اغلاق

رام الله: نص كلمة الجبهة الديمقراطية أمام المجلس الوطني

وصل إلى موقع بانيت وصحيفة بانوراما نص كلمة الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين أمام الدورة الـ 23 للمجلس الوطني الفلسطيني والتي ألقاها فهد سليمان نائب الأمين


شعار الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين

العام، وجاء فيها:"عندما سئلنا كيف ننجح بالتوفيق بين معارضتنا السياسية للخط الرسمي المنتهج ومشاركتنا في أعمال هذه الدورة للمجلس الوطني بكل الانعكاسات السلبية التي ترتبت على الجهود المبذولة لاستعادة الوحدة الداخلية، أجبنا أن الجبهة الديمقراطية - تاريخيا – كانت وما زالت تميّز بدقة بين المؤسسة – الام، أي م .ت.ف التي ينبغي أن  تُحمى وتُصان وتوطد أركانها وتُرفع رايتها عالياً لما تمثله من بعد كياني و مكانة تمثيلية وتجسيد لحق تقرير المصير، وبين السياسة التي تقدر الجبهة الديمقراطية انها تخدم تطوير الفعل النضالي بمواجهة الاحتلال والاستيطان، فنحن حزب معارض في إطار ائتلاف وطني، خيارنا الغالب هو ما يجمع في الخط السياسي، لكننا لا نتردد لحظة واحدة في إشهار معارضتنا لما نعتقد أنه لا يخدم تقدم العملية الوطنية...
أما اليوم، وفي حضرة مجلسنا الموقر، وللأسف الشديد، فالخشية كل الخشية أن نجد أنفسنا في موقع المعارضة التامة للسياسة الرسمية، فيما لو إنبنت على أساس عناصر خطاب 20/2/2018 الذي ألقي أمام مجلس الأمن.
لماذا؟ لأن خطاب 20/2 إنطلق من تقدير غير دقيق للحالة الإستراتيجية التي تتحكم حالياً بالصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، فهو – أي الخطاب- يراهن على إمكانية استئناف مسار أوسلو " لحل جميع قضايا الوضع الدائم حسب اتفاق اوسلو"، وهو مسار مستحيل الاستئناف أولا، لأن أوسلو انتهت بالنص القانوني في العام 99، وبالواقع السياسي العملي بعد قمة كامب ديفيد في العام 2000، وثانياً، لأن موضوع المفاوضات الثنائية التي في إطارها يجري البحث عن حل بشكل مستقل، أي بمعزل عن مسارات أخرى، هذه المفاوضات  لم تعد شروطها قائمة منذ زمن بعيد. ولولا ذلك لما تجرأت الإدارة الأمريكية على طرح خطتها التصفوية القائمة على مؤتمر إقليمي، تكون القضية الفلسطينية بمسارها الثنائي الملحق- هذا إن وجد- إحدى نقاطها الرئيسية ليس إلا.
إن الرهان على استئناف مسار أوسلو يقع في عين الخطأ مرتين:
الأول، هو أن هذا المسار لم يعد قائما، والثاني هو أن هذا الرهان لا يرى، أو لا يريد ان يرى، بأن الحالة الفلسطينية التي دخلت في مرحلة البحث عن إستراتيجية الخروج من أوسلو وما يستدعي هذا البحث من إجتراح البدائل ومن مراكمة القوى، هذه الإستراتيجية قطعت شوطاً حاسماً في توفير واستكمال شروطها، وليس من المبالغة بشيء، القول بأن هذه الإستراتيجية قد باتت جاهزة لإخراج الحالة الفلسطينية من عنق الزجاجة الذي حشرتها فيه عملية أوسلو.
ودليلنا على ذلك نهوض المقاومة الشعبية متمثلة بالانتفاضة الشبابية التي اندلعت في أكتوبر 2015، وهبة التضامن مع اضراب الحركة الأسيرة في مطلع العام 2017، والهبة الشعبية ضد قرار ترامب الخاص بالقدس في كانون (ديسمبر) 2017، وأخيرا مسيرات العودة وفك الحصار عن غزة.
لقد أثبتت المقاومة الشعبية أنها هي الأسلوب الواقعي الناجع والقادر، في الظروف الراهنة، على فرض التراجع على الاحتلال وعرقلة مخططاته.
لقد التقط مجلسنا المركزي منذ انعقاد دورة آذار (مارس) 2015، بفطنة ورهافة حس سياسي، التقط هذه الحالة الإستراتجية المستجدة قبل شهور من انطلاق انتفاضة الشباب، وأتت دورة المجلس المركزي في مطلع العام 2018 لتؤكد على هذا المنحى وتعمقه بالقرارات التي اتخذتها للخروج من إطار عملية أوسلو وارتياد آفاق إستراتيجية عمل تقربنا من ساعة انبلاج فجر الحرية.
إن هذه القرارات وفي حال وضعها موضع التطبيق تشكل مخرجاً واقعيا لمغادرة النفق المظلم الذي أدخلتنا فيه اتفاقيات أوسلو، فهذه القرارات باستيعابها لنسبة القوى السائدة تتيح المجال للتحرر من اتفاقات أوسلو بمرتكزيها الأساسيين: الأمني من جهة (من خلال وقف التنسيق الأمني)، والاقتصادي من جهة أخرى (من خلال فك الارتباط تدريجياً عن إملاءات بروتوكول باريس الاقتصادي)، وكل هذا في إطار سحب اعترافنا بإسرائيل المتضمن في الرسائل المتبادلة التي فرضت علينا كأحد الأثمان الواجب تسديدها للتوقيع على اتفاق إعلان المبادئ.
إن إعلان تمسكنا بهذه القرارات التي تجسد إستراتيجية الخروج من أوسلو، إنما تستهدف تسليط الضوء على مخاطر محاولة إقحام طموحات معينة على قرارات المجلس الوطني، تدعو إلى جانب ما ذكرنا حول وهم إستعادة المفاوضات ضمن آليات اتفاقيات أوسلو، تدعو - كما ورد في خطاب 20/2 – إلى استعادة أفكار خاطئة على غرار الدعوة إلى مؤتمر دولي لا يتعدى حدود المناسبة الاحتفالية التي تجدد إطلاق مفاوضات ثنائية، تألقت بفشلها فيما مضى، ولم تعد مطروحة راهناً بعد الحل الإقليمي الشامل التي تقدمه مبادرة ترامب كما جرت الإشارة.
والأمر نفسه ينطبق على تلك الطروحات التي تدعو إلى تجنب الأعمال أحادية الجانب، إنما بشكل مقلوب لأنها تقوم على تناظر مغلوط من حيث المبدأ، بين حقنا المشروع في عضوية الوكالات الدولية وبين وقف النشاطات الاستيطانية وتجميد القرار الذي يعترف بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل. علماً أن هذا النمط في المقايضات قد جرب سابقاً مع إدارة أوباما ليستبين، عدم نجاحه، بعد حين.
نكتفي بهذا القدر، مُحيلين الزميلات والزملاء إلى مذكرة المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية التي وزعت عليكم بعناوينها الشاملة للقضايا المطروحة وطنياً.. ونختم بالملاحظات التالية لتوضيح موقفنا المعارض لبعض الأفكار والمقترحات التي وردت في الخطاب الافتتاحي لأعمال المجلس الوطني:
1- غزة لأبنائها وكما تُعبّر عنها الهيئات المنبثقة عن إرادتهم الحرة، وحكومة الوفاق الوطني التي بات مطلوباً أن تعود إلى القطاع لتزاول مسئولياتها بكل تأكيد، إنما ليس بالوسائل القسرية، بل بالحوار وبمساندة الأخوة في مصر في إطار ما توصلت إليه ورقة التفاهم الثنائي في 10/12 وبيان القاهرة للفصائل الفلسطينية في 22/11/2017. وفي هذا السياق نؤكد على ما يلي:
أ) إن أملت اعتبارات وطنية معينة الدعوة إلى عقد هذه الدورة، فعلى المجلس الوطني أن يتخذ قراراً واضحا بأن تكون هذه الدورة هي الدورة الأخيرة للمجلس القائم، على ان يتلوها خلال فترة زمنية محددة يُتفق عليها، إعادة تشكيل المجلس الوطني وفقاً لاتفاقات طي صفحة الانقسام بمشاركة جميع القوى الفلسطينية بدون استثناء.
ب) ثمة ضرورة وطنية قصوى لاتخاذ المجلس الوطني قراراً بالوقف الفوري للعقوبات المتخذة بحق أبناء شعبنا في غزة، وبخاصة في هذا الظرف الذي يخوض فيه القطاع معركته الحاسمة في مواجهة الحصار الإسرائيلي بإطلاق مسيرات العودة المتواصلة، والمتوهجة نموذجاً لأسلوب مبتكر وفعال في المقاومة الشعبية السلمية من جانبنا، والدموية بأسلوب ارهاب الدولة المنظم من جانب المحتل.
3- في ظل الانقسام الذي أفسد الحياة السياسية، أخذ النظام السياسي الفلسطيني ينزع بتسارع، و بسبب غياب الرقابة، نحو التحول إلى نظام قمعي يتدخل في الشؤون المدنية والتضييق على الحريات العامة والديمقراطية، وعلى حرية التعبير والتظاهر وحرية الصحافة وغيرها، ما بات يفرض التصدي لما يترتب على ذلك من انتهاكات تهدد الحياة الديمقراطية الفلسطينية.
وعليه، ندعو هذه الأجهزة الأمنية في الضفة كما في القطاع، ان تعي دورها دائماً في خدمة الوطن والمواطن، وان تبقى أداة بيد القيادة السياسية عندما تدعوها للقيام بواجباتها الوطنية، وأداة بيد السلطة القضائية لفرض النظام وتوفير الأمن وسيادة القانون.
دعونا نختم بما يلي: الشعب الفلسطيني في سوريا يناديكم بعد أن وضعت الحرب أوزارها، أو تكاد، في مناطق تواجده الرئيسية، فلا تبخلوا على مخيماتنا في القطر الجريح، بتقديم ما هو لازم لاستعادة شعبنا ومجتمعاتنا دورة حياتها بالحدود الدنيا التي توفر شروط الحياة اللائقة.
وأخيراً: إن دعت أحكام الضرورة الدعوة لانعقاد هذه الدورة للمجلس الوطني، دعونا نبذل جهداً مضاعفاً كي نخرج بنتائج تُحاذر بشدة الاكتفاء بالاستحقاق الانتخابي بسقف سياسي متراجع. ومن هنا دعوتنا المتكررة إلى ما يلي:
* الارتقاء بالسقف السياسي المعتمد رسمياً بإقرار إستراتيجية الخروج من أوسلو اعتماداً على قرارات المجلس المركزي في دورتيه الأخيرتين، التي حظيت بإجماع وطني لافت.
* تجديد هيئات منظمة التحرير بضخ عناصر في عروقها تتمتع بالديناميكية والكفاءة اللازمتين، كما تفرضها تحديات المرحلة.
* تطوير دور جميع الهيئات المنبثقة أو المرتبطة بالمجلس الوطني. وفي هذا السياق وبالتحديد: تطوير دور المجلس المركزي من خلال تعزيز دوره في التشريع العام والمراقبة والمساءلة للمستوى التنفيذي، فضلاً عن نقل بعض صلاحيات المجلس الوطني إليه، ومنها حقه في ملء الشواغر الناشئة في صفوف المؤسسات المنبثقة: لجنة تنفيذية، مكتب رئاسة المجلس الخ..
من موقع التمسك بالبرنامج الوطني، والايمان الراسخ بالوحدة الداخلية والاخلاص بلا حدود لمنظمة التحرير والثقة اللا متناهية بالطاقات النضالية الهائلة التي يختزنها شعبنا، اتينا إلى هذا المجلس معارضين، فلا تجعلونا نقدم بعد ختام أعماله على خطوات أكثر تصميماً، على المعارضة الوطنية الوحدوية المستقلة البناءة.  ودعونا نذكر انفسنا بقاعدة بديهية معروفة للجميع: المعارضة الأكثر فعلاً وتأثيراً هي تلك التي تنطلق من داخل المؤسسة وتكون في الوقت نفسه محتضنة جماهيرياً". إلى هنا نص الكلمة.


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار فلسطينية
اغلاق