اغلاق

جرغون: ’المفاوضات بشروطها القديمة مغامرة فاشلة’

"تطورات سياسية عصيبة طغت في الآونة الأخيرة على مجمل قضايا الحياة في فلسطين كان أبرزها إضراب الأسرى في سجون الاحتلال، وتحضير القيادة الفلسطينية لبلورة


زياد جرغون

مشروع سياسي جديد مع إسرائيل مع اقتراب توجه الرئيس لواشنطن للقاء الرئيس الأمريكي، كما ألقت قضية إقدام الحكومة الفلسطينية على قطع جزء من رواتب الموظفين في قطاع غزة بخصم وصل إلى 30 %، بظلالها على تردى الأوضاع المعيشية، وتصاعد ردود الفعل من قبل الموظفين والفصائل والقوى الوطنية والاسلامية بما فيها حماس، ومختلف المراكز والمؤسسات والجهات الاجتماعية في قطاع غزة إزاء ذلك القرار".
نُلقي الضوء على موقف الجبهة الديمقراطية من طبيعة هذه الإجراءات والتحركات السياسية الأخيرة من خلال هذا اللقاء مع زياد جرغون عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين.

- كيف تنظرون لإجراءات الاحتلال ضد الأسرى المضربين .. وما المطلوب فعله على كافة الصعد لجعل قضية الأسرى في موقع الصدارة والاهتمام العالمي ؟؟
"بداية، معركة الأسرى ضد الاحتلال وسجانيه تأتي بالتزامن مع يوم الأسير الفلسطيني، وتهدف هذه المعركة لتحقيق مطالبهم العادلة وانتزاع حقوقهم المشروعة، وشعبنا بأكمله يقف إلى جانبهم وفي معركتهم ضد السجان على الرغم من تواصل الاعتداءات الإسرائيلية بحق الحركة الأسيرة واستمرار الاعتقالات الإدارية ومنع زيارة ذوي الأسرى من قطاع غزة إضافة إلى الإهمال الطبي والتفتيشات الليلية والعزل الانفرادي والشبح والتنكيل بالأسرى وحرمانهم من التعليم وسواها من الممارسات.
وأمام هذه الإجراءات يجب على جماهير شعبنا استمرار التحركات والفعاليات الجماهيرية المساندة للأسرى في معركتهم البطولية والالتفاف حول خطوتهم النضالية وفضح ممارسات الاحتلال الإسرائيلي المتواصلة بحقهم، ونحن في الجبهة الديمقراطية نحذر من هذه  الإجراءات الإسرائيلية التي اتخذت لقمع الأسرى بالقوة في إضرابهم عن الطعام والتي تهدف للتأثير على الروح المعنوية للحركة الأسيرة.
وعلى المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته بوقف الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي والإنساني واتفاقات جنيف المتعلقة بالأسرى، وندعو السلطة الفلسطينية للعمل على تدويل قضية الأسرى وفضح الانتهاكات الإسرائيلية والتقدم بشكوى لمحكمة الجنايات الدولية وتفعيلها لينال الصهاينة وقيادتهم عقابهم جراء ما يرتكبوه من جرائم بحق الشعب الفلسطيني، وأيضاً مطلوب من قوى التحرر الوطني العربي والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والمجتمع المدني التحرك لحماية وتطوير إضراب الأسرى الكبير.
أيضاً نطالب الصليب الأحمر والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان بالتدخل العاجل والضغط على حكومة الاحتلال وسلطات السجون ودفعها للاستجابة لمطالب الحركة الأسيرة العادلة وتحسين ظروف وأوضاع الاعتقال بتوفير العلاج الطبي الملائم والسماح للأطباء والجهات الطبية المتخصصة زيارة الأسرى لمعالجة الحالات المرضية، ووقف حرمان الأسرى من حقهم في التعليم الثانوي والجامعي، وتركيب هواتف عمومية وتمكين الأسرى من الاتصال بعائلاتهم، ووقف سياسة العزل الانفرادي، والسماح بإدخال الكتب والمجلات والصحف، والتوقف عن سياسة الاعتقال الإداري، وعن سياسة التفتيش الليلي وغيرها من القضايا المطلبية التي تقرها القوانين الدولية والإنسانية، ووقف جميع الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان التي تكفلها اتفاقية جنيف".

