اغلاق

المطران حنا: ’كنيستنا هي كنيسة البشر وليست كنيسة الحجر’

استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس وفدا من اساتذة جامعة بيرزيت الذين يزورون مدينة القدس، وقد استقبلهم سيادة المطران


سيادة المطران عطالله حنا

في كنيسة القيامة مرحبًا بزيارتهم للمدينة المقدسة ومشيدًا "بالدور الوطني والتربوي والانساني الرائد الذي تقوم به جامعة بيرزيت وغيرها من الجامعات الفلسطينية".
عبر سيادة المطران في كلمته عن "تضامنه مع جامعة بيرزيت واستنكاره وشجبه لاقدام سلطات الاحتلال على اقتحام حرم الجامعة واعتقال رئيس مجلس الطلبة الشاب عمر الكسواني".
وقال:"إن اقتحام السلطات الاحتلالية لحرم الجامعة انما هو عمل ارهابي اجرامي بامتياز بحق مؤسسة أكاديمية رائدة تخدم شعبنا ووطننا. اننا نطالب بالافراج الفوري عن الطالب والناشط الجامعي عمر الكسواني ونتوجه الى كافة المؤسسات الاكاديمية في العالم بضرورة ان تعرب عن رفضها واستنكارها لعملية اقتحام جامعة بيرزيت بهذه الطريقة الهمجية التي تحمل ابعادا غير انسانية وغير اخلاقية وغير حضارية. هذا هو الاحتلال ولا نتوقع منه الا مثل هذه الممارسات الهادفة للضغط على شعبنا وابتزازنا والنيل من انتماءنا لوطننا وحقنا في الدفاع عن عدالة قضيتنا. مهما بلغت قوة اسرائيل العسكرية والأمنية فهي ليست قادرة على ان تقتل فينا انتماءنا للوطن وحقنا بالدفاع عن قضيتنا العادلة ودفاعنا بنوع خاص عن مدينة القدس العاصمة التي هي مدينتنا وعاصمتنا وحاضنة اهم مقدساتنا كما انها حاضنة وحدتنا الوطنية واخاءنا الديني الاسلامي المسيحي. نتضامن مع جامعة بيرزيت التي تعرضت في الماضي الى كثير من التعديات والممارسات المماثلة ولكنها بقيت وستبقى قلعة شامخة وصرحا اكاديميا متميزا يقدم لفلسطين الشخصيات الوطنية المناضلة والمكافحة والمدافعة عن قضيتنا العادلة التي تعتبر اعدل قضية عرفها التاريخ الانساني الحديث".
هذا وقد وجه سيادة المطران رسائل عاجلة الى كثير من المؤسسات الأكاديمية الموجودة في العالم والى كثير من المؤسسات الحقوقية المناصرة للقضية الفلسطينية حول "اقتحام حرم جامعة بيرزيت، اذ لا يجوز ان يمر الاعتداء على جامعة بيرزيت مرّ الكرام بل يجب ان يكون هنالك موقف واضح رافض لهذه التعديات على حرمة مكان اكاديمي علمي وثقافي فلسطيني". حسب قوله.

