اغلاق

مرشدات لتقليص حوادث الاولاد بالنقب: ‘مجتمعنا بحاجة للإرشاد‘

تشهد منطقة النقب، في السنوات الاخيرة، حوادث عدة تتسبب في العديد من اصابات الاولاد ، وأخرى تنتهي بنتائج مأساوية تتمثل بفقدان أولاد وبنات في عمر الورد ...


صورة من ورشات الارشاد

وتتنوع الحوادث غير المتعمدة ، لكن يبقى أهمها حوادث الدهس خلال السير بالمركبات الى الوراء ،
والحوادث البيتية ، حيث تشير المعطيات الى أنه ومنذ بداية العام الحالي حتى اليوم وصل عدد وفيات الاولاد الى 18 حالة في المجتمع البدوي جراء التعرض للحوادث غير المتعمدة ، سواء في المنازل او ساحاتها ... في التقرير التالي نلقي الضوء أكثر على هذه القضية ،  وعلى مشروع مؤسسة "بطيرم" لأمان الاطفال للحد من حوادث اصابات الاطفال ، وذلك بالتعاون مع سلطة إسكان البدو ووزارة الزراعة ...

تعليم وتوعية وارشادات للامهات
يتم تطبيق المشروع للحد من حوادث الاولاد والأطفال في النقب في 9 سلطات محلية بدوية في النقب ، هي : رهط ، تل السبع ، شقيب السلام ، اللقية ، كسيفة ، حورة ، عرعرة النقب ، القسوم وواحة الصحراء .
ويهدف المشروع الى تقليص عدد حوادث الأولاد في المجتمع البدوي في البيت ومحيطه . يتم تطبيق المشروع منذ 3 سنوات ويتضمن التعليم والتوعية في الحضانات ، المدارس ، مراكز الام والطفل ، وآلاف البيوت في البلدات البدوية في البلاد.
أما آلية تطبيق المشروع فتتم عن طريق مرشدات مؤهلات من مؤسسة " بطيرم " لأمان الأولاد يقدمن الارشادات والتوعية ، كما يشمل المشروع تدريب امهات حديثات الولادة للحفاظ على الطفل في عامه الاول ، اضافة الى اقامة حلقات بيتية يتم خلالها تقديم الارشادات للعائلات والامهات . من بين الفعاليات الملفتة لهذا المشروع قصة "الدب عزيز" والتي تعرض في الحضانات تحت عنوان "منع حوادث الدهس في ساحات البيوت".
كان المشروع قد دخل حيز التنفيذ بعد التخطيط المسبق من قبل المسؤولين والموظفين ليتلاءم واحتياجات المجتمع البدوي في الجنوب ، حيث أبدت عدد من المرشدات من المنطقة اللواتي اخذن على عاتقهن رفع الوعي لأهمية امان الاولاد واللواتي يصل عددهن الى حوالي 26 مرشدة من المجتمع البدوي ، وهدفهن تقديم الارشادات وتزويد المعلومات للأهل حول التصرف الامن والمراقبة الفعالة لأبنائهم ، وكيفية تحويل البيئة المحيطة الى آمنة اكثر لمنع الاصابات غير المتعمدة .

" مراقبة فعالة للاولاد "
المرشدة صابرين السيد تعمل في مؤسسة "بطيرم" منذ سنة تقريبا ، وهي مرشدة في مجموعة القيادة الشابة ولها دور فعّال في عرض قصة " الدب عزيز " على الاطفال في الحضانات ، وهي تقول في سياق حديثها عن الفعالية: "البرنامج عبارة عن 4 فعاليات ، في كل لقاء يوجد برنامج مختلف ، فالطفل يشارك في مختلف الفعاليات وعند ذهابه للمنزل تحاور الام ابنها حول مضمون الفعالية ، لتتقين ان طفلها فهم الرسالة ، وبهذا نكون قد اوصلنا الرسالة ".
وعن عملها في مؤسسة " بطيرم " قالت صابرين السيد : "العمل ضمن المؤسسة مريح جدا ومنظم للغاية ، فطبيعة عملنا تحتم علينا الالتقاء بأمهات في غرفة الطوارئ . تألمت كثيرا، مثلا، عند مشاهدة طفل يصل بوضع صعب لتلقي العلاج بعد معاناته من درجة حرارة عالية في جسمه دون ملاحظة امه لذلك ، مما سبب له ضررا كبيرا واعاقة مستديمة . من هنا استنتجت مدى اهمية توعية الام لمراقبة فعالة لأولادها ".
وعن الاختبار الشخصي لها بموضوع أمان الأولاد قالت صابرين السيد : " لدي طفل اسمه محمد ، وهو طفل فعال جدا . قبل 3 اسابيع تقريبا كان محمد في غرفتي ، وعلى ما يبدو قام بفتح علبة دواء كانت موجودة بالغرفة، وعند دخولي فجأة  للغرفة ورؤيتي لطفلي اعتقدت للوهلة الأولى انه تناول بعض حبات الدواء،  وفي الحال نقلته الى مركز الطوارئ القريب حيث أخضعوه لبعض الفحوصات اللازمة، والحمد لله  كل شيء كان على ما يرام ، وعلى ما يبدو انه لم يبتلع اي من حبات الدواء".  وشددت السيد انها " دائما وخلال تقديم الارشادات تنصح الأمهات ان يضعن علب الدواء في مكان عال ومغلق ، وفي مكان لا يستطيع الطفل الوصول اليه ، وما حدث مع ابنها كان بعد ان تناولت حبة الدواء في الليل ونسيت في الصباح ان تضع الدواء في مكان عال ومغلق فقام ابنها بالعبث به ".
استطردت السيد تقول : " الحوادث ممكن ان تقع مع الجميع ، فنحن بشر ونخطئ احيانا ، وهذه الحوادث تحدث بسرعة وعلى الرغم من انني اعطي دورات  للأمهات ولدي الوعي والحذر الكافي الا انني غير معصومة عن الخطأ .
من هنا أود تقديم الشكر لبطيرم ووزارة الزراعة للتكريس والاهتمام الدائم في مجال امان الاولاد في المجتمع البدوي".

" أعمل من أجل مجتمعي وأبنائه "
أما المرشدة مجدولين ابو عرار التي تقدم الإرشاد للأطفال في الحضانات من خلال قصة " الدب عزيز " فأشارت في حديثها الى انها " شعرت بالدور الهام الذي يترتب عليها القيام به في تقليص ظاهرة الاصابات في المجتمع البدوي، ومع مرور الوقت يصبح العامل في هذا المجال حساس جدا، يغلبه الطابع الانساني ، وكل ما يهمه العطاء لمجتمعه لإحداث التغيير وفعلا تبدأ بالتغيير من بيتك الخاص ".
ومضت مجدولين أبو عرار تقول : " تزداد المسؤولية شيئا فشيئا تجاه مكان العمل والمجتمع والامهات من خلال تقديم الدورات والارشادات ، لدرجة انني اريد ان المس التغيير بسرعة لأحصد نتائج عملي . أنا احاول الوصول للأمهات وأسالهن في اللقاء الاخير اذا ما أخبرهن أولادهن بتفاصيل القصة التي تلوتها على مسامعهم . اجمل شعور عندما ارى ثمرة عملي خصوصا مع الاطفال  ، عندما ارى ان الرسالة التي اريد ايصالها قد وصلت فعلا ".
وعن تجربتها الشخصية في موضوع امان الاولاد اشارت مجدولين أبو عرار قائلة : " انا قمت بإجراء التغييرات في منزلي لتفادي وقوع اي حوادث . نحن عائلة كبيرة واغلبها اطفال ، في الليل تجتمع العائلة ودائما اقوم بتوعية وتحذير اقربائي ، هم يستمعون لإرشاداتي ويتفاعلون معها  ".
وعن جمعية "بطيرم"  قالت مجدولين ابو عرار انها  "كجمعية من الملفت ان تقدم مثل هذه المشاريع للبدو ، وهو الامر الذي من شأنه ان يؤثر في المجتمع البدوي عامة،  لكن يبقى السؤال لماذا لا نبدأ نحن بالتغير من انفسنا ، فعلى الرغم من ان القائمين على جمعية "بطيرم"  ليسوا عربا او بدو ، لكنهم يبدون اهتماما ملفتا بحياة اطفالنا ! ".
وخلصت مجدولين أبو عرار للقول : " لقد عملت في اماكن عديدة ، لكن عملي في "بطيرم" يمنحني الراحة النفسية خاصة انني اعمل في نهاية المطاف من أجل مجتمعي وكافة  أبنائه ".

