اغلاق

المطران عطا الله حنا: ’القدس مدينة تجسد وحدتنا الوطنية’

استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس وفدًا من ابناء الرعية الأرثوذكسية في مدينة بيرزيت والذين اتوا في زيارة هادفة لتفقد عدد من


سيادة المطران عطالله حنا

معالم البلدة القديمة وزيارة مقدساتها.
وقد استهل الوفد زيارته للقدس بلقاء سيادة المطران الذي استقبل الوفد في كنيسة القيامة ومن ثم في الكاتدرائية حيث كانت لسيادته كلمة ترحيبية.
قال سيادته في كلمته بأن "اليوم هو يوم وداع عيد الميلاد المجيد حسب التقويم المتبع في كنيستنا وغدا تحتفل كنيستنا بعيد الختان الإلهي وتذكار القديس باسيليوس الكبير رئيس اساقفة قيصرية الكبادوكية، كما وهو بدء السنة المدنية الجديدة حسب التقويم الشرقي. وبهذه المناسبة أود ان اهنئكم وان ادعو من اجل كل واحد منكم بان يصونكم الرب الاله ويحفظكم ويوفقكم في كل عمل صالح. نستقبلكم في مدينة القدس هذه المدينة التي يكرمها ويقدسها المؤمنون في الديانات التوحيدية الثلاث انها مدينة تتميز بتاريخها وتراثها وعراقتها، انها مدينة لها فرادتها وخصوصيتها اذ انها تحتضن هذا الكم الهائل من المواقع الدينية والتاريخية والتراثية. القدس هي عاصمة ايماننا وحاضنة أهم مقدساتنا، انها مدينة لها مكانتها السامية في الديانة المسيحية لانها تعتبر من الناحية التاريخية حاضنة أهم مقدساتنا ومنها انطلقت الرسالة المسيحية الى مشارق الأرض ومغاربها، القدس جزء من عقيدتنا وتاريخنا وتراثنا، انها المدينة التي تحتضن القبر المقدس الذي منه بزغ نور القيامة لكي يبدد ظلمات هذا العالم".

"القدس حاضنة لأهم المقدسات المسيحية والإسلامية"
وأضاف: "القدس مدينة تجسد وحدتنا الوطنية المسيحية الاسلامية فالقدس حاضنة لأهم المقدسات المسيحية والاسلامية والمسيحيون والمسلمون في القدس كما وفي سائر ارجاء بلادنا المقدسة فلسطين انما ينتمون الى شعب واحد ويدافعون عن قضية واحدة ويتطلعون الى العيش بحرية وسلام في وطنهم وفي رحاب مقدساتهم. لقد أعلنا رفضنا لقرار الرئيس الأمريكي الأخير المتعلق بالقدس ونحن نعتبر بأن هذا الإجراء انما يعتبر تطاولا على شعبنا الفلسطيني الذي يعتبر مدينة القدس عاصمته الروحية والوطنية كما انه تطاول على المسيحيين والمسلمين الذين تحتضن مدينة القدس أهم مزاراتهم ومقدساتهم ومواقعهم الدينية. أود ان اقول لكم ولابناء رعيتنا ولجميع المسيحيين في هذه الأرض المقدسة بأن انتماءنا يجب ان يبقى دوما لقيمنا الايمانية والروحية كما اننا ننتمي لهذه الارض وتاريخها وتراثها وهويتها ونحن مكون اساسي من مكونات الشعب الفلسطيني المناضل من اجل الحرية. لقد انهكنا نزيف الهجرة المسيحية الذي ما زال مستمرًا ومتواصلا ففي كل يوم نسمع عن عائلات واسر تحزم امتعتها وتغادر هذه الارض المقدسة الى أماكن اخرى من عالمنا. اود ان اناشد وان اطالب المسيحيين الفلسطينيين الباقين في هذه الارض بأن اثبتوا فيها ولا تغادروا بلدكم ووطنكم لانكم لن تجدوا مكانا اجمل من فلسطين في هذا العالم. اقول للمسيحيين الفلسطينيين الباقين في هذه الارض بأن من يحب عليه ان يضحي في سبيل من يحب ونحن نحب كنيستنا ونحب وطننا ولذلك وجب علينا ان نبقى في هذه الارض وان نضحي في سبيلها وان ندافع عنها والا نستسلم لاولئك الذين يريدون افراغ بلادنا من مسيحييها. ادعو شبابنا الى الثبات والصمود في هذه الارض فهذا البلد هو بلدكم وهذا الوطن هو وطنكم وهذه الكنيسة هي كنيستكم فلا تتركوها وتذهبوا الى اماكن اخرى من العالم لاننا بحاجة اليكم ووطنكم يحتاج اليكم كما هي كنيستكم. لا تخافوا اذا ما لاحظتم بأنكم قلة في عددكم فهذه القلة ليست أقلية وهذه القلة مطالبة بأن تكون ملحًا وخميرة لهذه الارض ومصدر خير وبركة لهذه البقعة المقدسة من العالم التي اسمها فلسطين. ما قيمة مقدساتنا بدون الانسان فلا نريد ان تتحول المقدسات عندنا الى متاحف يؤمها الزوار والحجاج الآتون من مشارق الارض ومغاربها".

"كنيستنا ليست كنيسة حجارة صماء"
وتابع:"إن كنيستنا ليست كنيسة حجارة صماء بل هي كنيسة الشعب القاطن في هذه الارض المقدسة، كنيستنا ليست كنيسة الحجر بل كنيسة البشر وما قيمة الحجارة بدون الانسان الذي يجب ان يبقى في هذه الارض لكي يدافع عنها وعن حرية شعبها ولكي يكون صوتا صارخا بالعدالة والحق في وجه الأعداء المغتصبين والمحتلين لهذا الوطن. لا نريد للمسيحيين في هذه الارض ان يتقوقعوا وان ينعزلوا عن هموم وهواجس وتطلعات شعبهم الفلسطيني، لا نريد للمسيحيين ان يعيشوا في حالة قلق وخوف على مستقبلهم وهم يتابعون ما يحدث في محيطنا العربي القريب منا جغرافيا. لا تتخلوا عن انتماءكم لفلسطين ففلسطين هي لكم كما هي لكل الشعب الفلسطيني مسيحيين ومسلمين. يؤسفني ويحزنني ما اراه عندما اذهب الى بعض المدن والقرى التي يقطنها مسيحيون بأن هنالك بيوتا مغلقة وقد تركها اهلها وذهبوا الى امريكا والى غيرها من الاماكن. يؤسفني ويحزنني لأن هنالك عملية افراغ ممنهجة للحضور المسيحي في هذه الارض المقدسة واذا ما قرر أي مسيحي فلسطيني ان يغادر بلده تُقدم له كل التسهيلات المطلوبة والتأشيرات والتصاريح التي يحتاج اليها، كل التسهيلات تقدم لطالبي الهجرة وهذا يندرج في اطار ما يخطط لوطننا ولقدسنا ولمقدساتنا. فلتكن معنوياتكم عالية ولا تستسلموا لثقافة اليأس والاحباط والقنوط التي يريدنا البعض ان نكون فيها. احبوا كنيستكم التي يستهدفها الأعداء وتستهدفها الصهيونية والماسونية وقوى الشر العالمية عبر اذرعتها وعملائها ومرتزقتها، احبوا كنيستكم التي هي لكم والكنيسة في مفهومنا هي جماعة المؤمنين، انتم الكنيسة وبدونكم لا توجد هنالك كنيسة. حافظوا على انتماءكم لوطنكم ولقضية شعبكم فنحن فلسطينيون نفتخر بانتماءنا لفلسطين فهذا هو تاريخنا وهذا هو تراثنا وهذه هي اصالتنا وجذورنا العميقة في تربة هذه الارض. نحن قوم ننادي دوما بالمحبة والأخوّة ونرفض التطرف والتقوقع والطائفية البغيضة، نحن قوم ننادي دومًا بالوحدة الوطنية، وبهاء وجمال وطننا لن يكون الا من خلال هذا التلاقي وهذه الوحدة الوطنية الاسلامية المسيحية القائمة في بلادنا منذ قرون. افتخروا بانتماءكم لفلسطين وارفعوا هاماتكم عاليا لانكم فلسطينيون تنتمون لهذا الشعب الذي ناضل وما زال يناضل من أجل حريته واستعادة حقوقه وتحقيق امنياته وتطلعاته الوطنية".

"المسيحيون والمسلمون هم أبناء شعب واحد"
وختم:"المسيحيون والمسلمون هم أبناء شعب واحد ويدافعون عن قضية واحدة ومن يستهدفوننا كمسيحيين فلسطينيين في اوقافنا وفي حضورنا العريق في هذه الأرض المقدسة انما هم ذاتهم الذين يستهدفون المقدسات والاوقاف الاسلامية، كلنا مستهدفون لاننا ننتمي لهذه الارض وما تعرضنا له من نكبات ونكسات ومظالم انما استهدف كافة مكونات شعبنا الفلسطيني ولم يتم استثناء احد على الاطلاق. ستبقى كنيستنا في بيرزيت كما وفي سائر المدن والبلدات الفلسطينية صروحًا روحية تنادي بقيم المحبة والأخوّة والسلام، ستبقى كنائسنا شاهدة على تاريخنا العريق في هذه الارض المقدسة، وستبقى اجراسنا تقرع منادية بقيم المحبة والأخوّة والتلاقي والتشبث بهذه الارض المقدسة وتاريخها وهويتها وتراثها. سيبقى الفلسطينيون المسيحيون والمسلمون معًا يدافعون عن عدالة قضيتهم ولن يتمكن المتآمرون وأصحاب الأجندات المشبوهة من النيل من وحدتنا واخوتنا وتلاقينا وتعاوننا". كما أجاب سيادته على عدد من الاسئلة والاستفسارات وقدم للوفد بعض المنشورات الروحية.

سيادة المطران عطا الله حنا: "المسيحيون الفلسطينيون ليسوا أقلية في وطنهم وانحيازهم سيبقى دوما لعدالة قضية شعبهم المناضل من أجل الحرية"

قال سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس بأن "كلمة السلام كلمة جميلة نرددها دوما وهي مذكورة في نصوصنا الدينية ونحن في الموسم الميلادي المبارك نؤكد دوما بأن رسالة الميلاد هي رسالة سلام ومحبة واخوة وتلاق بين الانسان واخيه الانسان. نحن دعاة سلام ونرفض العنف والقتل والتطرف والتخلف والعنصرية بكافة اشكالها والوانها، نحن دعاة سلام ونريد ان نعيش بسلام في وطننا وفي ارضنا المقدسة وفي مدينة القدس بنوع خاص التي هي مدينة السلام. السلام مطلبنا جميعا وكلنا ننادي بأن يتحقق السلام وان يسود العدل بين الناس كافة ولكننا عندما نتحدث عن فلسطين الارض المقدسة وعندما نتحدث عن شعبنا الفلسطيني المناضل من أجل الحرية ومن أجل تحقيق امنياته وتطلعاته الوطنية فالسلام بالنسبة الينا لا يمكن ان يتحقق بدون العدالة، السلام ثمرة من ثمار العدل وعندما تغيب العدالة فعن أي سلام نتحدث. كيف يمكن لنا كفلسطينيين ان نتحدث عن السلام وشعبنا رازح تحت الاحتلال وشهدائنا يرتقون في كل يوم واسرانا ومعتقلينا الابطال خلف القضبان، كيف يمكن لنا ان نتحدث عن السلام وهنالك فلسطينيون منتشرون في سائر ارجاء العالم وفي مخيمات اللجوء وهم قادرون ان يذهبوا الى أي مكان من عالمنا الا الى وطنهم الام فلسطين التي يتوقون الى العودة اليها. ايها الاحباء اود ان اناشدكم وقد اتيتم حاملين معكم رسالة السلام بأن تتحدثوا اولا وقبل كل شيء عن العدالة فعندما تغيب العدالة فعن اي سلام نتحدث. السلام بالنسبة الينا ليس شعارا او كلمة رنانة نرددها ونتغنى بها، السلام هي امنيتنا ولكننا لا يمكن ان نقبل بسلام هو في واقعه استسلام للظلم والقمع والاحتلال والعنصرية. من اراد السلام عليه ان يعمل اولا من أجل انهاء الاحتلال ومن أجل استعادة الشعب الفلسطيني لحقوقه وتحقيق ثوابته وامنياته وتطلعاته الوطنية، الفلسطينيون لا يقبلون بسلام هو في واقعه استسلام للظلم والقمع والعنصرية والاحتلال، نحن مع السلام ولكننا نرفض الاستسلام".

"الإنسان هو أغلى ما نملك"
وأضاف:"نحن لا نملك ترسانة عسكرية او ثروات طبيعية ومالية ولكن ما نملكه هو اغلى من هذا وذاك الا وهو الانسان الذي يعشق هذه الارض وينتمي اليها ويدافع عن قدسها ومقدساتها، ان الانسان هو أغلى ما نملك وعندما يظلم الانسان ويستهدف في حريته وكرامته فعن أي سلام نتحدث بغياب العدالة واستمرارية سياسات الاحتلال القمعية الظالمة بحق شعبنا الفلسطيني. من يتحدثون عن السلام عليهم ان يقولوا للرئيس ترامب بأنك مخطىء في قرارك التي اتخذته مؤخرًا حول القدس، من أراد السلام عليه ان يرفض الانحياز الامريكي لاسرائيل وانحياز بعض الدول الغربية الأخرى، فلا يحق للرئيس الأمريكي ان يقدم ما لا يملك الى من لا يستحق، ولا يحق للرئيس الأمريكي ولأي قيادة سياسية أخرى في عالمنا ان تشطب وجودنا وان تلغي حقوقنا الثابتة في مدينة القدس. نود ان نقول لاولئك الذين صمتوا ولم يحركوا ساكنًا بعد القرار الأمريكي الأخير حول القدس بأن الفلسطينيين في القدس ليسوا ضيوفًا عند أحد وليسوا جالية او اقلية، ولا يحق لأي جهة سياسية في هذا العالم ان تحولنا الى ضيوف وعابري سبيل في مدينة القدس لاننا لسنا كذلك، فالقدس لنا وستبقى لنا والقرار الأمريكي الاخير لن يغير من طابع مدينتنا وهويتها لا بل لن يزيدنا كفلسطينيين الا ثباتا وصمودا وتمسكا بهذه المدينة المقدسة التي ننتمي اليها وسنبقى كذلك ولا توجد هنالك قوة قادرة على اقتلاعنا منها. الكثيرون في عالمنا يتحدثون عن السلام ويتغنون بهذه الكلمة التي ذكرت في الكتب المقدسة، ولكنهم لا يتحدثون عن العدالة، انهم يتجاهلون العدالة ولذلك فهم فشلوا فشلا ذريعا في تحقيق السلام الذي يتغنون به ويتحدثون عنه".

"ان ما يسمى عملية السلام في هذه الأرض المقدسة قد وصلت الى طريق مسدود"
وتابع:"ان ما يسمى بعملية السلام في هذه الارض المقدسة قد وصلت الى طريق مسدود وفشلت فشلا ذريعًا والفلسطينيون بغالبيتهم الساحقة فقدوا الأمل بتحقيق هذا السلام الموعود الذي انتظرناه كثيرًا ولم يأتي. يتساءل الكثيرون لماذا فشلت العملية السلمية ولماذا اكتشف الفلسطينيون بأن اوسلو لم تكن الا مؤامرة هادفة لتصفية القضية الفلسطينية، والجواب على هذا السؤال تجدونه عند كل فلسطيني كبيرًا كان أم صغيرًا وهو اننا كفلسطينيين لا يمكننا ان نقبل بسلام لا يعيد الينا حقوقنا كاملة. ليس من العدل والانصاف ان يطلب من الفلسطينيين سلام مع بقاء القدس رازحة في ظل الاحتلال ومع شطب حق العودة وتصفية القضية الفلسطينية، ان السلام لا يمكنه ان يتحقق مع تصفية القضية الفلسطينية بل من خلال حل هذه القضية حلا عادلا يعيد الحقوق الفلسطينية كاملة لاصحابها. لقد اثبتت امريكا دومًا انها منحازة بشكل كلي لاسرائيل والفلسطينيون لا يثقون بامريكا وسياساتها ويعتبرونها سببا اساسيا من اسباب ما حل بنا من نكبات ونكسات. ولذلك فإنني اود ان اقول لكم بأننا كفلسطينيين لسنا جماعة من القتلة والارهابيين كما يصورنا الاعلام المغرض الذي نعرف من يوجهه، شعبنا يناضل من أجل الحرية وانتم تعلمون بأن الحرية لا تقدم لطالبيها على طبق من ذهب، وان كل الشعوب التي عانت من الاحتلال والاستعمار ناضلت وقاومت وكافحت وقدمت الكثير من التضحيات من اجل حريتها واستقلالها. الفلسطينيون يقدمون التضحيات الجسام من أجل حريتهم ومن أجل القدس عاصمتهم وحاضنة مقدساتهم ومن أجل ان يعيش الفلسطينيون في وطنهم بسلام. ان شعبنا الفلسطيني هو شعب مثقف لا بل هو من اكثر الشعوب العربية ثقافة، فنسبة الأمية في فلسطين هي 0% ونسبة الجامعيين والاكاديميين هي الأعلى في منطقتنا، نفتخر بانتماءنا لهذا الشعب المناضل المثقف الواعي المنتمي لهذه الارض المقدسة، نفتخر بانتماءنا لفلسطين ارضا وشعبا وقضية وتاريخا وتراثا، نفتخر بانتماءنا لارض الميلاد والفداء والشهداء فنحن فلسطينيون نفتخر بانتماءنا للشعب الفلسطيني المناضل من اجل الحرية. المسيحيون الفلسطينيون نسبتهم اليوم لا تتجاوز ال1% في هذه الارض المقدسة، لقد اصبحنا قلة في عددنا ولكننا لسنا اقلية وسنبقى صوتا صارخا بالحق ومناديا بالعدالة ونصرة شعبنا الفلسطيني الذي قضيته هي قضيتنا جميعا كفلسطينيين مسيحيين ومسلمين".

"المسيحيون الفلسطينيون يتوقون الى تحقيق العدالة والسلام"
وختم:"المسيحيون الفلسطينيون يتوقون الى تحقيق العدالة والسلام في هذه الارض المقدسة ونحن كما كل الشعب الفلسطيني ننادي بأن تتحقق العدالة في هذه الارض وان تزول المظاهر الاحتلالية وان يعيش شعبنا بحرية وسلام في ظل دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس. القضية الفلسطينية هي مفتاح السلام في منطقتنا وفي عالمنا ونود ايضا ان نلتفت الى محيطنا العربي فنعرب عن تضامننا مع سوريا ومع العراق واليمن وليبيا ومع كافة ضحايا الارهاب في عالمنا.
ان مواجهة ظاهرة الارهاب والتطرف والتخلف تحتاج الى تظافر الجهود وتحتاج الى مبادرات خلاقة، الحملات العسكرية والأمنية لوحدها ليست كافية للقضاء على ظاهرة الارهاب فهذه الظاهرة تحتاج الى معالجة فكرية ثقافية كما وتحتاج ايضا الى معالجة كافة القضايا والتحديات الاقتصادية والمعيشية التي نلحظها في بعض اقطارنا العربية. وتبقى فلسطين هي قضيتنا جميعًا وتبقى القدس عاصمة فلسطين وعاصمة السلام والايمان والحضارة والفكر. نحن معكم في مساعيكم من اجل السلام وتكريس ثقافة المحبة والأخوّة والتلاقي بين الشعوب وندائي الذي اوجهه اليكم بأن تنادوا دومًا من أجل ان تتحقق العدالة في فلسطين وان يسود السلام في مدينة السلام هذا السلام المغيب بفعل ما يرتكب بحق شعبنا وانساننا الفلسطيني من قمع وظلم وامتهان للكرامة الانسانية، رسالتي اليكم باسم المسيحيين الفلسطينيين وبإسم كافة ابناء شعبنا الفلسطيني بأن دافعوا عن القدس ودافعوا عن القضية الفلسطينية هذه القضية التي هي قضية كافة أحرار العالم، ان انحيازكم للقدس وفلسطين هو انحياز للقيم الانسانية والاخلاقية والروحية النبيلة وهو انحياز للحق والعدالة وللشعب الفلسطيني المظلوم الذي يحق له ان ترفع عنه هذه المظالم لكي يعيش بسلام في وطنه".
وقد جاءت كلمات سيادة المطران لدى استقباله وفدًا من منظمة السلام المسيحية في البرازيل وهي مؤسسة تضم في صفوفها عددًا من رجال الدين المسيحي ودعاة حقوق الانسان وهي مؤسسة تسعى لتكريس ثقافة التسامح والمحبة والسلام بين الشعوب ورفض التمييز العنصري.

سيادة المطران عطا الله حنا: "إن الذي يدفع فاتورة ما يحدث اليوم في وطننا العربي انما هي فلسطين ومدينة القدس بشكل خاص حيث ينفرد الاحتلال بنا"

استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس وفدًا من أبناء الجالية الفلسطينية في تشيلي حيث كانت لهم جولة في البلدة القديمة من القدس استهلوها بلقاء سيادة المطران الذي استقبل الوفد في كنيسة القيامة في القدس القديمة مرحبًا بزيارتهم الى وطنهم الأم ومؤكدًا على أهمية مثل هذه الزيارات.
وضع سيادته الوفد "في صورة ما يحدث في مدينة القدس"، وقال سيادته بأن "ما يحدث في مدينتنا المقدسة لا يمكن وصفه بالكلمات فالقدس مستهدفة ومستباحة اليوم أكثر من أي وقت مضى وسلطات الاحتلال تستغل الوضع الفلسطيني الداخلي والحالة العربية المترهلة والانحياز الغربي لاسرائيل وهي تسعى وبخطوات حثيثة لتمرير مشاريعها وسياساتها واجندتها في المدينة المقدسة. لقد اوجد لنا أعداء الأمة العربية هذه الحالة المؤسفة والمخجلة في مشرقنا العربي لكي ينهمك العرب بصراعاتهم الداخلية ولكي لا يلتفتوا الى فلسطين وما يحدث في مدينة القدس. لقد اوجد أعداء الأمة العربية لنا حالة عدم استقرار وخلافات وانقسامات وكأنهم يريدون للأمة العربية الواحدة ان تتحول الى قبائل وعشائر وطوائف متناحرة فيما بينها لكي يتسنى للاستعمار تمرير مشاريعه في منطقتنا العربية. إن الذي يدفع فاتورة ما يحدث اليوم في الوطن العربي انما هي فلسطين حيث ينفرد بنا الاحتلال ويسعى لتمرير ما لم يتمكن من تمريره في الماضي في مدينة القدس".

