اغلاق

المطران عطا الله حنا يستقبل وفدًا حقوقيًا بريطانيًا

وصل الى المدينة المقدسة، وفد حقوقي بريطاني، للاطلاع على "أوضاع مدينة القدس وللتضامن مع الشعب الفلسطيني وزيارة عدد من المدن والبلدات الفلسطينية، ولقاء


سيادة المطران عطالله حنا

عددًا من الشخصيات الدينية والوطنية".
وقد استهل الوفد الحقوقي البريطاني زيارته للقدس بلقاء سيادة المطران عطا الله حنا، رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس، الذي رحب بزيارة هذا الوفد الى مدينة القدس والى باقي الأراضي الفلسطينية.
وضع سيادة المطران الوفد في "صورة الاوضاع في مدينة القدس"، حيث قدم لهم "تقريرًا تفصيليًا عن أحوال المدينة المقدسة وما تتعرض مقدساتنا ومؤسساتنا وأوقافنا وأبناء شعبنا من استهداف".
كما تحدث سيادته عن "الأوقاف المسيحية المستهدفة في مدينة القدس وفي غيرها من الأماكن وضرورة إلغاء وإبطال هذه الصفقات التي تحمل بعدًا سياسيًا والتي ستكون نتائجها وخيمة على الحضور المسيحي في هذه المدينة المقدسة وعلى مدينة القدس بشكل عام".

"فلسطين هي قضيتنا جميعًا كأبناء للشعب الفلسطيني"
تحدث سيادته عن "ضرورة تفعيل النشاطات التضامنية مع شعبنا في سائر أرجاء العالم لكي يتعرف العالم على معاناة شعبنا، نحن نتوق ونسعى الى توسيع رقعة اصدقاءنا في كل مكان في عالمنا، نريد ان تعرف شعوب الأرض ما يحدث في هذه الارض المقدسة ونريد ان تصل رسالة شعبنا الفلسطيني الى كل مكان في هذا العالم بأننا دعاة حق وعدل وحرية وانتماء وتشبث بهذه الارض المقدسة. فلسطين هي قضيتنا جميعًا كأبناء للشعب الفلسطيني الواحد كما انها قضية كافة أحرار العالم المؤمنين بقيم العدالة والحرية والكرامة الانسانية، اننا نرفض التحريض الذي تمارسه بعض الأبواق الاعلامية في الغرب بحق شعبنا الفلسطيني والتي تجرم نضال شعبنا من أجل الحرية وتارة يصفوننا بأننا ارهابيين وتارة يسموننا بأننا مخربين في حين اننا لسنا ارهابيين ولسنا مخربين بل نحن ضحايا الارهاب الذي مورس بحقنا والذي ادى الى كل هذه المظالم التي تعرض لها شعبنا الفلسطيني".

"الدفاع عن القضية الفلسطينية ليس تحريضًا على العنف"
وأضاف:"أود ان اقول لكم ولكافة أحرار العالم بأن الدفاع عن القضية الفلسطينية ليس تحريضًا على العنف كما يحلو للبعض تفسير ذلك، ان التضامن مع الشعب الفلسطيني والوقوف الى جانبه انما هو واجب اخلاقي وانساني وروحي، وانتم تعبرون عن انسانيتكم من خلال تضامنكم مع شعبكم الفلسطيني فكل التحية لكم ولكافة أحرار العالم الذين يقفون الى جانبنا في نضالنا من أجل ان نعيش بحرية وسلام في ارضنا المقدسة".
قدم سيادته للوفد وثيقة الكايروس الفلسطينية، متحدثًا عن "أهدافها ورسالتها ومضامينها"، كما أجاب على عدد من الأسئلة والاستفسارات.
أما أعضاء الوفد الحقوقي البريطاني المكون من 17 شخصًا فقد اعربوا عن "شكرهم لسيادة المطران وتضامنهم معه ورفضهم لأي استهداف يتعرض له باعتباره شخصية روحية مسيحية فلسطينية منادية بالعدالة، اننا نقدّر مواقفك وحضورك ورسالتك وسعيك الدائم من أجل تكريس ثقافة التعايش والتحاور بين الديانات والشعوب كما ودفاعك عن الحضور المسيحي العريق والأصيل في هذه المنطقة العربية. رسالتنا اليوم من رحاب مدينة القدس هي اننا مع الشعب الفلسطيني وسنبقى معه وسنبقى نؤازر هذه القضية العادلة التي نتبناها جميعًا كما يتبناها كل انسان حر في هذا العالم، ونحن معنيون بالتواصل مع سيادة المطران ومع غيره من الشخصيات الروحية والوطنية الفلسطينية".

سيادة المطران عطا الله حنا يستقبل وفدًا رسميًا من الكنيسة الأرثوذكسية الصربية
كما وصل الى المدينة المقدسة وفد رسمي من الكنيسة الأرثوذكسية الصربية ضم عددًا من الأساقفة ورؤساء الأديار والآباء والرهبان والراهبات، في زيارة حج الى الأماكن المقدسة في فلسطين ناقلين معهم "رسالة تضامن مع الشعب الفلسطيني ومع مدينة القدس ومقدساتها ومؤسساتها وأبناء شعبها".
استهل الوفد الكنسي الصربي زيارته للمدينة المقدسة بلقاء سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الارثوذكس، حيث استقبل الوفد في كنيسة القيامة حيث اقيمت الصلاة أمام القبر المقدس، ومن ثم تجول الوفد داخل الكنيسة واستمعوا الى بعض الشروحات والتوضيحات عن تاريخها وأهم المواقع الموجودة فيها، كما زاروا غرفة الذخائر المقدسة وسجدوا لخشبة الصليب ولبقايا القديسين المحفوظة في مكان خاص في كنيسة القيامة. وفي صالون الكنيسة استمع الوفد الى كلمة سيادة المطران الذي رحب بزيارة الوفد.
وضع سيادته الوفد في "صورة الأوضاع في مدينة القدس، وما تتعرض له مدينتنا المقدسة من استهداف يطال كافة مكوناتها. فكما ان المقدسات الاسلامية مستهدفة هكذا فإن أوقافنا الارثوذكسية ايضا مستهدفة ومستباحة. كل شيء فلسطيني مسيحي او اسلامي مستهدف في هذه المدينة المقدسة ولذلك فإننا كفلسطينيين نسعى دومًا لكي نكون موحدين في دفاعنا عن حريتنا وكرامتنا وقدسنا ومقدساتنا، في فلسطين هنالك شعب واحد يدافع من اجل حريته واستعادة حقوقه، في فلسطين هنالك شعب رازح تحت الاحتلال ولكنه يعشق هذه الارض وينتمي الى تاريخها وهويتها وتراثها، ان هذا الشعب قدم وما زال يقدم التضحيات الجسام من أجل تحقيق ثوابته وتطلعاته الوطنية. القضية الفلسطينية هي قضية الشعب الفلسطيني الواحد مسيحيين ومسلمين، والمسيحيون الفلسطينيون هم أبناء هذه الأرض ومكون أساسي من مكونات شعبنا الفلسطيني، المسيحيون في هذا المشرق العربي وفي فلسطين بنوع خاص ليسوا اقليات في اوطانهم بل هم مكون اساسي من المكونات الوطنية والحضارية والروحية والانسانية في هذا المشرق".

"نسبة المسيحيين في فلسطين لا تتجاوز 1%"
وأضاف:"إن نسبة المسيحيين اليوم في فلسطين لا تتجاوز ال1% وفي مدينة القدس بشكل خاص هنالك عشرة آلاف مسيحي فقط من كافة الكنائس وهذا العدد مرشح للتراجع في ظل الأوضاع السياسية والتحديات التي نعاني منها وفي ظل سياسة الاستهداف والتهميش التي يتعرض لها الحضور المسيحي في مدينتنا المقدسة، ونحن نعتقد بأن مسألة باب الخليل والأوقاف المسيحية المستهدفة انما تندرج في اطار سياسة هادفة لاضعاف وتهميش الحضور المسيحي الوطني في مدينتنا، واستهداف الحضور المسيحي هو استهداف لكل الشعب الفلسطيني ذلك لاننا في فلسطين ننتمي الى شعب واحد وندافع عن قضية واحدة. انني ادق امامكم ناقوس الخطر واقول لكم بأن القدس في خطر ومقدساتها في خطر وكذلك فإن الحضور المسيحي في هذه المدينة المقدسة هو ايضا في خطر. ان الاستيلاء على الاوقاف المسيحية في باب الخليل انما يشكل تهديدا مباشرا لحضورنا المسيحي في هذه المدينة المقدسة، كما انه يشكل انتكاسة وكارثة غير مسبوقة لواجهة البلدة القديمة من القدس حيث ان باب الخليل هو مدخل كنيسة القيامة ومدخل الاديرة والبطريركيات المسيحية في البلدة القديمة. قولوا للكنائس الارثوذكسية في عالمنا بضرورة ان تتحرك من أجل القدس وان تتحرك من أجل انقاذ من بقي من مسيحيين في هذه الأرض، لا يجوز للكنائس المسيحية ان تكون متفرجة على ما يحدث في مدينتنا. نتمنى ان يكون هنالك تحرك مسيحي وتحرك ارثوذكسي بنوع خاص بهدف انقاذ ما يمكن انقاذه في مدينة القدس. لقد تم الاستيلاء على اغلب العقارات والاوقاف الارثوذكسية في القدس منذ عام 48 وحتى اليوم وذلك بطرق ملتوية غير اخلاقية وغير انسانية واليوم تتم تصفية ما تبقى من اوقاف ارثوذكسية واولئك الذين يستهدفون الاوقاف الارثوذكسية انما يستهدفون الحضور المسيحي العريق والاصيل في هذه المدينة المقدسة كما انهم يستهدفون كافة ابناء شعبنا. القدس تحمل صليبها وتسير في طريق آلامها واحزانها ومعاناتها ولذلك فإننا نتمنى من اشقائنا ومن اخوتنا في سائر الكنائس المسيحية بأن يولوا اهتماما بما يحدث في مدينة القدس، لا يجوز الاكتفاء بزيارة القدس والصلاة في اماكنها المقدسة ولا يجوز الاكتفاء بالتغني بقدسية وتاريخ مدينتنا بل يجب ان يكون هنالك اهتمام بالواقع الذي نمر به وبالازمات والتحديات التي نتعرض لها. نحن نثمن زيارتكم ونتمنى ان تتاح لكم الفرصة لكي تلتقوا مع عدد من ابناء رعيتنا وان تستمعوا الى هواجسهم وما يقولونه حول الواقع الذي نمر به ونعيشه في هذه المدينة المقدسة، زوروا القرى والمدن والبلدات الفلسطنيية وتعرفوا على كنائسنا ورعايانا وعلى ابناء شعبنا الفلسطيني، تعرفوا على شعبنا الفلسطيني هذا الشعب المثقف والواعي والاصيل والملتزم بالقضايا الانسانية والمدافع بكل بسالة عن وطنه وعن قضيته الفلسطينية العادلة".

