اغلاق

أخصائية الصحة النفسية فريدة أبو راس من جت:‘المجتمع العربي يواجه تحديات ليست هينة‘

عرضت فريدة أبو راس طالبة الدكتوراة في مجال الصحة النفسية من قرية جت المثلث ، عرضت معطيات حول المجتمع العربي في البلاد ، خلال محاضرة القتها في اليوم
Loading the player...

الدراسي الذي نظم في الأيام الأخيرة في بلدة كفر قرع تحت عنوان " المراهقة ما بين الظواهر الطبيعية والاضطراب النفسي ". وتتطرق المعلومات التي طرحتها أبو راس حول الفقر في المجتمع العربي ، ومعدل الدخل الشهري ونسبة التعليم العالي ، والإجرام والقتل وحوادث العنف ، التي يواجهها المجتمع العربي مع مجمل من التحديات ...

" أقلية فريدة من نوعها "
واستهلت فريدة أبو راس المحاضرة قائلة : " نسبة الولادة عند النساء اليهوديات في تزايد مستمر ، مقارنة مع المجتمع العربي ، وهذه معطيات صحيحة في عام 2019 ، وهي مهمة جدا ، لأنها تؤثر على تركيبة المجتمع العربي في إسرائيل ".
وأشارت فريدة أبو راس أن " نسبة وفاة الرضع العرب تعادل ثلاثة أضعاف نسبة وفاة الرضع اليهود ، وطبعا هذه أرقام صادمة ، وتعادل ستة رُضَّع مقابل واحد ، لكل ألف رضيع ، وان 4% من الأطفال العرب هم الأطفال الوحيدون لدى أهلهم ، أي ليس لديهم إخوة ".
وعن ما يميز المجتمع العربي داخل إسرائيل قالت أبو راس :" العرب في إسرائيل، فهو أقلية فريدة من نوعها ، فنحن الأقلية الوحيدة في العالم كله ، التي لم تهاجر من مكان لآخر لكنها أصبحت أقلية في بلادها وأرضها ، وهذه الحقيقة لها تأثير كبير علينا وعلى نفسياتنا وعلى توجهنا في الحياة بشكل عام ... نحن نخطئ كثيرا، ويخطئ أيضا بعض الباحثين في وصفهم أن المجتمع العربي مجتمع متشابه متجانس ، لكن لا : المجتمع العربي ليس متجانسا أبدا ، اذ لدينا اختلاف ديني ، ديموغرافي ، حزبي ، اقتصادي واجتماعي ، ومن المهم أن نفهم الاختلافات كي نفهم التحديات ونفهم الصحة النفسية لدى الأطفال والمراهقين ".

" نسبة فقر عالية "
أما عن الجانب الاقتصادي والاجتماعي للاقلية العربية في إسرائيل ، فقالت فريدة أبو راس :"معطيات السكان العرب من الناحية الاقتصادية والاجتماعية أقل من غيرهم من سكان البلاد، فمثلا نسبة الفقر لدينا عالية مقارنة مع الوسط اليهودي، ومعدل الدخل الشهري منخفض ، بالإضافة إلى أن نسبة التعليم العالي منخفضة ، وهناك أيضا نسبة مرتفعة من الإجرام والقتل وحوادث العنف ، التي سيطرت على حياتنا للأسف في السنوات الخمس الأخيرة،  وهذه المعطيات هي التحديات التي يواجها جميع أفراد المجتمع ، وهي أيضا الأسباب المباشرة للتحديات التي يواجهها المراهقون ، فالمجتمع العربي وهذه نقطة قريبة جدا مني لأني أبحث كثيرا حولها حاليا ، هو مجتمع جمعي تقليدي ومحافظ في أساسه،  ولكنه يمر بسيرورة حداثة وعصرنة تميز المجتمعات الفردية ، وحتى نستطيع أن نفهم ذلك، علينا أولا أن نفهم ما هي المجتمعات الجمعية، والمجتمعات الفردية".

" المجتمع الإسرائيلي هو مجتمع فردي "
وتطرقت أبو راس في محاضرتها الى تعريف المجتمعات الفردية والمجتمعات الجمعية وقالت : " في علم النفس وعلم المجتمع، قُسِّمَت المجتمعات إلى قسمين، فردية، وجمعية، أما الجمعية فهي المجتمعات التقليدية والمحافظة وهي مجتمعات فيها يُجبَر الفرد على القيم التي يحددها جميع المجتمع، هي مجتمعات يجب على الفرد أن يتنازل عن مصالحه من أجل مصالح المجتمع وأهدافه، ولا يسير من حيث سلوكه حسب ما يرد، وإنما حسب ما هو مُتَوقَّع منه في المجتمع، وعمليا، تتبنى هذه المجتمعات قِيَمًا تقليديةً للحفاظ على الاستقرار، فنجد فيها المجاراة والمناغمة، ومن الممنوع أن نبدي آراءنا وخاصة إذا كانت سلبية، وكثيرا نضع حاجزا ولا نقول ما نريد تماما ولا نبدي مشاعرنا، وكل هذا فقط من أجل الحفاظ على التناغم في المجتمع ، فيقول إن كل شيء على ما يرام، وفي هذه المجتمعات، يتوقع المجتمع من الفرد أن يسلك حسب ما يقرر له وحسب ما يراه، فإذا أراد فرد أن يتعلم الطب ولكن هناك مصلحة للعائلة ويريدون أن يكملوها على مدار أجيال ، وتعطي اسما للعائلة، فإن هذا الفرد سيضطر لإلغاء نفسه ويلغي أهدافه من أجل مجموعته، وعمليا في هذه المجتمعات ، يكون الاعتماد على الأب كبيرا جدا ، ولكن ليست هناك خصوصية للأبناء الذين يدفعون ثمنا فعليا لاعتمادهم على الآباء، وهذه المجتمعات الجمعية بشكل عام هي مجتمعات شرقية محافظة، والمجتمعات العربية بشكل عام، وأيضا في الصين واليابان، أما المجتمعات الغربية الأوروبية والأمريكية ، هي مجتمعات فردية، وهذه المجتمعات مصلحة الفرد فيها فوق مصلحة المجموعة، وكل فرد هناك يعمل كما يرى وكما يحب، ولا يرتبط بمجموعته، وهو عمليا يبقى مرتبطا بمجموعته فقط عندما تكون مصلحته أعلى مما سيقدمه للمجتمع، لكنه لا يتنازل عن أهدافه من أجل المجموعة، فليس لديهم مبادئ المجاراة والمناغمة، وعمليا المجتمع الإسرائيلي هو مجتمع فردي، ويبدي رأيه بكل حرية وصراحة والعلاقات بين الأهل والأبناء أيضا تُبنى على هذه الكلمة، فهم يقولون ما يريدون حتى ولو كان سلبيا، وحتى لو كان جارحا للآخر، وهذه المجتمعات ترفض فكرة أن يتنازل الفرد عن مصالحه من أجل المجموعة، وإنني أتحدث عن هاتين النقطتين لأنه كما ذكرنا إن المجتمع العربي جمعي، ولكنه في العشرين سنة الأخيرة هو يمر بسيرورة حداثة وعصرنة وهي من مميزات المجتمعات الفردية لا الجمعية، وما يحدث لنا، أنه بسبب الاحتكاك المتزايد مع المجتمع الإسرائيلي، بسبب الانكشاف عن طريق الانترنت للمجتمعات الغربية، وأيضا بسبب السفر، أصبحنا نتبنى هذه القيم ".

