اغلاق

المطران عطا الله حنا: ’المسيحيون في مشرقنا العربي متمسكون بأصالتهم’

وصل الى المدينة المقدسة وفد من مجلس الكنائس الهولندية ومقره في مدينة امستردام والذين ابتدأوا جولة في الأراضي الفلسطينية حيث سيلتقون مع عدد من المرجعيات


سيادة المطران عطالله حنا

الروحية كما وسيتفقدون عددا من المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية وسيتوجهون بعدئذ بزيارة تضامنية الى قطاع غزة.
وقد استهل الوفد زيارته للقدس بلقاء سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس الذي استقبلهم في كنيسة القديسين قسطنطين وهيلانة في البطريركية مرحبًا بزيارتهم وخاصة "في هذه الفترة التي فيها تعيش كنيستنا روحانية الصوم الاربعيني المقدس استعدادًا لاستقبال أسبوع الآلام وعيد القيامة المجيد".
وقال:"نرحب بكم في مدينتنا المقدسة التي يكرمها ويقدسها المؤمنون بالديانات التوحيدية الثلاث فهي مدينة لها طابع خاص تتميز به اما بالنسبة الينا كفلسطينيين مسيحيين ومسلمين فهي عاصمتنا الروحية والوطنية وحاضنة اهم مقدساتنا الاسلامية والمسيحية. المسيحيون في هذه الديار هم مكون اساسي من مكونات شعبنا الفلسطيني واستهداف المسيحيين في اوقافهم ومؤسساتهم ومقدساتهم انما هو استهداف لكل الشعب الفلسطيني كما ان استهداف المقدسات والاوقاف الاسلامية هو استهداف لكافة ابناء شعبنا. نحن شعب فلسطيني واحد ننتمي الى وطن واحد وندافع عن قضية واحدة ونعمل معا وسويا من اجل تكريس ثقافة الوحدة الوطنية والتآخي الديني والعيش المشترك في هذه البقعة المقدسة من العالم التي اختارها الله لكي تكون مكان تجسد محبته نحوالبشر. اننا نرفض التطرف الديني والكراهية والعنصرية بكافة اشكالها والوانها كما اننا نرفض ان يضطهد وان يظلم أي انسان بسبب انتماءه الديني لاننا نعتقد بأن البشر جميعا وان تعددت اديانهم وخلفياتهم الثقافية الا انهم ينتمون الى اسرة بشرية واحدة خلقها الله. الفلسطينيون يضطهدون ويستهدفون لانهم ينتمون الى وطنهم ولانهم يدافعون عن عدالة قضية شعبهم، الفلسطينيون مستهدفون في كافة مفاصل حياتهم، منذ ان حلت النكبة الفلسطينية وحتى اليوم وشعبنا يتعرض للظلم والاستهداف والاضطهاد وقد اتى القرار الامريكي الاخير حول القدس لكي يحولنا كفلسطينيين بجرة قلم الى ضيوف في مدينتنا وفي ارضنا المقدسة".

"الفلسطينيون في وطنهم ليسوا ضيوفًا"
وأضاف:"الفلسطينيون في وطنهم وفي رحاب عاصمتهم هم ليسوا ضيوفا عند أحد بل هم اصحاب الارض واصحاب المقدسات، القدس لنا وستبقى لنا والفلسطينيون متمسكون بالقدس عاصمة لهم ومهما تآمر الاعداء على القدس وخططوا لابتلاعها ومهما تم التآمر على القضية الفلسطينية بهدف تصفيتها، فالقضية الفلسطينية ستبقى قضية شعب رازح تحت الاحتلال يتوق الى تحقيق العدالة والحرية اما القدس فستبقى عاصمتنا وحاضنة اهم مقدساتنا الاسلامية والمسيحية. اوجه ندائي اليكم والى كافة الكنائس المسيحية في العالم بضرورة الاهتمام بما يحدث في مدينة القدس ونتمنى ان يكون هنالك موقف حازم رافض للقرار الامريكي الاخير حول المدينة المقدسة فلا يجوز القبول او الاستسلام لقرار من هذا النوع لان الاجراء الامريكي الاخير حول القدس انما يعتبر تطاولا على مكانة المدينة المقدسة واستهدافا للحضور الفلسطيني فيها، انه تطاول على المسيحيين والمسلمين المنتمين لهذه المدينة المقدسة والتي تعتبر بالنسبة الينا حاضنة تراثنا الروحي والانساني والوطني والحضاري. يجب ان يكون هنالك موقف مسيحي واضح من التفسيرات المغلوطة للكتاب المقدس والتي تتبناها بعض المجموعات المتصهينة في امريكا والتي تحلل ما حرمه الله، هذه المجموعات التي تفسر الكتاب المقدس تفسيرا سياسيا مسيئا لرسالته ومشوها للقيم والمبادىء المسيحية السمحة التي تحثنا دوما على التضامن والوقوف الى جانب كل انسان متألم ومظلوم في هذا العالم. ان التضامن مع الشعب الفلسطيني هو واجب انساني واخلاقي وندعو كافة الكنائس المسيحية في عالمنا الى ان تقف الى جانب شعبنا وان تقف كذلك الى جانب الحضور المسيحي في بلادنا هذا الحضور المستهدف بوسائل متنوعة ومختلفة. المسيحيون في مشرقنا العربي وفي فلسطين بنوع خاص هم متمسكون باصالتهم الايمانية والروحية وهم متشبثون بانتماءهم الوطني وجذورهم العميقة في تربة هذا المشرق وفي تربة هذه الارض المقدسة فلسطين ارض الميلاد والقيامة ، ارض البركة والنعمة والنور والمقدسات".
قدم سيادته للوفد وثيقة الكايروس الفلسطينية متحدثا عن اهدافها ورسالتها ومضامينها كما واجاب على عدد من الاسئلة والاستفسارات، وقدم للوفد
 بعض الاقتراحات العملية حول "الدور المأمول من الكنائس المسيحية في عالمنا فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية".