"نريد سلامًا وتحاورًا وتفاهمًا"
وتابع: "لقد كان لي الحظ أن ارافق البطريرك القديس بولس، بطريرك صربيا الراحل، لدى زيارته للقدس عام 94 حيث زار الأماكن المقدسة والتقى مع أبناء شعبنا فكان رجل الصلاة والسلام والمحبة، وهذه هي القيم التي نتمناها لصربيا وللدول المجاورة لها، نريد سلامًا وتحاورًا وتفاهمًا ونبذًا للتطرف والكراهية والعنف، فلننسى أحقاد الماضي التي ولّدت الكثير من الأحزان والآلام ولتبذل الجهود المطلوبة من أجل أن تكون شعوبكم في مرحلة جديدة ملؤها المحبة والأخوّة والاحترام المتبادل بين كافة الناس بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية والمذهبية. لقد كان موقف البطريرك بولس موقفًا رافضًا للحرب وللعنف وللقتل ولامتهان الكرامة الانسانية فهذه هي رسالة كنيستنا في عالم اليوم رسالة سلام ومحبة وأخوّة ونصرة للمظلومين والمتألمين والمعذبين. اذكروا شعبنا الفلسطيني في صلواتكم، صلّوا من أجل فلسطين لكي تتحقق العدالة في هذه الأرض وصلّوا من أجل هذا المشرق العربي لكي تسوده ثقافة السلام والحوار والمحبة بدل الارهاب والقتل والعنف".
أما أعضاء الوفد فقد شكروا سيادة المطران على استقباله وكلمته القيمة ونقلوا له بركة غبطة بطريرك صربيا ايرينيوس، مؤكدين بأن "زيارتهم انما هي زيارة تضامن للشعب الفلسطيني وتضامن مع الحضور المسيحي في هذه الارض المقدسة، نحن معكم في معاناتكم ونعرب عن وقوفنا الى جانبكم وانتم تدافعون عن الحق وعن العدالة، نتمنى ان تتحقق طموحات الشعب الفلسطيني لانه بدون حل عادل للقضية الفلسطينية لن يكون هنالك سلام في هذه المنطقة. رسالتنا باسم شعبنا وكنيستنا في صربيا هي رسالة سلام ومحبة وأخوّة وتضامن مع الشعب الفلسطيني ومع شعوب منطقة الشرق الأوسط التي انهكتها الحروب والصراعات مع تمنياتنا بأن يتحقق السلام الحقيقي في هذه المنطقة". كما قدموا لسيادة المطران أيقونة السيدة العذراء مقدمة من بطريركية صربيا، مع كلمات الشكر لسيادة المطران على "مواقفه ودفاعه الدائم عن شعبه الفلسطيني وعن الحضور المسيحي الاصيل والعريق في هذه البقعة المقدسة من العالم وفي هذا المشرق العربي".

سيادة المطران عطا الله حنا يستقبل وفدًا من أبناء الرعية الأرثوذكسية
كما استقبل سيادة المطران عطا الله حنا، رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس، وفدًا من أبناء الرعية الأرثوذكسية من رام الله ومحافظة بيت لحم، والذين زاروا سيادة المطران، معربين عن "تضامنهم وتعاطفهم معه واستنكارهم لمحاولة الاعتداء عليه من قبل مجموعة من المتطرفين اليهود في البلدة القديمة من القدس".
وقد اعرب أعضاء الوفد عن "استنكارهم وشجبهم لهذه الافعال والمواقف العنصرية التي يقوم بها هؤلاء المتطرفين والذين يستهدفون رجال الدين المسيحي بشكل خاص وكافة ابناء شعبنا الفلسطيني بشكل عام"، وأكد أعضاء الوفد "تضامنهم ووقوفهم الى جانب سيادة المطران ورفضهم لأية محاولات أو مؤامرات هادفة للنيل منه ومن مكانته وحضوره في المدينة المقدسة. كما اننا نعرب عن شجبنا واستنكارنا للتحريض الذي تعرض له سيادة المطران في بعض الوسائل الاعلامية الاسرائيلية والتهديد بابعاده عن المدينة المقدسة"، معتبرين بأن "هذا يندرج في إطار سياسة الاضطهاد والتهميش والاستهداف التي يتعرض لها سيادة المطران منذ عدة سنوات ولكن وبالرغم من هذه السياسة فقد بقي سيادته ثابتًا صامدًا وله حضوره ودوره الرائد في مدينة القدس وفي الأراضي الفلسطينية بشكل عام".

