اغلاق

نسيبة: ‘اطفالنا اذكياء ومبدعون ، فلنحصّنهم بالثقافة من البدء‘

عبّر احمد سرور الشخصية الاعتبارية والتربوية المقدسية عن "حماسته لبذر بذور الثقافة في مدارسنا حتى للفئات العمرية في مرحلة الروضات وصفوف التمهيدي


تصوير الدار الثقافية

والاساسي  - البستان - كي نغرس هذه البذور عميقا في عقول اجيالنا الصاعدة والناهضة التي تشكل أمل المستقبل ونجوم الغد للنهوض بمجتمعنا ووطننا من خلال تعويدهم على رضاعة حليب الثقافة في عمر صغير" .
واوضح في صالون القدس بالدار الثقافية برعاية المهندس سامر نسيبة وبمشاركة الناشط التربوي اسماعيل سرور  والمربية حنان صباّح ، "ان كثيرا من المؤسسات تتجه فقط صوب العمل التربوي والتعليمي  المحض مع جزء  ضئيل للمساق الترفيهي والرياضي . ولكننا اليوم نحتاج الى ابداعات جديدة لادخال الطلاب في جو من الثقافة التعليمية من اجل ان نخرّج اجيالا متعلمة ومثقفة منذ المرحلة التمهيدية " .
 
" اختبر ثقافتك ..! "
واشار الى نموذج يحتذى في هذا السياق والمتمثل بادارة روضة  " نجوم  الغد " في منطقة جبل المكبر ، التي بدأت منذ ثلاث سنوات وتحديدا عام 1917 باطلاق  نشاط المسابقات الثقافية لادخال الطلبة في برامج تتوازى مع التربية والتعليم والترفيه والرياضة ، ونجحت الفكرة بحيث اصبحت المدارس تتفاعل معها وتشارك بعدد كبير من الطلاب في المسابقة  التي تحمل عنوان " اختبر ثقافتك " والتي شاركت بها جميع مدارس منطقة جبل المكبر ، وفاز بعض الطلاب بجدارة فائقة في المسابقات وهذا يشكل  دلالة واضحة على وجود خامات دفينة في  هذه المدارس تحتاج الى اكتشاف  ورعاية  واحتضان .
وطالب سرور الذي  شغل رئيسا للجان اولياء مدارس جبل المكبر لفترات متعاقبة اصحاب فكرة المسابقة الثقافية العمل على نشرها وتوسيع دائرة العمل بها وان لا تقتصر فقط على رياض الاطفال  بل يتم تبنيها في مدارس المنطقة كافة وتعمّم لاحقا الى جميع المدارس في محافظة القدس . ورأى كذلك ،  ان هناك  اهمية قصوى يجب علينا  ان نوليها لنشر ثقافة المسابقة والبحث حتى يتمكن الطلاب من التمرن والتمرس في البحث عن المعلومة الصحيحة والدقيقة في كل الاحوال والاوقات . واضاف " فكرة المسابقة انطلقت من روضة اطفال وبما يتناسب مع هذا الجيل وهذا العمر وطالما كان العمر ينمو ويتطور ويتدرج لاحقا الى الصفوف التالية ، فكان الهدف ان نبدأ من السن الصغير حتى نكبر بالمسابقة مع الاطفال الاخرين في المرحلة التالية ، ونجوم الغد اخذت على عاتقها عمل هذه المسابقات الثقافية ونجحت في الاصدار الثالث مما يتوجب عليها ان تستمر في المسابقة بآليات اخرى حتى لو استدعى ذلك الاستعانة بخبراء  ومتخصصين مؤهلين لهذا النوع من الثقافة الدنيا ويملكون الخبرة في تحديد نوعية المسابقات  والمعلومات الثقافية المنوي التركيز عليها  ، خاصة واننا في المجتمع المقدسي نمر بظروف سياسية فيها من الصعوبة الشيء الكثير ، ليس اقلها محو  اشياء كثيرة من ذاكرة الفرد   وما تتعرض له المدينة المقدسة من اصناف التغيير والتبديل في جغرافيتها وتاريخها وثقافتها ".

متخصصون في فهم الطفولة ..!
واكد سرور " علينا هنا ان نركّز على هذا المفهوم من الثبات من اجل الحفاظ على تاريخ هذه المدينة العظيمة وترسيخ هذه المعلومات في اذهان هذه الشرائح الطلابية التي نأمل ان تكون اللبنات الاساسية في بناء المجتمع . وجدّد التاكيد على ضرورة الاستعانة بخبراء متخصصين في فهم عقلية الاطفال للوصول الى ما يحلموا  به من خلال زرع هذه الثقافة  منذ نعومة أظفارهم  وان يرضعوا حليب الثقافة وهم في بواكير حياتهم واعمارهم الصغيرة ، فاذا غرست الفكرة في اذهانهم نمت وكبرت معهم وصارت جزء من شخصيتهم القادرة على مواجهة مصاعب الحياة  ". ونوه الى اهمية تبني مسارات اعرف وطنك او بلدك للاطفال مع  توفير المرشدين والمتخصصين في فهم  عقلية الطفولة في اطار ما يمكن تسميته بالسياحة المجتمعية والعلاجية . واقترح ان يتم البحث عن الكتّاب والمثقفين والادباء  من اعمار متوسطة  ومن الكتّاب الشباب  الذين يشتعلون حماسا  للمساهمة في انجاح هذه الفكرة الرائدة . وحث على تحدي مقولة موشيه ديان الذي وصف العرب بانهم لا يقرأون عندما استخدم نفس التكتيك في حربين متتاليتين ضد  الدول العربية دون ان يخشى ان يكون العرب قد عرفوا او تعلموا من التجربة السابقة ؟؟!  وختم بأن  المشروع الثقافي لاطفالنا هو كنز لهم .. فهل نحافظ عليه ونطورّه ليغدو سياجا منيعا لحماية اجيال ووطن مهدد ومستهدف ، هذا هو التحدي الذي ينتصب امامنا بقوة ؟؟؟! " .

