اغلاق

عندما يتخلى الأبناء عن رعاية آبائهم !!

يبدأ الإنسان حياته طفلا ثم ينهيها كهلا، وبين الماضي والحاضر تتغير لديه معاني الحياة، ظاهرة أخرى تعلو سطح المجتمعات العربية بعدما أصبحت عادة لدى المجتمعات الغربية،


صورة للتوضيح فقط

هي دور العجزة التي أصبح التوافد عليها يكثر يوما بعد يوم…فالأبناء بعدما امتصوا كل شيء من آبائهم، طاقاتهم، أموالهم، إهتمامهم حتى اشتد عظمهم وجاء دورهم تملصوا من مسؤوليتهم ولفظوا آبائهم إلى الشارع أو حملوهم إلى دار المسنين ووعدوهم بالمواظبة على زيارتهم وإرسال احتياجاتهم من دواء وملابس ليغيبوا عن أنظارهم دون عودة.
 
هل الأبناء مشروع ؟

أول ما يفكر فيه الإنسان بعدما تتيسر له الظروف هو تكوين أسرة ويصير أكبر اهتمامه هو الأبناء، فيمنحهم الحب والحنان وكل الاهتمام، إلا أن ما يعطى لا يؤخذ وما نقدمه لأجل الآخر لا نحصل عليه دائما، فبعدما كان الأبوان عمودا البيت وأساسه ومصدر كل تشريعاته وقوانينه لتجربتهما الطويلة، وبعدما كانا يحظيان باهتمام كبير لدى الأبناء والأحفاد صارا جزءا من أثاث البيت بل كومة لحم تفسد منظر الصالون أو تملأ غرفة تشتد الحاجة لإفراغها لغرض آخر. ولم يعد لحضورهما أية قيمة أمام أنانية الأبناء وتفكيرهم في حياتهم الخاصة والمستقبلية بعدما صيروهم قطعة من الماضي.
 
ما السبب؟
إن ما عرفته المجتمعات من تحول من أسر ممتدة إلى نووية سلب المسنين دورهم، فبعدما كانت العائلة تعيش مجتمعة يحكمها الأبوان أو الجدان حسب السن، وصارت الأسرة يحكمها الزوج أو الزوجة فيما لا يغني وجود الأبوان من جوع خصوصا بعدما تغيب مصادر كسبه ويتقوس ظهره ويشتعل شعره شيبا وتصير حاجاته أكبر من عطاءاته فتنزعج الزوجة. ويحار الزوج بين الأب والأم وبينها ليقذف المسن إلى المجهول لضمان راحته.
لم يوصي القرآن الإنسان بإبنائه لأنها طبيعة فطرية فيه، فيما خصه بخطاب يوصيه بوالديه ويذكره بفضلهما عليه، والذي ينسى أمام الانشغالات بالحياة، ولولا ضعف الايمان ما كانت الحاجة كبيرة إلى ملجإ لإيداع العجزة، فكلما ابتعدنا عن ثقافتنا ازدادت مشاكلنا وهمومنا وأضحت المجتمعات عاجزة عن رعاية شيوخها، وصارت رعاية المسنين موضوع بحث وسؤال في وسط الأسرة وهم الذين لم يكونوا عبئا أو حملا زائدا في يوم من الأيام . بدل أن تراعى وحدة وعزلة المسنين خصوصا بعد وفاة الزوج أو الزوجة وعوض أن يكون الأبناء ملمين بحاجيات أبائهم النفسية والعمرية، صار الأبناء أكثر انشغالا بالبحث عن وسيلة لإبعاد المسن، وقصص المسنين ومعاناتهم مع فلدات أكبادهم كثيرة لا تنتهي.
ويلخص الدكتور ابراهيم الملاليو، مختص في العلاج النفسي والسوفرولوجيا، الأسباب المتعددة للتخلي عن العجزة في التفكيك الأسري، حيث يتخلى الأب أو الأم عن الأبناء في مرحلة ما وتصير للإبن فكرة الإنتقام بالإبتعاد واللااهتمام بهما وقت الحاجة إليه، ويرى أيضا أن تحول النظام الأسري من النمط التقليدي إلى الأسرة النووية من بين الأسباب، فضلا عما تشهده المجتمعات من ابتعاد عن الأخلاق السائدة والتي حث عليها ديننا الحنيف. إن ظاهرة التخلي عن المسنين عامة وإيداعهم في دار العجزة والتي تخضع لمنطق المحسنين تحتاج حملات تحسيسية تقودها الدولة والمجتمع المدني معا قصد الحد منها.


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من بانيت توعية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
بانيت توعية
اغلاق