اغلاق

د. رمزي حلبي من الدالية: الأسرة هي مثل إدارة اقتصاد مصلحة تجارية واحذروا من الصرف

لا يخفي المحاضر في جامعة تل ابيب والجامعة المفتوحة ، رئيس ادارة شركة " تسوفين " ، المستشار الاقتصادي د. رمزي حلبي من دالية الكرمل انزعاجه الشديد

من طريقة ادارة العائلات العربية في البلاد لاقتصادها ، بشكل عام ، حيث يرى ان "العائلة
العربية تصرف ثم تفكر وتدرس كيف يمكن لها أن تغطي المصروفات " ... بانوراما حاورت د. حلبي حول قضية تصريف أمور العائلة اقتصاديا ، واستمعت لنصائح عديدة من شانها ادخال بعض الترتيب على " ميزانية العائلة " وذلك في فترة
"حرجة اقتصاديا" اجتمعت فيها مناسبات مكلفة وهي : الاعراس ، العطلة ، عيد الاضحى المبارك وعودة الابناء الى المدارس ، حيث يرى
د. حلبي أن "إدارة اقتصاد الأسرة هي مثل إدارة اقتصاد مصلحة تجارية " ...

حاورته : عدن حلبي مراسلة صحيفة بانوراما

" دولة السحب الزائد "

كيف يمكن للأهالي ادارة شؤون عائلاتهم الاقتصادية في ظل الأوضاع السائدة وكثرة المناسبات ؟
إدارة اقتصاد الأسرة هي مثل إدارة اقتصاد مصلحة تجارية . نحن نعلم اننا في دولة إسرائيل نعيش في "دولة المينوس" أو "دولة السحب الزائد" ، فقد تعودنا أن نعيش في مجتمع الكل فيه عليهم دين للبنك. المعطيات في إسرائيل تقول أن كل أسرة بالمعدل عليها دين حوالي 180 ألف شيقل للبنك . اعتدنا أن نعيش فوق امكانياتنا ، والمثل العربي البسيط يقول "على قد فراشك مد اجريك" ، وهو مثل اقتصادي جيد وصحيح، لكن ان قلنا "اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب" فهذا يكون الخطأ . لتجاوز المراحل التي تكثر بها المصروفات بسلام علينا اتخاذ عدة تدابير ، أولا يجب أن نخطط اقتصاد الأسرة ، وان نفعل توازنا واضحا بين المدخولات والمصروفات ، أي يجب أن نعلم ما هي القدرة الاقتصادية للعائلة ، كم من النقود ندخل إلى "خزينة الأسرة " ، وكم علينا أن نصرف .
المبدأ الثاني هو أن ننظر إلى السنة بشكل منظم ، وان لا نترك مجالا للمفاجأة . على سبيل المثال ، نحن نعلم أن في شهر أيلول تُفتتح السنة الدراسية، فلا يمكن أن نفاجأ عند اقتراب موعد افتتاح السنة الدراسية الجديدة من المصروفات لتحضير الأولاد للدخول إلى المدرسة. هذا العام أيضا عيد الأضحى يتزامن مع افتتاح السنة الدراسية ، ونحن نعلم أن العيد له مصروفاته الخاصة، لذا علينا أن نكون مستعدين لذلك مسبقا . كما أن العام به مواسم أخرى مثل موسم الشتاء وفيه يتطلب الأمر تحضير مستلزمات التدفئة من شراء حطب للمواقد للتدفئة وغير ذلك . كما نعلم في المجتمع العربي في إسرائيل هناك موسم المناسبات والأفراح الذي يبدأ تقريبا منذ شهر نيسان ، وينتهي في حدود شهري تشرين أول وتشرين ثان . كما أنه من المعروف أن هذه الفترة تثكل كاهل الاقتصاد في البيت ، وتأتينا بكثير من المصروفات . كل هذه الأمور المجتمعة تقول بشكل واضح أن المجتمع العربي في إسرائيل لا يخطط بشكل صحيح في معظم الحالات، فنحن بشكل عام نصرف وبعد ذلك نفكر كيف يمكن أن نقوم بتغطية هذه المصاريف .

لطالما أن الحال هو كما وصفت ، ما هي أبرز  النصائح للتصرف الاقتصادي السليم ؟
النصيحة الأولى هي التخطيط والربط الواضح ما بين المدخول والمصروف . أيضا عندما نخطط على سبيل المثال لعرس ، يمكن أن نخرج من هذا الحفل بدين يصل الى عشرات الآلاف من الشواقل ، وحتى أكثر من ذلك ، لكن بالمقابل يمكن أن نخرج منه مع فائض معين نبقيه للعريس وللعروس ليتمكنا من بدء حياتهما بشكل منظم ، ولهذا يجب أن نعي كيف نصرف الأموال.  نحن نجد أنفسنا مضطرين الى فعل أشياء لا نريدها ولا نؤمن بها ، مثلا المشاركة في 5 أو 10 أعراس في الأسبوع ، لهذا يجب أن نضع حد لهذا الموضوع . نحن مقبلون على العيد ، وفي العيد نرى الكثير من العائلات تشتري مستلزمات أكثر من طاقتها بكثير ، سواء إن كانت المنتجات المغرية لحوم أو حلويات أو ملابس أو غيرها ، وهذا دون أن يفحصوا بشكل واضح إن كانوا بحاجة إلى هذه المنتجات والمشتريات أصلا  .

" تعليم الابناء بان الدخل محدود "

وماذ بشأن الاستدانة من أجل اجتياز هذه المرحلة ؟
يجب الانتباه جيدا الى طريقة التعامل مع البنوك . في كثير من الأحيان يقوم البنك بتقديم اقتراحات مغرية للزبائن . مثلا هنالك اقتراح بان يأخذ الزبون قرضا لافتتاح السنة الدراسية ، وقرضا للعيد ، وقرضا للسفر إلى خارج البلاد أو لشراء سيارة . يجب علينا أن نحسب هذه الأمور والا نقع في مطبات نحن في غنى عنها ، وقد تكون هذه القروض ذات فائدة عالية، ويجب أن نرجع القروض إلى البنك في الوقت المناسب.
يجب أن نعلم بان أمور السفر إلى خارج البلاد والمصروفات غير الأساسية في حياتنا يمكن أن نؤجلها . طبعا هذا يعني بأنه يجب أن تكون هذه الأمور محسوبة ومخطط لها ، وان نتعامل أيضا بكل المسؤولية مع متطلبات الحياة .

وكيف بالامكان العمل على تذويت التصرف الاقتصادي السليم لدى الابناء ؟
نحن نعلم أننا نعيش في عصر يطلب الأبناء الكثير من الأمور من الأهل ، مثل توفير حاسوب جديد ، أجهزة للألعاب مثل " البلاي ستيشين " ، الهواتف النقالة ، وهذا طبعا بالاضافة إلى الدورات اليومية في المراكز الجماهيرية أو مراكز أخرى ، ونحن كأهل يجب أن نعلم ونثقف أولادنا بان الدخل محدود ، وانه لا يمكن أن نعطيهم كل ما يطلبونه ، فنحن لا نقطف النقود عن الشجر ، بل نحن نتعب حتى نحصل على هذه النقود. يجب أن نقوم بإدخال هذه الثقافة المادية إلى ذهون أبنائنا في سن مبكرة ، كما يجب أن نقول لهم أحيانا كلمة "لا" أو "لا يمكن الان شراء هذا الغرض لك" أو "لا يمكن إدخالك في هذه الدورة الان " . برأيي يجب أن نتعامل مع اقتصاد الأسرة كأنه اقتصاد لأية مصلحة تجارية ، وان نمتنع عن الدخول في أية ورطة مادية .

وماذا بشأن التوفير ؟
قضية التوفير هي قضية مهمة جدا . برأيي يجب على كل إنسان أن يقوم بالتوفير على الأقل 5% من معاشه الشهري ، وأحيانا هناك من يقوم بالتوفير للأبناء  .
على كل إنسان يعمل ، يتعب ويجتهد أن يضع 10% من معاشه جانبا للمستقبل ، فكما نقول " القرش الأبيض ينفع في اليوم الأسود " . مرة أخرى انا أؤكد وأقول نحن كمجتمع ، عائلات وأفراد ، في اغلب الأحيان نصرف قبل أن نحسب ، وقبل أن نخطط .
نحن كمستهلكين يجب أيضا أن نستفيد من حملات التنزيلات لكن بحذر ، كذلك الأمر بالنسبة للتأمينات حيث تأتينا اقتراحات كثيرة للتأمينات ، لكن يجب أن نقوم بالفحص إن كان هذا التامين يناسبنا أو لا يناسبنا . كما يجب أن نفكر أيضا من اليوم بالنسبة لجيل التقاعد ، فانا أقول لكل شخص بأنه يجب علينا أن نبدأ من سن مبكرة ان نوفر للتقاعد ، وأن نفكر ونخطط لبرنامج توفير للتقاعد . يجب أن يكون التفكير للمدى القريب وللمدى البعيد أيضا .
هناك الكثير ممن يسألونني "كيف يجب أن نوفر؟" فاسألهم أولا" لأي غرض هذا التوفير ؟" حيث انه يختلف الأمر إن كان التوفير بهدف تعليم الابن أو بهدف شراء سيارة ، أو سفر إلى خارج البلاد أو لشراء بيت فكل هدف يضعه الإنسان يجب أن تكون له هناك خطة عمل مختلفة .

" الدخول في ورطات اقتصادية "
ما هي العوامل التي تؤثر على قرارتنا بخصوص المصروفات المادية ؟
في مجتمعنا حسب رأيي هناك 3 عوامل تؤثر على قرارتنا بخصوص المصروفات المادية . العامل الأول هو القلب أو ما نشتهي ، فكثيرا ما نشتهي أمورا أكثر مما نحتاج  . العامل الثاني هو قضية "الايجو" و"الانا" و "شوفوني يا ناس" حيث هناك الكثير ممن يحبون أن يقلدوا الآخرين . فان شاهدوا مثلا جارا لهم قد اشترى خروفا أو اثنين ، أو احد قام بشراء سيارة أو سافر إلى خارج البلاد فيقوم بتقليدهم ، رغم ان الوضع المادي له لا يسمح بذلك . أما العامل الثالث فهو الثقافة الاقتصادية ، حيث يجب أن نعلم أنه علينا أن ندرس كل أمر ، على سبيل المثال يمكن أن نستعمل القلم والورقة ونقوم بتسجيل كم سندخل من المال ، كم سنوفر وكم سنصرف ويجب أيضا الحفاظ على هذا الإطار بان لا نصرف أكثر من المدخولات .

هل من كلمة أخيرة ؟
أتمنى للجميع أن تكون فترة جيدة لهم كلهم ، وأن نخرج من الفترة المزدحمة بالمناسبات مثل الأعراس، العيد ، وعودة الابناء الى المدارس دون الدخول في ورطات اقتصادية ، التي يتطلب التعامل معها المعاناة لفترة طويلة ، وهذا طبعا يعود للتخطيط ثم التخطيط. خذوا دوما بعين الاعتبار العلاقة الواضحة بين الدخل والمصروف ، ويجب أن لا نقلد غيرنا ، وكل عام والجميع بألف خير.


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ [email protected]

لمزيد من اقتصاد العائلة اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اقتصاد العائلة
اغلاق