خطة ثقافية شاملة تحاكي واقع الطفولة ..!
واوضح  الناشط التربوي  اسماعيل سرور ان البداية الحقيقية  لمشروعنا   التعليمي كانت عام 2014 عندما لمسنا افتقار المنطقة الى روضات نموذجية  وهو أمر مرتبط بالحصول على التراخيص  الرسمية ، حيث اطلقنا خطة تأسيسية شاملة بنسبة 100% للاطفال من عمر 3 سنوات نتيجة لشعورنا بأن التعليم يتعرض للتهويد وان البساط يسحب  من تحت اقدامنا فاخذنا على عاتقنا تبني الخطة التأسيسية لاعمار بين  3- 5 سنوات حتى ينتقلوا مؤهلين للمرحلة الابتدائية وتطورت الخطة  لاحقا نحو الانخراط في فعاليات كالسباحة ودورات تدريبية في جمعية الشبان المسيحية في بيت ساحور على مدار عامين الى جانب مسابقة ثقافية على مستوى منطقة المكبر حيث ارتأينا توزيع وتعميم المسابقة على جميع مدارس المنطقة وتخصيص جوائز قيمة للتفاعل مع المسابقة الثقافية على مستوى مدارس القدس عامة  للعام القادم انشاء الله . واشار الى نيتهم الاستعانة بمرشدة اجتماعية ومتخصصين لبناء خطة شاملة من الالف الى الياء على اسس وقواعد علمية وتربوية واساليب علمية صحيحة  تحاكي واقع الطفولة ، لبناء جيل واع منذ  الصغر. وحث المثقفين ورموز البلد  الثقافية على التعامل  بايجابية مع هذه الظاهرة الثقافية الفريدة من نوعها .

الطائرة الاولى على قمة الجبل
ورأت  المربية حنان صبّاح مديرة روضة نجوم الغد ان الهدف من انشاء الروضة هو خدمة ابناء الحي وضرورة تطوير اجيال الناشئة ثقافيا حيث انتهينا من الاصدار الثالث لربط الاطفال دينيا وروحيا بالمعالم الاسلامية والمسيحية لمنطقة جبل المكبر التي تغص بالملامح والشواهد الاثرية والتاريخية خصوصا الفتوحات الاسلامية ووقوف الخليفة عمر بن الخطاب على قمة الجبل لدى قدومه فاتحا القدس وكون المكبر الذي اطلق  عليه قديما جبل المؤامرة او  المشورة السيئة بتسليم السيد المسيح للرومان لصلبه والطريق التي سلكتها  العذراء  مريم نحو بيت لحم لولادة السيد المسيح  في المغارة . وان اول طائرة وكانت فرنسية تهبط على قمة جبل المكبر في منطقة القدس نهاية القرن التاسع عشر ،  الى جانب معالم علمية  كالكلية العربية التي خرّجت كوكبة من العلماء والمثقفين والقلعة الضخمة التي كانت تضم قصر المندوب السامي واليوم تشغلها هيئة الامم المتحدة  الى القناة المائية التاريخية من ايام الرومان التي  كانت تزود مدينة القدس بماء الحياة والتي منابعها برك سليمان  في منطقة الخضر بيت لحم حسب اشهر الروايات التاريخية . واشارت الى جانب التثقيف  في هذا البرنامج وتنمية المهارات الثقافية والمعلوماتية والتركيز على البحث . وذكرت ان جبل المكبر يوجد فيه 23 كاتبا في شؤون  الابداع والثقافة يمكنهم ان يكونوا طليعة هذه المباردة الثقافية وتكريسها على ارض الواقع لتصبح مع مرور الزمن منارة  وشعلة ثقافية تتوقد في سماء القدس . وذكرت فكرة احياء الالعاب الشعبية القديمة كنوع من تعزيز الانتماء الثقافي للاطفال وبرنامج اخر هو  " كسرة خبز"   لتعويد الاطفال كيف يصونوا النعمة ويحافظوا عليها والامتناع عن القاء بقايا او شرائح الخبز في الطرقات او في الحاويات ؟

سامر نسيبة : تعليم صحيح ثقافة عالية
وفي مداخلته المكثفة اعرب المهندس سامر نسيبة رئيس الدار الثقافية عن سعادته لاطلاق برنامج ثقافي يهتم بالاطفال منذ صغرهم واعتبر ان التعليم الصحيح يزرع عقلية الثقافة والتي ترتبط ببعض الاسس مثل احترام الوقت والتنوع بحيث يتم  استغلال الوقت في المطالعة والتثقيف وليس اهداره سدى في حين ان التنوع يفتح آفاقا ويوسّع القدرات والمهارات على هضم الثقافة التي تتجلى عدا المطالعة في متابعة المسرح والسينما وغيرها من ادوات التثقيف الشعبية  والاطلال على العالم الواسع واذا ما تلقاها اطفالنا منذ صغرهم فان تفكيرهم  ينمو وتتفتح عقليتهم ويصبحوا قادرين على استيعاب وتشرّب الثقافة مع ادراك ان اطفالنا هم المستقبل وهم الاكثرية الحاسمة في المجتمع  وهم اذكياء ومبدعون يجب تحصينهم منذ الصغر بالانتماء الثقافي الصحيح ، آملا ان تنتشر هذه الظاهرة الثقافية " الطفولية " وتتسع لتشمل ارجاء الوطن كافة .


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار فلسطينية
اغلاق