اغلاق

طوباس: ’كواكب لا تغيب’ تستحضر سيرة المرحوم ’أم وديع’

طوباس: خصصت وزارة الإعلام في محافظة طوباس والأغوار الشمالية الحلقة (45) من سلسلة (كواكب لا تغيب) لسيرة الثمانينية صبحية عبد الله الغول، التي غيها الموت


الراحلة أم وديع تحتضن صورة ابنها المرحوم وديع

مؤخرًا، بعد أن تجرعت غياب ولدها وديع أحمد الياصيدي طوال 28 عامًا.
واستردت الحلقة شهادة أم وديع، "التي غاب فلذة كبدها عن أزقة مخيم الفارعة بعد أن أوقفه جنود وحدة (جولاني)، وأمروه بإدارة وجهه نحو الحائط، ثم أطلقوا النار على رأسه من مسافة قصيرة".

شهيد ونجّار
وسردت الأم التي ولدت في قرية الكفرين جنوب شرق حيفا: "استيقظت صباح 15 كانون ثاني 1990،  وشاهدت وديع ينظف الحي، ويشطفه بالماء، فسألته عن السبب، ورد عليّ: اليوم سيستشهد شاب، ومش حلوة الناس الغُربيّة يشوفوا الحارة مش نظيفة، فقلت له: ومن هو الشهيد يا أبني. أجابني: أنا! فطلبت منه أن يسكت".
ووفق الغول التي سكنت جسدها أوجاع هشاشة العظام، وسكر الدم، والضغط، والفشل الكلوي، فقد أحضر وديع قبل يوم واحد من رحيله تسجيلات قرآن كريم، وطلب منّا أن نشغلها يوم استشهاده، وفي اليوم نفسه، توجه إلى الدكان القريب، وأحضر لأخوته المكسرات، وضحكوا مع بعضهم وقتًا طويلاً.
وأضافت قبل رحيلها: "كان وديع ابن 22 سنة، وطويل، وشعره أشقر ومجعّد، وعيونه واسعة، ومرح، وأحس بالمسؤولية من صغره، وترك المدرسة التي أحبها، وتعلم النجارة، وصار يصرف علينا، وبعد استشهاده  صرنا نعيش بالمرار، وشفنا الويل، فقد كان يوفر لأخوته ولنا كل ما نحتاجه، ويقطع عن نفسه ويعطينا. وقبل أيام من استشهاده، كنا نفتش له عن عروس، وأقنعناه بأن يبني منزلاً".
وتابعت أم وديع: "دخل جنود الاحتلال ومنعوا التجول مع الظهر، وكان وديع يدخن، وصار يفتش عن سيجاره، ولم يجد، فخرج  إلى الدكان، ومع العصر، سمعنا صوت إطلاق نار، ويومها كنت صائمة تطوع، وأستعد للإفطار، فجاء صديقه وقال: وديع أصيب. فسألته عن مكان جرحه، فأجاب: في الرأس يا خالتي، فصرت أصرخ، وسقط رأس قلبي، وعرفت أن  وديع استشهد".

لا أحد يشبهه!
ومما سمعته الأم من سكان الحي الشمالي للمخيم، حيث خسرت ابنها البكر، أن "جنود (جولاني) الذين أطلقوا عليه النار توجهوا للعيادة وهم يضحكون، وقالوا لطاقمها: قتلنا شاباً أذهبوا وخذوه من ذلك المكان!".
وتضيف القصة: "ورغم مرور 28 سنة على استشهاد وديع، إلا أن الأم حرّمت على نفسها المرور من المنطقة التي استشهد فيها ابنها، وتتجنبها، وتبحث عن طريق بديل حين كانت تزور أختها في تلك المنطقة، قبل أن يُقعدها المرض".
وقالت قبل الأجل المحتوم: "لو تركوا لنا وديع لكان اليوم ابن 50 سنة، وأبو أولاد، ولتغير حالنا، فبرحيله خسرنا عمود البيت، وتعبنا، فقد كان الأب والأخ والصاحب لأخوته، والحنون علينا جميعاً".
لم تزر الأم قبر ولدها منذ مدة غيابه، لكنه مع ذلك لم  يغادر ذاكرتها، ورفضت أن تسمي أحفادها باسمه عشرين سنة؛ حتى لا يتقطع قلبها كلما تسمع أحدًا ينادي عليه، وبعد أن أطلق ابنها اسم الشهيد على صغيره،  ظلت تشعر بالألم، وقالت: "وديع الأول لا أحد يشبهه، أو يأخذ مكانه".

دمعتان ووردة
وكانت دموع جموع غفيرة شيعت أم وديع في مخيم الفارعة، وسط كلمات حزينة لفعاليات رسمية وشعبية ألقاها رائد جعايصة، وأمين سر "فتح" في المخيم عمر أبو حسن، واللواء سلطان أبو العينين، والمفوض السياسي والوطني العقيد محمد العابد ممثلاً عن محافظة طوباس وأجهزتها الأمنية ومؤسساتها، ومدير عام وزارة الأوقاف محمد عبد الإله، وعائلة الفقيدة.
وقال المؤبنون: "إن أم وديع التي ربت الشهداء والمناضلين، وأنجبت عضو المجلس الثوري صالح الياصيدي، وطافت على معتقلات الاحتلال لزيارة الأبناء هي نموذج حي للمرأة الفلسطينية الشريكة في النضال والصمود".
واستذكر أهالي المخيم الفقيدة التي رحل زوجها قبل استشهاد ولدها وديع، وربت 5 أبناء و3 بنات، وعاشت حسرة بكرها وديع، وطوقت الأوجاع الثقيلة جسدها.
بدروه، أشار منسق وزارة الإعلام في طوباس والأغوار الشمالية عبد الباسط خلف إلى أن "(كواكب لا تغيب) أعادت كتابة القصص الإنسانية لمعظم شهداء الحرية الذين ارتقوا خلال انتفاضة الحجارة في مدينة طوباس، ومخيم الفارعة، وبلدتي: طمون وعقابا، وقرية تياسير، في رسالة تفيض بالدموع والأحلام المسروقة".


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار فلسطينية
اغلاق