"سنبقى مدافعين عن مدينتا المقدسة"
سيادة المطران قدم شكره لأبناء الرعية الأرثوذكسية "الذين عبّروا عن وقوفهم وتضامنهم معه"، مؤكدًا "بأننا وبالرغم ومن كل هذه الظروف التي نمر بها فإننا سنبقى في مدينتنا المقدسة، سنبقى مدافعين عن مدينتنا المقدسة التي نعتبرها قبلتنا الأولى والوحيدة وحاضنة أهم مقدساتنا. إن سياسات الاضطهاد والتهميش والاستهداف والتحريض والتهديد والوعيد لن تزيدنا الى ثباتا وتمسكا بمواقفنا، لن نعود الى الوراء قيد انملة بل نحن ماضون الى الأمام في خدمة كنيستنا وفي خدمة مدينتنا المقدسة وشعبنا الفلسطيني الذي نحن مكون اساسي من مكوناته. ان مدينة القدس في التاريخ والتراث المسيحي تعتبر المركز الروحي المسيحي الأول والأقدم والأعرق في عالمنا، فلسطين هي أرض الميلاد والتجسد والقيامة والنور والبركة، انها ارض المقدسات والتاريخ والحضارة، انها بقعة مقدسة من العالم اختارها الله لكي تكون مكان تجسد محبته نحو البشر. لن نتنازل عن انتماءنا لمدينتنا المقدسة بالرغم من كل الضغوطات والابتزازات والسياسات التي نتعرض لها، ولن يتمكن أحد من اسكات الصوت المسيحي الفلسطيني الوطني المنادي بالعدالة والحرية لشعبنا الفلسطيني. اقول للمسيحيين الفلسطينيين ولأبناء رعيتنا بنوع خاص بأن هنالك تحديات كثيرة نتعرض لها وهنالك استهداف لأوقافنا ومن يستهدف أوقافنا يستهدف حضورنا وبقاءنا وثباتنا واستمرارية وجودنا في هذه الأرض المقدسة. ولذلك وجب علينا ان نكون على قدر كبير من المسؤولية لكي نواجه هذه التحديات بكل حكمة ورصانة وانتماء لهذه الأرض المقدسة".

"نحن بحاجة إلى مزيد من الأخوّة والمحبة والتفاهم والتلاقي فيما بيننا"
وأضاف:"نحن بحاجة الى مزيد من الأخوّة والمحبة والتفاهم والتلاقي فيما بيننا، نحن بحاجة الى ان نوحد جهودنا للحفاظ على حضورنا التاريخي العريق في هذه الارض المقدسة، ان استهداف الاوقاف الأرثوذكسية في مدينة القدس وفي غيرها من الأماكن هو استهداف لكل الحضور المسيحي ولكل الشعب الفلسطيني ولذلك وجب علينا ان نكون موحدين في معالجتنا لهذه التحديات التي نعيشها ونلحظها ونلمسها على الارض. نحن قلة في عددنا في هذه الارض المقدسة ولكننا لسنا اقلية، نحن فلسطينيون قلوبنا تخفق عشقا وانتماء لفلسطين أرضًا وشعبًا وقضية وهوية وانتماء وتراثا، نحن لسنا طائفة معزولة ولسنا أقلية مهمشة بل نحن مكون أساسي من مكونات شعبنا الفلسطيني وعلينا ان نكون ملحًا وخميرة لهذه الأرض ومصدر خير وبركة وخدمة وتضحية في سبيل الانسان. لا تنظروا الى انفسكم وكأنكم اقلية فالمسيحيون ليسوا اقلية في هذا المشرق العربي، وجمال وبهاء مشرقنا وارضنا المقدسة لن تكون الا من خلال اخوتنا وتلاقينا وتفاعلنا الاسلامي المسيحي كأبناء لهذا المشرق العربي ولهذه البقعة المقدسة من العالم التي اسمها فلسطين. ان عنصريتهم وكراهيتهم لن تزيدنا الا ثباتا وتمسكا بمواقفنا ودفاعنا عن شعبنا الفلسطيني الذي قضيته هي قضيتنا جميعا. اقول لمسيحيي هذه الديار بأن حافظوا على ايمانكم وقيمكم وتمسكوا بتراثكم وتاريخكم المجيد ولا تتقوقعوا ولا تنعزلوا عن هموم وهواجس شعبكم كما يريد لنا الاعداء ان نكون. اعداءنا يريدوننا ان نكون متقوقعين منعزلين عن قضايا وهموم وهواجس امتنا العربية، اعداءنا يريدوننا ان نشطب فلسطين من قاموسنا وان ننسى بأننا مكون اساسي من مكونات هذا الشعب. يسعون لتغريبنا عن عروبتنا وفلسطينيتنا وانتماءنا لهذه الارض المقدسة وهم يتمنون ان نحزم امتعتنا وان نغادر هذه الديار. اقول بأننا باقون في وطننا مهما كثرت التحديات والمؤامرات التي تعترض سبيلنا، اقول بأننا سنبقى ندافع عن القضية الفلسطينية ونحن لسنا من اولئك الذين يخافون من اي نوع من انواع التهديد والوعيد والتحريض ، نحن اصحاب رسالة وسنبقى متمسكين بها ورسالتنا هي رسالة انتماء وتشبث بهذه الارض، انها رسالة محبة واخوة وتلاق، انها رسالة دفاع عن حضورنا وتاريخها وتراثنا وعدالة قضية شعبنا. نحن مطالبون بأن نفشل المؤامرات التي تستهدف أوقافنا الأرثوذكسية، ونحن مطالبون في هذه الظروف بأن نكون أكثر استقامة وانتماء وتشبثا بهويتنا العربية الفلسطينية وانتماءنا المسيحي المشرقي، افتخروا بتاريخكم، افتخروا بأن وطنكم هو وطن المسيح الارضي، افتخروا بأن فلسطين هي أقدس مكان واقدس بقعة في العالم المسيحي، افتخروا بانتماءكم للشعب الفلسطيني المناضل من أجل الحرية واستعادة الحقوق السليبة وكونوا دوما صوتا صارخا بالحق والعدل ونصرة المظلومين والمتألمين والمعذبين وفي مقدمتهم شعبنا الفلسطيني". أجاب سيادته على عدد من الاسئلة والاستفسارات، كما قدم للوفد بعض المنشورات الروحية.