سيادة المطران عطا الله حنا: "نفتخر بانتماءنا لهذه الارض المقدسة ارض السلام والمحبة والاخوة والبركةّ"
القدس – استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس وفدًا من أبناء الرعية الارثوذكسية في مدينة حيفا حيث رحب بزيارتهم للمدينة المقدسة مؤكدًا "أهمية مثل هذه الزيارات لكي يتعرف ابناءنا على تراثهم الروحي والانساني والحضاري والوطني". وقال:"القدس مدينتنا وعاصمتنا وحاضنة اهم مقدساتنا وسنبقى متشبثين ومرتبطين بهذه المدينة التي نعتبرها قبلتنا الاولى والوحيدة وعاصمتنا الروحية والوطنية والانسانية. القدس مدينة مستهدفة وهي تمر بظروف استثنائية في ظل اوضاع سياسية معقدة وكذلك في ظل انحياز امريكي وغربي للاحتلال. القدس مدينة مستهدفة في تاريخها وتراثها وهويتها وطابعها ومكانتها وهي امانة في اعناقنا ويجب ان نحافظ عليها ولا يجوز لنا ان نستسلم لما يخطط لمدينتنا التي يراد انتزاعها من الجسد الفلسطيني ومن الوجدان العربي، القدس تتعرض لهجمة غير مسبوقة تستهدف المسيحيين والمسلمين معا في اوقافهم ومقدساتهم ومؤسساتهم وكافة مفاصل حياتهم. المسيحيون في هذه الارض المقدسة هم مكون اساسي من مكونات شعبنا ويجب ان نبقى دوما منحازين لعدالة قضية شعبنا وان ننادي بأن تتحقق العدالة في هذه الارض وان يسود السلام الحقيقي في هذه البقعة المقدسة من العالم. الحضور المسيحي في مدينتنا المقدسة وفي هذه الارض المباركة هو حضور له تاريخ عريق فالمسيحية انبلج نورها من هذه الارض وانطلقت رسالتها من فلسطين الى سائر ارجاء العالم والحضور المسيحي في هذه الارض المباركة لم ينقطع لاكثر من الفي عام ويجب علينا ان نبقى متشبثين بعراقة انتماءنا وجذورنا العميقة في تربة هذه الارض المقدسة. نحن فلسطينيون نحب وطننا وننتمي الى شعبنا، نفتخر بانتماءنا لهذه الارض المقدسة المباركة أرض السلام والمحبة والأخوّة ويجب ان يكون حضورنا دوما حضورا فاعلا في كافة القضايا والميادين الروحية والانسانية والاجتماعية والوطنية".

"كونوا ملحًا وخميرة لهذه الأرض"
وأضاف:"لا يجوز للمسيحيين في ديارنا ان يتقوقعوا وان ينعزلوا عن هموم وهواجس وتطلعات شعبهم، ولا يجوز ان ننظر الى انفسنا وكأننا اقلية لاننا لسنا كذلك كما اننا يجب ان نرفض ان ينظر الينا وكأننا اقلية لان هذا يتنافى مع تاريخنا وتراثنا وعراقة انتماءنا لهذه الارض المقدسة. كونوا ملحًا وخميرة لهذه الارض ومصدر خير وبركة لشعبنا ولبلادنا المقدسة. احبوا كنيستكم وتشبثوا بقيمكم الايمانية والانسانية والروحية والتي تحثنا على محبة الارض والانسان وخدمة المجتمع والتفاني في الدفاع عن الوطن، كونوا صوتا صارخا بالحق ومناديا بالعدالة ومنحازا لكل انسان مظلوم ومضطهد ومعذب في هذا الكون، نحن فلسطينيون وسنبقى الى جانب شعبنا الفلسطيني مهما اشتدت حدة الضغوطات والمؤامرات التي تستهدفنا وتستهدف عراقة وجودنا وانتماءنا لهذه الارض المقدسة. نرفع الدعاء ونحن في فترة الصوم الاربعيني المقدس من أجل ان تتحقق العدالة في هذه الارض وان ينعم شعبنا بالحرية التي يستحقها والتي ناضل وما زال يناضل في سبيلها كما ونسأل الله بأن يتحقق السلام في هذا المشرق العربي ، كفانا ما حل بنا من عنف وحروب وارهاب وقتل وامتهان للكرامة الانسانية واننا نتضامن مع سوريا في محنتها كما ونتضامن مع كافة ضحايا الارهاب في هذا المشرق العربي وفي سائر ارجاء العالم". كما تحدث سيادته عن "روحانية الصوم الاربعيني المقدس" وقدم للوفد بعض المنشورات الروحية واجاب على عدد من الاسئلة والاستفسارات.

سيادة المطران عطا الله حنا: "نقف احترامًا وتقديرًا ووفاء للسيدات والمربيات الفلسطينيات بمناسبة يوم المرأة العالمي"
القدس – استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس وفدًا من سيدات المدينة المقدسة وقد ضم الوفد عددًا من "زوجات الشهداء والأسرى وأمهاتهم"، وقد استقبلهم سيادة المطران بكل حفاوة واحترام وتقدير وذلك بمناسبة يوم المرأة العالمي.
قال سيادة المطران في كلمته بأن "هذا اليوم هو يوم تكريم للسيدات والمناضلات الفلسطينيات وعندما نكرّم المربية الفلسطينية وزوجة وأم الشهيد أو الأسير وعندما نكرّم سيداتنا الفلسطينيات المحترمات انما نكرّم مجتمعنا بكافة اطيافه ومكوناته. نود ان نشيد بالدور الرائد الذي تقوم به المرأة الفلسطينية وذلك في حقل التربية والتعليم وفي حقل النشاط الوطني والنضالي الهادف الى الانعتاق من الاحتلال وتحقيق امنيات وتطلعات شعبنا الفلسطيني. نود ان نعرب عن احترامنا وتقديرنا لكن ولكل سيدة فلسطينية تناضل من أجل وطنها وشعبها وتربي الاجيال الطالعة وتزرع في قلوب ابناءنا القيم والمبادئ الانسانية والروحية والاخلاقية والوطنية النبيلة".
قدم سيادة المطران للسيدات بعضًا من الهدايا التذكارية مؤكدًا بأننا "نفتخر بسيداتنا وامهاتنا وكافة المناضلات الفلسطينيات في كافة الحقول ولكُن جميعا منا كل التقدير والاحترام والثناء والوفاء بمناسبة يوم المرأة العالمي".

سيادة المطران عطا الله حنا: "نقف الى جانب شعبنا في معاناته وآلامه وأحزانه كما اننا معه أيضًا في نضاله من أجل الحرية"
القدس – استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس وفدًا كنسيًا إسبانيًا ضم عددًا من ممثلي الكنائس والمؤسسات والجمعيات المسيحية في اسبانيا والذين وصلوا في زيارة هادفة للاطلاع على "أوضاع مدينة القدس وللتضامن مع شعبنا الفلسطيني"، وقد استقبلهم سيادة المطران اولا في كنيسة القيامة ومن ثم في الكاتدرائية مرحبًا بزيارتهم ومؤكدًا على "أهمية دور الكنائس المسيحية في عالمنا في إبراز حقيقة ما يحدث في مدينة القدس وما يتعرض له شعبنا الفلسطيني".
وقال:"نعتقد بأن الكنائس المسيحية في عالمنا يجب ان يكون صوتها صوتا نبويا مدافعا عن حقوق الانسان ومنحازًا لكل انسان يتعرض للظلم والاضطهاد والاستهداف، اننا نناشد ونطالب الكنائس المسيحية في عالمنا بضرورة ان يلتفتوا الى مدينة القدس والاهتمام بما يحدث فيها وما يحدث في مدينة القدس لا يمكن وصفه بالكلمات فهنالك استهداف لمدينتنا ومقدساتنا واوقافنا وهنالك استهداف لشعبنا الفلسطيني، الفلسطينيون المسيحيون والمسلمون مستهدفون في مقدساتهم واوقافهم ومؤسساتهم كما انهم مستهدفون ايضا في حريتهم اذ ان السلطات الاحتلالية تعامل الفلسطينيين وكأنهم غرباء وضيوف في مدينتهم في حين ان الفلسطيني ليس غريبا وليس ضيفا في مدينة القدس فهو في مدينته وفي عاصمته وفي رحاب مقدساته. نتمنى من القيادات الدينية المسيحية في عالمنا ان تولي اهتماما اكبر بالقضية الفلسطينية والتي نعتبرها قضيتنا جميعا، انها قضية المسيحيين وقضية المسلمين وقضية كل انسان حر في عالمنا مؤمن بقيم العدالة وبالقيم الانسانية والاخلاقية النبيلة. نوجه ندائنا الى جميع الكنائس الارثوذكسية والكاثوليكية والانجيلية بضرورة الدفاع عن الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية وكذلك الدفاع عن الحضور المسيحي العريق في مدينة القدس هذا الحضور المستهدف كما هو حال كافة ابناء شعبنا الفلسطيني".

"عراقة الحضور المسيحي في هذه الأرض المقدسة"
تحدث سيادة المطران في كلمته عن "عراقة الحضور المسيحي في هذه الأرض المقدسة"، مؤكدًا بأن "كنيستنا هي كنيسة البشر وليست كنيسة الحجر ولا يجوز اختزال الحضور المسيحي في هذه الأرض المقدسة بالمقدسات والأماكن التاريخية التي نفتخر بها جميعا، بل ان كنيستنا هي ايضا كنيسة الانسان القاطن في هذه الأرض والذي يجب ان نكون معه في احزانه وآلامه ومعاناته كما اننا يجب ان نكون معه في سعيه وفي نضاله من اجل الحرية. المسيحيون والمسلمون هم شعب فلسطيني واحد يناضل من أجل الحرية ونحن نرفض رفضا قاطعا اية محاولة هادفة لاثارة الفتن والتشرذم في مجتمعاتنا فنحن نرفض التطرف الديني كما اننا نرفض كافة مظاهر العنصرية والكراهية بكافة اشكالها والوانها. فلسطين هي ارض مقدسة تباركت وتقدست بما قدمه الرب للانسانية كما انها بقعة مقدسة من العالم اختارها الله لكي تكون مكان تجسد محبته نحو البشر، انها ارض السلام والبركة والخير، انها ارض الاخوة والوحدة الوطنية، انها ارض لشعب يناضل من اجل الحرية والتي في سبيلها قدم وما زال يقدم التضحيات الجسام".
قدم سيادته للوفد وثيقة الكايروس الفلسطينية كما قدم بعض الأفكار والاقتراحات العملية حول "الدور المأمول والمطلوب من الكنائس المسيحية في عالمنا تضامنا مع شعبنا الفلسطيني المظلوم". كما أجاب على عدد من الاسئلة والاستفسارات .