- ما موقف الجبهة الديمقراطية من مجمل التحركات التي تقوم بها الرئاسة الفلسطينية فيما يخص العملية السياسية برمتها؟
"لا بد من وقفة صريحة إزاء السياسة التي تتبعها القيادة الرسمية الفلسطينية ليس وحسب في امتداد ما سبق، إنما بالتخصيص منذ أن توقفت العملية التفاوضية في نيسان (أبريل) 2014 وحتى الآن. ويمكن لنا أن نصف هذه السياسة بأنها تتسم هي الأخرى بثلاث سمات رئيسية:
السمة الأولى أنها سياسة إنتظارية، تترقب على الدوام المبادرات الأميركية لاستئناف العملية السياسية، وتحجم بالمقابل عن رسم سياسات خاصة بها، خارج إطار المبادرات والتوصيفات الأميركية للعملية السياسية. وحتى مع توقف العملية السياسية تبقى القيادة الرسمية الفلسطينية في حالة ترقب وإنتظار لاستئناف جولة جديدة من المفاوضات، في الوقت الذي تتسارع فيه خطوات إسرائيل لفرض الأمر الواقع ميدانياً، عبر عمليات التوسع والضم الاستيطاني، وإطلاق المبادرات والمشاريع السياسية التي تخدم أهدافها.
وهي في الوقت نفسه، سياسة أحادية، تعتمد المفاوضات الثنائية مع دولة الاحتلال الإسرايلي بالرعاية الأميركية، خياراً سياسياً وحيداً لها، وحتى المكاسب الدبلوماسية التي تحققت وطنياً، كقبول فلسطين عضواً مراقباً في الأمم المتحدة، أو كصدور قرار مجلس الأمن 2334 المناهض للاستيطان، أو ما كان قد صدر عن مجلس حقوق الإنسان من تقارير، وعن محكمة لاهاي الدولية بشأن (الجدار)؛ حتى هذا كله، بقي خارج التثمير السياسي في المواجهة الدبلوماسية مع إسرائيل، بما في ذلك تعطيل قرارات المجلس المركزي في دورته الأخيرة (وقف التنسيق الأمني، الشروع بخطوات عملية لمقاطعة الاقتصاد الإسرائيلي، استئناف المقاومة الشعبية وتطويرها، تدويل القضية والحقوق الوطنية الفلسطينية)، والإحجام عن إحالة الشكاوى إلى محكمة الجنايات الدولية بشأن جرائم الحرب الإسرائيلية. إن مثل هذه السياسة تحرص دوماً على عدم خرق سقف السياسة الأميركية بشأن التسوية، والالتزام بالحدود التي تعتقد أنها ضرورية لتبقى في إطار المعادلة الأميركية أو رؤية واشنطن للتسوية في المنطقة.
 السمة الثالثة التي تعمقت مؤخراً في سياسات السلطة التي باتت أكثر توجساً من الحركة الشعبية (وهذا ما ينطبق أيضاً على السلطة في غزة)، ومن تحركات الشارع حتى في المطالب الاجتماعية الحياتية، كما هي متوجسة من الالتزام بتبعات صون الوحدة الوطنية وصون الائتلاف الوطني. وعلى خلفية هذه السياسة بدأت تنزاح أكثر فأكثر نحو العداء للحراكات الشعبية، كما هو حالها مع تحركات المعلمين، والموظفين العموميين وغيرهم، ولعل القمع الوحشي الذي جوبهت به تحركات المحامين مؤخراً، والتظاهرة الشعبية احتجاجا على محاكمة الشهيد باسل الأعرج  ورفاقه (!)، شكل بداية لظاهرة شديدة الخطورة تبين إلى أي حد باتت السلطة، تلجأ إلى القمع الأمني للجم تحركات الشارع الفلسطيني، إن في إحياء المناسبات الوطنية [ كما وقع مع تظاهرة للجبهة الديمقراطية في عيد تأسيسها الـ 47] أو في الاحتجاج على السياسات العدوانية للاحتلال الإسرائيلي. ولا شك في أن هذا الانزياح يعكس في طياته إحساساً من أركان السلطة بمدى الهوة الواسعة التي تفصل بين سياستها العقيمة في الشأن الوطني العام، وبين مشاعر الناس وتطلعاتهم الوطنية الأصلية.
فضلاً عن ذلك، فإن السلطة في الوقت نفسه متوجسة من تبعات المشاركة السياسية في إطار المؤسسات والعلاقات الوطنية، منها على سبيل المثال إصرارها على إضعاف مؤسسات المنظمة وفي مقدمها دور اللجنة التنفيذية، وشلّ بعضها الآخر، كالمجلس المركزي وتعطيل اجتماعاته، وعندما يلتئم تُعطل قراراته المعبرة عن الإجماع الوطني، وتفردها بالقرارات والسياسات، بما في ذلك اللجوء إلى القرارات التعسفية والكيدية والموترة للعلاقات الوطنية، كما فعلت حين جمدت، بقرار تعسفي، حقوق الجبهتين الديمقراطية والشعبية في الصندوق القومي الفلسطيني، متوهمة أنها بذلك تضعف من قدراتهما على التمسك بسياساتهما الوطنية، والمعارضة للسياسات الرسمية.
 ويمكن لنا، كخلاصة لوصف حالة السياسة الرسمية الفلسطينية إزاء التطورات الإقليمية والإسرائيلية والداخلية والعلاقات الوطنية، أنها تعاني من قصور في التفكير، ومن عجز في التدبير، ومن ضعف في الإرادة السياسية، ما يبقيها أسيرة قيود اتفاق أوسلو وبرنامجه، وقيود مصالحها الفئوية، مصالح الفئات العليا من البيروقراطية الفلسطينية المندمجة بالكومبرادور، التي تدير شؤون السلطة، وتمتلك زمام القرار السياسي على رأس المؤسسة. إن هذه الحالة توفر شروط تطويع الموقف الفلسطيني الرسمي للعودة إلى طاولة المفاوضات بسقف سياسي منخفض وخاصة إذا ما واصل مركز القرار الرسمي في إدارة الظهر للتفاهمات الوطنية ودخل من جديد في متاهة مفاوضات الإطار الإقليمي، مفاوضات تنعقد مع استمرار الاستيطان وبدون مرجعية سياسية وقانونية، مفاوضات مفتوحة على زمن قد يطول، تتخللها تسويات انتقالية.
إزاء هذا الواقع، لا بد من الاعتراف أننا في زمن الزرع، ولسنا في زمن الحصاد. إن أي تفكير معاكس لهذه المعادلة أو من خارجها، إنما يعكس حالة من الوهم السياسي ليس إلّا، فربع قرن من السياسة الفاشلة، أدت فيما أدت إليه إلى تبديد عديد المكاسب التي حققتها المسيرة الوطنية الفلسطينية تحت أقدام اتفاق أوسلو، وقاد الحالة الفلسطينية إلى مستويات شديدة الهبوط، وأفقد القضية الفلسطينية كثيراً من هيبتها واهتمامها بعيون الحالة الشعبية العربية، وكبّل المؤسسة بسلسلة من القيود والالتزامات. وبالتالي، فإن أي تفكير بالعودة إلى المفاوضات بالشروط الأميركية - الإسرائيلية، في ظل موازين القوى الحالية، وفي ظل سياسة التوحش التي تعتمدها الإدارتان الأميركية والإسرائيلية، على خلفية حالة الاضطراب التي تعيشها المنطقة، والانشغال العربي عن القضية الفلسطينية، وانحرافه نحو معادلات خاطئة تضع دولة إيران في مكان إسرائيل، كخطر مباشر على المصالح العربية.. في ظل هذا كله، معطوفاً على تفتتت الحالة الفلسطينية، يجعل من الذهاب إلى المفاوضات بالشروط إياها، مغامرة فاشلة على حساب الحقوق الوطنية الفلسطينية وتعريضها لمخاطر هي بغنى عنها. وبالتالي علينا أن نعيد التأكيد أننا في زمن الزرع، زمن النضال التراكمي في الميدان مترافقاً مع إعادة الاعتبار للبرنامج الوطني، باعتباره هو الحل في مواجهة سياسات البدائل الفاشلة، التي طرحت في إطار ربع قرن من العبث السياسي، والتي كان هدفها الرئيس التشويش وقطع الطريق على البرنامج الوطني الفلسطيني، برنامج الإجماع الوطني، برنامج العودة وتقرير المصير والاستقلال الناجز".