" ارشاد الأمهات في البيوت "
أما المرشدة حنان الصانع، والتي تعمل بالأخص في إرشاد الامهات في مراكز الأم والطفل والزيارات البيتية ، فتحدثت حول طبيعة عملها في " بطيرم  " وحبها لتقديم الارشاد والمعلومات حول امان الاطفال، واصرارها على ان تكون فعالة في ارشاد الامهات حول الحوادث البيتية لتغيير هذا الواقع الاليم.
وعند الحديث حول اللقاءات والزيارات لإرشاد الأمهات ، لا تخفي حنان الصانع صعوبة الأمر في البداية  ، وأضافت قائلة : " كان من الصعب دخول البيوت لإعطاء الارشاد للأمهات ، لكن رويدا رويدا بدأت الامهات بالتعرف على هذه الزيارات التي تقام عند اقرباء لهن ، أو لدى الجيران أو الاصدقاء ، ومنهن من بدأن بالمطالبة بأن يتم الحضور لبيوتهن او لمنطقتهن لتقديم الارشاد للعائلة . خلال زياراتنا للبيوت، والتي تتم على مرحلتين، نقوم من خلال الزيارة الأولى بتفحص البيت والاماكن التي تفتقد لوسائل الامان، وحينها أقوم بإرشاد الامهات حول المخاطر الموجودة في بيوتهن ، وأسلمهن مجموعة أدوات لجعل البيت اكثر امنا كقفل الخزائن ، اغطية القابس وغيرها . في الزيارة الثانية أرى التغيير الحاصل في البيت بعد الإرشاد الذي قمنا به في الزيارة الأولى مما يثلج صدري ، فحينها اعلم أنني نجحت بتمرير رسالة الأمان لضرورة تهيئة بيت آمن للأولاد ".
وخلال حديثها قصّت حنان الصانع قصة احدى الامهات التي كانت من بين المجموعة ، وقالت امام المجموعة " يا ليت هذا الارشاد كان في منطقتنا. فقد فقدنا طفلا يبلغ من العمر 3 سنوات نتيجة دهسه في ساحة البيت من قبل جده . لو تم هذا الإرشاد لعائلتنا لربما كنا نتواجد اليوم في مكان آخر ، ورفع الوعي في هذا المضمار كان من الممكن ان يمنع الكارثة ".
واسترسلت الصانع تقول : " قصة هذه الام جعلت الامهات  يتفاعلن مع احداثها ويدركن ان هذه الحوادث قد تحدث لكل واحد منا ، ان لم نراقب اطفالنا ونبعد عنهم الخطر ".
وأنهت الصانع حديثها قائلة :"العمل مع بطيرم وارشاد المجموعات منحني الكثير ، وبالاخص بالنفس اكثر ، اذ تشعر انك تقدم شيئا مهما للعائلات . عندما تطلب من احدى الامهات تجهيز مكان مناسب لوقوف السيارات بعيد عن مكان لعب الاطفال من خلال وسائل بسيطة ، وفي المرة التالية تأتي لترى ان العائلة قد اجرت التغيير ، حينها تشعر ان الرسالة وصلت ، مما يعزز الامر ان مجتمعنا بحاجة للإرشاد ".

بإمكان متصفحي موقع بانيت إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :panet@panet.co.il



لمزيد من اخبار رهط والجنوب اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق