فيه مع الكتاب . أما الكتاب الثاني فكان كتاب " آنا كارنينا" للأديب الروسي العبقري ليو تولستوي ، والذي جعلني أدرك حجم هذا الأدب العميق الواسع.

هل كنت تحلمين وأنت صغيرة أن تصبحي كاتبة عندما تكبرين ؟
في الحقيقة لا ، لم يكن هذا حلمي رغم أن قلمي لم يكف يوما عن الكتابة . أقصيت هذا الحلم عني لأني كنت مؤمنة، وما زلت ، بأن ليس كل من كتب حرفا من حقه أن يصدر كتابا ، وإلا لعمّت الفوضى في ميادين الأدب . كنت دائما ناقدة قاسية على نفسي ، لأني أحترم وأقدر لغتنا العربية العريقة ، ولولا إصرار وتشجيع زوجي وعائلتي لما أصدرت باكورة أعمالي الأدبية.

" صرخة كيان "

رصيدك الأدبي الآن عمل واحد ، حدّثينا عنه ؟
نعم ، كان لا بد لذاتي اجتياز هذا المفترق حتى وإن تأخر الوقت . وقد أصدرت "صرخة كيان" وهو كتاب خواطر نثرية مختلفة في الفكر والفلسفة ، تحاكي الواقع ، فمنها الاجتماعي ومنها الوطني والعاطفي أيضا .
هي خواطر قمت بكتابتها خلال عدة سنوات مضت ، سلسة واضحة ، بسيطة وقريبة من القلب.

هل تفكرين في اضافة المزيد؟
بالطبع ، فكتابي "صرخة كيان" لم يكن سوى الخطوة الأولى التي سأنطلق من خلالها ، وأنا في الوقت الحالي بصدد إنهاء كتاب يحتوي على مجموعة قصصية إجتماعية واقعية ، وأعمل أيضا على محاولة إختيار النهاية الأنسب لرواية جديدة.
ما هو الأصعب بالنسبة للكاتب ، الرواية الاولى بحيث يخطو اول خطوة وسط الكتّاب الكبار أم الكتب التي تليها بعد أن يحقق

 الاول النجاح ويبدأ العمل على استمرارية هذا النجاح؟
لكل عمل صعوبته ورهبته . الكتاب الأول يكون دائما البداية التي يرتكز عليها الكاتب بهدف الإستمرارية ، ويطمح الكاتب الذكي دوما إلى إستفزاز نفسه بالنقد المستمر ، وذلك من أجل التحفيز لتقديم الأجمل والأفضل والأعمق . أنا أؤمن أن القارئ هو المتلقي الذي يستطيع أن يحكم على مصداقية وجودة الفكر الموجود في الكتاب.

ما الذي يخيفك في عالم الكتابة ؟
السقوط في فخ التكرار ، لأن بعض الكلمات والنصوص تكون شبه عالقة في ذهن الكاتب مما يجعله يعيدها ويكررها تلقائيا . الأمر المخيف أكثر هو شعور القارئ بالملل ، لذلك فعنصر التشويق يجب أن يأخذ مساحته بالإضافة إلى البلاغة في السرد .

أي الأوقات بالضبط تجدينها مريحة للكتابة ؟
الأوقات التي أقضيها لوحدي في عزلة تامة عن الناس وعن أي مصدر إزعاج تكون دوما مريحة للكتابة ، وهي أنسب الأوقات لكن بالتحديد أفضل الاوقات تكون في ساعات الليل الهادئة  .

ما رأيك بالأدب المحلّي بشكل عام ؟
لدينا مجموعة جميلة من كبار الأدباء والشعراء الذين أكن لهم كل احترام ومودة ، ولديهم في رصيدهم الأدبي عدة أعمال ممتازة ، وقد وصلت أعمالهم خارج حدود الوطن.  

" إضافة مهمة وملهمة "

هل تعتقدين أن الكاتب المحلّي لم يتلق بعد اعترافا محليا يليق وتألقه في ميدان الكتابة ؟
بلا ، أعتقد أن المساحات أصبحت شاسعة اليوم ، وفي السنوات الأخيرة تم الاعتراف بتألق كتّابنا الفلسطينيين وبأهمية دورهم في المجتمع ، وقد حظي بعض الأدباء البارزين على مكانتهم المرموقة أدبيا وتم تكريمهم بكل تقدير واستحسان.

لو عرفت بأنّ أمامي مجموعة كبيرة من الكتب ، أي كتاب كنت ستنصحينني بقراءته ؟
مع إحترامي وتقديري الكامل للكتب الجديدة العصرية لكني سأنصحك بقراءة الكتب القديمة العتيقة ، فعلى الرغم من تجعد أوراقها الصفراء إلا أنها تبقى كتحفة فنية تزدان بها أنفسنا ، ومفعولها يبقى ساريا حتى إشعار آخر.

وماذا عنك ، ما هو آخر كتاب قرأته ؟
آخر كتاب قرأته هو كتاب علم النفس " دراسة التكيف البشري " للدكتور فاخر عاقل ، وهو كتاب كنت قد قرأته عام 2000 وقمت بتلخيصه في ذاك الوقت ، لكني رغبت في قراءته مجددا ، فالكتب العلمية إضافة مهمة وملهمة لمن يهوى كتب الأدب.

لمن من الكتّاب تقرأين ؟
حقيقة أنا لا أحب أن أحصر نفسي في ردهات أدباء معينين ، ولا مانع لدي أن أقرأ أي كتاب لأي كاتب يقع بين يدي ، لكن بالطبع هناك الأقرب إلى قلبي وهم كثر : محمود درويش ، سميح القاسم ، طه حسين ، نجيب محفوظ ، جبران خليل جبران ، مي زيادة ، وفدوى طوقان ، مع حفظ الألقاب طبعا، والقائمة طويلة.


سأضع أمامك ثلاثة أسماء لكاتبات وقولي لي من ألأفضل أو من تجذبك أكثر : غادة السمّان ... أحلام مستغانمي أم أثيرعبد الله ؟
لكل منهن ميزة أدبية مختلفة لكني شخصيا تجذبني روايات الكاتبة أحلام مستغانمي ، اذ أنه فيها جمالية من نوع آخر.

كلمة أو رسالة للقراء ؟
للقراء عامة أكن كل إحترام ومحبة . القراءة غذاء الروح والعقل ، متعة مرهفة تتغلغل داخلنا وتأخذنا نحو البعيد القريب ، وتجعلنا أقوياء وتلهمنا الصبر وتملؤنا بالحكمة ، وتبني أمامنا أوسع الآفاق وتجعلنا نسافر عبر السطور . القراءة ليست مجرد قراءة فحسب ، بل الغوص في عمق الحروف والانسياب مع عذوبة الكلمات. لذلك كتبت في أولى صفحات كتابي "رجاء لنغمض عيوننا ونقرأ بأرواحنا ".

كلمة أخيرة تنهين بها الحوار ؟
في داخل كل إنسان منا صرخة لم تُصرخ بعد . صرخة صامتة لا تقوى على مفارقتنا ، تتعدد أسبابها وتشعباتها حسب الإنسان وميوله ورؤيته والرغبة المكبوتة داخله .
إن كانت هذه الصرخة تسلك درب اليقين والإيمان ، فهي صرخة لا بد أن تتعدّى حدود الكتمان . واسمح لي في نهاية هذا اللقاء أن أشكرك جزيلا على هذه المحاورة الجميلة.

بإمكان متصفحي موقع بانيت إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :[email protected]



لمزيد من اخبار كفر قاسم والمنطقة اضغط هنا
لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ [email protected]

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق