اغلاق

المطران حنا: ’القضية الفلسطينية هي قضيتنا كمسيحيين فلسطينيين’

وصل الى المدينة المقدسة وفد اعلامي قبرصي يوناني "بهدف تغطية الأوضاع في مدينة القدس وإعداد تقارير اعلامية حول الوضع القائم في الأراضي الفلسطينية"، كما وستقوم


سيادة المطران عطالله حنا

وسائل الاعلام القبرصية بتغطية "ما يتعلق بالأوقاف الأرثوذكسية المستهدفة في مدينة القدس وفي غيرها من الأماكن".
وقد استهل الوفد الاعلامي القبرصي المكون من 15 شخصًا وهم يمثلون عددًا من وسائل الاعلام في قبرص استهلوا زيارتهم بلقاء سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس الذي استقبلهم في كنيسة القيامة ومن ثم في الكاتدرائية حيث رحب بزيارتهم للمدينة المقدسة. وضع سيادته الوفد في "صورة الأوضاع في مدينة القدس وما يتعرض له أبناء مدينتنا المقدسة من انتهاكات وسياسات ومظالم تستهدف مقدساتهم ومؤسساتهم وكافة مفاصل حياتهم".
قال سيادة المطران بأننا "فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية نحن لا نتحدث بلغة دبلوماسية حيادية وكأن الأمر لا يعنينا بل نحن منحازون بشكل كلي لشعبنا الفلسطيني ونضاله المشروع من أجل الحرية، القضية الفلسطينية هي قضيتنا كمسيحيين فلسطينيين كما هي قضية كافة ابناء الشعب الفلسطيني بكافة انتماءاتهم. نحن نرفض رفضًا قاطعًا استعمال اللغة الدبلوماسية الحيادية عند الحديث عن قضية الشعب الفلسطيني لأن في هذا ظلم كبير لشعبنا، فمن أراد ان يتحدث عن فلسطين عليه ان يكون موضوعيًا وعادلا ومنصفًا وان يصف الأشياء بمسمياتها بعيدًا عن اللغة الدبلوماسية ارضاء لهذه الجهة السياسية او تلك. فكما ان الكنيسة القبرصية تدافع عن جزيرة قبرص وعن القضية القبرصية هكذا يحق لنا كمسيحيين فلسطينيين ان ندافع عن شعبنا وان نكون الى جانب قضية وطننا العادلة وان ننادي دوما بتحقيق العدالة في هذه الارض المقدسة وانهاء الاحتلال ونيل الشعب الفلسطيني حقوقه كاملة".

"لا يحق لأحد أن يقتلعنا من جذورنا الوطنية"
وأضاف:"لا يحق لأي جهة ان تحرمنا وان تمنعنا من أن نعبّر عن انتماءنا الوطني وأن ندافع عن عدالة قضية شعبنا الفلسطيني، فكما يحق لليوناني ان يفتخر بانتماءه لوطنه والقبرصي والروسي والروماني والصربي الخ .... هكذا يحق لنا كمسيحيين فلسطينيين ان نفتخر بانتماءنا لفلسطين ارضا وقضية وشعبا وهوية وانتماء وثقافة وتاريخا وتراثا.
لا يحق لأحد ان يقتلعنا من جذورنا الوطنية وان يسيء لهويتنا وتراثنا وجذورنا العميقة في هذه الارض المقدسة.
المسيحيون الفلسطينيون هم مكون أساسي من مكونات شعبنا ولا يمكننا ان نتحدث عن فلسطين بدون مسيحييها وبدون لحمة واخوة ابنائها ابناء الشعب الفلسطيني الواحد مسيحيين ومسلمين. لقد تعرض الحضور المسيحي في هذه الديار وما زال لكثير من التحديات فقد اصبحت نسبتنا اليوم لا تتجاوز ال 1% ولكننا وبالرغم من قلة عددنا الا اننا لسنا اقلية ونرفض ان ينظر الينا كذلك لان في هذا تشويه لتاريخنا ولتاريخ وهوية بلادنا المقدسة. المسيحيون الفلسطينيون تعرضوا لنكبات ونكسات ادت الى تراجع اعدادهم وهذا ما حدث مع كل الشعب الفلسطيني ولكن وبالرغم من كل ذلك فإن هذه القلة الباقية من المسيحيين في هذه الارض المقدسة ما زالت محافظة على ايمانها وتراثها وعراقة حضورها وانتماءها الوطني الاصيل للشعب العربي الفلسطيني، أما المسيحيون الفلسطينيون المنتشرون في سائر ارجاء العالم فلم ينسوا وطنهم في يوم من الأيام هم بعيدون بأجسادهم عن وطنهم الام ولكن قلوبهم تخفق عشقا وانتماء لهذه الارض المقدسة التي تركوها مرغمين بسبب الاوضاع السياسية وبسبب الاحداث المؤلمة والمحزنة التي المت ببلادنا. القضية الفلسطينية هي قضيتنا جميعًا كأبناء للشعب الفلسطيني الواحد مسيحيين ومسلمين كما انها قضية الامة العربية وقضية كافة احرارالعالم بكافة انتماءاتهم العرقية والدينية والمذهبية والثقافية. أما مدينة القدس، المدينة التي يقدسها المؤمنون في الديانات التوحيدية الثلاث فنحن نحترم خصوصيتها وفرادتها وتميزها، انها مدينة تختلف عن اية مدينة اخرى في العالم، انها قطعة من السماء على الارض، انها مدينة السلام والتلاقي بين الديانات ولكن سلامها مغيب بفعل ما يمارس بحقها وبحق ابناء شعبنا من اضطهاد وظلم وتعسف ومظالم، اعيدوا للقدس سلامها وبهائها وارفعوا الظلم عن ابنائها، اعيدوا للقدس جمالها وهويتها الحقيقية التي يحجبها الاحتلال بسياساته وممارساته وما يقوم به على الارض".

"هنالك تشويه منظم لهوية مدينة القدس"
وتابع:"هنالك تشويه منظم لهوية مدينة القدس وعمليات طمس لمعالمها وتزوير لتاريخها وتغيير لطابعها التاريخي والتراثي، القدس تتعرض لمجزرة تاريخية ولا يستثنى من ذلك أوقافنا المسيحية، فكما يتم الاعتداء على المقدسات والأوقاف الاسلامية هكذا فإن اوقافنا المسيحية في القدس وخاصة في باب الخليل هي مستهدفة والاستيلاء عليها من قبل المستوطنين انما يعتبر انتكاسة للحضور المسيحي في هذه المدينة المقدسة وتشويه لطابع مدينتنا وهويتها. ان الحضور المسيحي وخاصة الارثوذكسي في بلادنا يتعرض لكثير من التحديات ولذلك فإننا نتمنى منكم ومن الكنيسة القبرصية ان تكون مدركة لجسامة وخطورة الوضع الذي نمر به، فالتحديات التي تعترضنا وتهدد وجودنا كثيرة ونحن بحاجة الى ان تلتفت الينا الكنائس الأرثوذكسية الشقيقة لكي نتمكن من الحفاظ على حضورنا في هذه البقعة المقدسة من العالم، فغياب الحضور المسيحي في القدس انما هي انتكاسة ليس فقط للكنيسة في هذه الارض المقدسة فحسب وانما لكافة الكنائس المسيحية في عالمنا، انها انتكاسة لشعبنا ومشرقنا وللهوية الحضارية والروحية والتاريخية لهذا المشرق العربي.
نتمنى منكم ان تهتموا بمسألة العقارات والاوقاف الذي يستهدفها الاحتلال عبر سماسرته وعملائه ومرتزقته، فلا يجوز الصمت أمام هذه المهزلة وامام هذه الكارثة التي حلت بنا والتي اذا لم تعالج بأسرع ما يمكن قد تكون تداعياتها مأساوية علينا جميعا. لا يمكننا ان نكون صامتين مكتوفي الايدي أمام ما يرتكب بحق كنيستنا ويبدو ان قوى الشر الصهيونية والماسونية في عالمنا قد اتخذت قرارًا بالقضاء على وجود الكنيسة الأرثوذكسية في القدس وفي فلسطين، يزعجهم وجود هذه الكنيسة الوطنية التي تاريخها لم ينقطع منذ أكثر من ألفي عام، يزعجهم وجود أصوات مسيحية فلسطينية وطنية تنادي بالعدالة والحرية لشعبنا، ان ما يتعرض له الحضور المسيحي في هذه الديار لا يمكن وصفه بالكلمات انها مؤامرة تورطت بها جهات كثيرة ومتشعبة وهدفها هو ابتلاع ما تبقى من أوقاف وعقارات أرثوذكسية في هذه الأرض المقدسة".
أما أعضاء الوفد الاعلامي القبرصي فقد شكروا سيادة المطران على "استقباله وكلماته ووضوح رؤيته"، وعبّروا عن "تضامنهم معه وهو يتعرض لمضايقات كثيرة بسبب مواقفه"، كما أكد أعضاء الوفد بأن "زيارتنا هي للتضامن مع شعبنا الفلسطيني والوقوف الى جانبه والاطلاع على حقيقة ما يحدث في الكنيسة الأرثوذكسية في هذه الارض المقدسة. يؤلمنا ويقلقنا ما تمر به الكنيسة الأرثوذكسية في هذه الارض المقدسة وهذا أمر لا يجوز السكوت او الصمت أمامه"، أما سيادة المطران فقد قدم بعض الاقتراحات العملية والأفكار حول "التغطية الاعلامية المأمولة حول القضايا المطروحة".

سيادة المطران عطا الله حنا يستقبل وفدًا من أبناء الرعية الأرثوذكسية في الرينة
وصل الى المدينة المقدسة وفد من أبناء الرعية الأرثوذكسية في الرينة (بالقرب من مدينة الناصرة)، والذين قاموا بزيارة كنيسة القيامة ومن ثم توجهوا للقاء سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس.
وقد أعرب أعضاء الوفد عن "تضامنهم ووقوفهم الى جانب سيادة المطران الذي تعرض لمحاولة إعتداء غاشمة قبل عدة أيام من قبل مجموعة من المتطرفين اليهود، كما تعرض لحملة تحريض في عدد من وسائل الاعلام الاسرائيلية بسبب زيارته لسوريا وبسبب مواقفه الوطنية وقد وصلت ذروة التحريض عندما أقدم مسؤولون اسرائيليون في الكنيست الاسرائيلي بالمطالبة بسحب إقامة سيادة المطران وإبعاده عن مدينة القدس".
وقال الوفد: "إن زيارتنا اليوم للمدينة المقدسة هي لكي نؤكد بأن سيادة المطران ليس لوحده فكلنا معه وكافة شرفاء ابناء شعبنا الفلسطيني يقفون الى جانبه ويرفضون التعرض لسيادته والاعتداء عليه بأي شكل من الاشكال".
كما عبّر أعضاء الوفد عن "رفضهم لسياسات الاضطهاد والتهميش والاقصاء الممارسة بحق سيادة المطران وبضغوطات وإملاءات اسرائيلية"، مؤكدين "رفضهم لهذه الاضطهادات ووقوفهم الى جانب سيادة المطران الذي يحظى باحترام كافة أبناء شعبنا وهو الصوت المسيحي الفلسطيني المدافع عن عراقة الحضور المسيحي في هذه الأرض المقدسة والمدافع عن عدالة القضية الفلسطينية والساعي دومًا من أجل تكريس لغة الحوار والتفاهم والأخوّة والتواصل بين كافة مكونات شعبنا الفلسطيني. ليس من العدل ان يُضطهد سيادة المطران بسبب مواقفه الوطنية وأن يكون خارج المجمع المقدس وبلا كنيسة أو أبرشية أو رعية وبلا مكتب وراتب كما وغيرها من الاجراءات التعسفية، ليس من العدل ان يُمارس هذا الظلم بحق سيادة المطران لأن مواقفه لا تعجب هذه الجهة او تلك، رسالتنا اليوم لسيادة المطران بأنهم مهما حاولوا اقصائك وتهميشك وإبعادك عن أبناء رعيتك، ومهما حاولوا استهدافك وإضعافك فستبقى حاضرًا فيما بيننا ومواقفك هي مصدر فخر وإعتزاز لنا جميعًا، كما ونطالب برفع الظلم عن سيادة المطران ووقف كافة الاجراءات التعسفية الاقصائية التي تستهدفه".

"رسالتنا هي رسالة انسانية روحية حضارية أخلاقية ووطنية"
أما سيادة المطران فقد قال في كلمته: "إنني أشكر أبناء رعيتنا في الرينة وفي غيرها من الأماكن الذين غمروني بمحبتهم وكلماتهم ولطفهم وانسانيتهم، نحن نحمل رسالة، ورسالتنا هي رسالة انسانية روحية حضارية أخلاقية ووطنية، نحن مطالبون جميعًا وكل من موقعه بأن نكون خداما حقيقيين لكنيستنا وأن نكون صوتًا مناديًا بالعدالة ورفع الظلم عن المظلومين وتحقيق أمنيات وتطلعات شعبنا الفلسطيني. أدعو أبناء رعيتنا في هذه الأرض المقدسة الى أن يكونوا على قدر كبير من اليقظة والحكمة والمسؤولية والاستقامة والصدق لكي نتمكن من النهوض بكنيستنا وإفشال كافة المؤامرات والمخططات التي تستهدف حضورنا التاريخي العريق في هذه الأرض المقدسة. إن أولئك الذين يفرطون بعقاراتنا وأوقافنا لا علاقة لهم بعراقة الحضور المسيحي في هذه الأرض المقدسة، أما نحن أبناء هذه الأرض فمن واجبنا جميعًا أن نكون موحدين في تصدينا لهذه المؤامرات الهادفة لتصفية عقاراتنا وأوقافنا الأرثوذكسية التي هي جزء من تراثنا وتاريخنا وتعبير عن عراقة وجودنا في هذه الأرض المقدسة. كم نحن بحاجة الى الوحدة في هذه الظروف الحساسة والمعقدة التي نمر بها، كم نحن بحاجة الى الصدق والاستقامة في هذه الأوضاع التي نمر بها، ونحن نلحظ بأن الكذب والنفاق أصبح منتشرًا في كل مكان. نحن بحاجة الى الصدق والانتماء الحقيقي لكنيستنا وشعبنا وأرضنا المقدسة، نحن بحاجة الى مزيد من الوعي لكي نتمكن من مواجهة ثقافة التجهيل التي يريدنا البعض أن نكون غارقين فيها. كونوا موحدين واحبوا بعضكم بعضًا وكونوا عائلة واحدة متحابة، فاعداءنا يراهنون على انقساماتنا ومن يسعون من أجل أن نكون في حالة انقسام انما هم جزء من المؤامرة التي تستهدفنا وتستهدف كنيستنا وبلادنا. مشكلتنا ليست فقط مع الاحتلال وسماسرته ومرتزقته وانما هي أيضًا مع أولئك الذين فقدوا البصر والبصيرة وأصبحوا جزءًا من هذه المؤامرة التي تستهدفنا بتغطيتهم وتبريراتهم لأفعال غير مقبولة، للأسف الشديد هنالك أناس باعوا أنفسهم مقابل مصالح آنية ومصالح شخصية وأجندات لا تنصّب ومصلحة كنيستنا. للأسف الشديد هنالك أناس فقدوا ضميرهم وبصرهم وبصيرتهم فأضحوا أدوات مسخّرة في خدمة هذا المشروع المشبوه الذي يستهدف كنيستنا وحضورنا المسيحي الوطني في هذه الأرض المقدسة وهؤلاء هم قلة في عددهم ولا يمثلون الا أنفسهم ولكن وجب أن تكونوا جميعًا على قدر كبير من الوعي لكي تتمكنوا من التمييز ما بين الخيط الأبيض والخيط الأسود".

"لسنا موضوعين في جيب فلان أو فلان من الناس"
وأضاف:"إن سياسات الاضطهاد والاستهداف والتهميش والتهديد والوعيد لن تخيفنا ولن تجعلنا نتراجع وان نعود الى الوراء قيد أنملة، نحن سائرون الى الأمام ببركة الرب وعونه، نحن سائرون الى الأمام ولا يجوز أن ننظر الى الخلف فهذه مرحلة لا مكان فيها للمترددين المتلعثمين أصحاب الأيادي المرتجفة، انها مرحلة تحتاج الى الجرأة والصرامة والقوة واتخاذ القرارات الصائبة دونما خوف أو تردد أو تلعثم، نحن في مرحلة نحتاج فيها الى تضافر الجهود لكي نتمكن من الحفاظ على ما يمكن الحفاظ عليه وترميم ما يمكن ترميمه. لن يخيفنا أي تهديد أو وعيد فنحن أصحاب رسالة ولسنا موضوعين في جيب فلان أو فلان من الناس ولا توجهنا أية جهة سياسية، ما يوجهنا هو ضميرنا وانتماءنا وعراقة جذورنا في هذه الأرض المقدسة، أجندتنا هي الانجيل والقيم المسيحية التي يجب أن ننادي بها، أجندتنا هي انتماءنا الفلسطيني وانحيازنا ودفاعنا عن عدالة قضية شعبنا".
وضع سيادته الوفد في "صورة الأوضاع في مدينة القدس"، كما قدم بعض الاقتراحات العملية حول "الواقع الأرثوذكسي الذي نمر به"، ووزّع سيادته بعض المنشورات الروحية على أعضاء الوفد.

سيادة المطران عطا الله حنا يستقبل وفدًا من مؤسسة السلام في كوريا
كما التقى سيادة المطران عطا الله حنا، رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس، مع وفد من منظمة السلام الكورية ومقرها في العاصمة سيؤول. وهي منظمة تضم في صفوفها شخصيات دينية وحقوقية من مختلف الأديان والأعراق وتسعى لتكريس ثفافة التسامح الديني ونبذ العنصرية والكراهية والدفاع عن حقوق الانسان، وقد استقبلهم سيادته في كنيسة القيامة. وقد كان سيادة المطران قد شارك في عدة نشاطات أقامتها هذه المؤسسة التي لها فروع في مختلف أرجاء العالم.
سيادة المطران رحب بالوفد الزائر "الآتي الى الأراضي المقدسة حاملًا رسالة السلام والمحبة والأخوّة والتضامن"، وقال سيادته: "كم نحن بحاجة الى السلام في عالمنا ونحن نشهد الكثير من المآسي الانسانية التي تستهدف البشرية، هنالك أناس مظلومون في عالمنا، وهنالك من يمارسون الاضطهاد باسم الدين وهنالك من يسعون لتدمير مشرقنا العربي وإشاعة الفوضى الخلاقة وتفكيك المفكك وتجزئة المجزء وتدمير حضارة وثقافة وبهاء وجمال منطقتنا. أما نحن في فلسطين الأرض المقدسة فما زال شعبنا يعاني من الاحتلال وما زالت الأسوار العنصرية والحواجز العسكرية تحيط بنا، إذ كيف يمكن للسلام أن يتحقق في ربوع بلادنا ما دام الاحتلال قائمًا وما دام شعبنا محروم من حريته وحقه بأن يعيش بسلام في وطنه. إن كلمة السلام كلمة جميلة مذكورة في سائر الأديان، وكلنا ننادي بالسلام ونصلي من أجل ان يتحقق السلام المنشود ولكن السلام لكي يكون واقعًا على الأرض يجب ان يكون مقرونًا بتحقيق العدالة، العدالة أولًا ومن ثم يأتي السلام كثمرة من ثمار العدل.
أين هي العدالة في بلادنا ونحن نرى شعبنا الفلسطيني يظلم في كافة مرافق حياته والفلسطينيون المنكوبون والمشردون منتشرون في كافة القارات ينتظرون يوم عودتهم الى وطنهم الأم، أين هي العدالة في مدينة القدس والفلسطينيون يعاملون في المدينة المقدسة وكأنهم غرباء في حين انهم أبناء هذه الأرض الأصليين، أين هي العدالة مع ما نشهده من ظلم وقمع وعنصرية يعاني منها كافة أبناء شعبنا ولا يستثنى من ذلك أحد على الاطلاق".

"العدالة هي شرط أساسي لكي يحل السلام"
وأضاف:"إنه أمر جميل أن تتحدثون عن السلام ونحن معكم في مناداتكم بتحقيق السلام ولكن يجب أن نقول للمحتل توقف عن احتلالك، ويجب أن نقول للظالم توقف عن ظلمك ويجب أن نقول للقاتل توقف عن قتلك للأبرياء، يجب ان نؤكد دومًا بأن العدالة هي شرط أساسي لكي يحل السلام الذي نتمناه جميعًا والذي نصلي كلنا من أجل أن يتحقق في هذه البقعة المقدسة من العالم وفي هذا المشرق العربي. لا تطلبوا من الفلسطينيين سلامًا هو في واقعه استسلام وضعف وتراجع وتنازل، لا تطلبوا من الفلسطينيين سلامًا مع بقاء الاحتلال والمظاهر الاحتلالية العنصرية التي نراها ونلحظها في كل يوم، لا تطلبوا من الفلسطينيين سلامًا مع بقاء أسرانا في سجون الاحتلال وشهدائنا يرتقون في كل يوم والدماء البريئة تهرق في الساحات وفي الشوارع دون أي وازع انساني أو اخلاقي، دماء شبابنا ليست رخيصة وكل قطرة دم بريئة تهرق في هذه الأرض المقدسة تعني بالنسبة الينا الشيء الكثير. إن كلمة السلام ليست مصطلحًا لكي يتغنى به البعض وإنما هي ثقافة وفكر وقيم انسانية واخلاقية، من أراد السلام عليه ان يدافع عن الشعب الفلسطيني وأن يطالب بأن يرفع الظلم التاريخي الذي تعرض له، من أراد السلام عليه ان يطالب بأن تتحقق العدالة المفقودة في هذه الأرض المقدسة. نحن نريد سلامًا مبنيًا على العدالة في هذه الأرض المقدسة كما ونتمنى السلام لمنطقتنا العربية ونذكر بنوع خاص سوريا والعراق واليمن وليبيا وغيرها من الأماكن، فحيثما هنالك حروب وعنف وقتل وامتهان للكرامة الانسانية نحن ننادي بأن يتحقق السلام وأن تسود ثقافة الحوار والمحبة والأخوّة بدل العنف والقتل والذبح والموت. ما أحلى وما أجمل أن نجتمع معًا في مدينة السلام لكي ننادي ونصلي من أجل السلام وما أجمل وما أحلى ان نلتقي في مدينة القدس لكي نؤكد جميعًا بأننا ننتمي الى أسرة بشرية واحدة خلقها الله، فلا يجوز أن يعتدى على أي انسان بسبب انتماءه الديني ولا يجوز أن يضطهد أي انسان بسبب معتقده أو مذهبه أو خلفيته الثقافية أو لون بشرته، نحن هنا لكي نقول معكم من رحاب مدينة القدس بأننا نرفض العنصرية والكراهية والعنف والارهاب بكافة أشكالها وألوانها، نحن هنا لكي نقول معًا في رحاب مدينتنا المقدسة بأن الله خلقنا جميعا لكي نكون دعاة خير ومحبة وسلام في هذا العالم، لم يخلق الانسان لكي يحمل سيفًا ويذبح ولكي يحمل سلاحًا ويقتل، لم يخلق الانسان لكي يكون أداة موت بل لكي يكون أداة حياة وبركة ونعمة وخير، من يقتلون ويذبحون ويمتهون الكرامة الانسانية انما يعتدون على الارادة الالهية لأن الله خلقنا ومنحنا نسمة الحياة لكي نكون خدامًا للانسانية مبشرين بقيم السلام والأخوّة والاحترام المتبادل بعيدًا عن البغضاء والكراهية والعنصرية التي نرفضها وندينها ونشجبها جملة وتفصيلا".

"لا يمكننا أن نقبل إلا بأن نعيش أحرارًا في وطننا"
وتابع:"فـأهلا وسهلا بكم في مدينة السلام، في مدينة القدس التي نعتبرها كفلسطينيين بأنها عاصمتنا الروحية والوطنية ونقول لكم بأننا معكم في كل نشاط هادف لخدمة الانسانية، نحن معكم في كل نشاط هادف لتحقيق العدالة حيثما هي مفقودة هذه العدالة، نحن معكم في المناداة بتحقيق السلام الذي يعيد الكرامة والحرية لمن سلبت منه حريته وكرامته، ونحن كفلسطينيين سلبت منا حريتنا ولا يمكننا أن نقبل الا بأن نعيش أحرارًا في وطننا بعيدًا عن الاحتلال والظلم والقمع، نادوا بتحقيق العدالة في هذه الأرض فكم نحن بحاجة الى العدالة المفقودة التي أدت الى كثير من النكبات والنكسات التي تعرض لها شعبنا. نحن مع كل انسان مظلوم في هذا العالم أيًا كان دينه وأيًا كان معتقده، فحيثما هنالك قمع وظلم واضطهاد وامتهان للكرامة الانسانية نحن منحازون للانسان الذي خلقه الله على صورته ومثاله". قدم سيادته للوفد بعضًا من التذكارات المقدسية والمنشورات التي تتحدث عن "تاريخ مدينة القدس ومقدساتها"، كما قدم للوفد تقريرًا تفصيليًا عن "أحوال مدينة القدس" من إعداد مؤسسة باسيا.
أما أعضاء الوفد المكون من 30 شخصًا فقد أعربوا عن "سعادتهم بلقاء سيادة المطران وسماع كلماته الصادرة من القلب الى القلب"، وأعربوا عن "تضامنهم معه ورفضهم لأي استهداف قد يتعرض له"، كما وأشادوا "بشخصيته ومواقفه وحضوره ورسالته وسعيه الدائم من أجل تكريس ثقافة الحوار والمحبة والتلاقي بين الانسان وأخيه الانسان كما ودفاعه الصلب عن عدالة قضية شعبه"، كما وقدموا لسيادة المطران كتابًا يحتوي على بعض من نشاطاتهم، مؤكدين "رغبتهم بالتعاون مع سيادته وأن يشارك في بعض من هذه النشاطات لكي يسمع العالم كلماته ورسالته".

"ستبقى بوصلتنا دوما نحو القدس التي نعتبرها قبلتنا الاولى والوحيدة"
أجرت الاذاعة الكنسية الأرثوذكسية التابعة للكنيسة القبرصية لقاءً إذاعيا مباشرًا عبر الهاتف مع سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس الذي خاطب المستمعين من المدينة المقدسة.
وقد وجه سيادة المطران في كلمته الاذاعية "التحية للكنيسة القبرصية وللشعب القبرصي الشقيق المتضامن مع الشعب الفلسطيني في نضاله المشروع من أجل الحرية".
تحدث سيادة المطران في كلمته عن "الحضور المسيحي في المدينة المقدسة وفي الأراضي الفلسطينية"، مؤكدًا على "عراقة هذا الحضور وضرورة الحفاظ عليه باعتباره مكونًا أساسيًا من المكونات الروحية والحضارية والانسانية في مشرقنا العربي".
أكد سيادة المطران في كلمته بأن "أرضنا المقدسة تتوق الى تحقيق العدالة والسلام وزوال الاحتلال والمظالم التي يتعرض لها شعبنا لكي ينعم بالحرية التي يستحقها والتي في سبيلها قدم التضحيات الجسام. أوجه نداءً حارًا لكافة الكنائس المسيحية في عالمنا بضرورة الاهتمام بما يحدث في فلسطين الأرض المقدسة وفي مدينة القدس بنوع خاص، يجب الوقوف الى جانب الشعب الفلسطيني ونحن نعتقد بأن التضامن مع هذا الشعب إنما هو واجب أخلاقي وانساني وحضاري بالدرجة الاولى.
نتمنى أن يُسمع صوت الكنائس المسيحية في عالمنا المنادي بتحقيق العدالة والسلام في أرض الميلاد والتجسد والقيامة والنور، نتمنى أن يُسمع الصوت المسيحي في عالمنا الرافض للممارسات الاحتلالية بحق شعبنا، ان مدينة القدس تتعرض لحملة غير مسبوقة هادفة لطمس معالمها وتشويه تاريخها والنيل من مكانتها، القدس أمانة في أعناقنا جميعًا ويجب ان يتحمل الجميع مسؤولياتهم تجاه مدينتنا المقدسة التي تحتضن أهم مقدساتنا وتراثنا الروحي والوطني".

"الحضور المسيحي مستهدف في مدينتنا المقدسة"
وأضاف:"الحضور المسيحي مستهدف في مدينتنا المقدسة، فإذا ما كانت المنظمات الارهابية التي نعرف من يغذيها ويمولها قد استهدفت الحضور المسيحي في المشرق العربي كما استهدفت غيرهم من المواطنين فنحن عندنا في فلسطين أوجد لنا الأعداء أدوات أخرى بهدف تصفية الحضور المسيحي وتهميشه واضعافه، وقضية ابتلاع أوقافنا وعقاراتنا المسيحية انما تندرج في اطار هذه السياسة الهادفة لتصفية ما تبقى من حضور مسيحي وطني في هذه الارض المقدسة. نتمنى من الكنائس المسيحية في عالمنا ان تولي اهتمامًا بمسألة الحضور المسيحي في فلسطين، لأن استمرارية الوضع كما هو اليوم تعني اننا سننتقل من نسبة 1% الى نسبة 0% في هذه الديار، ان هنالك نزيفا للهجرة المسيحية مستمر ومتواصل والاوضاع السياسية والاقتصادية انما تشجع ابناءنا على الهجرة اما سياسة تهميش وإضعاف الحضور المسيحي فهي رسالة موجهة لكافة المسيحيين في المدينة المقدسة بنوع خاص بأن حزموا امتعتكم وغادروا مدينتكم. هنالك خطر محدق بالحضور المسيحي في المدينة المقدسة التي تعتبر المدينة الأقدس والأهم في التراث المسيحي. إن استهداف الحضور المسيحي والأوقاف المسيحية في المدينة المقدسة انما هو استهداف لكل الشعب الفلسطيني لأننا في فلسطين كنا وما زلنا وسنبقى شعبًا واحدًا يناضل من أجل حريته واستعادة حقوقه السليبة. يؤسفنا ويحزننا ما ألمّ بمشرقنا العربي من نزيف أدى الى كثير من الكوارث الانسانية، نلتفت الى سوريا والى العراق واليمن وليبيا ونتضامن مع كل انسان مكلوم ومعذب ومظلوم. وما يجب أن يقال هو أن مواجهة الارهاب الذي عصف بمنطقتنا وبغيرها من الأماكن لا يمكن ان تكون فقط من خلال الحملات الأمنية أو العسكرية، هنالك حاجة لتكريس ثقافة الحوار والتلاقي والمحبة والسلام بين الأديان والشعوب، هنالك حاجة لاطلاق مبادرات خلاقة بهدف معالجة آفة التطرف والعنف التي اجتاحت منطقتنا وبقوة وهنالك قوى عالمية تغذي هذه الظاهرة في منطقتنا خدمة لمشاريعها وبرامجها الاستعمارية. أقول لكم باسم مسيحيي المشرق العربي بأنه وبالرغم من أحزاننا ومعاناتنا فإننا لن نتخلى عن انتماءنا لهذا المشرق ولن نتخلى عن قضيتنا الأولى والتي هي قضية فلسطين هذا الجرح النازف منذ عام 48 وحتى اليوم. لن نتخلى عن قيمنا وتاريخنا وتراثنا ولن نفقد البوصلة التي ستبقى دوما بوصلة انسانية روحية وطنية في الاتجاه الصحيح، نحو القدس التي نعتبرها قبلتنا الاولى والوحيدة. كثيرة هي الجراح التي ألمت بهذا المشرق العربي وكثيرة هي المعاناة التي تعرض لها شعبنا ومازال ولكننا وبالرغم من كل ذلك سنبقى متمسكين برسالتنا وحضورنا وانتماءنا، سنبقى ننادي دومًا بثقافة المحبة والأخوّة والسلام، بعيدًا عن الكراهية والتطرف.
رسالتنا في هذا المشرق العربي ستبقى رسالة محبة بلا حدود وخدمة وتفان في العطاء من أجل انساننا ومن أجل وطننا ومن أجل قدسنا ومقدساتنا. لن نكون لقمة سائغة للأعداء المتآمرين علينا والذين يخططون لتصفية وجودنا في هذه الارض المقدسة. لن نستسلم لاولئك الذين يريدون شطب الوجود المسيحي في هذه البقعة المقدسة من العالم وأمنيتهم هي أن نرحل من هذه الديار وأن يختفي الحضور المسيحي الفلسطيني الوطني في هذه الأرض المقدسة. يزعجهم الحضور المسيحي الفلسطيني الوطني، يزعجهم ان يكون هنالك صوت مسيحي يدافع عن الشعب الفلسطيني وعن القضية الفلسطينية، ويريدوننا أن نتحول الى أقلية مهمشة ومستضعفة".

"لن نواجه العنف بالعنف والعنصرية بالعنصرية"
وتابع:"أقول بإسم مسيحيي فلسطين وبإسم مسيحيي القدس بنوع خاص بأننا لن نتخلى عن انتماءنا لهذه الارض المقدسة وسيبقى انتماءنا لفلسطين ارضا وقضية وشعبا وهوية وسنبقى نعمل كما كنا دوما من أجل تكريس ثقافة العيش المشترك والتسامح الديني والوحدة الوطنية بين كافة مكونات مجتمعنا ووطننا، سيبقى المسيحيون والمسلمون معًا أبناء شعب واحد يدافعون عن قضية واحدة بالرغم من كل المؤامرات والمحاولات الهادفة للنيل من وحدتنا وأخوّتنا وتلاقينا. لن نواجه التطرف بالتطرف والكراهية بالكراهية، لن نواجه العنف بالعنف والعنصرية بالعنصرية، فقوتنا نستمدها من قيمنا الروحية والاخلاقية والانسانية والوطنية. سيبقى الحضور المسيحي في هذه الارض المقدسة ولن يغيب وجه المسيح عن بلادنا رغما عن كل التحديات. نطلب صلواتكم وصلوات كافة المؤمنين في عالمنا من أجل فلسطين الارض المقدسة لكي تتحقق فيها العدالة ومن أجل هذا المشرق العربي لكي تسوده ثقافة الحوار والسلام والأخوّة والمحبة. نحن فلسطينيون وسنبقى كذلك ولن نتخلى عن انتماءنا الروحي وعن انتماءنا الوطني، لن نتخلى عن عراقة وجودنا في هذه الارض المقدسة ومن يبيعون ويفرطون بعقاراتنا واوقافنا لا يمثلون عراقة هذا الحضور المسيحي في هذه الارض المقدسة. كما أجاب سيادة المطران على عدد من الأسئلة والاستفسارات التي قدمت من المستمعين.

سيادة المطران عطا الله حنا يستقبل وفدًا إعلاميًا من اسبانيا
استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس وفدًا إعلاميًا اسبانيًا والذين وصلوا في "زيارة تضامنية مع الشعب الفلسطيني وبهدف الاطلاع على أوضاع مدينة القدس". وقد استقبل سيادة المطران الوفد الاعلامي في كنيسة القيامة، حيث رحب بزيارتهم للمدينة المقدسة "والتي تعتبر مدينة السلام، المدينة التي يكرمها ويقدسها المؤمنون في الديانات التوحيدية الثلاث".
وقال:"إنها مدينة لها فرادتها وخصوصيتها وتتميز عن أية مدينة أخرى في عالمنا حيث انها تحتضن أهم مقدساتنا المسيحية والاسلامية، كما انها تحتضن تراثنا الروحي والانساني والحضاري والوطني. نرحب بكم في كنيسة القيامة والتي تعتبر من أهم الأماكن المقدسة المسيحية في عالمنا لأنها تحتضن القبر المقدس بكل ما يعنيه في ايماننا وعقيدتنا وتراثنا. نرحب بكم في أقدس مكان يكرمه المسيحيون في العالم وهو المكان الذي يعتبر قبلة المسيحيين الأولى والوحيدة وانتم تعلمون ماذا تعني مدينة القدس في التاريخ والتراث المسيحي فمن هنا كانت الانطلاقة ومن هذا المكان المقدس انطلقت الرسالة المسيحية الى مشارق الارض ومغاربها، ولا يجوز الحديث عن القدس بدون ابراز اهميتها الروحية وارتباطها التاريخي والتراثي والايماني بالمسيحية كما وبكافة الديانات التوحيدية الاخرى.القدس في المسيحية هي حاضنة أهم المواقع التي ترتبط بحياة السيد المسيح ولذلك فإننا نود أن نؤكد لكم وفي هذا المكان المقدس بأن الحضور المسيحي التاريخي العريق في هذه المدينة المقدسة لم ينقطع لأكثر من ألفي عام وسيبقى هذا الحضور قائمًا وفاعلًا وحاملًا لرسالة الايمان والمحبة والسلام رغمًا عن كل الظروف والتحديات والمؤامرات التي تحيط بنا من كل حدب وصوب، أولئك الذين يتآمرون على الحضور المسيحي بهدف إضعافه وتهميشه هم ذاتهم المتآمرون على الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، الفلسطينيون مستهدفون في هذه الأرض المقدسة لأنهم متمسكون بانتماءهم لفلسطين ودفاعهم عن عدالة قضية شعبهم، فالاضطهاد والاستهداف نتعرض له جميعا كأبناء للشعب الفلسطيني الواحد ولا يستثنى من ذلك أحد على الاطلاق".

"هناك من يخططون في عالمنا لتصفية القضية الفلسطينية"
وأضاف:"إن مدينة القدس التي نعتبرها مدينة السلام وهي كذلك فإننا نرى بأن سلامها مغيب بفعل ما يرتكب فيها من مظالم وانتهاكات لحقوق الانسان واستهداف لابناء شعبنا الفلسطيني في كافة مفاصل حياتهم. هنالك من يخططون في عالمنا لتصفية القضية الفلسطينية ويسعون لفرض سلام على شعبنا هو في واقعه استسلام وضعف وتراجع، ان شعبنا لن يستسلم لاولئك الذين يسعون لتصفية قضيته العادلة، ولن يقبل الفلسطينيون بسلام لا يعيد اليهم حقوقهم كاملة بما في ذلك حقنا في الحرية وفي الدولة وفي القدس كما وحق العودة الذي يعتبر بالنسبة لابناء شعبنا الفلسطيني من اهم الحقوق والثوابت التي يتمسك بها شعبنا. لا تطلبوا من شعبنا الفلسطيني سلاما لا يعيد الحقوق السليبة لاصحابها ولا تطلبوا من شعبنا ان يتنازل عن ثوابته وحقوقه وانتماءه لهذه الارض لان هذا لا يعتبر حلا للقضية الفلسطينية، إن حل القضية الفلسطينية لا يمكن ان يكون من خلال فرض حلول استسلامية على شعبنا وانما حل هذه القضية لا يمكن ان يكون الا من خلال تحقيق امنيات وتطلعات شعبنا الفلسطيني الذي يطلب بأن تعود اليه حقوقه المسلوبة ومن حقه ان تعود اليه هذه الحقوق، فالقضية الفلسطينية هي قضية شعب مظلوم سلبت حقوقه وانتهكت حريته ومن حقه ان يناضل من اجل تعود اليه هذه الحقوق وهذه الحرية المسلوبة. لا يمكننا ان نقبل بأن يتم تجريم نضال الشعب الفلسطيني من اجل الحرية، فما أكثر اولئك الذين يسيئون لشعبنا ويشوهون صورته في سائر ارجاء العالم ويظهروننا وكأننا جماعة من الارهابيين والقتلة والمجرمين في حين ان شعبنا ليس كذلك، لسنا ارهابيين وقتلة ومجرمين بل نحن دعاة حرية ونحن نعشق هذه الارض وننتمي اليها بكافة جوارحنا وهكذا سنبقى مهما طال الزمان ومهما كثر المتآمرون المخططون لتصفية قضيتنا، فالقضية الفلسطينية هي قضية شعب يعشق الحياة وهو ضحية الارهاب الذي مورس بحقه منذ النكبة وحتى اليوم. المسيحيون الفلسطينيون في هذه الديار ينتمون لوطنهم ويدافعون عن عدالة قضية شعبهم وهم ليسوا اقلية في اوطانهم، اعداؤنا يخططون لتهميشنا واضعاف وجودنا وتحويلنا الى اقلية تعيش حالة خوف وذعر على مستقبلها، انهم يريدوننا ان نفكر بعقلية الطائفة والاقلية المستهدفة والمضطهدة لكي نحزم امتعتنا ونغادر بلادنا، اعداءنا خططوا وما زالوا يخططون لافراغ منطقتنا العربية من المسيحيين لانهم يريدون تشويه صورة وطابع منطقتنا والنيل من تاريخنا وتراثنا، انهم يريدون طمس المعالم الحضارية والتاريخية والجمالية في هذا المشرق العربي، ويسعون لتحويل الامة العربية الى طوائف ومذاهب وقبائل متناحرة فيما بينها وكل ذلك هدفه انما تصفية القضية الفلسطينية.