"سنبقى محافظين على حقوقنا وثوابتنا"
وأضاف:"نتمنى ان يتبدل وان يتغير واقعنا العربي وان يكون التغيير نحو الأفضل ولكن ريثما يحدث هذا التغيير المأمول فإننا كفلسطينيين سنبقى محافظين على حقوقنا وثوابتنا وسنبقى ندافع عن عدالة قضيتنا ولن تتمكن اي قوة في هذا العالم من اقتلاعنا من هذه الارض المقدسة التي جذورنا عميقة في تربتها كشجرة الزيتون التي ترمز الى السلام ولكنها ايضا ترمز الى الثبات والتعلق والتمسك بهذه الارض المقدسة. الفلسطينيون متمسكون بوطنهم ومتمسكون بالقدس عاصمة لهم ومهما حاول المعتدون طمس معالم مدينتنا وتزوير تاريخها والنيل من مكانتها فستبقى القدس لاصحابها وستبقى القدس لابناء شعبنا عاصمة روحية ووطنية لنا جميعا وعاصمة لفلسطين. القدس مدينة مقدسة في الديانات التوحيدية الثلاث فنحن نحترم خصوصيتها وفرادتها، نحترم مكانة القدس الروحية والتاريخية والتراثية والانسانية والحضارية والوطنية، فنحن ابناء القدس وسدنة مقدساتها، نحن ابناء القدس القاطنين فيها بأجسادنا ولكن القدس ساكنة في قلوبنا وفي افكارنا وفي ثقافتنا. يريدوننا ان نتخلى عن القدس وهذا غير موجود في قاموسنا، يريدوننا ان نتخلى عن حق العودة وهذا لن يكون اذ ان هذا الحق لا يسقط بالتقادم والفلسطينيون في عالمنا حيثما كانوا واينما وجدوا يتوقون ويتطلعون الى يوم عودتهم الى وطنهم الأم. هنالك مأساة انسانية في فلسطين، هنالك أسر فقدت ابنائها وهنالك عائلات ابنائها قابعون في سجون الاحتلال، ففي كل بيت فلسطيني هنالك قصة وهنالك مأساة وهنالك دموع تذرف. في كل بيت فلسطيني هنالك معاناة وهنالك آلام وأحزان، اذهبوا الى المخيمات الفلسطينية، اذهبوا الى الأماكن التي يعيش فيها الفقراء من ابناء شعبنا، اذهبوا الى الاماكن المهمشة لكي تلاحظوا بأم العين المأساة التي يعيشها شعبنا الفلسطيني. وحديثنا عن مأساتنا ومعاناتنا كفلسطينيين لم يجعلنا في يوم من الأيام نتجاهل معاناة وآلام واحزان الاخرين".

"لم ننسى في يوم الأيام آلام وأحزان شعوبنا العربية"
وتابع:"نحن نعيش في ظل الاحتلال وقمعه وظلمه ولكننا لم ننسى في يوم من الأيام آلام وأحزان شعوبنا العربية، يؤلمنا ويحزننا ما حل بأخوتنا في سوريا وفي العراق وفي ليبيا ويؤسفنا ويحزننا ما يحدث في اليمن السعيد الذي تحول الى يمن البؤس والفقر والكوارث الانسانية، ان نزيفنا كفلسطينيين لم ينسنا في يوم من الأيام ان هنالك شعوبا أخرى في عالمنا تعاني من القهر والظلم والاضطهاد والاستبداد. وكما نطالب بالحرية لشعبنا وان تتحقق العدالة في هذه البقعة المقدسة من العالم فإننا نتمنى ونطالب وندعو الله بأن يسود السلام في هذا المشرق العربي وان يتوقف هذا النزيف، نزيف الأبرياء الذين يقتلون ويستهدفون بدم بارد، اننا نتضامن مع ضحابا الارهاب في منطقتنا وفي أي مكان في هذا العالم وضحية الارهاب الاولى هي الشعب الفلسطيني الذي تعرض للاضطهاد والاستهداف في وطنه ولكنه لم ولن يتنازل ويتراجع في يوم من الأيام عن مناداته بأن يزول الاحتلال وان تتحقق العدالة في هذه الارض المقدسة. نتمنى من الجاليات الفلسطينية في عالمنا بأن تقوم بدورها المأمول في الدفاع عن القضية الفلسطينية وعن القدس بشكل خاص. انتم قادرون على ان تكونوا عونًا لشعبكم وسفراء حقيقيون للقدس وآلامها ومعاناتها فكونوا على قدر هذه المسؤولية ودافعوا عن القدس حيثما كنتم واينما وجدتم".
قدم سيادته للوفد تقريرًا تفصيليًا عن أحوال مدينة القدس، كما أجاب على عدد من الاسئلة والاستفسارات، كما تم التداول في هذا اللقاء في جملة من الاقتراحات والافكار التي قدمها سيادة المطران حول "مسألة تفعيل دور الجاليات الفلسطينية والعربية فيما يتعلق بمسألة القدس خاصة والقضية الفلسطينية بشكل عام".



لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار فلسطينية
اغلاق