اغلاق

المطران عطا الله حنا: ’القدس لنا ولن نقبل بأن نعامل فيها كالغرباء’

استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس صباح اليوم وفدا من شخصيات الداخل الفلسطيني من منطقة الجليل والذين وصلوا الى المدينة


سيادة المطران عطالله حنا

المقدسة في زيارة تضامنية وبهدف متابعة ما يحدث في المسجد الأقصى ولقاء عدد من المرجعيات الدينية والوطنية.
وقد استقبل سيادة المطران الوفد المكون من 40 شخصا في كنيسة القيامة، حيث رحب "بزيارتهم للقدس ومبادرتهم الوطنية والانسانية التي من خلالها يعبّرون عن تضامنهم مع المدينة المقدسة المستهدفة والمستباحة وخاصة المسجد الاقصى الذي يتعرض لاخطار وتحديات ومؤامرات كثيرة".

"إن مدينة السلام سلامها مغيّب"
قال سيادة المطران في كلمته بأنه "يحزننا ويؤلمنا ما وصلت اليه مدينة القدس التي من المفترض ان تكون مدينة السلام ولكنها اصبحت مدينة صراع وخلاف وعنف حيث يستهدف أبناء شعبنا الفلسطيني في عاصمتهم الروحية والوطنية وتستهدف مقدساتهم ومؤسساتهم كما ويستهدفون في لقمة عيشهم. ان مدينة السلام سلامها مغيب بسبب المظالم التي يتعرض لها ابناء شعبنا ولذلك فإنني اود ان اقول لكم بأننا في المدينة المقدسة كما وفي سائر ارجاء هذه الارض المباركة سنبقى شعبا واحدا يناضل من اجل الحرية ومن اجل الحفاظ على القدس ومقدساتها المسيحية والاسلامية. ان التعدي على الاقصى هو ليس تعديا على المسلمين لوحدهم وانما هو تعدي على كل الشعب الفلسطيني بمسيحييه ومسلميه كما ان التعدي على مقدساتنا واوقافنا المسيحية انما هو استهداف لكل شعبنا".

"مرحلة عصيبة"
وأضاف:"إنها مرحلة عصيبة تسعى فيها السلطات الاحتلالية من خلالها تمرير مشاريعها وسياساتها في المدينة المقدسة وهي تستغل الاوضاع المضطربة في محيطنا العربي كما انها تستغل انهماك العرب بصراعاتهم وخلافاتهم لكي تمرر في مدينتنا المقدسة ما لم تتمكن من تمريره خلال السنوات الماضية. إنها مرحلة في غاية الدقة والخطورة تتطلب منا جميعا على ان نكون على قدر كبير من الحكمة والصدق والرصانة والاستقامة. القدس امانة في اعناقنا ويجب ان نحافظ عليها لكي يعود اليها بهائها ومجدها ولكي تكون بالفعل مدينة السلام والمحبة والاخوة والتلاقي بين البشر. اننا نرفض رفضا قاطعا الاجراءات الاسرائيلية المتخذة بحق المسجد الاقصى ومحاولات فرض وقائع جديدة على الارض ونقول بأن اولئك الذين يعتدون على الاقصى ويسعون لتغيير الوضع الراهن هناك انما هم ذاتهم الذين يبتلعون اوقافنا المسيحية ويسعون لتهميش حضورنا واضعاف رسالتنا الانسانية والوطنية في هذه الارض المقدسة. نحن جماعة تعشق هذه المدينة المقدسة ولا يمكننا ان نتخيل انفسنا بدون القدس، نحن ننتمي للقدس تاريخيا وحضاريا وروحيا وانسانيا ووطنيا، القدس بالنسبة الينا كفلسطينيين هي عاصمتنا الروحية والوطنية".