سيادة المطران عطا الله حنا: "نرفض الظلم والقمع والاستبداد"
القدس – استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس وفدًا من أبناء الرعية الأرثوذكسية في مدينة الناصرة والذين يقومون بجولة في البلدة القديمة من القدس، ومن ثم سيتوجهون الى منطقة بيت لحم لزيارة الأديرة الأرثوذكسية العريقة. قام الوفد بجولة داخل البلدة القديمة حيث ساروا في طريق الآلام وصولا الى كنيسة القيامة حيث استقبلهم سيادة المطران وجال وإياهم داخل الكنيسة مقدما لهم بعض الشروحات والتوضيحات عن تاريخها وأهميتها،
كما واقيمت الصلاة على نية الوفد أمام القبر المقدس، ومن ثم توجه الجميع الى كاتدرائية مار يعقوب حيث استمعوا الى حديث سيادة المطران الذي أبرز في كلمته "مكانة مدينة القدس الروحية والتاريخية والتراثية والوطنية والروحية"، كما تحدث سيادته عن "روحانية الصوم الاربعيني المقدس واهمية ممارسته وان يكون مقرونا بأعمال التوبة والرحمة وافتقاد المحتاجين والفقراء والمعوزين".
قال سيادة المطران في كلمته بأن "صومنا انما هي مسيرة صليب وآلام نحو الجلجلة ومن كان مع السيد المسيح في آلامه وفي طريقه نحو الجلجلة كان معه ايضا في قيامته وانتصاره على الموت. ندعو ابناءنا الى ان يمارسوا فضيلة الصوم واحترام حرمة هذه الايام المقدسة، ففي الصوم نحن نصلي اكثر ونقرأ الكتاب المقدس كما وغيرها من الكتب الروحية المفيدة وفي فترة الصوم علينا ان ننقي حواسنا وافكارنا وحياتنا من ادران الخطيئة لكي تزول الغشاوة عن الانظار ولكي نتمكن من معاينة انوار القيامة الساطعة من القبر المقدس لكي تبدد ظلمات هذا العالم. قبل ايام اقدمت احدى محطات التلفزة الاسرائيلية على الاساءة لكنيسة القيامة والتشكيك بالنور المقدس وردا على هذه الاساءات نحن نقول: بأن كنيسة القيامة ستبقى هي كنيسة القيامة المجيدة مهما اساءوا اليها، اما النور المقدس فسيبقى النور المقدس الساطع من قبر الخلاص لكي يكون مصدر بركة وخير وسلام لهذه الارض المقدسة وللعالم بأسره، مهما اساءوا لرموزنا الدينية وتطاولوا على عقائدنا وايماننا فإن هذا لن يغير من قناعاتنا لا بل ردنا على ذلك يجب ان يكون من خلال تأكيدنا على اننا متشبثون بإيماننا وعقائدنا وانتماءنا لكنيستنا ولهذه الارض المقدسة. مهما كثر المسيئون والمحرضون والمتطاولون فستبقى رسالتنا في هذه الارض المقدسة هي رسالة السلام والمحبة والرحمة وهي رسالة الثبات والصمود والبقاء في هذه الارض المباركة".