"لن يغيب الحضور المسيحي عن هذه الأرض المقدسة"
وتابع:"لن يغيب الحضور المسيحي عن هذه الأرض المباركة التي منها انطلقت الرسالة المسيحية الى مشارق الارض ومغاربها، لن يغيب الحضور المسيحي عن هذه الارض المقدسة التي هي أرض الميلاد والقيامة والقداسة والتاريخ والعراقة والمقدسات، وستبقى اجراس كنائسنا تقرع وستبقى كنائسنا صروحا تبشر وتنادي بقيم المحبة والاخوة والتلاقي بين الانسان واخيه الانسان، وسيبقى انحيازنا هو لقضايانا الوطنية وفي مقدمتها قضية الشعب الفلسطيني، ما اكثر المؤامرات والضغوطات التي تعرضنا لها بهدف اسكاتنا والنيل من عزيمتنا، اعداءنا يزعجهم ان يكون هنالك صوت مسيحي فلسطيني ينادي بالعدالة والحرية للشعب الفلسطيني، وعندما تم اطلاق المبادرة المسيحية الفلسطينية ووثيقة الكايروس كان الهدف من ذلك ايصال صوت الفلسطينيين المسيحيين الى حيثما يجب ان يصل هذا الصوت، لن يتمكن احد من النيل من عزيمتنا واصرارنا وتمسكنا بانتماءنا الوطني والروحي ودفاعنا عن قضية شعبنا الفلسطيني. سنتصدى لكافة محاولات التآمر على الحضور المسيحي في هذه الارض المقدسة، بما في ذلك مسألة التفريط بالعقارات التي تسعى السلطات الاحتلالية للاستيلاء عليها عبر مرتزقتها وسماسرتها، لن نستسلم لاولئك الذين يسعون لتحويل الاماكن المقدسة في بلادنا الى متاحف تذكرنا بتاريخ مجيد فحسب فكنيستنا ليست كنيسة حجارة صماء وانما هي كنيسة الحجارة الحية. وسيبقى المسيحيون الفلسطينيون في هذه الارض المقدسة ضميرًا لهذا الشعب وملحًا وخميرة ومصدر خير وبركة. سيبقى الفلسطينيون يدافعون عن وطنهم مهما كانت التضحيات ونحن نعلم ان الحرية لا تقدم لطالبيها على طبق من ذهب بل هنالك ثمن ومهما كان الثمن فشعبنا مستمر في نضاله وكفاحه ومقاومته حتى استعادة حقوقه السليبة، المسيحيون والمسلمون ينتمون الى شعب واحد ويدافعون عن اعدل قضية عرفها التاريخ الانساني الحديث ومعنا في ذلك كافة الشرفاء من ابناء امتنا العربية وكافة احرار العالم بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية او خلفياتهم الاثنية او الثقافية، فالقضية الفلسطينية هي قضية توحدنا جميعًا، انها قضية كافة المؤمنين بالعدالة في عالمنا والمدافعين عن حقوق الانسان والرافضين للعنصرية بكافة اشكالها والوانها. نحن نتمنى بأن تتحقق العدالة في هذه الارض المقدسة وان يتحقق السلام في مشرقنا العربي وان تزول ظاهرة الارهاب التي تغذيها قوى سياسية في الغرب بهدف تدمير أوطاننا العربية وتفكيك مجتمعاتنا، نتمنى بأن يتحقق السلام في كافة اقطارنا العربية في سوريا والعراق واليمن وليبيا كما اننا نتضامن مع كافة ضحايا الارهاب في عالمنا ايا كانت انتماءاتهم العرقية او الدينية".
أجاب سيادة المطران على عدد من الأسئلة والاستفسارات كما قدم للوفد تقريرًا تفصيليًا عن أحوال مدينة القدس وعن الحضور المسيحي في القدس وفي الأراضي الفلسطينية وفي سائر أرجاء مشرقنا العربي.
أما الوفد الاعلامي الاسباني المكون من 17 اعلاميًا فقد شكروا سيادة المطران على كلماته واستقباله، وعبّروا عن "تضامنهم معه بسبب ما يتعرض له من مضايقات واستهداف بسبب مواقفه الوطنية"، وأكدوا لسيادة المطران بأن "زيارتهم لفلسطين وعاصمتها القدس إنما تأتي من باب التضامن مع هذا الشعب الذي قضيته هي قضيتنا جميعًا، ونحن نقف الى جانب كافة الشخصيات الوطنية المستهدفة في المدينة المقدسة ونتمنى بأن يتحقق السلام الحقيقي المبني على العدالة في فلسطين الأرض المقدسة".



لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار فلسطينية
اغلاق