"الحضور المسيحي"
وتابع:"إن الحضور المسيحي في المدينة المقدسة هو حضور له تاريخ عريق فالمسيحية لم تأتي إلينا من أي مكان في هذا العالم بل من هنا بزغ نورها ومن هنا انطلقت رسالتها وفي بلادنا المقدسة هنالك اقدم واعرق حضور مسيحي في عالمنا وكنيسة القيامة هي خير شاهد على ارتباط مدينتنا بهذا الحضور وكنيسة القيامة بالنسبة الينا هي قبلتنا الاولى والوحيدة حيث القبر المقدس بكل ما يعنيه في ايماننا وعقيدتنا وتراثنا. في القرن السابع للميلاد دخل خليفة المسلمين عمر بن الخطاب الى كنيسة القيامة مع بطريرك المدينة المقدسة صفرونيوس وتجولا في البلدة القديمة من القدس وكانت العهدة العمرية التي ما زالت محفوظة بنسختها الاصلية حتى اليوم في مقر الارشيف البطريركي. فقد عاش المسيحيون والمسلمون معا في مدينة القدس وما زالوا حتى اليوم ونحن بدورنا نؤكد بأن المسيحيين والمسلمين في هذه الديار انما ينتمون لشعب واحد ويدافعون عن قضية واحدة وعن قدس واحدة. القدس لنا ولن نقبل بأن نعامل فيها كالغرباء، القدس عاصمة شعبنا الفلسطيني الروحية والوطنية ولا يمكننا ان نستسلم امام ما يرتكب بحق شعبنا من مظالم، سنبقى ندافع عن الحق وسيبقى انحيازنا دوما لشعبنا ولن تتحقق العدالة في هذه الارض الا بإنهاء كافة الممارسات الاحتلالية ورفع الظلم عن شعبنا ووقف السياسات الاستفزازية بحق مقدساتنا".

"كفانا عنفًا وقتلا واستهدافا للأبرياء"
وأردف:"نقول لاخوتنا المسلمين بأننا مطالبون اليوم أكثر من أي وقت مضى بأن نرسخ وحدتنا الوطنية وتآخينا الانساني، علينا ان نكون على قلب رجل واحد لان التحديات كثيرة واولئك الذين يستهدفون الاقصى والمقدسات والاوقاف الاسلامية هم ذاتهم الذي يستهدفون مقدساتنا واوقافنا المسيحية التي يتم الاستيلاء عليها في وضح النهار وبطرق ملتوية غير قانونية وغير شرعية، كلنا مستهدفون وكلنا مضطهدون وعلينا ان نكون معا وسويا اسرة واحدة لكي نكون اقوياء في دفاعنا عن مقدساتنا وعن تاريخنا وعن حضورنا وعن انتماءنا العريق بهذه الارض المقدسة. نرحب بكم في كنيسة القيامة ونحييكم بإسم كنائسنا ومسيحيينا ورسالتنا دوما كانت وستبقى رسالة سلام ومحبة واخوة. كفانا عنفا وقتلا واستهدافا للابرياء، ونحن نشعر بالالم والحزن على كل قطرة دماء بريئة تسيل في هذه الارض المقدسة، فهذه الدماء هي دماءنا ونحن بدورنا نؤكد بأنه من واجبنا جميعا ان نعمل معا وسويا من أجل افشال كافة المؤامرات التي تستهدفنا وتسعى للنيل من وحدتنا واخوتنا وتهدف الى اثارة الضغينة والطائفية والفتن في مجتمعنا. وحدتنا هي قوة لنا وعلينا ان نكون موحدين لكي نكون اقوياء في دفاعنا عن الحق الذي ننادي به وفي دفاعنا عن القدس ومقدساتها وابناء شعبها".
أما اعضاء الوفد فقد اعربوا عن شكرهم لسيادة المطران على "استقباله وكلماته ومواقفه وحضوره الدائم في الدفاع عن القدس وسعيه الدؤوب من اجل تكريس ثقافة التسامح الديني والوحدة الوطنية بين ابناء الشعب الفلسطيني الواحد". وقالوا:"أتينا من أجل الاقصى المستهدف والمستباح واستهداف الاقصى هو استهداف لتاريخنا وكرامتنا وهويتنا ونحن بدورنا يجب ان نبقى موحدين في دفاعنا عن مقدساتنا لكي نفشل معا وسويا المشاريع الاحتلالية التي تستهدفنا جميعا ولا تستثني احدا على الاطلاق".

سيادة المطران عطا الله حنا يستقبل وفدا من منظمة رجال دين من أجل العدالة والسلام في كوريا الجنوبية

كما استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس اليوم وفدا من منظمة "رجال دين من أجل العدالة والسلام" ومقرها في كوريا الجنوبية، وقد وصلوا الى مدينة القدس في زيارة تحمل رسالة السلام والمحبة والاخوة وبهدف اقامة مؤتمر حول السلام.
وقد استهل الوفد زيارته للقدس بلقاء سيادة المطران الذي رحب بزيارة الوفد المكون من شخصيات دينية واكاديمية من مختلف الاديان والاعراق والخلفيات الثقافية والاثنية.

