اغلاق

آية كشكو.. صاحبة منجرة في غزة تصنع أثاثا من الخشب المُهمل وتكسر قاعدة المهنة الذكورية!

ان تُبدع امرأة في عملها كطبيبة او مهندسة او معلمة بات هذا الامر طبيعيا ومعتادا وليس جديدا ، بل ان كثير من النساء برعن اكثر من الرجال في هذه التخصصات ،

لكن ان تجدها تقتحم مهنة خشنة وتبرع فيها وتسجل حضورا فيها بقوة فهذا ما لم يألفه الناس .... آية كشكو ( 26 عاما ) فلسطينية من حي الزيتون في مدينة غزة ، اختارت واحدة قد تكون من اصعب المهن واكثرها خشونة ، وبرعت فيها ، وهي النجارة ، وتمكنت ان تتميز بها بعد ان لفتت انتباه الكثيرين لما تمتلكه من موهبة فريدة برزت من خلال مهنتها ... تحول حلم آية الى حقيقة واقعة واصبحت تمتلك ورشة نجارة تديرها بنفسها ، وتخرج من بين يديها منتجات سجلت باسمها واصبحت معروفة بها بين اوساط النجارين ، وكلها قطع أثاث تُصنع من " أخشاب تعيد تصنيعها " ...

حاروها : عبد الله عمر

" بساطة : أسم يحاكي الواقع "
في مستهل الحديث معها ، تقول الشابة آية كشكو أن " مهنة النجارة بقيت مقتصرة على الرجال فقط ، لكن الظروف الاقتصادية الصعبة والبطالة المتفشية في أوساط شباب قطاع غزة ، دفعتها وهي خريجة كلية الهندسة قسم العمارة الى التفكير في امتهان النجارة بسبب شح فرص العمل ".
وتضيف آية كشكو أنها " فكرت وحسمت أمرها سريعا ، وانتقلت الى مرحلة التنفيذ بتأسيس مشروعها الخاص ، المتمثل بافتتاح منجرة تعمل على إعادة تدوير المنصات الخشبية وتشكيلها من جديد ثم بيعها عبر مواقع التواصل الاجتماعي " .
وحول اسم " بساطة " الذي اختارته آية كشكو لمشروعها، تقول أنه " اسم يحاكي الواقع الذي بدأت به وفق امكانيات متواضعة وادوات بسيطة ، لكن يقابلها رغبة كبيرة في تحقيق الذات لتوفير دخل يخرجها خارج دائرة العاطلين عن العمل " .

" أثاث بسيط منخفض الثمن "
وحول رد فعل عائلتها على قراراها ، قالت كشكو : " لقد تخوفت العائلة عندما طرحت عليهم فكرة افتتاح المنجرة ، سواء من تقبل المجتمع لهذا الأمر ، او من قدرة ابنتهم المهندسة من العمل في هذه المهنة الصعبة ، لكنها آمنت بالنهاية بإصراري وما عرفوه عن عزيمتي القوية " .
وعن بداية الفكرة ، تستذكر كشكشو وتقول : " جاء ذلك خلال جولة فيما يعرف بالمدينة الصناعية شرق مدينة غزة ، حيث لاحظت كميات كبيرة من الاخشاب المهملة التي تُحمل عليها البضائع التي يتم استيرادها عبر المعابر وتدخل إلى القطاع ثم ترمى دون الاستفادة منها ، وهو ما يعرف بـ " المشاطيح " ، وبحكم دراستي فكرت في استغلالها ، الى ان اهتديت الى فكرة اعادة تدويرها لتصبح قطعا من الاثاث البسيط منخفض الثمن ، تناسب المستوى الاقتصادي للعائلات المتوسطة في القطاع المحاصر منذ ما يزيد عن 11 عاما ، لكني لم أستطع تطبيق الفكرة إلا مع بداية العام الماضي ، حيث افتتحت المشروع بشكل رسمي " .
وتقول كشكو أنها " استطاعت مباشرة العمل في مشروعها من خلال مشاركتها في مسابقة نظّمتها القنصلية البلجيكية في مدينة القدس للرياديات الفلسطينيات في الضفة الغربية وقطاع غزّة ، وحققت بها مراكز متقدمة حصلت من خلالها على بعض الدعم المادي ، ولأنها اختارت منصات التواصل الاجتماعي لترويج منتجاتها ، اثار مشروعها وعملها كنجارة اصداء واسعة ، وتناقل المغردون قصتها ، ونشروا صورها ، واختلفوا بين مؤيد ومعارض ، الا ان السواد الاعظم كان داعما لها ولتجربتها، خصوصا من فئة الشباب التي رأت في مبادرتها فرصة للهروب من طابور العاطلين عن العمل " .

" قاومت نظرة المجتمع "
ومضت آية كشكو تقول : " قاومت نظرة المجتمع التي كنت أواجهها في كثير من الاحيان ، والتساؤلات التي كانت تحاصرني " هل تنجح فعلا في هذا العمل " ، والتي وجدت لها اجابة ، وتغيرت النظرة شيئا فشيئا بعد ان لمس الجميع جديتي في العمل ، وقدرتي على إنتاج قطع أثاث ذات تصميمات مميزة بجودة عالية والتسويق ، وبناء على هذا التغيّر ازداد الإقبال على منتجاتنا ، بحيث أحدثت حالة فريدة ونجاح ورشة نجارة تديرها أنثى ".
وتقول كشكو أن " طموحاتها تزداد يوما بعد يوم ، فبعد ان انجزت الجزء الاول من مشروعها وبدأت منتجاتها تخرج الى النور ، ووجدت طريقها الى المستهلك عبر مواقع التواصل الاجتماعي ، وهي تطمح الان الى افتتاح منفذ لعرض بضاعتها، يكون مختصا لبيع قطع " الأنتيكة " الفنية التي تنتجها " .
وتتمنى آية كشكو من المجتمع والمؤسسات احتواء افكار الشباب ، والعمل على دعمها وتشجيعها وتذليل العقبات امامها ، والسماح لهم بالتفكير " خارج الصندوق " والابداع في أي مجال يختارونه فهم الاقدر على تقرير ما يناسب امكانياتهم وقدراتهم .


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار فلسطينية
اغلاق