- إلى أين تتجه الأمور الآن فيما يخص العملية التفاوضية برمتها، وهل ما تقوم به السلطة يُصب في مصلحة الفلسطينيين ؟
الجبهة الديمقراطية تنظر بخطورة للمرحلة الحالية من عمر القضية الوطنية الفلسطينية خاصة في ظل اشتداد الهجمة الإسرائيلية المسعورة بدعم من الإدارة الأميركية الجديدة، على شعبنا الفلسطيني. وعن موضوع عودة المفاوضات الثنائية بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل وفق القواعد القديمة، نقول إن هذا بمثابة إمعان جديد في الرهان على الحلول الوهمية على حساب المصالح الوطنية للفلسطينيين وعليه فإنه يجب على  قيادة السلطة الفلسطينية طي ملف أوسلو الكارثي والتحرر من قيوده المذلة وسحب الاعتراف بإسرائيل، ووقف التنسيق الأمني مع سلطات الاحتلال، ومقاطعة الاقتصاد الإسرائيلي لصالح بناء الاقتصاد الوطني الفلسطيني المنتج.
والجبهة الديمقراطية ترفض أي تمديد للمفاوضات واشتراط استئناف أية مفاوضات لاحقة بالتزام إسرائيلي واضح بوقف كامل وغير مشروط للنشاطات الاستيطانية، وبالاتفاق على مرجعية سياسية وقانونية للمفاوضات على أساس القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية وسقف زمني للمفاوضات حتى لا ندخل من جديد في مفاوضات لا تنتهي.
وهذه المفاوضات الثنائية نقول بأنها انتهت عمليا وما هو قائم هو تساوق أمريكي مع الجانب الإسرائيلي، حيث تنسق الإدارة الأمريكية مواقفها مع حكومة الاحتلال الإسرائيلية ثم تأتي وتعرض علينا الأفكار الإسرائيلية وتطالبنا الموافقة عليها وهذا لا نقبل به.
أمام ذلك يجب على القيادة الفلسطينية مغادرة السياسة الإنتظارية والانتقال نحو سياسة عملية كفاحية، تستنهض القوى السياسية والشعبية في الوطن والشتات، وتستعيد برنامج الائتلاف الوطني الفلسطيني، برنامج العودة والمقاومة والانتفاضة الشعبية الشاملة والكفاح في الميدان ضد الاحتلال والاستيطان والحصار، وتدويل القضية والحقوق الوطنية الفلسطينية. ويجب تصعيد المقاومة والانتفاضة الشعبية، وتطويرها وحمايتها على طريق التحول إلى عصيان وطني شامل
نحن جاهزون لمفاوضات منتجة في إطار عقد مؤتمر دولي للحوار الشامل لحل مشكلة الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي والعربي- الإسرائيلي بمرجعية القرارات الدولية ورعاية الدول الخمس الدائمة العضوية ووضع الآليات التنفيذية للتنفيذ حتى لا تتكرر صيغ موسعة نسبياً لكن ليست صيغ سلام شاملة".

- هل تستطيع الإدارة الأمريكية تحقيق تقدم ملموس لحل القضية الفلسطينية أم ترى عكس ذلك؟
"لا يمكننا الرهان على وعود وخاصة من الإدارة الأميركية ، فقد سبق أن وعدت الإدارة الأمريكية قبل استئناف المفاوضات نهاية تموز من العام الماضي بممارسة الضغط على حكومة إسرائيل لخفض وتيرة النشاطات الاستيطانية الإسرائيلية، غير أننا لاحظنا أن الإدارة كانت تغض الطرف عن الممارسات الإسرائيلية، وتجربتنا مع المفاوضات في ظل بناء الاستيطان مرة ومريرة.
وفيما يتعلق بالتحرك الأمريكي للدفع بالمفاوضات نقول إن هناك مخاوف أمريكية مع إمكانية أن يتعارض الاستيطان مع التقدم بالعملية السلمية التي تنوي إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إطلاقها من اجل التوصل الى صفقة سلام بين الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي حتى أن عدم إشارة الإدارة الأميركية إلى نيتها للضغط على إسرائيل لتجميده حتى في المستوطنات المعزولة أو الإعلان عن وقف بناء مستوطنات جديدة يضاعف القلق الفلسطيني من أية تفاهمات قد يتوصل إليها الجانبان الأميركي والإسرائيلي خاصة وأن المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي جيسون غرينبلات كما تفيد المصادر السياسية طالب إسرائيل وقف البناء أو تجميده في المستوطنات العشوائية البعيدة واقتصاره على الكتل الاستيطانية الكبرى والقدس، الأمر الذي يعني تغييرا واضحا في الموقف الأميركي من الاستيطان والانتقال من اعتباره غير شرعي ويشكل عقبة في طريق السلام إلى اعتباره وفق المعايير الأميركية الخاصة أمرا مفروغا منه ولا يشكل قيدا على استئناف المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
إن الإدارة الأمريكية الجديدة حتى الآن لم توضح موقفها لكثير من قضايا السياسة الخارجية الأمريكية، ومنها القضية الفلسطينية، وقضايا الصراع الفلسطيني والعربي- الإسرائيلي، وقضايا الأزمات الدائرة والدامية في الشرق الأوسط. وعلى الرئيس الأمريكي الجديد ترامب، أن يحدد سياسته تجاه قضايا الأزمات بمنطقة الشرق الأوسط، ولاسيما الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي وقرارات الشرعية الدولية بشأن هذا الصراع".

- كيف تنظرون للإجراءات الأخيرة من قبل الرئاسة الفلسطينية حكومة التوافق الوطني بحق سكان قطاع غزة  وخصومات الموظفين وموقفها من حركة حماس؟
تنظر الجبهة الديمقراطية لخطورة ما اتخذته حكومة التوافق الوطني من خصم 30% من رواتب موظفي السلطة الفلسطينية في قطاع غزة، وتعتبر هذه الخطوة لا تستند إلى أية مصوغات قانونية، وتبريرات الحكومة غير مقبولة وتؤكد عدم تعاطيها مع قضايا قطاع غزة بروح المسئولية الشمولية الحريصة على إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة، والنظر للظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها القطاع من جراء الحصار الظالم وتفشي ظاهرتي الفقر والبطالة. وندعو حكومة التوافق الوطني للتراجع الفوري عن هذا القرار الجائر وعدم التعاطي مع موظفيها على قاعدة التمييز الذين استندوا جميعاً في توظيفهم لقانون الخدمة المدنية. كما نطالب بمجابهة هذه الخطوة وطنياً وشعبياً من أجل وقف القرار ومعاملة متساوية للموظفين سواء بغزة أو بالضفة.
وهذا القرار لا يستند لأي أساس قانوني ويحمل في ثناياه تداعيات ومخاطر سياسية واجتماعية تسهم في مزيد من الإفقار لتلك القاعدة الاجتماعية المحرومة أصلا من العلاوات والترقيات والإضافات والتسويات، والتي تضررت بشكل كبير من حالة الانقسام منذ أكثر من عشرة سنوات والقرار الأخير للحكومة هو تكريس للانقسام، وهو بمثابة تقاعد مبكر لموظفي غزة، ويعني في النهاية تحلل حكومة التوافق الوطني من التزاماتها تجاه غزة .
وحول وجود أزمة مالية كما تقول السلطة والحكومة كان ينبغي النظر في بنود نفقات السلطة الوطنية الفلسطينية وتوزيع أعباء مواجهة هذه الأزمة على الجميع وخاصة الفئات العليا من الموظفين والى ترشيد النفقات ومحاربة جميع مظاهر الهدر في الموارد المالية المتاحة ومكافحة الفساد ومحاسبة المفسدين والى اتخاذ ما يكفي وما يلزم من إجراءات وتدابير لزيادة موارد السلطة المالية بما في ذلك محاربة التهرب الضريبي".