"السلام ثمرة من ثمار العدل"
وقال: "أتيتم الى مدينة السلام وانتم تنادون بالسلام وتؤكدون دوما على ضرورة التلاقي وتكريس ثقافة التعايش والمحبة والاخوة بين الانسان واخيه الانسان، فما اجمل كلمة السلام التي نقرأها في كتابنا المقدس وعندما نعيد للميلاد المجيد نقول (المجد لله في العلى وعلى الارض السلام وفي الناس المسرة)، نحن في صلواتنا وفي ادعيتنا نسأل الله دوما بأن يتحقق السلام المنشود وسلامنا هو سلام تحقيق العدالة ونصرة المظلومين وتحقيق امنيات وتطلعات شعبنا الفلسطيني. ان السلام ثمرة من ثمار العدل وهذا ما قلناه في وثيقة الكايروس الفلسطينية فلا يمكننا ان نتحدث عن السلام عندما تكون العدالة غائبة او مغيبة وواقعنا الذي نعيشه كفلسطينيين يقول بأنه لا توجد هنالك عدالة على الارض، الفلسطينيون مستهدفون ومضطهدون في مقدساتهم واوقافهم وارزاقهم، الفلسطينيون يعانون من الاحتلال والظلم والقمع والعنصرية وهذه سياسة ممارسة بحق شعبنا منذ عشرات السنين، فعن أي سلام نتحدث بغياب العدالة".

"كيف يمكن أن يتحقق السلام مع بقاء الاحتلال"
وأضاف:"عقدت الكثير من المؤتمرات التي قيل انها من أجل تحقيق السلام في منطقة الشرق الاوسط وكلها فشلت فشلا ذريعا ووصلت الى طريق مسدود لان الداعين الى هذه الاجتماعات في امريكا وفي غيرها من الاماكن كانوا يقولون لنا بأننا نريد سلاما في منطقة الشرق الاوسط وفي الارض المقدسة بنوع خاص ولكنهم لم يتحدثوا كيف يمكن ان يتحقق السلام بغيات العدالة، كيف يمكن ان يتحقق السلام مع بقاء الاحتلال والقمع والظلم والاضطهاد. اننا نقدر انسانيتكم وحضوركم ولكننا نود ان نقول لكم بصريح العبارة: لا تفتشوا عن السلام بغياب العدالة ولا تفتشوا عن السلام مع بقاء الاحتلال وسياساته وقمعه وظلمه لشعبنا، فلننادي اولا بتحقيق العدالة في هذه الارض المقدسة والسلام يكون بعدئذ ثمرة من ثمار هذه العدالة. لقد اصبحت كلمة السلام الجميلة المذكورة في نصوصنا المقدسة كلمة يكررها الكثيرون في عالمنا ولكن يبقى امامنا ان نقول بأن السلام لن يكون الا من خلال رفع المظالم عن شعبنا وتحقيق امنيات وتطلعات ابناءنا الفلسطينيين الرازحين تحت الاحتلال والذين يتوقون الى تحقيق امنياتهم وتطلعاتهم الوطنية. ان الحديث عن السلام بدون العدالة لهي اكذوبة كبرى لا يمكن ان تنطلي على احد، السلام شيء والاستسلام شيء اخر وهنالك قوى سياسية في الغرب تريد ان تفرض علينا سلاما هو في الواقع استسلام وتراجع وخنوع، لا تطلبوا من شعبنا الفلسطيني ان يقبل بسلام هو في واقعه استسلام للظلم والقمع والاضطهاد، ان شعبنا الفلسطيني بمسيحييه ومسلميه لن يستسلم امام المظالم والقمع والسياسات العنصرية، لن نتراجع قيد انملة الى الوراء في دفاعنا عن حريتنا ومطالبتنا بأن تتحقق العدالة في هذه البقعة المقدسة من العالم".

"كفانا ما حل بنا من نكبات ونكسات"
وتابع:"تحملون رسالة سلام ومحبة واخوة وتضامن مع شعبنا ونحن بدورنا نقول لكم بأن التضامن مع الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة انما هو تضامن مع الحق ونصرة للمظلومين والمتألمين، ان التضامن مع الشعب الفلسطيني هو انحياز للسلام الحقيقي وليس للسلام المزيف الذي يروجه البعض. نحن سعداء بوجودكم في رحاب مدينتنا المقدسة التي تمر بظروف عصيبة وانتم تنتمون الى اديان وخلفيات ثقافية متعددة ولكن انتماءكم الانساني وحدكم وجعلكم تنتمون الى عائلة واحدة تنادي بالسلام والعدل والمحبة والرحمة في عالمنا. رسالتنا من رحاب مدينتنا المقدسة بأن البشر كافة وان تعددت انتماءاتهم الدينية او العرقية الا انهم ينتمون الى اسرة بشرية واحدة خلقها الله، والله في خلقه لا يميز بين انسان وانسان، فكلنا خلقنا بنفس الطريقة واوتي بنا الى هذا العالم لكي نخدم الانسانية ولكي نحب بعضنا بعضا ولكي ندافع عن الكرامة الانسانية وحقوق الانسان. نرفض رفضا قاطعا بان يُضطهد أي انسان بسبب انتماءه الديني او خلفيته الثقافية او لغته او لون بشرته، لا يجوز ان يُضطهد اي انسان بسبب انتماءه القومي فإلهنا هو اله محبة وخلقنا لكي نحب بعضنا بعضا ونخدم الانسانية ونكرس فيها ثقافة التعايش والتلاقي والتآخي بين الاديان والشعوب. اتيتم الى القدس في ظروف معقدة ومأساوية فهنالك تهديدات تستهدف المسجد الاقصى كما انها تستهدف القدس بكافة مقدساتها ومؤسساتها وابناء شعبها. نادوا بالسلام لمدينة السلام، وسلام القدس مغيب امام ما يرتكب بحق شعبنا من مظالم فدماء بريئة تسفك والكرامة الانسانية مستباحة والحواجز العسكرية منتشرة في كل مكان في هذه المدينة المقدسة. اعيدوا للقدس سلامها وأمنها وبهائها وسلام القدس لن يكون الا بعودة الحق السليب الى اصحابه وتحرير الارض والمقدسات لكي ينعم شعبنا بالحرية التي يستحقها. نرفع واياكم الدعاء الى الله القادر على كل شيء لكي يبدل الاحوال في بلادنا ولكي تتحقق العدالة المفقودة في ارض السلام، نصلي من أجل هذا المشرق العربي لكي تسوده ثقافة السلام والحوار بدل ثقافة الكراهية والتحريض والتكفير. نريد عدلا ونصرة لشعبنا الفلسطيني، كفانا ما حل بنا من نكبات ونكسات، كفانا حروبا وظلما ودماء بريئة تسفك على مذبح الحرية".
كما قدم سيادته للوفد وثيقة الكايروس الفلسطينية متحدثا عن اهدافها ومضامينها ورسالتها، كما اجاب على عدد من الاسئلة والاستفسارات.

سيادة المطران عطا الله حنا يستقبل وفدا من أبناء الرعية الارثوذكسية في مدينة عكا

كما وصل الى المدينة المقدسة اليوم وفد من ابناء الرعية الارثوذكسية في مدينة عكا والذين وصلوا الى كنيسة القيامة في القدس القديمة ومن ثم سيتوجهون الى بيت لحم لزيارة كنيسة المهد والاديار الارثوذكسية العريقة الموجودة هناك.
وقد زار الوفد كنيسة القيامة وكاتدرائية مار يعقوب ومن ثم التقى الوفد مع سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس الذين استقبلهم في كنيسة القديسين قسطنطين وهيلانة داخل البطريركية.
رحب سيادة المطران بزيارة الوفد "والذين يؤكدون من خلال زيارتهم بأنهم متمسكون بمدينتهم المقدسة ومتشبثون بمقدساتها، فالقدس بالنسبة الينا هي حاضنة اهم مقدساتنا وعنوان كرامتنا وانتماءنا لهذا الارض". حسب قوله.
وأضاف:"القدس في التراث المسيحي هي القبلة الاولى والوحيدة لكافة المسيحيين فلا يوجد هنالك في عالمنا ما هو أهم وما هو اقدس من مكانة القدس بالنسبة للمسيحيين المؤمنين، القبر المقدس يعني بالنسبة الينا الشيء الكثير وهو خير شاهد على حدث القيامة والانتصار على الموت وهو القبر المقدس الفارغ الذي منه ينبلج نور القيامة لكي يضي ظلمات هذا العالم، انها بركة كبيرة لكم ولعائلاتكم ان تزوروا مدينة القدس وان تزوروا بيت لحم وان ترفعوا الدعاء في هذه الاماكن المقدسة من أجل ان يتحقق السلام في ارض السلام وتسود المحبة الحقيقية بين الناس كافة".