" أزمة قيم "
وعن اذا كان المجتمع العربي فردي ام جمعي ـ قالت المحاضرة فريدة أبو راس : " هناك ثلاثة توجهات لهذه النقطة، فهناك باحثون يقولون إننا مجتمع جمعي، وسنظل جمعيين ولن نتغير، ولكننا نتبنى قيما فردية، وهناك باحثون آخرون يرون أن مجتمعنا جمعي ولكننا نمشي قليلا قليلا كي نصبح مجتمعا فرديا، ويرون أيضا أننا في نهاية المطاف سنصبح مجتمعا فرديا، وكثير من الباحثين أيضا من يتحدثون أشياء خطيرة، ويقولون إننا لسنا مجتمعا جمعيا يعيش في سيرورة حداثة وعصرنة فقط، وإنما نحن موجودون في أزمة قيم، وهذا التغيير مصاحب لأزمة القيم، فنحن ضائعون، لا نعرف أنحن جمعيون أم فرديون؟! وللأسف إن أكثر ما تنعكس عليه أزمة القيم، هم المراهقون، لأننا كبالغين نستطيع أن نفهم أن هناك تغييرا في المجتمع، أما المراهقون فلا يفهمون ذلك، وهم عمليا يشعرون بالتغيير، وأيضا يشعرون بأزمة القيم التي نعيشها، وأريد أن أقول أيضا، على سبيل المثال لدينا طابع العائلة الذي يتمثل في انتخابات السلطات المحلية، هو طابع جمعي ، لأن المراهقين فيه يسيرون حسب ما تقرر العائلة ، أما التصويت للكنيست فهو فردي ، ولا يقرر أحد عني ، وهنا نلاحظ أن المجتمع نفسه يمشي وفق سلوكين مختلفين ، وهذه النقطة من المهم جدا أن نفهمها ، انظروا إلى الرسالة المتناقضة التي نمررها لأبنائنا . وانظروا أيضا إلى ارتفاع مستوى التعليم، وخاصة عند النساء وخروجهن لسوق العمل، وهذه من ميزات المجتمع الفردي، ونسب الطلاق العالية، وهذه نقطة أيضا قريبة مني؛ لأن نسبة الاكتئاب عند النساء أعلى، ولكي أكون حادة أكثر، فإن نسبة الاكتئاب لدى النساء العربيات في كل العالم هي النسبة الأكبر، لماذا؟ لأنه يُطلَبُ من المرأة أن تكون محققة ذاتها وتعمل وتأتي بدخل للعائلة، ولكن من جهة أخرى مطلوب منها أن تكون ربة منزل وربة أجيال ، وبالتالي فإن هناك حملا يثقل كاهلها، وبالتالي يسبب لها اكتئابا بنسبة عالية ".

