اغلاق

المطران حنا: لم يخلق الانسان لكي يكون أداة ظلم وعنصرية وكراهية

وصل الى المدينة المقدسة وفد من مؤسسة الحوار بين الأديان والحضارات الالمانية والتي مقرها مدينة برلين، وهي مؤسسة تضم في صفوفها شخصيات روحية من مختلف


سيادة المطران عطالله حنا

الأديان والطوائف والمذاهب وهي تسعى لمواجهة آفة العنصرية والكراهية والتطرف الديني وتكريس ثقافة المحبة والتسامح بين المنتمين للديانات المتعددة في عالمنا وكذلك بين المنتمين لمختلف الثقافات والخلفيات العرقية.
وقد ابتدأ الوفد المكون من 17 شخصًا زيارته للقدس والتي تستغرق أسبوعًا كاملا يلتقون خلالها عددًا من المرجعيات الروحية كما وسيزورون عددًا من المدن والمحافظات الفلسطينية. ابتدأ الوفد زيارته للقدس بلقاء سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس الذي استقبل الوفد أولًا في كنيسة القيامة ومن ثم في الكاتدرائية حيث استمع الوفد الى كلمة سيادته.
ابتدأ سيادة المطران كلمته "بالترحيب بأعضاء هذا الوفد الذين ينتمون الى ديانات وخلفيات ثقافية مختلفة ولكن وحدهم انتماءهم الانساني وحرصهم على زيارة الارض المقدسة وهم يحملون معهم رسالة تضامن ومحبة وسلام واخوة. انكم تشكلون نموذجًا يمكن ان يحتدى به في أكثر من موقع في عالمنا، ونحن بدورنا نتمنى لكم التوفيق والنجاح في تأدية رسالتكم وخدمتكم للانسانية وتكريسكم للقواسم والقيم والمبادئ المشتركة التي تجمع كافة المنتمين للأسرة الانسانية البشرية الواحدة. وكما يقول داود النبي في مزاميره "ما احلى وما أجمل ان يجتمع الأخوة معًا" هذا ما نقوله أمامكم اليوم مؤكدين بأننا ننتمي جميعًا الى أسرة بشرية واحدة خلقها الله، والله في خلقه لا يميز بين انسان وانسان، البشر هم الذين يميزون اما الله تعالى فقد اسبغ علينا جميعا بمراحمه ومحبته واعطانا نعمة الحياة في هذا العالم لكي نكون اخوة في انتماءنا الانساني وان تعددت انتماءاتنا ومذاهبنا وخلفياتنا الثقافية".

"نرفض العنصرية بكافة أشكالها وألوانها"
وقال:"نحن ندعو الى التدين ونحث دائمًا ابنائنا لكي يكونوا ملتزمين بقيم ايمانهم، ولكن الايمان والتدين شيء والتطرف والكراهية والعنصرية هي شيء آخر، نحن مع الايمان وممارسته الحقة في عالمنا وفي مجتمعنا ولكننا نرفض رفضا قاطعًا استغلال الدين لأغراض سياسية ولأغراض عنصرية وبهدف التحريض على الكراهية والتعصب والعنف. اننا نرفض العنصرية بكافة أشكالها وألوانها كما اننا نرفض أن يضطهد أي انسان بسبب انتماءه الديني أو لون بشرته او لغته، نحن نرفض ان يستهدف وان يضطهد أي انسان لانه ينتمي الى هذا الدين او ذاك فالثقافة التي ننادي بها هي ثقافة المحبة والتسامح والتلاقي بين الانسان واخيه الانسان. ما اكثر اولئك الذين يسيئون للاديان في عالمنا وما اكثر اولئك الذين يشوهون صورة الدين بأفعالهم وتصرفاتهم القبيحة، هنالك من يقتلون بإسم الدين وهنالك من يذبحون بإسم الدين وهنالك من يحتلون ويستعمرون شعبا اخر بإسم الدين، وهنالك من يستغلون الدين لاغراض استعمارية عنصرية لا علاقة لها بالدين وقيمه ورسالته في عالمنا. ان الديانات التوحيدية الثلاث اليهودية والمسيحية والاسلامية كما وغيرها من الخلفيات الثقافية الموجودة في عالمنا كل هؤلاء مطالبون اليوم أكثر من أي وقت مضى بأن يقوموا بثورة وانتفاضة على المفاهيم الخاطئة للدين، علينا ان نرفض وان نندد جميعا بالممارسات العنفية الظلامية والدموية التي يمارسها البعض بإسم الدين. نحن في فلسطين الارض المقدسة حيث شعبنا الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال، في كثير من الأحيان نرى بأن هنالك من في سلطات الاحتلال الاسرائيلي من يبرر القمع والظلم الممارس بحقنا بنصوص دينية، هنالك من يقولون بأن تشريد الشعب الفلسطيني وابعاده عن ارضه واضطهاده واستهدافه انما هي ارادة الهية بتحقيق وعد الله كما يقول بعض الذين يزورون ويشوهون النصوص المقدسة في الحركة الصهيونية، لا توجد هنالك نصوص دينية تحلل القتل والقمع والظلم الذي ارتكب بحق شعبنا الفلسطيني، لا توجد هنالك نصوص دينية تحلل بأن يقتلع شعب من ارضه وان يشرد في سائر ارجاء العالم لكي يحل مكانه شعب آخر، اقول للمتنورين والمثقفين من علماء اليهود بأنكم يجب ان ترفضوا مثل هذه التبريرات الدينية للاعمال العدوانية العنصرية والقمعية، فلا يجوز ان ينسب لله ما ليس فيه ولا يجوز ان ينسب للكتاب المقدس ما ليس فيه، فالكتاب المقدس هو كتاب إلهي لا يبرر القمع والظلم والحقد والعنصرية ولا يجوز اعطاء غطاء ديني لافعال تسيء للدين وكما اعلنا في وثيقة الكايروس الفلسطينية نعلن امامكم الان بأننا نرفض التفسيرات المغلوطة للكتاب المقدس والتفسيرات الخاطئة التي يقوم بها المتطرفون لتبرير اعماله وسياساتهم والظلم الذي يمارسونه بحق الشعب الفلسطيني".

"لم يخلق الانسان لكي يكون أداة موت ودمار وخراب"
وأضاف:"عندما ذهبت مؤخرًا الى سوريا شاهدت دمارًا هائلا وخرابًا اقدمت عليه مجموعات تدعي انها تمثل الدين ولكن الدين براء من مثل هؤلاء، لم يُخلق الانسان لكي يكون أداة موت ودمار وخراب، لم يخلق الانسان لكي يكون أداة ظلم وقمع وعنصرية وكراهية، لقد خلق الانسان لكي يكون أداة محبة ورحمة وتفان في الخدمة الانسانية، ان الدين ليس سيفًا مسلطًا على رقاب الناس وما أكثر الاخطاء التي ارتكبت بإسم ادياننا في عالمنا في عصور وحقب تاريخية متعددة حيث كان البعض يلبسون ثوب الدين لتغطية جرائمهم وممارساتهم واعمالهم القبيحة. علينا ان نتحدث بجرأة عن هذا الموضوع والا نخاف والا نتردد من ان نصف الواقع الذي عشناه ومررنا به في حقب تاريخية متعددة حيث كان البعض يستعملون الدين كأداة للتسلط والفصل بين الناس وممارسة العنصرية وتبرير القمع والظلم والقتل واستهداف حقوق الانسان، كثيرة هي الاخطاء التي ارتكبت بإسم دياناتنا والتي وصلت في بعض الاحيان الى الجرائم بحق الانسانية وآن لنا جميعا ان نقول الكلمة الفصل التي يجب ان تقال وهي اننا نرفض العنصرية والكراهية والعنف والتطرف ونطالب بتكريس ثقافة التسامح الديني وقبول الآخر حتى وان كان مختلفا في دينه او مظهره او ثقافته او معتقده. ان وجود التعددية الدينية في عالمنا لا يجوز ان يكون سببا في الغاء المحبة التي يجب ان تكون قائمة فيما بيننا. نتمنى ان ينتقل هذا النموذج الذي تجسدنوه الى أكثر من موقع في عالمنا وخاصة حيثما هنالك اضطرابات وحروب وعنف واستهداف للكرامة الانسانية، أما نحن في فلسطين فسنبقى ننادي بتحقيق العدالة والحرية في هذه الارض، ان شعبنا لن يستسلم للظلم والقمع والاضطهاد والاحتلال، نحن فلسطينيون نفتخر بانتماءنا لفلسطين وسنبقى كذلك ولن نخاف من ان ننادي بتحقيق العدالة والحرية لشعبنا، لا توجد هنالك قوة قادرة على اسكاتنا واضعافنا فنحن نفتخر بانتماءنا لهذه الارض المقدسة وعندما ندافع عن شعبنا الفلسطيني نحن نقوم بواجبنا الاخلاقي والانساني والروحي والوطني".

"لسنا بضاعة مستوردة من هنا وهناك"
وتابع:"البارحة سمعت أن أحد أعضاء الكنيست طالب بطردي من البلاد وسحب هويتي وإبعادي من القدس وأود أن اتساءل امامكم بأي حق يطالب عضو الكنيست هذا بطرد فلسطيني مسيحي من وطنه ومن أرضه ومن رحاب قدسه ومقدساته، انني مطران أخدم الكنيسة الأرثوذكسية وافتخر بانتمائي لكنيستي وشعبي الفلسطيني وأي تحريض عنصري يستهدفني ويستهدف غيري من رجال الدين الفلسطينيين لن يزيدنا الا ثباتًا وتمسكًا بمواقفنا وانسانيتنا ودفاعنا عن حقوق شعبنا.
اقول لعضو الكنيست هذا ولغيره أيضًا من المتطرفين المعادين للفلسطينيين بأنني انا وغيري من أبناء شعبي الفلسطيني لسنا ضيوفًا عند أحد في هذه الديار، ونحن لسنا بضاعة مستوردة من هنا او من هنالك نحن أبناء هذه الأرض الأصليين والتي سنبقى فيها حتى مماتنا، انني ارفض هذه التصريحات العنصرية جملة وتفصيلا واطالبكم بأن تولوا اهتماما بمثل هذه التصريحات العنصرية التي يطلقها بعض المسؤولين الاسرائيليين والتي من خلالها يظنون انهم سيخيفوننا وسيجعلوننا نتردد في تأدية خدمتنا ورسالتنا وواجبنا تجاه شعبنا وارضنا المقدسة. نحن لا نخاف من الأصوات العنصرية التي تحرض علينا لا بل ان اصواتا من هذا النوع لن تزيدنا الا ثباتا وتمسكا بمواقفنا ورسالتنا في هذه الارض المقدسة. نحن جماعة تبشر بقيم المحبة والأخوّة والتلاقي بين الانسان واخيه الانسان، لم نحرض في يوم من الأيام على الكراهية والعنف بل كنا دومًا نقابل الكراهية الممارسة بحقنا بالمسامحة والمحبة التي علمنا اياها فادينا ومخلصنا. المسيحيون الفلسطينيون في هذه الارض المقدسة يتعرضون للاستهداف والاضطهاد، والتحريض الذي مورس بحقي خلال الايام الماضية انما يندرج في اطار سياسة ممنهجة تمارسها السلطات الاحتلالية وهي تهدف الى اسكات الاصوات المسيحية الفلسطينية الوطنية المنادية بتحقيق العدالة والكرامة الانسانية في هذه الارض المقدسة. نحن لا نخاف من هذا التحريض العنصري لا بل سنبقى نواصل تأدية رسالتنا والدفاع عن شعبنا والدفاع عن الحضور المسيحي العريق والاصيل في هذه الارض المقدسة. المسيحيون في ديارنا وان كانوا قلة في عددهم الا انهم ليسوا أقلية ونحن نرفض ان ينظر الينا كذلك، ان هؤلاء العنصريين الذين يحرضون علينا يظنون اننا سنستلم لسياساتهم وضغوطاتهم وابتزازاتهم وهم يعتبرون من تبقى من مسيحيين في هذه الديار بأنهم لا يملكون القوة والجرأة لكي يدافعوا عن مطرانهم، اقول بأننا كفلسطينيين نحن شعب واحد هكذا كنا وهكذا سنبقى وعندما نتحدث عن السلام نتحدث عن العدالة وعن استعادة الحقوق السليبة والحرية لشعبنا. انني اعود واكرر امامكم بضرورة ان تتضافرالجهود وان يتعاون جميع المؤمنين من كافة الأديان والمذاهب والطوائف خدمة للانسانية وتكريسًا للقيم المشتركة ودفاعًا عن حقوق الانسان، فلا يجوز ان يستهدف أي انسان بسبب انتماءه الديني".

"كنائسنا وحضورنا المسيحي في هذه الديار سيبقى حضورًا فاعلًا"
وضع سيادته الوفد في "صورة الأوضاع في مدينة القدس"، متمنيًا بأن "تكون هنالك أصوات واضحة رافضة للقمع والظلم والاحتلال والعنصرية ومطالبة بتحقيق العدالة والحرية في هذه البقعة المقدسة من العالم".
كما اختتم سيادة المطران كلمته قائلا بأن "كنائسنا وحضورنا المسيحي في هذه الديار سيبقى حضورًا فاعلًا في الدفاع عن حقوق الانسان ونصرة المظلومين والمتألمين والمعذبين ورفض التعصب والكراهية والعنصرية، حضورنا سيبقى حضور محبة لأننا أبناء المحبة وأبناء ذاك الذي بذل نفسه على الصليب من أجل ابناءه لأنه يحبهم، صليبنا هو صليب المحبة ومنه نتعلم ان نحب اخينا الانسان وان ندافع عن كرامته وان نطالب بأن ترفع المظالم التي يتعرض لها اي انسان في عالمنا. لن نصمت في دفاعنا عن قضية شعبنا الفلسطيني هذه القضية التي هي قضيتنا جميعًا والتي هي قضية كل انسان حر في هذا العالم بغض النظر عن انتماءه الديني او خلفيته الثقافية".
أما اعضاء الوفد فقد شكروا سيادة المطران على "استقباله وكلماته ووضوح رؤيته"، وعبّروا عن "تقديرهم وتثمينهم لدوره بالدفاع عن الشعب الفلسطيني ورفض المظالم التي تعرض لها هذا الشعب. سيادة المطران هو داعية السلام والمحبة والأخوّة والتلاقي بين الجميع، انه صوت مناد بالعدالة والسلام ورفض العنصرية والكراهية ونحن بدورنا نرفض أي محاولة لاسكات هذا الصوت المسيحي الأرثوذكسي الذي يجب ان يبقى صوتًا مناديًا بالحق ونصرة المظلومين ومناديًا بالتسامح والمحبة بين الأديان والشعوب. يسعدنا ان نتعاون مع سيادة المطران وان نتواصل بشكل دائم معه لاننا نخدم رسالة واحدة وهدفا واحدا وهو خدمة الانسان ورفض العنصرية والكراهية والظلم والقمع والاضطهاد بكافة أشكالها وألوانها"، كما قدموا لسيادة المطران كتابا يتحدث عن نشاطاتهم وبرامجهم المتعددة.

الكنيسة الأرثوذكسية الروسية تعبّر عن "تضامنها مع سيادة المطران عطا الله حنا"
التقى سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس، مع وفد من الكنيسة الأرثوذكسية الروسية والذين وصلوا للمشاركة في احتفالات عيد السيدة وقد ضم الوفد عددًا من الأساقفة ورؤساء الأديار الأرثوذكسية الروسية كما وعددًا من الآباء الكهنة حيث التقى بهم سيادة المطران في كنيسة القيامة في القدس القديمة.
وقد عبّر الوفد الكنسي الروسي عن "تضامنه ووقوفه الى جانب سيادة المطران عطا الله حنا الذي تعرض للتحريض مؤخرًا بسبب زيارته لسوريا. نود ان نؤكد أمام سيادتكم بأن الكنيسة الروسية تقدّر وتثمن مواقفكم في الدفاع عن قضايا العدالة والحوار والتلاقي بين الأديان والثقافات ووقوفكم الدائم الى جانب شعبكم الفلسطيني ونحن نعتقد بأن حل القضية الفلسطينية حلا عادلا هو الذي سيؤدي الى تحقيق السلام المنشود في هذه الارض المقدسة. ان زيارتكم الأخيرة لسوريا ولقاءاتكم الهامة واجتماعاتكم مع القيادات الروحية وزياراتكم للمواقع المسيحية التاريخية التي استهدفتها المنظمات الارهابية في وقت من الأوقات انما تعتبر هذه الزيارة تاريخية كما انها تحمل بعدًا تضامنيًا انسانيًا روحيًا حضاريًا مع التجمعات المسيحية في سوريا كما ومع كافة أبناء الشعب السوري الذي تعرض خلال السنوات الأخيرة لعمليات ارهابية ممنهجة. اننا نحييكم ونشكركم بإسم الكنيسة الروسية على خطوتكم الجريئة بزيارة سوريا في هذه الظروف وما حملته هذه الزيارة من رسائل تضامنية انسانية روحية، واننا نستنكر بشدة التحريض الذي تعرضتم له بسبب هذه الزيارة سواء كان هذا من جهات اسرائيلية أو من غيرها من الجهات ونقول لمن يجب ان تصله هذه الرسالة بأن التطاول على سيادة المطران عطا الله حنا هو تطاول على الكنيسة الأرثوذكسية وعلى الحضور المسيحي في هذا المشرق العربي لا سيما ان سيادة المطران كان دومًا من المدافعين على هذا الحضور المسيحي كما انه داعية سلام ومحبة وأخوّة بين الأديان والشعوب". كما ونقلوا لسيادته بركة غبطة بطريرك موسكو كيريل وتمنياته بأن "يتحقق السلام في هذه البلاد المقدسة وان تسود العدالة والمحبة الحقيقية بين الشعوب".

"نحن منحازون لشعبنا الفلسطيني وسنبقى كذلك"
أما سيادة المطران عطا الله حنا فقد اعرب عن "سعادته بلقاء الوفد الكنسي الروسي"، شاكرًا إياهم "على كلماتهم وتضامنهم ومحبتهم"، وملتمسًا منهم بأن "يذكروننا دومًا في صلواتهم وان يصلوا من أجل فلسطين وشعبها ومن أجل هذا المشرق العربي لكي تسوده أجواء السلام بعيدًا عن لغة العنف والقتل والارهاب".
قال سيادة المطران بأن "هذا التحريض الذي طالنا خلال الأيام الماضية لن يؤثر علينا اطلاقا بل سيزيدنا ثباتًا وتمسكًا بمواقفنا وحضورنا ورسالتنا في هذه الأرض المقدسة، نحن منحازون لشعبنا الفلسطيني وسنبقى كذلك ولن يؤثر علينا أي تحريض من أي نوع كان ومن أي جهة كانت، أما زيارتنا لسوريا فقد كانت زيارة روحية دينية تضامنية حيث نقلنا لاخوتنا في سوريا رسالة السلام والتضامن والمحبة من رحاب فلسطين الارض المقدسة. وقد كانت زيارة ناجحة بكافة المقاييس حيث شاهدنا بأم العين الدمار الهائل الذي احدثه الارهابيون في سوريا ولكننا في نفس الوقت شاهدنا شعبا شامخا متمسكا بانتماءه الوطني والروحي. لن نتخلى عن انتماءنا لهذا المشرق العربي ودفاعنا عن قضيته الأولى قضية فلسطين كما ان آلام وجراح شعوب منطقتنا هي آلامنا وجراحنا ومن واجبنا ان نتضامن مع كل انسان مكلوم ومعذب وان نعبر عن محبتنا لكل انسان تعرض للظلم والاضطهاد والقمع. نفتخر بانتماءنا لفلسطين أرضًا وقضية وشعبا ونشكر تضامن الكنيسة الروسية طالبين منكم ان تصلوا دائما من أجلنا ومن أجل كنيستنا ومن أجل مدينتنا المقدسة وشعبنا الفلسطيني"، كما تم التداول في هذا اللقاء في جملة من القضايا المتعلقة بالكنيسة الأرثوذكسية في القدس.

سيادة المطران عطا الله حنا يستقبل وفدا من طلاب جامعة بيت لحم
واستقبل سيادة المطران عطا الله حنا، رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس، وفدًا طلابيًا من جامعة بيت لحم والذين وصلوا في زيارة الى المدينة المقدسة بهدف تفقد بعض مؤسساتها وزيارة معالمها الدينية والتاريخية. وقد استقبل سيادة المطران الوفد الطلابي في كنيسة القديسين قسطنطين وهيلانة في البطريركية، حيث رحب بزيارتهم للمدينة المقدسة، مؤكدًا على "أهمية مثل هذه الزيارات التي تأتي تأكيدًا على تعلقنا وتشبثنا بمدينتنا المقدسة التي نعتبرها كأبناء للشعب الفلسطيني الواحد بأنها عاصمتنا الروحية والوطنية".
قال سيادة المطران في كلمته: "ندعوكم وندعو أبناءنا وشبابنا الجامعيين بنوع خاص بأن يبذلوا جهدًا من أجل تحصيلهم العلمي ومن أجل الحصول على المعرفة والثقافة التي من خلالها يمكننا ان نخدم مجتمعنا ووطننا وشعبنا. ان الثروة التي نملكها في هذه الارض انما هي ثروة علمية ثقافية انسانية حضارية وشعبنا بغالبيته الساحقة انما هو شعب مثقف ونحن نفتخر بأن فلسطين وبالرغم من الظروف المعيشية وبالرغم من سياسات الاحتلال والقمع والظلم والاضطهاد وبالرغم من كل ذلك فإن نسبة الأمية في فلسطين هي 0% وهذا يعني انه لا توجد هنالك أمية في فلسطين كما ان أعلى نسبة من الاكاديميين والجامعيين والمثقفين في منطقتنا العربية هي في فلسطين. ايها الاحباء ان فلسطين لا تملك ثروة نفطية ولا ترسانة عسكرية ولكنها تملك ما هو أهم من هذا وذاك، تملك التاريخ والحضارة والمقدسات تملك الشعب المناضل والمقاوم من أجل الحرية وهو شعب متميز برقيه وثقافته وتحضره وانفتاحه، لا ننكر وجود بعض المظاهر السلبية في بلدنا ولكن الغالبية الساحقة من ابناء شعبنا تتحلى بالوعي والوطنية والثقافة والمعرفة والرصانة، كم نحن فخورون بشعبنا الفلسطيني الذي نحبه ونتمنى ان تتحقق طموحاته وتطلعاته الوطنية، كم نحن فخورون بانتماءنا لفلسطين الارض المقدسة هذه البقعة الصغيرة من العالم والتي هي عظيمة بالرسالة التي تحملها والقيم والمبادئ والأخلاق السامية التي تنادي بها. احبوا وطنكم فالوطن بالنسبة الينا هو الهوية والانتماء والقضية وافتخروا بانتماءكم للشعب الفلسطيني الذي تعرض للاضطهاد والاستهداف ولكنه بقي ثابتا صامدا متمسكا بحضوره ورسالته وانتماءه لهذه الارض ودفاعه عن عدالة قضية شعبه. كونوا على قدر كبير من الوعي والحكمة والرصانة والاستقامة في هذا الزمن الذي اصبحت فيه الخيانة وجهة نظر، كونوا على قدر كبير من الوطنية والانتماء الحقيقي لوطنكم وقضية شعبكم في هذا الزمن الذي بتنا فيه نلحظ النفاق والكذب منتشر هنا وهناك".

"نرفض جميعًا أي خطاب طائفي من أي نوع كان"
وأضاف:"لن تقوم لنا قائمة في هذه الارض المقدسة الا من خلال الصدق والاستقامة والوعي والمسؤولية والرصانة، بالكذب والنفاق والدجل لا تبنى الاوطان، فالوطن لا يبنى الا بأولئك الصادقين المحبين لبلدهم والمتحلين بالاستقامة والصدق والامانة والحكمة والمسؤولية، نحن نراهن عليكم فأنتم قادة المستقبل وانتم اولئك الذين ستواصلون مسيرة هذا الشعب نحو الحرية. نعلم مدى الضغوطات التي تمارس عليكم وقد اصبح عالمنا اليوم كقرية صغيرة في ظل العولمة وفي ظل توفر وسائل التواصل الاجتماعي بكافة اشكالها والوانها، فحصنوا انفسكم بالايمان والأخلاق والمبادئ السامية، حصنوا انفسكم بثقافة الأخوّة والرحمة والتفاني في الخدمة والعطاء، حصنوا انفسكم بكل ما هو حضاري وجمالي وابتعدوا عن المظاهر السلبية الهدامة التي لا تنسجم وثقافتنا وانتماءنا. احبوا بعضكم بعضا فالتعددية الدينية القائمة في مجتمعنا لا يجوز ان تتحول الى سور يفصل الانسان عن اخيه الانسان، هنالك من يبنون أسوارًا وهمية فيما بيننا خدمة لاجندات معادية ولسياسات لا تنسجم ومصلحتنا الوطنية وهنالك من يريدون لمجتمعنا الفلسطيني ان يعيش في حالة تقهقر وتراجع وتشرذم وتفكك، اولئك الذين تآمروا على مشرقنا العربي ودمروا وخربوا في أكثر من قطر عربي هم ذاتهم المتآمرون على فلسطين والمخططون لتصفية القضية الفلسطينية. علينا ان نكون على قدر كبير من الوعي والحكمة والمسؤولية لكي نكون ثابتين صامدين في دفاعنا عن الحق الذي ننادي به وفي دفاعنا عن اعدل قضية عرفها التاريخ الانساني الحديث الا وهي قضية الشعب الفلسطيني. علينا ان نرفض جميعًا أي خطاب طائفي من أي نوع كان لأنه في فلسطين كلنا ننتمي الى طائفة واحدة اسمها الشعب العربي الفلسطيني المناضل من أجل الحرية والكرامة، ومن يسعون لتقسيمنا وتحويلنا الى طوائف ومجموعات متخاصمة فيما بينها انما هم لا يريدون الخير لوطننا ولشعبنا ولقضيتنا. الوحدة الوطنية هي شعارنا وهي مصدر قوتنا وبدونها لا يمكننا ان نكون اقوياء كما يجب ان نكون في دفاعنا عن قدسنا ومقدساتنا وقضية شعبنا. المسيحيين والمسلمين في هذه الديار هم ابناء شعب واحد يدافعون عن قضية واحدة والتعددية الدينية او الفكرية او الثقافية الموجودة في مجتمعنا لا يجوز ان تكون حائلا امام وحدتنا وتعاوننا وتلاقينا في خدمة وطننا وقضيتنا التي هي قضية تجمعنا جميعا كأبناء للشعب الفلسطيني الواحد. المسيحيون في هذه الديار هم مكون اساسي من مكونات شعبنا ولا يجوز لنا ان نتحدث في فلسطين عن الاقليات، لا يجوز لنا ان نتحدث بلغة طائفية وان نقول بأن فلان ينتمي الى الاكثرية وفلان ينتمي الى الاقلية، لغتنا في فلسطين يجب ان تكون لغة الانتماء للقضية فنحن لسنا اقليات في وطننا بل نحن مكونات لشعب واحد ، انتماءنا واحد، وطننا واحد، هويتنا واحدة، وقضيتنا هي قضية واحدة ايضا".

"سنبقى في القدس مدافعين عنها وعن مقدساتها"
وتابع:"نحيي جامعة بيت لحم التي وان كانت جامعة مسيحية الا انها جامعة تحتضن بين جدرانها كافة ابناء شعبنا بدون أي تمييز طائفي او مذهبي، انها جامعة قدمت لفلسطين وما زالت تقدم الكثير من الاعمال الطيبة والانجازات التي يشار اليها بالبنان. افتخروا بانتماءكم لجامعة بيت لحم هذه العائلة الجميلة والمباركة، افتخروا بانتماءكم لفلسطين ارضًا وشعبًا وقضية وتاريخا وتراثا ونحن بدورنا نرحب بكم مجددا ونعبّر عن سعادتنا باستقبالكم في هذا المكان المقدس في قلب القدس القديمة. سنبقى في القدس مدافعين عنها وعن مقدساتها وعن هويتها وتراثها وتاريخها ولن نستسلم لاولئك الذين يحضرون علينا بل سنبقى متمسكين برسالتنا وحضورنا ومبادئنا وانتماءنا لهذه الارض المقدسة. فبإسم كنيستنا وبإسم ابناء رعيتنا وبإسم ابناء القدس كافة نرحب بكم ونتمنى لكم سنة دراسية ناجحة وموفقة ونسأل الله بأن يبارككم لكي تكونوا دوما فعلة خير ومحبة وسلام في هذه الارض المقدسة".
اجاب سيادته على عدد من الأسئلة والاستفسارات، كما قدم للطلاب وثيقة الكايروس، كما وتقريرا من اعداد مؤسسة باسيا عن أوضاع مدينة القدس.

سيادة المطران عطا الله حنا يستقبل وفدًا من معلمي وأساتذة التربية الدينية المسيحية والاسلامية في مدارس القدس
كما استقبل سيادة المطران عطا الله حنا، رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس، وفدًا من أساتذة التربية الدينية المسيحية والاسلامية في مدينة القدس، وذلك من عدد من مدارس البلدة القديمة وخارجها، وقد استقبلهم سيادة المطران اولا في كنيسة القيامة ومن ثم في الكاتدرائية حيث استمعوا الى كلمته الترحيبية. رحب سيادة المطران بزيارة وفد الأساتذة والمربين الذين يدرسون مادة الديانة في مدارس القدس، شاكرًا اياهم على "مبادرتهم ورغبتهم بعقد هذا اللقاء للتداول في جملة من القضايا التربوية والتعليمية الخاصة بمدارس القدس بنوع خاص والاراضي الفلسطينية بشكل عام".
دعا سيادة المطران في كلمته الى أن "تكون التربية الدينية المسيحية والاسلامية تربية تؤكد على قيم التسامح الديني وقبول الآخر ونبذ التطرف والكراهية والعنصرية والطائفية بكافة أشكالها وألوانها. نريد للطالب المسيحي ان يتعرف على قيم وعقائد ايمانه المسيحية وهذا ما نتمناه ايضا للطالب المسلم ولكن لا يجوز ان تتحول التربية الدينية في مدارسنا الى وسيلة هادفة لادخال الكراهية والتطرف والبغضاء الى نفوس وثقافة ابناءنا. ان الدين ليس سورًا يفصل الانسان عن اخيه الانسان وليس سيفًا مسلطًا على رقاب الناس فالدين هو قيم واخلاق ومحبة ورحمة وجسور اخوة وتلاق بين الانسان واخيه الانسان. لا يجوز لنا ان نقبل بأولئك الذين يصنعون من الدين سورًا يفصل الانسان عن اخيه لأن هذا يسيء الى القيم الدينية كما يسيء الى ثقافة شعبنا الفلسطيني التي كانت دوما ثقافة وحدة واخوة ودفاعا مشترك عن انتماءنا الوطني وقضيتنا الفلسطينية العادلة".