كلمة محبة ووفاء وتقدير لسيادة المتروبوليت جورج خضر، بقلم سيادة المطران عطا الله حنا، رئيس أساقفة سبسطية للروم الارثوذكس
"لقد قدم سيادة المطران جورج خضر استقالته مؤخرًا من منصبه الكنسي الرفيع وهو متروبوليت جبل لبنان والبترون وتوابعها للروم الأرثوذكس وذلك بعد اكثر من 60 عاما من العطاء والخدمة في الحقل الكنسي في الكرسي الانطاكي المقدس.ونحن بدورنا نسأل الله بأن يمد سيادة المطران جورج خضر بالعمر المديد.
لقد كان ومازال سيادة المطران جورج خضر علما من اعلام الكنيسة الانطاكية الشقيقة ولكنه ايضا كان ومازال علما من اعلام المسيحية المشرقية وقد ترك لنا عشرات المؤلفات من الكتب التي تحتوي على مواعظه ومحاضراته وكلماته وأنا شخصيا افتخر بأنني املك غالبية مؤلفاته التي كانت بالنسبة لي مرجعا هاما في اي موضوع لاهوتي او كنسي او فكري او ثقافي. لا يمكننا ان نختزل شخصية المطران جورج خضر بمقالة لان ما قدمه للمسيحية المشرقية ولقضايا العدالة والحرية والكرامة الانسانية لا يمكن اختصاره بمقالة او دراسة فشخصيته وما قدمه لربما تحتاج الى كتب والى مؤلفات لكي تعطي هذا الرجل حقه وهو الذي افنى حياته في الدفاع عن استقامة الايمان واستقامة الفكر والسلوك. الكثيرون سيكتبون عن المطران جورج خضر ولكن لا بد ان تكون هنالك للقدس كلمة بحق هذه الشخصية الكنسية الرفيعة وهو الذي كان دائما يتحدث عن القدس ويدافع عنها وعن تاريخها وتراثها وعراقتها واصالتها وفرادتها.
كتب الكثير عن القضية الفلسطينية وكان صوتا صارخا في برية هذا العالم مناديا بالحرية لشعبنا ومطالبا بأن تتحقق العدالة في فلسطين الارض المقدسة، كما انه كان يبرز مكانة القدس في كل مؤتمر او منبر كان يعتليه.
التقيته في كثير من المؤتمرات وزرته في مقره في برمانة، وقد تعرفت عليه قبل ان التقيه من خلال كتاباته ومواعظه ومواقفه التي سيسجلها التاريخ بأحرف من ذهب. كتب الكثير عن القدس وقد جمعت كلماته التي تحدث فيها عن المدينة المقدسة في كتاب قيم كتب مقدمته شاعرنا الكبير الراحل محمود درويش. القدس تستذكر بوفاء واحترام وتقدير كل من وقف الى جانبها وقال كلمة الحق التي يجب ان تقال في هذا العالم المليء بالكذب والنفاق والانحياز الى جانب الظالمين على حساب المظلومين.
المطران جورج خضر كان دوما نصيرا للضعفاء والمهمشين والمضطهدين في الارض، لقد كان مدرسة فكرية كنسية لاهوتية فلسفية وكانت كلماته تدل على رقيه وسمو فكره وثقافته العميقة. كان له دور ريادي في النهضة الروحية في الكرسي الانطاكي المقدس وكان من مؤسسي حركة الشبيبة الارثوذكسية والتي يعتبر ابا روحيا لها. انه علم انطاكي بامتياز ولكننا ايضا نعتبره بأنه علم من اعلام المسيحية المشرقية التي دافع عن اصالتها وجذورها العميقة في تربة هذه الارض المقدسة. لا يمكننا كفلسطينيين ان ننسى دفاعه المستميت عن القضية الفلسطينية ومواقفه الثابتة التي لم ولن تتبدل او تتغير فقد كان دوما ينادي بأن تتحقق طموحات وتطلعات شعبنا الفلسطيني وكان دوما يبرز عدالة القضية الفلسطينية في كثير من المحافل والمنابر والمؤتمرات. لقد كان صوتا مسيحيا مشرقيا بامتياز نفتخر به جميعنا. اننا من رحاب مدينة القدس نرسل رسالة المحبة والوفاء والتقدير لهذا الاسقف الجليل الذي عمل دوما من اجل تكريس ثقافة الحوار والتفاعل والتلاقي بين كافة مكونات امتنا ومشرقنا ومنطقتنا. نبذ الطائفية بكافة اشكالها والوانها ونادى دوما بالانفتاح والحوار وتكريس لغة المحبة والاخوة والمصالحة، كان داعية للحوار والوحدة الوطنية وكان يجذب اليه سامعيه ببلاغته وفصاحته ولغته العربية التي اتقنها ولربما يعتبر من اولئك القلائل الذين يتقنون لغة الضاد بهذا المستوى الفكري والانساني والحضاري. لك منا يا سيادة المطران كل المحبة والتقدير فالقدس لن تنسى اولئك الذين دافعوا عنها ووقفوا الى جانبها وكانوا عونا لمقدساتها وابناء شعبها، القدس لن تنسى اولئك الذين قالوا كلمة الحق التي يجب ان تقال. القدس لن تنسى من دافع عنها باعتبارها مدينة السلام وعاصمة الايمان والمدينة العربية الفلسطينية التي يعتبرها الفلسطينيون عاصمتهم وحاضنة اهم مقدساتهم.
فلسطين الارض المقدسة ارض الميلاد والفداء والتجسد والقيامة توجه لك كلمة الشكر والتحية والامتنان والوفاء، فلسطين الارض المقدسة تعبر عن وفائها واحترامها وتقديرها لهذا الراعي الصالح الذي لم يكن راعيا لابناء ابرشيته فقط بل كان صوتا منحازا لكل انسان مظلوم ومعذب ومتألم في هذا العالم لا سيما شعبنا الفلسطيني. ولن ينساك الانطاكيون الذين تعلموا منك الشيء الكثير، ولن ينساك مسيحيو هذا المشرق العربي الذين يعتبرون مواعظك وكلماتك مرجعا اساسيا لهم، لن ينساك ابناء هذا المشرق مسيحيين ومسلمين وقد علمتهم كيف يجب ان تكون المحبة والاخوة والمصالحة والعلاقة الطيبة بين الانسان واخيه الانسان. اذكر كلمتك الاخيرة التي قلتها لي في آخر لقاء، بأن قلبي مع القدس ووجداني مع فلسطين ولن تكون لنا كرامة في هذا المشرق الا بعودة فلسطين الى اصحابها واستعادة القدس الشريف لكي يعود اليها بهائها ومجدها وقدسيتها. ما احلى وما اجمل ما كتبت يا ايها الحبر الجليل، ما احلى وما اجمل مواعظك وكلماتك التي من خلالها زرعت في نفوس المؤمنين حبة حنطة نبتت وكبرت واعطت ثمارا طيبة. مهما كتبنا عنك لن نعطيك حقك فأنت اكبر واعظم من اي كلمة او مقالة قد تقال فيك وعظمتك هي في تواضعك، كنت عظيما في كل شيء ولكنك كنت متواضعا في كل خطواتك فعلمتنا ان عظمة الانسان تكمن في تواضعه ومحبته للاخرين بدون حدود. من رحاب كنيسة القيامة التي زرتها قبل عام 67 نرفع الدعاء الى الله امام القبر المقدس من اجلك ومن اجل الكنيسة الانطاكية الشقيقة الجريحة والمصلوبة والمتألمة بفعل ما يرتكب بحق ابنائها. وامام القبر المقدس نسال الله بأن يمدك بالعمر المديد لكي تواصل كتاباتك ولكي تقدم لنا من فكرك ومن انسانيتك ومحبتك لكنيستك ولهذا المشرق العربي الذي كنت ومازلت وستبقى علما من اعلامه. نحبك كثيرا يا سيادة المطران وقد تعلمنا منك الشيء الكثير. القدس حاضرة معك في قلبك فصلي من اجلها وهي المدينة المصلوبة والمطعونة كسيدها، صلي من اجل كنيستها وشعبها وانسانها المكلوم والمظلوم والمعذب ، صلي من اجل فلسطين الارض المقدسة التي تتوق الى ان تتحقق العدالة فيها هذه العدالة المغيبة بفعل ما ارتكب بحق شعبنا من مظالم وانتهاكات خطيرة لحقوق الانسان.
نتمنى ان يتخذك الكثيرون قدوة لهم وان يسيروا في طريقك وفي دربك وان يتعلموا من مدرستك الفكرية واللاهوتية والكنسية. نتمنى ان نستمع الى الصوت المسيحي العربي المدافع عن فلسطين وعن قلبها النابض القدس الشريف، فالقضية الفلسطينية هي قضيتنا كمسيحيين في هذا المشرق كما انها قضية المسلمين وقضية كل انسان حر في هذا العالم. كنت حرا في مواقفك ودفاعك عن الحق فما احلى وما اجمل ان نقرأ كلماتك التي يفوح منها طيب ايمانك وعراقة انتماءك وتشبثك بالمسيحية المشرقية الاصيلة التي بزغ نورها من هذه الارض المقدسة لكي يبدد ظلمات هذا العالم. سنلتقي معك قريبا لكي نرى وجهك الذي يشع نورا ونستمع الى كلماتك ونأخذ منك البركة فصلي من اجلنا واذكر شعبنا المظلوم في ادعيتك هذا الشعب الذي دافعت عنه دوما وهو وفي لك ولكافة اولئك الذين دافعوا عنه وانحازوا لعدالة قضيته التي هي اعدل قضية عرفها التاريخ الانساني الحديث. لك المحبة والتقدير والثناء والوفاء من القدس التي تبادلك المحبة بالمحبة والوفاء بالوفاء، نقبل يمينك ملتمسين بركتك ودعائك من أجل ان يتحقق السلام في ارض السلام ومن أجل ان تسود العدالة في هذه الارض التي غُيبت عنها العدالة". الى هنا نص الكلمة.



استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار فلسطينية
اغلاق