"أحبوا كنيستكم وانتموا إليها بكافة جوارحكم"
وخاطبهم قائلاً:"أحبوا كنيستكم وانتموا اليها بكافة جوارحكم ومن انتمى لكنيسته احب اخاه الانسان واحب هذا الوطن ودافع عن قضية الشعب الفلسطيني التي هي قضيتنا جميعًا كمسيحيين ومسلمين في هذه الديار، وقبل أيام تلقيت رسالة من شخص ادعى حرصه على المسيحية وقال لي لماذا تقحم ذاتك في شؤون سياسية وتدافع دوما عن القضية الفلسطينية؟ وهنا اود ان اتساءل هل يمكن ان تختزل القضية الفلسطينية بأنها شأن سياسي فحسب، من قال لك اننا سياسيون وبأننا نمارس عملا سياسيا عندما ندافع عن القضية الفلسطينية؟ من قال لك بأن مسألة الدفاع عن القضية الفلسطينية هي شأن سياسي فحسب ولماذا كل هذا التضليل والتشويه والتطاول على كل من يقول كلمة حق في هذا الزمن الرديء. اود ان اقول لمن ارسل هذه الرسالة ولغيره ممن يتمسكون بهذا الرأي الخاطىء بأن كلامكم مرفوض لا بل نعتبره تشويها للرسالة والانتماء المسيحي، من اراد ان يكون مسيحيًا عليه ان يكون منحازًا لقضايا العدالة والحرية والكرامة الانسانية، من اراد ان يكون مسيحيًا عليه ان يكون مدافعًا عن الحق والا يخاف من ان يقول كلمة الحق التي يجب ان تقال حتى وان ازعجت سياسيي هذا العصر. نقول لاولئك الذين يزعجهم دفاعنا عن القضية الفلسطينية بأنكم في ضلال وفي ضياع وفي حالة انحراف للبوصلة لان من كانت بوصلته مسيحية كانت ايضا بوصلته انسانية ونادى بأن تتحقق العدالة وانحاز للمظومين والمعذبين والمتألمين في هذه الارض. لا نتوقع من دعاة التجنيد بأن يكونوا صوتا مدافعا عن القضية الفلسطينية فهؤلاء هم مدافعون عن اسيادهم واجندتهم ليست الأجندة المسيحية بل هي اجندة العمالة والارتماء في الاحضان المعادية التي لا تريد الخير لا للمسيحيين ولا للمسلمين ولا لشعبنا الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال والذي يحق له بأن يعيش بحرية وكرامة واستقلال في وطنه وفي ارضه المقدسة. ان الدفاع عن الشعب الفلسطيني المظلوم هو واجب مسيحي بالدرجة الاولى ونحن عندما ندافع عن شعبنا المنكوب انما نقوم بهذا انطلاقا من قيمنا ومبادئنا المسيحية التي تحثنا دوما على ان نكون منحازين لكل انسان متألم ولكل انسان مظلوم في هذا العالم. لست رجل سياسة ولا اطمح بأن اكون كذلك بل انا ملتزم بقيم الايمان ورسالة المسيحية في هذا العالم، ان الدفاع عن القضية الفلسطينية ليس شأنا مقصورًا على رجال السياسة فحسب بل ان رجال الدين يجب ان يقوموا ايضا بواجبهم في الدفاع عن هذا الشعب المظلوم والذي يتم التآمر عليه وعلى قضيته العادلة بهدف تصفيتها وانهائها بشكل كلي، لن تنحرف بوصلتنا ولن نرضخ لأي ضغوطات وابتزازات لاي جهة كانت فنحن مسيحيون نفتخر بانتماءنا لكنيستنا ونحن فلسطينيون نفتخر بانتماءنا لفلسطين ارضا وقضية وشعبا وهوية وتراثا وانتماء. رسالتي اليكم بأن تمسكوا بانتماءكم المسيحي العريق والاصيل في هذه الارض المقدسة كما وتمسكوا ايضا بانتماءكم الوطني فنحن نفتخر بانتماءنا لهذه الارض المقدسة وشعبها الفلسطيني المناضل والمكافح من اجل الحرية. سنبقى دومًا دعاة عدل ومحبة وأخوّة وسلام رافضين العنف والكراهية والعنصرية بكافة اشكالها والوانها ولكننا ايضا نقول بأننا لن نقبل بالظلم والقمع والاستبداد وسيبقى انحيازنا لشعبنا الفلسطيني الذي نحن مكون اساسي من مكوناته ونحن نفتخر بانتماءنا لهذا الشعب الذي قضيته هي قضيتنا وآلامه واحزانه هي آلامنا واحزاننا كما ان تطلعه نحو الحرية هو تطلعنا. كونوا على قدر كبير من الوعي في زمن التضليل والتشويه وقلب الحقائق، كونوا على قدر كبير من الصدق والاستقامة في زمن اضحت فيه الخيانة والعمالة وجهة نظر. دافعوا عن كنيستكم ودافعوا عن الحضور المسيحي العريق في هذه الارض المقدسة ودافعوا عن شعبكم الفلسطيني المظلوم فهذا واجبنا ولا يجوز لنا ان نخاف او نتقوقع او ان ننعزل عن محيطنا الوطني وعن قضايا وهموم وهواجس شعبنا وامتنا".

قدم سيادته للوفد تقريرًا تفصيليًا عن "أحوال مدينة القدس وكذلك التحديات التي يعاني منها المسيحيون الفلسطينيون في هذه الأرض المقدسة"، كما أجاب على عدد من الأسئلة والاستفسارات.



استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار فلسطينية
اغلاق