"العروبة تجمعنا وانتماءنا للشعب الفلسطيني يوحدنا"
وأضاف:"اننا نثمن جهودكم ومواقفكم وانسانيتكم ووطنيتكم ونعتقد بأنه يجب ان تبذل جهود اكثر وخاصة في هذه الظروف التي نعيشها بهدف تكريس ثقافة الوحدة الوطنية والعيش المشترك، فالعروبة تجمعنا وانتماءنا للشعب الفلسطيني يوحدنا، ولكن اولا وقبل كل شيء يجمعنا انتماءنا الانساني فكلنا مخلوقون من الله والله في خلقه لم يميز بين انسان وانسان
البشر هم الذين يميزون اما الله تعالى فهو ينظر الينا جميعا بحنانه ورحمته ورأفته. علينا ان نغرس في قلوب ابناءنا الطلاب المحبة، محبة هذه الارض المقدسة والانتماء اليها، محبة اخينا الانسان حتى وان اختلف عنا في دينه او معتقده، محبة البيئة التي نعيش فيها والتي يجب ان نحافظ عليها وهي امانة في اعناقنا. علموا ابنائكم الطلاب محبة القدس والانتماء اليها والتشبث بمقدساتها، علموا ابناءكم بأن القدس ليست حكرًا على أحد بل هي مدينة مقدسة تجمعنا جميعا بروح من المحبة والتلاقي والتسامح الديني، علموا ابناءكم بأن القدس التي يعتبرها المسلمون اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين انما هي في المسيحية القبلة الاولى والوحيدة، قولوا لابناءكم بأنه لا مكان للضغينة والكراهية والتطرف في مدينة القدس، فالقدس مدينة السلام والمحبة والاخوة هكذا كانت وهكذا يجب ان تبقى ويجب ان ندافع عن مدينة القدس لكي تكون عنوانا لوحدتنا واخوتنا وتلاقينا كما انها بالنسبة الينا كأبناء للشعب الفلسطيني الواحد انما هي عاصمتنا الروحية والوطنية. فليكن موضوع التربية الدينية في مدارسنا موضوعا نعلم فيها الدين الحقيقي دين المحبة والسلام والاخوة والتلاقي بعيدا عن الطائفية والكراهية والعنصرية. علموا ابنائكم ان مجتمعنا الفلسطيني هو مجتمع متعدد الانتماءات الدينية والفكرية والثقافية، فلسطين ليست لونا واحدا، بل هي كحقل الزهور برائحتها العطرة والوانها الجميلة، فلسطين هي لوحة فسيفسائية تلتقي فيها كنائسنا ومساجدنا والمسيحيون والمسلمون معا وهي تعبر عن تراثنا وتاريخنا وعراقة وجودنا في هذه الارض المقدسة".

"لا نريد أن يدخل التطرف والكراهية الى نفوس أبناءنا"
وتابع:"لا نريد أن يدخل التطرف والكراهية الى نفوس أبناءنا فهنالك مسؤولية على مدارسنا وعلى أولياء الأمور وعلى وسائل الاعلام، كلنا يجب ان نتحمل هذه المسؤولية فأبناءنا هم أمانة في أعناقنا ويجب ان نحافظ عليهم لكي لا يكونوا فريسة سهلة لاولئك المتربصين بنا والمتآمرين على شعبنا والذين يسعون لتقسيمنا واثارة الفتن في صفوفنا وبين ظهرانينا، نحن شعب واحد ندافع عن قضية واحدة وعلينا ان نولي أهمية لتوعية ابناءنا توعية تربوية ودينية ووطنية صحيحة لأن هؤلاء هم أمل المستقبل، فضياعهم هو ضياع لمستقبلنا وثقافتهم ورصانتهم ووطنيتهم انما هي الضمانة لمستقبل افضل لوطننا وقدسنا. ادعوكم الى مزيد من العمل والحرص والجهد من أجل ان نحافظ على ابناءنا وانتم تلاحظون بأن عالمنا اصبح كقرية صغيرة ووسائل التواصل الاجتماعي موجودة في كل مكان بكافة مضامينها الايجابية والسلبية".
قدم سيادته بعض الاقتراحات العملية، كما تم التداول في هذا اللقاء في "مسألة التربية الدينية في مدارسنا وضرورة ان يكون درس الديانة درسًا لتكريس المفاهيم والقيم الدينية والروحية والانسانية والاخلاقية الصحيحة".


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار فلسطينية
اغلاق