- ما موقفكم من قيام حركة حماس من تشكيل إدارة جديدة في غزة؟ وما المطلوب فعله من كلا الطرفين (فتح وحماس) لتحقيق مصالحة حقيقية بين شطري الوطن.؟
"تشكيل حركة حماس للجنة الإدارية الحكومية بقطاع غزة خطوة ليست أكثر من ذر للرماد في العيون، وهذه اللجنة الإدارية كانت قولا وعملا قائمة وعملت كحكومة ظل موازية لحكومة التوافق الوطني على امتداد السنوات الثلاث الماضية. والإعلان عنها في هذا الظرف الحرج من تحت عباءة كتلة حماس البرلمانية في المجلس التشريعي يطرح أسئلة كثيرة، وأهم هذه الأسئلة، ما الذي تريده حماس تحديدا بهذه الخطوة وفي هذا التوقيت بالذات. وعليه ندعو حركة حماس إلى حل هذه اللجنة الإدارية، وتسليم مقاليد الحكم والسلطة لحكومة التوافق الوطني والكف عن فرض وجمع الضرائب من المواطنين في قطاع غزة لتغطية نفقات أجهزتها ومؤسساتها وموظفيها دون غيرهم وتمكين حكومة التوافق الوطني من الاضطلاع بدورها ومسؤولياتها نحو القطاع ومسؤوليتها عن جميع الموظفين سواء العاملين بغزة أو من كان يعمل قبل الانقسام وبما يمكن ويسمح بمسائلتها ومحاسبتها على أدائها نحو الجميع.
وعن موضوع المصالحة وإنهاء الانقسام ندعو إلى حوار فلسطيني وطني شامل لكل الفصائل والقوى والتيارات بالقاهرة: حتى نضع القرارات التي اتخذناها باللجنة التحضيرية للمجلس الوطني الفلسطيني في بيروت يومي 10 و11 يناير الماضي موضع التنفيذ، وهذه القرارات المتخذة كانت بإجماع وموافقة جميع القوى المشاركة لكي تنتظر الرئيس أبومازن أن يبدأ بالمشاورات لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية.  والحوارات الثنائية بين فتح وحماس لم تنتج إلا مزيداً من تعميق الانقسام وخلق محاور إقليمية متنافسة متعددة، معرباً عن حزنه لأن كل المشاريع من أجل إنهاء الانقسام وإعادة بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية لم تذهب إلى الخطوات العملية، كما يجري على يد حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من خطط ومشاريع وأعمال على الأرض.
وفي حال عقد جولة الحوار القادمة ستكون شاملة وأكثر قدرة على إنهاء الانقسام، فالقرارات التي أخذت في اللجنة التحضيرية ببيروت وكذلك في الحوار الفلسطيني- الفلسطيني، والفلسطيني- الروسي في موسكو، وبالمجلس المركزي لمنظمة التحرير وبرامج الإجماع الوطني أكدت ضرورة تطبيق قرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير، وتقديم الشكاوى للمحكمة الجنائية الدولية على كل الأعمال العدوانية الإسرائيلية، وخاصة الوقف الكامل للاستيطان عملاً بإجماع مجلس الأمن على القرار 2334 على ألا نعود إلى دوامة التعطيل.
نحن عقدنا جولات الحوار الوطني الشامل في القاهرة مارس 2005- نوفمبر 2009- مايو 2011، وندعو الآن لاستئناف الحوار الوطني الفلسطيني بالقاهرة أو بيروت أو مقر جامعة الدول العربية. ونحن في الجبهة الديمقراطية نقف إلى جانب شعبنا الفلسطيني سداً منيعاً في وجه الانقسام الأسود وتداعياته على طريق إنهاءه واستعادة الوحدة الوطنية، بالتقدم نحو تطبيق اتفاقات المصالحة خاصة اتفاق 4/5/2011 ومخرجات اجتماع اللجنة التحضيرية في بيروت بيناير 2017 والتسريع بإجراء مشاورات لتشكيل حكومة وحدة وطنية توحد المؤسسات وتحضر لانتخابات شاملة رئاسية وتشريعية ومجلس وطني وفقاً لمبدأ التمثيل النسبي الكامل وتعيد النظر بالسياسات المعتمدة لصالح إستراتيجية وطنية جديدة وبديلة توفر لشعبنا عوامل الصمود في مواجهة الاحتلال والاستيطان وحلول اقتصادية واجتماعية جديدة للتنمية ومحاربة البطالة والفقر. وقد دعونا وما زلنا ندعو لاستنهاض أوسع ضغط شعبي ووطني على حركتي فتح وحماس من أجل إنهاء هذه الحقبة المريرة وكسر الحصار وتوفير مقومات الصمود. وقد  طالبنا بتوسيع التحرك الشعبي ليشمل جميع أماكن تواجد الشعب الفلسطيني وخاصة في غزة والضفة، وحشد أوسع القوى وفصائل العمل الوطني سواء في عملية الضغط الإجمالية أو الممكن ائتلافها في قضايا محددة.
وختاماً، ندعو الأشقاء بمصر لفتح معبر رفح الحدودي بشكل دائم للتخفيف عن أبناء شعبنا في قطاع غزة وكلنا تقدير وتفهم للظروف الأمنية التي تمر بها مصر ومحاولات الإرهاب الأسود أن يضرب مصر ويستهدف دورها الطليعي والدائم لقضايا الأمة العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية". الى هنا نص اللقاء.



لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار فلسطينية
اغلاق