" تحديات تواجه المواطن العربي "
وعن التحديات التي تواجه المواطنين العرب في المجتمع الإسرائيلي ، قالت فريدة أبو راس :" هنالك الكثير من التحديات التي تواجه المواطنين العرب، وأول تحدٍّ وأكثر التحديات صعوبة هو أزمة الهوية، عمليا يواجه المراهقون أزمة هوية لعدة أسباب، ولكن بدايةً، ما هي الهوية؟ الهوية تجسد مبادئ مهمة في فهم الشخصية وخصوصيات الفرد، الفرد يجب أن يدرك ما الذي يشبهه، ومال الذي يختلف عنه من أجل أن يستطيع بناء هويته، وكلما كانت الهوية واضحة فإن الصحة النفسية ستكون مرتفعة بشكل أكبر، وعندما تكون الهوية مشوشة، فإن هذا للأسف يؤدي إلى تشويش الصحة النفسية، بالإضافة إلى التشتت والانتشار وعدم القدرة على تحديد الهوية، تضع أمامنا فردا يعاني من القلق الشديد، وفي مرحلة الطفولة، الهوية تُبنى على أسس بسيطة، مثل: من أنا ومن أهلي؟ وماذا يعمل أهلي؟ أما في جيل 11 عاما ، يتساءل الأبناء من أجل بناء هوياتهم، مثل: ما الذي يميزني، ما الذي أريد أن أكون عليه؟ ومن أنا؟ وبماذا أختلف عن الآخرين ؟ عمليا، بشكل شعوري أو لا شعوري يبدأ بالبحث عن هذه الأسئلة ، والأبحاث والنظريات أثبتت أن المراهق يبني هويته وهي نتاج للتفاعلات الاجتماعية،  فهو يرى ويذوِّتُ ويبني هويته، ليس فقط من خلال تعامله مع أهله، وإنما من تعامله مع المجتمع، وما يحدث هو أن المواطنين العرب وللأسف، يعانون من الهوية المشوشة لسببين: الأول ، هو الطابع الجمعي والفردي للمجتمع العربي ، فالمواطنون العرب ينكشفون على مجتمع لديه طابعان ، من جهة يريدهم أن يكونوا مستقلين وأن يعتمدوا على أنفسهم، فنرسلهم للدورات ونرسلهم للأخصائيين النفسيين حيث نريد أن نرى شخصياتهم قوية، ومن جهة ثانية، نريدهم أن يكونوا منصاعين للمجتمع ولمعلميهم، ومنضبطين جدا، ولا يبدون رأيهم السلبي الذي يمكن ألا يعجب المجتمع؛ ولذلك يدخل المراهق في حالة بلبلة، ويتساءل: من هو؟ هل هو جمعي أم فردي؟ فهو في تناقض من قبل الأهل والمجتمع أيضا؛ لأن الأساس في التربية أن تقدم رسالة واضحة، وفي حالة أننا قدمنا رسالة متناقضة، فإن الابن سيدخل بحالة تشويش ستسبب له أزمة هوية، وأيضا ستسبب له حالة نفسية سيئة؛ أما السبب الآخر الذي يؤدي لأزمة الهوية فهو الصراع العربي الإسرائيلي، فما يحدث أن هناك حاجة إلى خدمات مؤسسات الدولة، بالإضافة إلى الاحتكاك في المجتمع الإسرائيلي المباشر وغير المباشر، يعزز من رغبتنا كمراهقين في الانتماء إلى المجتمع الإسرائيلي بشكلٍ مُدرَك أو غير مدرك، أي من الممكن أن يقول المراهق لا، ولكنه من داخله، لديه نوع من الانتماء، وخاصة في هذه السنوات؛ لأن المجتمع الإسرائيلي يمثل المجتمع العصري الذي يحب أن يعيشه المراهق، والذي لا يوفره أيضا المجتمع العربي، وبالتالي فإنه يبحث عن بديل، ومن جهة ثانية، فإن هذه الإرادة أن ينتمي إلى مجتمع إسرائيل، موجودة بصراع مع هويته العربية، فهو جيل يريد أن يحافظ على هويته العربية، وأستطيع أن أقدم لكم أبحاثا تثبت أن جيل اليوم لا يخاف مثلنا، وأيضا هو جيل يريد أن يثور ويتمرد وأن يقول كلمته، وهو هنا موجود في صراع كبير ".

" البقاء في حالة قلق "
واختتمت فريدة أبو راس محاضرتها بالقول  :"لقد أثبتت الأبحاث أن المراهقين العرب يريدون بناء علاقات مع شبيبة يهود، ويريدون تعلم اللغة العبرية بشدة، ويريدون أن يندمجوا ويعرفوا أنفسهم كإسرائيليين، لكنهم في الوقت نفسه يخشون قطع علاقتهم بهويتهم العربية، مما يؤدي إلى حالة عدم استقرار ، لأن الصراع العربي الإسرائيلي ينعكس أيضا على هوياتهم، ويسبب لهم أزمات، والمراهقون لا يستطيعون أن يفهموا أنه من الممكن أن يكون إسرائيليا وأيضا أن يكون عربيا، إنه يفكر فقط أنه أمام خيارين، وبالتالي، يبقون في حالة قلق، ونحن نخبر أنفسها أننا سنفهم الصراع أكثر عندما نكبر، وربما نتصالح معه، ولكن المراهقين يستصعبون هذا التصالح، مما يسبب لهم هذه الأزمات النفسية".


فريدة أبو راس - تصوير موقع بانيت وصحيفة بانوراما


تصوير موقع بانيت وصحيفة بانوراما


 


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ [email protected]

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق