اغلاق

القدس: محاضرة حول ’تطور التصوير أثناء الحكم العثماني’

في مؤسسة المعمل للفن المعاصر في البلدة القديمة في القدس، وعلى بُعد أمتار قليلة من دير الأرمن، المكان الذي احتضن أول مدرسة تصوير فوتوغرافي في فلسطين انشئت على


سياح أمام قبة الصخرة في القدس عام 1900-تصوير غرابيد كريكوريان

 يد البطريرك الأرمني يساي غرابديان في العام 1857، قدم جوزيف مالكيان، مدير مشروع صور الشرق الاوسط وأرمينيا، محاضرة تناول فيها أوائل المصورين وأستوديوهات التصوير في فلسطين ومنطقة الشرق الأوسط. وناقشت المحاضرة موضوعًا أوسع شمل "دور الأرمن في فن التصوير الفوتوغرافي في الامبراطورية العثمانية في القرني التاسع عشر والعشرين وأثرهم على تطور هذا الفن".
للمرة الأولى يزور مالكيان، الذي تنحدر عائلته من جذور أرمنية حيفاوية، فلسطين لاستكمال أجزاء من بحثه حول الموضوع ذاته.  فقد جاب المنطقة من مصر الى الأردن ولبنان وتركيا باحثًا في أثر المصورين الأرمن المعروفين الذين وصل صيتهم العالم، ومفتشًا عن أوائل أستوديوهات التصوير التي ازدهرت في عهد الامبراطورية العثمانية في القسطنطينية والقاهرة والقدس.

"أرشيف صوري نادر"
واستعرض مالكيان صور تنتمي الى أرشيف صوري نادر جمعه خلال السنوات العشر الماضية، بدأت نواته عندما استهل بحث أجراه لكتاب أنجزه في عام 2011 حول التصوير الفوتوغرافي في الشرق الأوسط. وكان اطلاعه على آلاف الصور من مجموعتي بيير ديغورد العثمانية ومجموعة جاكبسون الشرق أوسطية الفوتوغرافيتان التابعتان لـ مؤسسة جيتي للأبحاث في لوس انجلوس، طرف الخيط الذي قاده للتوصل الى بعض الاكتشافات. "تفاجأت بأن معظم الصور الفوتوغرافية التي تنتمي لهاتين المجموعتين قام بالتقاطها مصورين أرمن، ومن هنا قررت أن أبحث عن الأسباب التي أدت الى امتهان الأرمن في المنطقة للتصوير الفوتوغرافي والأثر الذي تركوه على هذه الحرفة"، يقول مالكيان.
ويشير إلى أن "الأرمن لعبوا دورًا رياديًا في انتشار وتطور التصوير الفوتوغرافي خلال حكم الامبراطورية العثمانية، فقد كانوا ثاني أكبر اقليلة اثنية (بعد اليونانيين) وكانوا على علاقة وطيدة مع البعثات التبشيرية في الغرب، مما أدى الى اطلاعهم على آخر التطورات التكنولوجية أولًا بأول بما فيها التصوير. كونهم مسيحيين لم يكن يمكنهم من الالتحاق في الوظائف الحكومية والعسكرية التي خصصت للمسلمين فقط في الامبراطورية العثمانية، ولكن ذلك ساهم في توجههم الى التجارة والحرف اليدوية والصناعات ومنها صناعات الأدوية والكيميائيات والتي ساهمت في إكسابهم مهارات أساسية في فن التصوير الفوتوغرافي مثل اتقان أساليب التظهير الكيميائية والطباعة التي كانت جزءًا لا يتجزأ من عملية التصوير انذاك".

"السلاطين العثمانيين أبدوا اهتمامًا خاصًا بالتصوير الفوتوغرافي"
"بالرغم من سيادة المعتقدات الدينية المحافظة التي رفضت التمثيل الفوتوغرافي للجسد الانساني في تلك الفترة، الا أن السلاطين العثمانيين أبدوا اهتمامًا خاصًا بالتصوير الفوتوغرافي واستخدموه للتوثيق ولعكس صورة حديثة عن الامبراطورية العثمانية للغرب"، يقول مالكيان. وبذلك تحولت الصور الفوتوغرافية الى وسيلة لتغيير الصورة السلبية للامبراطورية العثمانية في أوروبا وأمريكا. وضمن هذا التوجه، يؤكد مالكيان بأن "السلطان عبد الحميد الثاني كلّف مجموعة من المصورين الفوتوغرافيين معظمهم من الأرمن توثيق القسطنطينية التي كانت مدينة حديثة تعج بالحياة والسياح ومقرًا لموظفي الحكومة البارزين، يتباهى بها العثمانيين أمام الغرب. كما تم تكليفهم بإنتاج ألبومات كانت تهدى الى الزوار والوفود الرسمية".
وفي الفترة التي صادفت اختراع التصوير وانتشاره، ازداد اهتمام المستشرقين بمنطقة الشرق الأوسط وتركيا، كما ازداد عدد الحجاج والسياح المتدفقين الى المنطقة كما لم يكن من قبل. وخلال زياراتهم هذه كانوا يشترون صورًا تذكارية للأماكن التاريخية والدينية وتلك التي تظهر الشرق كما يتصورونه في مخيلاتهم، بمشاهده الطبيعية ومعماره وأهله البسطاء الذين يرتدون أزياء تقليدية. المصورون الأرمن كانوا سبّاقين في تلبية احتياجات السوق لمثل هذه الصور التجارية والتي شكّلت بالنسبة لهم مصدر دخل هام".

"تأثير الأرمن في التاريخ الفوتوغرافي في الشرق الأوسط"
ويقسم مالكيان تأثير الأرمن في التاريخ الفوتوغرافي في الشرق الأوسط الى مرحلتين، الأولى تغطي الفترة المبكرة لظهور التصوير ما بين عام 1850 و1915، حيث برز وأشتهر مصورون أرمن مثل الاخوة عبدالله، وهم أول من أنشئوا استوديو تصوير في القسطنطينية وربطتهم علاقة وطيدة مع السلطان عبد العزيز الذي كلّفهم بتوثيق جوانب مختلفة من الحياة في الامبراطورية العثمانية، ومن ثم انشأوا استوديو تصوير في القاهرة بطلب من الخديوي. المصورون الآخرون مثل باسكال صباح، وجابرييل لاكيجيان تميزت صورهم بكونها بورتريهات فوتوغرافية تمثل الحياة في القسطنطينة حيث تمركزت استوديوهاتهم. أما المرحلة الثانية فقد بدأت بعد مذبحة الأرمن في العام 1915، عندما وجد الناجون من المذبحة الذين استقروا في الشرق الأوسط دعمًا من الجاليات الأرمنية المستقرة هناك من قبل والذين امتهن كثير منهم التصوير كعمل وفّر لهم دخلا ثابتًا ومضمونًا. فأقبلوا على امتهان التصوير مما أدى الى ازدياد عدد استوديوهات التصوير بشكل كبير وخاصة في مصر وانتشارها في الأردن ولبنان وسوريا.

"أول مدرسة تصوير فوتوغرافي في القدس"
وسلط مالكيان الضوء على "دور البطريرك ياساي غرابديان تحديدًا والذي أنشىء أول مدرسة تصوير فوتوغرافي في كاتدرائية سان جيمس للأرمن في القدس في عام 1857، وكان لهذه المدرسة أثر كبير في تخريج عدد من المصورين الذين ساهموا في تطوير فن التصوير الفوتوغرافي في فلسطين وفي منطقة الشرق الأوسط في القرن التاسع عشر. حيث أنشىء تلامذته استوديوهات تصوير في أماكن مختلفة في فلسطين وفي لبنان وغيرها، ومن أشهرهم غرابيد كريكوريان الذي أنشىء استوديو تصوير في شارع يافا في القدس وانتشرت صوره بين السياح والحجاج قبل أن يصبح في العام 1898 المصور الرسمي للقيصر ويلهم الثاني خلال زيارته للأراضي المقدسة. جاء إبن كريكوريان من بعده، واستمر الاستوديو في العمل حتى العام 1948 حيث فُقِدَ الاستوديو ونهبت صوره. تتلمذ المصور خليل رعد (لبناني الأصل) على يد غرابيد كريكوريان".
بحث مالكيان قاده أيضًا الى اكتشاف حوالي 60 أستوديو لمصورين أرمن في مصر، أمّا في الأردن فقد اكتشف أربعة أجيال من المصورين الأرمن منذ عام 1920، ويبدو أنهم أول من أنشىء استوديوهات تصوير هناك. ويعتبر زوهراب ماركيان أشهرهم كونه عمل مصورًا للملك حسين حتى وفاته عام 1999.




لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار فلسطينية
اغلاق