"نحن جماعة جذورها عميقة في تربة هذه الأرض"
وتابع:"نحن جماعة جذورها عميقة في تربة هذه الارض وقد اتيتم من مدينة عكا الجميلة التي لها تاريخ عريق، اتيتم الى مدينة القدس لكي تتضامنوا معها ولكي تقولوا ما نردده دوما بأنه لن يكون هنالك سلام بدون تحقيق العدالة ونصرة شعبنا الفلسطيني المظلوم. تأتون الى مدينة القدس في ظروف صعبة حيث هنالك اوضاع استثنائية، اتيتم لكي تقولوا بأن ابناء القدس ليسوا لوحدهم في الساحة فكلنا مع القدس ومع ابناء القدس ومقدساتها، واستباحة المقدسات في القدس هي أمر مرفوض من قبلنا جملة وتفصيلا. اقول لابناء رعيتنا في هذه الديار بأن كونوا دوما على قدر كبير من الحكمة والمسؤولية والرصانة والصدق، ان انتماءنا لكنيستنا الارثوذكسية يجب ان يجعلنا دوما صادقين في تعاملنا مع اخينا الانسان، لأن ايماننا لا ينظم علاقتنا مع الخالق فحسب وانما ينظم علاقتنا مع اخينا الانسان، احبوا بلدكم، احبوا شعبكم، ودافعوا عن قضايا العدالة ونصرة المظلومين والمتألمين في هذه البقعة المقدسة من العالم. لا تتقوقعوا بين جدران كنائسكم فالمسيحية ليست حضورا في اماكن العبادة فحسب وليست نصوصا وكلمات وليتورجيات نمارسها في كنائسنا فقط بل هي حياة ملؤها المحبة والخير والتضحية وخدمة الانسان، من احب كنيسته احب بلده واحب وطنه ونادى بتحقيق العدالة في هذ الارض المقدسة، المؤمن الحق لا يمكنه ان يبقى صامتا متفرجا امام المظالم والاضطهاد والممارسات العنصرية التي يتعرض لها شعبنا".

"ندعو دوما بأن تتحقق العدالة في هذه الأرض"
وقال:"علينا ان ندافع عن شعبنا الفلسطيني وان ندافع عن القدس ومقدساتها وان نرفض ما يحدث في الاقصى من استهداف واولئك الذين يستهدفون الاقصى هم ذاتهم الذين يستهدفوننا كمسيحيين في مقدساتنا واوقافنا التي يتم تسريبها وسرقتها بطرق غير قانونية وبأساليب متنوعة معهودة وغير معهودة. نتمنى من ابناء رعيتنا وهم يتمسكون بإيمانهم الارثوذكسي بأن يدركوا بأن الارثوذكسية هي ليست استقامة ايمان فحسب بل هي استقامة فكر وسلوك، انها تضحية وعطاء وخدمة بلا حدود، انها محبة غير مشروطة فنحن في محبتنا لاخينا الانسان لا نميز بين انسان وانسان، وندعو دوما بأن تتحقق العدالة في هذه الارض وان تزول المظالم التي تعرض لها شعبنا، ما اكثر النكبات والنكسات التي تعرض لها شعبنا الفلسطيني والتي عانى منها جميع ابناء شعبنا بدون استثناء ولذلك وجب علينا ان نكون موحدين كشعب فلسطيني واحد في دفاعنا عن الحق وفي دفاعنا عن شعبنا المظلوم وفي مطالبتنا بأن تتحقق العدالة في هذه الارض التي تنزف دما والتي يعاني ابناء شعبها من المظالم في كل يوم وفي كل ساعة. لا تخافوا ايها الاحباء في دفاعكم عن الحق فنحن عندما ندافع عن ايماننا وانتماءنا وارضنا ومقدساتنا علينا الا نخاف من احد وعلينا ان نقول كلمة الحق التي يجب ان تقال حتى وان ازعجت البعض. نحن في دفاعنا عن شعبنا الفلسطيني المظلوم لا نتحدث بلغة دبلوماسية لاننا لسنا دبلوماسيين ولا نتحدث بلغة السياسية لاننا لسنا سياسيين نحن نتحدث بلغة الانسان المؤمن بقيم العدالة والحرية والكرامة الانسانية، نحن ندافع عن شعبنا المظلوم انطلاقا من قيمنا واخلاقنا ومبادئنا الروحية والانسانية السامية. ويجب ان نتحلى بالوعي والحكمة لكي ندافع عن حضورنا وتاريخنا وجذورنا العميقة في هذه الارض المقدسة.

"كشجرة الزيتون التي ترمز الى السلام"
وأضاف: "المسيحية في بلادنا وفي مشرقنا العربي هي كشجرة الزيتون التي ترمز الى السلام ولكن جذورها عميقة في تربة هذه الارض، نحن جماعة تنتمي بكل جوارحها لهذه الارض المقدسة، فنحن لسنا جالية او اقلية او ضيوفا عند احد، نحن لسنا بضاعة مستوردة من الغرب كما يظن البعض ولسنا من مخلفات حملات الفرنجة او غيرها من الحملات الاستعمارية التي مرت ببلادنا، نحن ابناء هذه الارض الاصليين جنبا الى جنب مع اخوتنا المسلمين شركاءنا في الانتماء الانساني وفي الانتماء الوطني، المسيحية حضورها حضور تاريخي عريق في هذه الارض المقدسة ويجب ان نبقى متمسكين بأصالتنا الايمانية وجذورنا الروحية وانتماءنا العربي الفلسطيني. ما أكثر اولئك الذين يتآمرون علينا فقد سعوا في وقت من الاوقات لتجنيد ابناءنا في جيش الاحتلال ويسعون وبوسائلهم الديماغوغية المعروفة لاقتلاعنا من انتماءنا الوطني ومن هويتنا العربية الفلسطينية، اوجدوا لنا هذا الارهاب العابر للحدود في مشرقنا العربي لكي يدمروا مجتمعاتنا ويفككوا اوطاننا ويثيروا الضغينة والطائفية والكراهية في صفوفنا وبين ظهرانينا، اوجدوا لنا هذا الارهاب لكي يجعلوا المسيحيين يعيشون في اجواء من الخوف والقلق على مستقبلهم، اوجدوا لنا هذا الارهاب الذي نعرف من يغذيه ويدعمه ويموله لكي يبنوا اسوارا وهمية تفصل ابناء الامة العربية الواحدة عن بعضهم البعض وبدل من ان نكون امة واحدة ان نكون طوائف وقبائل وعشائر ومذاهب متخاصمة ومتقاتلة فيما بينها. كم نحن بحاجة الى الوعي في زمن التجهيل، كم نحن بحاجة الى الحكمة والمسؤولية في هذا الزمن الرديء الذي فيه يستهدف اعداءنا كل شيء حضاري وانساني في هذا المشرق العربي.
نتضامن واياكم مع ضحايا الارهاب في عالمنا وفي سوريا والعراق واليمن وليبيا ومصر وفي غيرها من الاماكن، ولكن تبقى فلسطين هي قضيتنا الاولى وتبقى القضية الفلسطينية هي مفتاح السلام في منطقتنا وفي عالمنا، هذه القضية التي هي قضيتنا جميعا مسيحيين ومسلمين كما انها قضية كافة احرار العالم".

"أحبوا كنيستكم وتمسكوا بقيمكم الايمانية وتراثكم الروحي"
وتابع: "احبوا كنيستكم وتمسكوا بقيمكم الايمانية وتراثكم الروحي بعيدا عن التقوقع والطائفية والانعزالية، لقد اتيتم الى القدس وبعدئذ الى بيت لحم من مدينة عكا التي تزينها مساجدها وكنائسها واسوارها التاريخية وفيها كنيسة القديس جاورجيوس الشامخة والصامدة في عكا القديمة رغما عن كل التقلبات السياسية والاحداث التي المت ببلادنا، انها كنيسة تاريخية في قلب عكا القديمة وهي خير شاهد على حضورنا وتاريخنا وتراثنا في هذه الديار، فكل زاوية وايقونة وقنديل يضاء في هذه الكنيسة يحدثنا عن تاريخها العريق وعن حضور كنيستنا التاريخي في هذه الارض المقدسة. رسالتنا اليوم من رحاب مدينة القدس هي رسالة سلام ومحبة واخوة، رسالة تضامن مع كل انسان مظلوم ومعذب رسالتنا اليوم من رحاب هذه الارض المقدسة هو اننا سنبقى متمسكين بقيمنا وحضورنا ورسالتنا وانتماءنا لهذه الارض. اولئك الذين يستبيحون اوقافنا ويفرطون بعقارتنا ويبيعونها بأساليبهم الملتوية لن يتمكنوا من النيل من عزيمتنا وارادتنا، لن يتمكن احد من اقتلاعنا من انتماءنا العربي الفلسطيني وسيبقى لسان حالنا في هذه الارض المقدسة يقول (مسيحيون ومسلمون معا من أجل فلسطين ومن اجل القدس ومقدساتها)".
قدم سيادته للوفد بعض المنشورات الروحية، كما اجاب على عدد من الاسئلة والاستفسارات، ومن ثم توجه الوفد الى مدينة بيت لحم.

سيادة المطران عطا الله حنا يستقبل وفدا من أبناء الرعية الأرثوذكسية في مدينة غزة

استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس صباح اليوم وفدا من أبناء الرعية الأرثوذكسية في مدينة غزة حيث زاروا كنيسة القيامة ومن ثم استقبلهم سيادة المطران في البطريركية حيث رحب بزيارتهم واعرب عن سعادته وتأثره بلقاءهم.
قال سيادة المطران في كلمته بأننا "نعبر عن تضامننا وتعاطفنا مع أهلنا في قطاع غزة الحبيب الذين يعاني من الحصار ومن الاجراءات التعسفية الظالمة التي تستهدف اهلنا هناك. ان قطاع غزة يعيش مأساة انسانية مروعة لا يمكن وصفها بالكلمات فالحصار المفروض على قطاع غزة والعقابات الجماعية انما تزيد من معاناة ابناء شعبنا هناك. لقد اصبح قطاع غزة أكبر سجن في العالم حيث يعيش مليون ونصف المليون خليقة في ظروف مأساوية تكاد تكون في بعض الاحيان اسوء من العالم الثالث. البطالة نسبتها عالية وظاهرة الفقر مأساوية، يستحق اهلنا في غزة ان نلتفت اليهم وان نتضامن معهم وان نطالب بوقف العقوبات الجماعية التي يتعرضون لها، ان الانقسامات الفلسطينية الداخلية لا يجوز ان يتحمل تبعاتها شعبنا الاعزل في غزة. اهلنا في قطاع غزة هم ابناء فلسطين المناضلين الذين قدموا وما زالوا يقدمون التضحيات من أجل قضية شعبهم وحرية بلدهم، فلا يجوز القبول بهذا الواقع المأساوي الذي وصل اليه قطاع غزة فنحن نتلقى بشكل يومي اتصالات هاتفية من القطاع حيث يصف لنا الاحباء الواقع الكارثي الذي يعاني منه اهلنا هناك".

"ظروف حياتية ومعيشية مأساوية"
وأضاف:"أما كنيستنا الارثوذكسية في قطاع غزة وهي كنيسة القديس بورفيريوس الاثرية التي تعتبر معلما روحيا من معالم غزة والارض الفلسطينية المباركة، اذ يعود بناء هذه الكنيسة الى القرن الرابع للميلاد، كما ان ابناء كنيستنا في غزة وان اصبحوا قلة في عددهم الا انهم مكون اساسي من مكونات شعبنا الفلسطيني. المسيحيون الفلسطينيون في القطاع الحبيب يعانون كما يعاني الشعب الفلسطيني ولذلك فإننا نطالب كافة المسؤولين السياسيين الفلسطينيين بعدم القبول بهذه العقبات الجماعية التي ستكون نتيجتها كارثية على اهلنا في قطاع غزة. مليون ونصف المليون فلسطيني يعيشون في قطاع غزة في ظروف حياتية ومعيشية مأساوية، فقد تعرضت غزة للعدوان الاسرائيلي وما زال الحصار متواصلا ومستمرا واليوم تأتي هذه العقوبات الجماعية الغير مقبولة والغير مبررة لكي تزيد الطين بلة. ارفعوا ايديكم عن قطاع غزة، اوقفوا كافة الاجراءات التعسفية، لا تحرموا اهلنا في غزة من لقمة العيش ولا تكونوا سببا في تفاقم المأساة الانسانية هناك، اهلنا في غزة هم فلسطينيون كما هو كل الشعب الفلسطيني، ولا يجوز ان يعامل اهلنا هناك بهذه القسوة. لا تجعلوا من الانقسامات الفلسطينية الداخلية سببا في كارثة انسانية جديدة في قطاع غزة، لا يجوز ان تؤدي الانقسامات الفلسطينية الداخلية الى عقوبات جماعية ستؤدي الى مزيد من المأسي في قطاع غزة".

"نعبر عن تضامننا مع أهلنا في غزة"
وتابع:"نعبر عن تضامننا مع أهلنا في غزة وادعيتنا وتمنياتنا بأن يحفظ لنا الرب الاله شعبنا ويصون لنا بلادنا المقدسة من كل سوء، رسالتنا التي نرسلها من خلالكم الى اهلنا في القطاع الحبيب بأن قلوبنا معكم ومعاناتكم هي معاناتنا وآلامكم هي آلامنا ومن يتآمرون عليكم يتآمرون علينا جميعا وعلى قضيتنا الفلسطينية العادلة، نتضامن مع اهلنا هناك ونطالب برفع الحصار ووقف كافة الاجراءات العقابية غير المقبولة وغير المبررة والتي يدفع ثمنها اطفالنا وابناءنا في قطاعنا الجريح".
قال سيادة المطران بأن "كنيستنا الارثوذكسية في غزة ستبقى معلما روحيا وطنيا ينادي بقيم المحبة والاخوة والتلاقي بين الانسان واخيه الانسان ، فكنيستنا في غزة هي خير شاهد على معاناة القطاع هذه الكنيسة التي فتحت ابوابها وساحاتها وقاعاتها للفلسطينيين المشردين اثناء الحرب، هذه الكنيسة التي كانت رسالتها دوما رسالة التضامن والتعاطف والوقوف الى جانب شعبنا الفلسطيني في معاناته وآلامه واحزانه، ستبقى كنيستنا في غزة كما هي كنائسنا في فلسطين الارض المقدسة صروحا روحية انسانية حضارية تنادي بالوحدة الوطنية وبالمحبة والاخوة والتلاقي بين الانسان واخيه الانسان، كفى ما حل بأهلنا في قطاع غزة من مآسي ومن حروب ومن كوارث، كفى ما حل بأهلنا في قطاع غزة من مظالم واستهداف، يحق لاهلنا في غزة ان يعيشوا كبشر، يحق لاهلنا في غزة ان يعيشوا في ظروف طبيعية، يحق لاهلنا في قطاع غزة ان يعيشوا في ظروف معيشية جيدة. فلنقف جميعا الى جانب اهلنا في قطاع غزة، اناشد شعبنا الفلسطيني وكافة اصحاب الضمائر الحية من ابناء شعبنا وامتنا العربية واناشد احرار العالم بضرورة الوقوف الى جانب قطاع غزة ووضع حد لهذه المظالم ولهذا الاضطهاد والاستهداف الذي يتعرض له اهلنا هناك".

"ابقوا في قطاع غزة ولا تغادروه"
كما استمع سيادته من الوفد الى تقرير حول "أوضاع الرعية الارثوذكسية هناك حيث لم يبقى الا المئات من المسيحيين في قطاع غزة حيث ان الغالبية الساحقة منهم غادرت القطاع خلال السنوات الماضية بسبب الظروف المأساوية".
اختتم سيادة المطران حديثه مخاطبًا الوفد: ابقوا في قطاع غزة ولا تغادروه، حافظوا على وجودكم وعلى عراقة انتماءكم لبلدكم، كونوا مع ابناء شعبكم الفلسطيني في قطاع غزة، فليكن حضوركم في القطاع مصدر خير وبركة وسلام لهذا البلد الذي نحبه".

بإمكان متصفحي موقع بانيت إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :panet@panet.co.il



لمزيد من اخبار القدس والمنطقة اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار فلسطينية
اغلاق