اغلاق

المطران عطا الله حنا: ’القدس أمانة في أعناقنا’

قام سيادة المطران عطا الله حنا، رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس، بزيارة سريعة وخاطفة للعاصمة الأردنية عمان وعاد الى المدينة المقدسة. وقد أجرى سيادته


سيادة المطران عطالله حنا

سلسلة لقاءات واجتماعات هامة حول "مسألة الاوقاف الأرثوذكسية في القدس ومعالجة هذه القضية الهامة التي تعنينا جميعًا". وقال سيادته في حديث أمام عدد من وسائل الاعلام الأردنية قبل مغادرته عمان بأننا "نود أن نوجه التحية للأردن الشقيق ملكًا وحكومةً وشعبًا، كما ونود التعبير عن تثميننا لجهود جلالة الملك في الدفاع عن القدس ومقدساتها وأوقافها الاسلامية والمسيحية. نحن نثمن عاليًا الوصاية الهاشمية على المقدسات والأوقاف في مدينة القدس التي تتعرض لحملة غير مسبوقة تهدف لتزوير تاريخها والنيل من هويتها وطمس معالمها وتهميش الحضور العربي الفلسطيني الاسلامي والمسيحي فيها. ما تتعرض له مدينة القدس لا يمكن وصفه بالكلمات، إنها مدينة يبتلعها الاحتلال يومًا بعد يوم ويسعى لتغيير ملامحها وطابعها وفرض هيمنته وسيطرته عليها. إنني أوجه نداءً حارًا الى كافة محبي القدس في كل مكان بضرورة ان يلتفتوا اليها، وما يحصل بحق أوقافنا المسيحية من استهداف وتآمر إنما هي مسألة خطيرة لا يمكن أن نكون أمامها صامتين ومكتوفي الأيدي. إن ابتلاع وسرقة أوقافنا المسيحية انما هي سياسة تساعد على تهميش واضعاف الحضور المسيحي في مدينتنا المقدسة وفي بلادنا بشكل عام. المسيحية انطلقت من ديارنا والقدس قبلتنا الأولى والوحيدة وحاضنة أهم مقدساتنا وان استهداف مقدساتنا وأوقافنا الاسلامية والمسيحية انما هو استهداف لنا جميعا، استهداف لتاريخنا وهويتنا وعراقة حضورنا في هذه البقعة المقدسة من العالم".

"صفقة باب الخليل المشؤومة"
وأضاف:"نتمنى أن يكون هنالك اهتمام بمسألة الأوقاف المسيحية التي يتم استهدافها وخاصة في منطقة باب الخليل. إن صفقة باب الخليل المشؤومة انما تعتبر انتكاسة حقيقية للحضور المسيحي في المدينة المقدسة كما ولكافة ابناء مدينتنا، ولذلك وجب العمل وبكافة الوسائل على إبطال هذه الصفقة الخطيرة والكارثية، ان استهداف أوقافنا المسيحية هو استهداف للحضور المسيحي العريق في هذه البقعة المقدسة من العالم وهو استهداف لكل شعبنا الفلسطيني، كما ان اولئك الذين يستهدفون الاوقاف والمقدسات الاسلامية انما يستهدفوننا جميعًا. القدس أمانة في اعناقنا ولا يجوز ان يتخلى عنها احد ولا يجوز ان تترك وحيدة تقارع جلاديها، القدس عاصمتنا الروحية والوطنية وحاضنة اهم مقدساتنا الاسلامية والمسيحية، ولذلك فإننا نعلن رفضنا وتنديدنا بكافة المؤامرات والمحاولات والسياسات الهادفة لسرقة اوقافنا التي هي جزء من تاريخنا وتراثنا في هذه المدينة المقدسة وفي هذه الأرض المباركة. نحن نثق بجهود جلالة الملك ونحترم الرعاية الهاشمية للمقدسات والأوقاف المسيحية والاسلامية في مدينة القدس وهي بالنسبة الينا صمام أمان".