سيادة المطران عطا الله حنا يستقبل وفدا من أبناء الرعية الأرثوذكسية في أريحا
كما وصل الى المدينة المقدسة وفد من أبناء الرعية الأرثوذكسية في مدينة أريحا والذين زاروا أولًا كنيسة القيامة، ومن ثم توجهوا للقاء سيادة المطران عطا الله حنا، رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس. وقد أعرب أعضاء الوفد عن "تضامنهم ووقوفهم الى جانب سيادة المطران عطا الله حنا الذي تعرض لمحاولة اعتداء غاشمة من قبل مجموعة من المتطرفين اليهود بالقرب من دير حبس المسيح الأرثوذكسي في طريق الآلام في القدس القديمة"، وأعرب أعضاء الوفد عن "تضامن وتعاطف أبناء الرعية الأرثوذكسية في أريحا مع سيادة المطران ورفضهم لأي تعديات أو محاولات هادفة لاسكاته وتهميشه والنيل من مكانته وحضوره في المدينة المقدسة. كما اننا نعرب عن رفضنا واستنكارنا لحملة التحريض العنصرية التي طالت سيادة المطران في عدد من وسائل الاعلام الاسرائيلية والتي بلغت ذروتها بتهديد بعض المسؤولين الاسرائيليين بسحب اقامته وابعاده عن المدينة المقدسة. إن سيادة المطران تعرض وما زال يتعرض لاضطهادات ومحاولات هادفة لتهميشه واضعافه داخل الكنيسة، وذلك بضغوطات واملاءات اسرائيلية ونحن نعتقد بأنه لا يجوز الرضوخ لهذه الضغوطات والاملاءات التي لا تنسجم ومصلحة الكنيسة والرعية والقدس. لقد تعرض سيادة المطران لحملات من الاستهداف والاضطهاد والاضعاف والتهميش ذلك لان البعض لا تعجبهم مواقف سيادة المطران. ونحن بدورنا نؤكد بأن أبناء الرعية الأرثوذكسية في أريحا كما وفي سائر أرجاء هذه الأرض المقدسة يقفون الى جانبك فأنت الناطق الحقيقي بإسمنا والمتحدث بإسم ابناء رعيتنا، انك الصوت المسيحي العربي الفلسطيني المدافع عن الحضور المسيحي في هذه الأرض المقدسة والمدافع عن عدالة القضية الفلسطينية ولذلك فإننا نرفض أي استهداف أو أي اضطهاد تتعرض له".

"نثمن مواقفكم الروحية والانسناية والوطنية"
سيادة المطران قال في كلمته: "إننا نرحب بكم أولًا في مدينة القدس ونعرب عن تقديرنا لكل واحد منكم كما ونثمن مواقفكم الروحية والانسانية والوطنية. ما اود ان اقوله لكم بأنه لا توجد هنالك قوة في عالمنا قادرة على انتزاعنا من جذورنا العميقة في تربة هذه الارض، فمهما حرضوا علينا واساءوا الينا وتآمروا وخططوا بهدف استهدافنا فإن ردنا هو اننا باقون في هذه الارض وباقون في هذه المدينة المقدسة وسنبقى نخدم كنيستنا وشعبنا ومدينتنا كما اننا سنبقى مدافعين عن قضية شعبنا الفلسطيني التي هي قضيتنا جميعا كأبناء للشعب الفلسطيني الواحد مسيحيين ومسلمين. الحضور المسيحي في فلسطين ليس حضورا دخيلا او غريبا، نحن لسنا بضاعة مستوردة من الغرب بل نحن اصيلون في انتماءنا لامتنا العربية وشعبنا الفلسطيني، نحن لسنا ضيوفا عن احد ونرفض ان ينظر الينا كأقلية لاننا لسنا كذلك. هنالك من يزعجهم الصوت المسيحي الفلسطيني الوطني المنادي بالعدالة والحرية والكرامة لشعبنا الفلسطيني، هنالك من يسعون لاسكاتنا وهم يتآمرون علينا، وهنالك من يخططون لتهميش الحضور المسيحي الوطني في هذه الديار وسياسة ابتلاع الاوقاف المسيحية انما تندرج في اطار هذه السياسة المعادية للحضور المسيحي الفلسطيني في هذه الارض المقدسة والمعادية لكافة ابناء شعبنا الفلسطيني.
اوجدوا لنا من يروج للتجنيد في جيش الاحتلال، اوجدوا لنا اناسا يروجون لهويات وقوميات بديلة، ونحن بدورنا نرفض كل هذه المؤامرات الهادفة لاقتلاع المسيحيين الفلسطينيين من جذورهم الوطنية وابعادهم وتغريبهم عن قضية شعبهم التي نعتبرها بأنها اعدل قضية عرفها التاريخ الانساني الحديث".

"لن يغيب الحضور المسيحي عن هذه الأرض المقدسة"
وأضاف:"إن المؤامرة التي تتعرض لها اوقافنا الارثوذكسية في القدس وفي غيرها من الأماكن انما هي محاولة هادفة لتصفية ما تبقى من الحضور المسيحي في المدينة المقدسة، انها مؤامرة تستهدفنا كمسيحيين فلسطينيين كما انها تستهدف كل شعبنا الفلسطيني لأن المؤامرات والسياسات الاحتلالية تستهدفنا جميعًا كفلسطينيين ولا تستثني أحدًا على الاطلاق. ان رسالتي لأبناء كنيستنا ولكافة المسيحيين الفلسطينيين في هذه الديار بأن احبوا بعضكم بعضا ولا تقبلوا بأولئك الذين يسعون لشرذمتنا وتفكيكنا وإثارة الضغينة في صفوفنا وبين ظهرانينا. نحن نعيش في مرحلة نحتاج فيها الى مزيد من الوحدة والمحبة وتضافر الجهود من أجل انقاذ ما يمكن انقاذه ومن أجل الحفاظ على ما تبقى من أوقاف يسعى الأعداء لابتلاعها بوسائلهم المعهودة وغير المعهودة. لن يغيب الحضور المسيحي عن هذه الأرض المقدسة مهما اشتدت المؤامرات والضغوطات التي تستهدفنا ولكن هذا يحتاج ايضًا الى جهد ويحتاج الى عمل والى تضحية كما انه يحتاج الى استقامة وصدق ذلك لاننا نعتقد بأن المنافقين لا يمكنهم ان يكونوا خداما حقيقيين لكنيستهم ووطنهم، فقضيتنا تحتاج الى أناس صادقين لا يباعون ويشترون بالمال ومواقفهم ليست مرتبطة بمصالح انية واجندات شخصية ومنافع خاصة. ان الانتهازيين والمنافقين يتحملون مسؤولية كبرى لأنهم سبب أساسي في ما وصلنا اليه اليوم، فمشكلتنا ليست مع الاحتلال وسماسرته وعملائه فقط وانما هي ايضا مع اولئك المنافقين الذين يبررون ما لا يمكن تبريره وبالتالي فهم يتحملون مسؤولية كبرى امام الله اولا وامام شعبنا ثانيا. علينا ان نعمل معا وسويا من أجل النهوض بكنيستنا، علينا ان نكون على قلب رجل واحد لكي نساهم في اصلاح الاخطاء والتجاوزات التي ارتكبت بحق كنيستنا وبحق اوقافنا وبحق حضورنا المسيحي العريق في هذه الارض المقدسة. احبوا كنيستكم، احبوا وطنكم، وكونوا منتمين لشعبكم الفلسطيني هذا الشعب الذي نفتخر بانتماءنا اليه وانتم مكون اساسي من مكونات هذا الشعب ونحن بدورنا نفتخر بانتماءنا لفلسطين ارضا وقضية وشعبا وانتماء وهوية وجذورًا، نفتخر بانتماءنا لفلسطين الارض المقدسة ارض الميلاد والقيامة، أرض القديسين والشهداء والسلام والاخوة والوحدة الوطنية. افتخروا بانتماءكم لفلسطين ولا تستسلموا لهذه الاصوات النشاز التي تسعى لتغريبنا واقتلاعنا من جذورنا الوطنية ومن انتماءنا العربي الفلسطيني".

"القدس أمانة في أعناقنا"
وختم:"القدس أمانة في أعناقنا ويجب ان نحافظ عليها واذا ما كان هنالك من باعوا القضية وتنازلوا عن القدس واذا ما كان هنالك من يبيعون أوقافنا ويفرطون بحقوقنا فنحن من واجبنا ان نكون ثابتين متمسكين بمبادئنا وانتماءنا ودفاعنا عن قدسنا ومقدساتنا. الذين باعوا القدس وفرطوا بها وبأوقافها لا يمثلوننا ولا يتحدثون بإسمنا، القدس لنا وستبقى لنا ولن نستسلم لاولئك الذين يريدوننا ان نتنازل عن القدس وعن حقوقنا الوطنية والدينية في المدينة المقدسة. اود ان اقول لكم بأن الدفاع عن قضيتنا ومواجهة قوى الشر التي تستهدف كنيستنا لن تكون طريقا مفروشة بالزهور فعلينا ان نتوقع المؤامرات والتهديد والوعيد والاعتداء وغيرها من الأمور، علينا ان نتوقع من اولئك المستعمرين ان يحاربوننا بكافة الوسائل لكي يوقفوا مسيرتنا الهادفة للحفاظ على حضورنا وكنيستنا والدفاع عن مدينتنا ومقدساتها وهويتها الحقيقية. من يدافع عن الحق عليه ان لا يخاف وان لا يتردد فأصحاب الأيادي المرتجفة الخائفون والمترددون لا يمكن ان يقدموا شيئا لكنيستهم وبلدهم وشعبهم. أود ان أعرب عن سعادتي بوجودكم في مدينة القدس واشكركم على تضامنكم واتمنى ان يكون هذا التضامن مع القدس ومقدساتها واوقافها المستباحة فلنكرس جهودنا من أجل الحفاظ على حضورنا المسيحي وعلى كنيستنا العريقة المستهدفة في تاريخها وتراثها وعراقة وجودها واوقافها واراضيها". كما أجاب سيادته على عدد من الاسئلة والاستفسارات.


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار فلسطينية
اغلاق