"الحضور المسيحي وخطورة تسريب العقارات المسيحية"
كما تحدث سيادة المطران عن "أوضاع مدينة القدس"، وتحدث بشكل خاص عن "الحضور المسيحي وخطورة تسريب العقارات المسيحية لسلطات الاحتلال لأن هذا الأمر يسيء لانتماءنا وجذورنا العميقة في تربة هذه الارض. ونؤكد كمسيحيين فلسطينيين بأننا لن نتخلى عن انتماءنا لفلسطين أرضًا وقضية وشعبًا وهوية رغمًا عن كل المؤامرات والتحديات التي نتعرض لها، نحن أبناء هذه الأرض المقدسة وسدنة مقدساتها ولن نتخلى عن واجبنا بالحفاظ على مدينتنا ومقدساتها وأوقافها المستباحة. القدس لنا وستبقى لنا وسنبقى ندافع عنها ولن نستسلم للمؤامرات التي تستهدف هذه المدينة كما انها تستهدف عدالة قضيتنا الوطنية. لن يضيع حق وراءه مطالب ونحن سنواصل اتصالاتنا وجهودنا ومساعينا من أجل الحفاظ على أوقافنا المسيحية المستباحة".

ويستقبل وفدا من الحجاج الأرثوذكس من أمريكا
وصل الى المدينة المقدسة وفد كبير من الحجاج الأرثوذكس من الولايات المتحدة الأمريكية، وقد ضم الوفد 300 شخصًا من مختلف المدن والأبرشيات الأرثوذكسية في أمريكا وقد وصلوا الى الأراضي الفلسطينية وهم يحملون شعار "تحية محبة وسلام وتضامن مع الأرض المقدسة". وسيقوم هذا الوفد بزيارة للأماكن المقدسة كما سيزورون عددًا من المدن والبلدات الفلسطينية، كما وستكون هنالك لقاءات مع عدد من المرجعيات الروحية الفلسطينية.
وقد استقبل سيادة المطران عطا الله حنا، رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس الوفد لدى وصولهم الى كنيسة القيامة، حيث ابتدأت الزيارة بالصلاة والدعاء أمام القبر المقدس، ومن ثم تجول الوفد داخل الكنيسة واستمعوا الى بعض الشروحات والتوضيحات عن أهميتها وتاريخها، وفي كنيسة نصف الدنيا استمع الوفد الى حديث سيادة المطران الذي رحب بوصول هذا الوفد الى المدينة المقدسة.
وقال سيادة المطران في كلمته: "إننا نستقبلكم الآن في أقدس مكان يكرمه المسيحيون وانتم تعلمون ماذا تعني القيامة بالنسبة الينا، نستقبلكم في رحاب مدينتنا المقدسة والتي نعتبرها كفلسطينيين بأنها عاصمتنا الروحية والوطنية ونرحب بكم بإسم ابناء مدينتنا ونشيد بالرسالة التي تحملونها وهي رسالة السلام والمحبة والأخوّة والتضامن ونحن بدورنا نبادلكم المحبة بالمحبة والوفاء بالوفاء ونؤكد لكم بأن مدينة القدس ستبقى مدينة السلام والمحبة والأخوّة، مدينة التاريخ والحضارة والقيم، مدينة التسامح والوحدة الوطنية بين أبناء شعبنا، هكذا كانت مدينة القدس وهكذا ستبقى رغمًا عن آلامها وجراحها ومعاناتها. ستبقى مدينتنا مدينة السلام رغمًا عن كل اولئك الذين يسعون لتزوير تاريخها وطمس معالمها والنيل من مكانتها، انها مدينة السلام ولكن سلامها مغيب بفعل ما يرتكب بحق ابنائها، فمقدساتنا مستهدفة وأوقافنا مستباحة وأبناء شعبنا يتعرضون للمظالم في كافة مفاصل حياتهم، إن رسالتنا من قلب هذا المكان المقدس هي أننا سنبقى دومًا منحازين للقيم الانسانية والروحية والأخلاقية، ان انحيازنا سيبقى للحق والعدالة ونصرة المظلومين والمتألمين في هذا العالم، سنبقى الى جانب شعبنا الفلسطيني وما أكثر اولئك الذين يتآمرون على هذا الشعب وعدالة قضيته ولكن شعبنا وبالرغم من كل ما تعرض له من مظالم واضطهاد ومحاولات هادفة لتصفية قضيته سيبقى هذا الشعب متمسكًا بعدالة قضيته التي نعتبرها أعدل قضية عرفها التاريخ الانساني الحديث".

"لن يكون هنالك تنازل أو تراجع عن حقوقنا"
وأضاف:"إن جبابرة هذا العالم الذين يتشدقون في خطاباتهم وكلماتهم بحقوق الانسان نراهم يغضون الطرف عما يرتكب بحق ابناءنا من انتهاكات لحقوق الانسان ومن استهداف واضطهاد وسياسات ظالمة وعنصرية، هنالك قادة سياسيون في الغرب يسعون لتصفية القضية الفلسطينية وهم يتحدثون عن السلام ولكن هدفهم الحقيقي انما هو استسلام شعبنا وقبوله بحلول غير منصفة لا تعيد الحقوق السليبة لاصحابها، نقول لكم بأن شعبنا متمسك بحقوقه وثوابته وانتماءه لهذه الأرض المقدسة، ولن يكون هنالك تنازل أو تراجع عن حقوقنا وثوابتنا وعدالة قضيتنا ومهما كثر المتآمرون والمتخاذلون فستبقى قضيتنا هي قضية حق وعدالة، انها قضية شعب مظلوم يحق له أن يناضل من أجل ترفع المظالم عنه وينعم بالحرية التي يستحقها والتي في سبيلها قدم التضحيات الجسام. أما الحضور المسيحي في هذه الارض المقدسة فهو حضور مستهدف كما كل الشعب الفلسطيني وهنالك الكثير من التحديات التي تحيط بنا، هنالك من يتآمرون علينا ويخططون لتصفية وجودنا وتهميشنا وهم يبتلعون اوقافنا امعانا في سياسة التهميش والاضعاف التي تستهدف الحضور المسيحي في هذه الارض المقدسة. اننا وبالرغم من كل الطعنات التي نتعرض لها وبالرغم من كل المؤامرات التي تستهدفنا نود ان نقول لكم بأن وجه المسيح لن يغيب عن هذه الارض التي اختارها الله لكي تكون مكان تجسد محبته نحو البشر، لن يغيب الحضور المسيحي الفلسطيني في هذه الديار مهما كثر المتآمرون المخططون لتصفية هذا الحضور وإضعافه وتهميشه. نطلب صلواتكم من اجل كنيستنا الأرثوذكسية التي تتعرض لتحديات وجودية لم تمر بها من قبل، فنحن نمر في اسوأ مرحلة من تاريخ كنيستنا والأعداء يحيطون بنا من كل حدب وصوب ويتربصون بنا، نسأل الله بأن يحفظ كنيسته من اعدائها المنظورين والغير المنظورين ومن اعدائها القريبين والبعيدين ومن كل اولئك الذين زرعتهم قوى الشر في عالمنا لكي يكونوا أداة دمار للكنيسة وأداة استهداف للحضور المسيحي العريق في هذه الأرض المقدسة. أعداءنا يتمنون ان تصمت اجراس كنائسنا وان تغلق اماكننا المقدسة أو ان تتحول الى متاحف يؤمها الزوار والحجاج الآتين من مختلف ارجاء العالم ونحن على يقين بأن هذا لن يحدث فستبقى كنيستنا كنيسة حية بمؤمنيها ، كنيسة البشر وليست كنيسة الحجر وستبقى اجراس كنائسنا تقرع مبشرة بقيم المحبة والاخوة والسلام بعيدا عن الضغينة والكراهية والتطرف والحقد".

"نحن قوم ننادي دومًا بالسلام"
وتابع:"نحن قوم ننادي دوما بالسلام وننادي بالمحبة والعدالة ونصرة المظلومين ولن نتخلى عن واجبنا في الدفاع عن شعبنا الفلسطيني مهما كان الثمن ومهما كانت التضحيات، ونحن نعلم علم اليقين بأن اعداءنا يريدوننا ان نشطب فلسطين من قاموسنا ويريدوننا ان نتخلى عن واجبنا في الدفاع عن عدالة قضية شعبنا. لن يتخلى المسيحيون الفلسطينيون عن عراقة انتماءهم الروحي والانساني والوطني، وسنبقى دوما ننادي بالوحدة الوطنية والعيش المشترك بين كافة أبناء شعبنا، ستبقى فلسطين بوصلتنا وقضيتنا وعنوان كرامتنا فلا كرامة لنا بدون فلسطين ولا حرية لنا بدون القدس".
أما اعضاء الوفد فقد شكروا سيادة المطران على استقباله "وهو الشخصية الأرثوذكسية الروحية الفلسطينية المدافعة دومًا عن عراقة الحضور المسيحي في هذا المشرق العربي والمدافع الصلب عن حقوق الشعب الفلسطيني، اتينا لكي نتضامن معكم ومع كنيستكم ومع أبناء فلسطين كافة آملين أن تتحقق العدالة في هذه الأرض وأن يسود السلام في ربوع هذا المشرق العربي".

سيادة المطران عطا الله حنا يلتقي وفدًا من أبناء الرعية الأرثوذكسية في القدس
دعا سيادة المطران عطا الله حنا، رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس، أبناء الرعية الأرثوذكسية في مدينة القدس وفي هذه الأرض المقدسة الى "مزيد من اليقظة والوحدة والحكمة والتضامن لكي نتمكن من خلال محبتنا لبعضنا البعض وتعاوننا وتفاهمنا من أن نحافظ على كنيستنا التي تتعرض لمؤامرات غير مسبوقة هادفة لاضعافها وتهميش مكانتها والنيل من رسالتها الروحية والوطنية في هذه الأرض المقدسة".

وقال سيادته بأن "مشكلتنا ليست مقصورة على عقارات وأوقاف تباع بأبخس الأثمان وانما هنالك مخطط يهدف الى إضعاف كنيستنا والنيل من مكانتها التاريخية والتراثية والروحية في هذه الارض المقدسة. كنيستنا هي الكنيسة الأولى والكنيسة الأم في هذه الأرض المقدسة وهي صاحبة التاريخ العريق والأصيل في هذه البقعة المباركة من العالم وقد قدمت للمسيحية القديسين والآباء كما انه كان لها مساهمة كبيرة في الحياة الروحية وفي الأدب النسكي الرهباني وفي تقليد الكنيسة الشريف. والأهم من هذا وذاك ان فلسطين الارض المقدسة هي مهد المسيحية فمن هنا كانت الانطلاقة وهنا تمت كافة الأحداث الخلاصية ولذلك فإن قوى الشر العالمية التي استهدفت الحضور المسيحي في هذا المشرق العربي وتحديدًا في سوريا والعراق وفي غيرها من الأماكن، هذه الجهات تستهدف حضورنا المسيحي في القدس وفي فلسطين بأساليب متنوعة ومختلفة مستخدمة ادواتها ومرتزقتها بكافة مسمياتهم واوصافهم والقابهم. ما أود ان اقوله لابناء كنيستنا في هذه الديار: لا تتركوا كنيستكم وهي تمر بهذه الظروف الماساوية، لا تتخلوا عن انتماءكم لكنيستكم الأم تحت أية إغراءات أو ضغوطات أو ممارسات، كنيستنا تحتاج لجهودكم ولكل واحد منكم، لأن الكنيسة هي انتم وبدونكم لا يمكننا ان نتحدث عن كنيسة".

"أوقافنا ليست حفنة تراب أو كومة حجارة"
وأضاف:"لا يجوز السماح لأي جهة بأن تقتنص ابناءنا وتبعدهم عن كنيستهم الأم بسبب الظروف الاستثنائية التي نمر بها في هذه المرحلة، وما نمر به اليوم هو امتداد لمراحل مررنا بها خلال عشرات السنين المنصرمة حيث بسبب الخلل القائم في كنيستنا ترك الكثيرون كنيستهم الأم وتخلوا عن أرثوذكسيتهم، لا تتخلوا ايها الأبناء عن أرثوذكسيتكم ولا تتخلوا عن انتماءكم لكنيستكم التي تتعرض لطعنات ومؤامرات من أعداء قريبين وبعيدين نعرف جيدًا ما هي اجنداتهم وما هي اهدافهم ومخططاتهم ومن الذي يوجههم. كفى ما حل بنا من نزيف ادى الى جعلنا كنيسة مترهلة ضعيفة بسبب الاخطاء البشرية التي عصفت بنا منذ عشرات السنين، ان تراث كنيستنا العريق نلحظ انه في الاونة الاخيرة بأن هذا التراث مستهدف بسبب الاخطاء البشرية وبسبب الممارسات اللامسؤولة التي يقوم بها البعض داخل المؤسسة الكنسية. كل واحد منكم يجب ان يتحمل مسؤوليته، لا تتركوا كنيستكم وحيدة تقارع جلاديها وصاليبها المتآمرين عليها، هنالك مخطط للقضاء على وجود الكنيسة الارثوذكسية في هذه الديار، ولكن هذا المخطط ليس وليد الساعة فقد عملوا عليه منذ عشرات السنين واليوم نحن وصلنا الى مراحل متقدمة من هذا الاستهداف ومن هذا التآمر غير المسبوق الذي تعرضت وما زالت تتعرض له كنيستنا. من يستهدفون اوقافنا يستهدفون تاريخنا وهويتنا وتراثنا، لأن أوقافنا ليست حفنة تراب او كومة حجارة بل هي اوقاف مجبولة بدماء القديسين والمجاهدين والاباء الذين احبوا كنيستهم وتفانوا في خدمتها وتركوا لنا هذه التراث وهذه الوديعة وهذه الأوقاف التي هي جزء من تراثنا الروحي والوطني في هذه الارض المقدسة. إن التفريط بالعقارات خيانة وخاصة عندما يكون هذا في القدس التي نعتبرها كفلسطينيين بأنها عاصمتنا الروحية والوطنية. لا تستسلموا أيها الاحباء لثقافة اليأس والاحباط والقنوط التي يريدنا البعض ان نكون فيها، لا تخافوا ايها الاحباء اذا ما شاهدتم اعداء كنيستنا والذين يصلبونها في كل يوم يهتفون كما هتف اعداء المسيحية قبل صلب المخلص حيث كانوا يقولون "اصلبه .. اصلبه"، وما اكثر اولئك الذين يصلبون كنيستنا اليوم ولكن لا يجوز لاحد ان ينسى او ان يتناسى بأن بعد الصليب والموت هنالك قيامة، ونحن اليوم في كنيستنا نمر في مرحلة الصليب ونحن سائرون في طريق الآلام ولكننا على يقين بأن بعد صليبنا وآلامنا ومعاناتنا ستأتي قيامة عهد جديد ومرحلة جديدة يجب ان نساهم جميعا من اجل ان تتحقق، لا تتنصلوا من مسؤولياتكم وكونوا جزءا من اولئك الذين يعملون من اجل نهضة كنيستهم وخروجها من ازمتها الى ما هو افضل وما هو احسن".

"المحبة هي مصدر قوتنا"
وتابع:"كثفوا من صلواتكم وادعيتكم لاننا في النهاية نؤمن ونعتقد بأن الله هو الذي سيحفظ كنيسته، فمهما كثرت المؤامرات والمخططات الهادفة لتصفية وجودنا وعراقة انتماءنا لهذه الارض فنحن على يقين بأن الرب لن يترك كنيسته وسيفتقدنا دوما برحمته ومحبته وحنانه. احبوا كنيستكم، احبوا مدينتكم واحبوا وطنكم، نحن في ايماننا لا نعتقد ولا ننادي الا بالمحبة فالمحبة هي مصدر قوتنا وبدونها نحن ضعفاء، ايماننا يعزينا ويقوينا في الصعاب والمحن، ايماننا يدعونا الى الطريق القويم ومن كان مستقيما في ايمانه عليه ان يكون مستقيما في سلوكه وفي فكره وفي عمله وتضحيته من اجل كنيسته ووطنه. من احب كنيسته احب وطنه ونحن ندعو ابناءنا في هذه الارض المباركة وفي القدس بنوع خاص الى ان يكونوا مدافعين حقيقيين على عدالة قضية شعبنا الفلسطيني، لن نتخلى عن انتماءنا لشعبنا ولوطننا مهما كثرت الضغوطات والمؤامرات التي نتعرض لها. نحن نمر بمرحلة نحتاج فيها الى مزيد من الانتماء والتعلق بكنيستنا وتراثنا وانتماءنا لكنيستنا ليس تقوقعًا او انعزالًا او ابتعادًا عن الآخرين فنحن نحب اخوتنا في الكنائس المسيحية الأخرى لأن ما يستهدفنا يستهدفهم واستهداف الكنيسة الأرثوذكسية هو استهداف لكل الحضور المسيحي في هذه الأرض المقدسة كما انه استهداف لكافة ابناء شعبنا الفلسطيني، بالاخوّة والمحبة والتضامن والصدق والاستقامة نحن قادرون على ان نحقق الكثير من الانجازات وان نغير من واقعنا الأليم الذي نمر به. اشكركم على محبتكم واود ان اقول لكم بأننا لا نتطلع الى مناصب وليس هاجسنا اطلاقا هو الوصول الى مناصب معينة، اجندتنا ليست اجندة شخصية وانما هي اجندة الكنيسة والانجيل واجندة المسيحية وقيمها واجندة الانتماء لهذه الارض المقدسة وآلام وجراح شعبها، لن تكون بوصلتنا الا باتجاه القدس ومقدساتها وشعبها ومعاناة انسانها. ليست عندنا طموحات شخصية بل طموحنا هو النهوض بكنيستنا مما هي فيه واصلاح الاخطاء التي ادى تراكمها الى ما وصلنا اليه اليوم من حالة شل وخلل غير مسبوقة".
تحدث سيادة المطران عن "الواقع الارثوذكسي"، كما قدم بعض الاقتراحات العملية وأجاب على عدد من الأسئلة والاستفسارات.

سيادة المطران عطا الله حنا يستقبل مجموعة من طلاب مدارس القدس الثانوية
كما استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس، مجموعة من طلاب المدارس الثانوية في مدينة القدس والذين قاموا بجولة في البلدة القديمة شملت زيارة المسجد الأقصى وكنيسة القيامة وعددًا من معالم البلدة القديمة من القدس. وقد استقبل سيادة المطران الوفد المكون من 50 طالبًا في كنيسة القيامة، حيث قدم لهم شرحًا تفصيليًا عن تاريخها وأهميتها، كما ألقى سيادته كلمة توجيهية أمام الطلاب، مؤكدًا على "أهمية مثل هذه الزيارات لكي يتعرف أبناءنا الطلاب على تاريخ وتراث مدينتهم ولكي يزدادوا تعلقًا وانتماءً بهذه المدينة التي نعتبرها كفلسطينيين بأنها حاضنة أهم مقدساتنا وهي عاصمتنا الروحية والوطنية. القدس مدينة تختلف عن أي مدينة أخرى في العالم انها مدينة السلام والمدينة التي يكرمها المؤمنون في الديانات التوحيدية الثلاث ونحن نحترم خصوصيتها وفرادتها. القدس مدينة العيش المشترك والوحدة الوطنية الاسلامية المسيحية هكذا كانت وهكذا يجب ان تبقى ويجب ان نعمل جميعًا من أجل تكريس ثقافة المحبة والوحدة والاخوة في مجتمعنا الفلسطيني عامة والمقدسي خاصة. تمسكوا بالقيم الانسانية والروحية والأخلاقية النبيلة ولا تنحرفوا أمام مغريات هذا العالم، فالحفاظ على مدينة القدس يحتاج الى أناس صالحين أصحاء يهتمون بالثقافة والمعرفة الحقيقية ويتمسكون بالقيم والمبادىء الروحية والانسانية والاخلاقية".

"لا تجعلوا الكتاب مهمشًا"
وقال:"اهتموا بقراءة أمهات الكتب وخاصة تلك التي تتحدث عن تاريخ ومكانة مدينة القدس ولا تجعلوا الكتاب مهمشًا في حياتكم فوسائل التواصل الاجتماعي المنتشرة بشكل كبير في مجتمعنا جعلت الكتاب موضوعا على الرف وهمشت حضور الكتاب في حياتنا، في حين أن الكتاب له مكانة ثقافة وفكرية وحضارية يجب أن نحافظ عليها. لست من اولئك الذين يرفضون وسائل التواصل الاجتماعي وتقنيات التواصل الحديثة المتداولة بشكل كبير ولكن لا يجوز ان يكون هذا على حساب الكتاب، اهتموا باقتناء الكتب، اهتموا بالمطالعة ونظموا أوقاتكم وبرامجكم اليومية بحيث ان يكون هنالك مكان للكتاب في حياتكم. احبوا مدينة القدس وانتموا اليها وافتخروا بأنكم من ابنائها فنحن نسكن في مدينة نفتخر بانتماءنا اليها ولكن القدس ساكنة في قلوبنا وفي عقولنا وفي ضمائرنا. القدس مدينتنا وستبقى كذلك وكل فلسطيني هو متمسك بالقدس عاصمة روحية ووطنية له، لا يجوز ان نستسلم لاولئك الذين يزورون ويشوهون تاريخ وطابع مدينتنا، انهم يريدون تسميم عقولكم والهائكم بامور هامشية لا قيمة لها لكي لا تفكروا بالقدس ولكي لا تفكروا بقضيتنا الوطنية التي من واجبنا جميعا ان ندافع عنها. انتم أمل المستقبل ويجب ان تحصنوا انفسكم بالقيم والاخلاق والمعرفة والثقافة والعلم لكي تتمكنوا من خدمة وطنكم وخدمة مجتمعكم. نشكر مدارس القدس التي تقدم افضل ما يمكن لطلابها في ظل اوضاع غاية في التعقيد وفي ظل ضغوطات وابتزازات هدفها النيل من ثقافتنا الفلسطينية وانتماءنا الوطني للمدينة المقدسة". قدم سيادته بعض المنشورات للطلاب كما أجاب على عدد من الأسئلة والاستفسارات. أما الطلاب فقد اعربوا عن "سعادتهم بلقاء سيادة المطران هذه الشخصية الروحية الوطنية التي يحترمها أبناء شعبنا، انه علم من أعلام القدس وفلسطين وداعية السلام والمحبة والأخوّة بين كافة مكونات شعبنا".



لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار فلسطينية
اغلاق