اغلاق

ظاهرة تغزو غزة : المطاعم تسحب البساط من ‘ست الحبايب‘

عبد الله عمر - الجميع يؤكد أن هناك شيء أساسي بات يتغير في غزة، وان عادة قديمة في طريقها للانحسار، اذ احتلت عادات جديدة تسمى ثقافة المطاعم


الصور والمادة وصلتنا من عبد الله عمر

 والوجبات السريعة، مكان الأكل المنزلي، وأصبح " الشيف" اقرب إلينا من ست الحبايب.
تعتبر تجربة تناول الطعام في احد المطاعم أمرا مثيرا في عطلة نهاية الأسبوع، سواء مع العائلة والأصدقاء، لكسر الروتين وتجديد النشاط، والتفرغ للأحاديث الشخصية الممتعة.
لكن هذا لم يعد الهدف الوحيد لتناول الطعام في المطعم، فقد طغت أسباب أخرى، منها ازدحام الجدول اليومي بالعمل الذي لا يمكن صاحبه من العودة إلى المنزل، واستسهال الوجبات السريعة عن الأكل المنزلي الذي يحتاج تجهيزه لوقت.
وأمام هذا الواقع الجديد أصبح التنافس بين المطاعم كبيرا لجذب الزبائن الجدد والذين يزداد عددهم يوما بعد الآخر، في عزوف ملحوظ عن الطعام المنزلي.
يقول احمد سعيد وهو صاحب احد أشهر المطاعم في قطاع غزة، "في كل يوم تسمع أخبار افتتاح مطعم جديد، سواء للأكلات الشعبية أو الغربية، وربما المتخصصة كالايطالية أو الصينية، والسبب في هذا هو إقبال الجمهور على تناول وجباته من المطاعم، واتساع السوق وحاجته إلى محال جديدة.
صحيح أنها لا تنافس جميعها ولا تقدم ذات المستوى المرتفع من الخدمة، ولكن تعددها وتنوعها يلبي احتياجات المستهلك المختلفة وأذواقه المتعددة".
وعن سير العمل داخل مطعمه يقول سعيد: "مطعمي صاحب تاريخ طويل في عمل الشاورما ومعروف على مستوى القطاع ككل، وصحيح أن هناك منافسين كثر لكننا بفضل الله نحاول الحفاظ على نفس مستوى وجودة الخدمة لزبائننا ولهذا لازلنا متواجدين في السوق وبقوة ونفكر في افتتاح مزيد من الفروع في المستقبل القريب".

لا وقت لدى الزوجة الموظفة
الناشطة المجتمعية نسرين خليل  ترى إن "توجه الناس للمطاعم كمصدر أساسي لتناول طعامهم له أسبابه، التي يعتبر عامل الوقت على رأسها فلم يعد هناك متسع لدى الزوجة الموظفة من إعداد وجبات الطعام لأسرتها، وفي ظل تزايد المطاعم فقد أصبحت تكلفة الأكل المنزلي تساوي وربما تتجاوز الأكل في احد المطاعم، بالإضافة إلى ما تشكله قائمة المطاعم من تنوع كبير في قوائم الطعام، حيث يمكنك كل يوم اختيار وجبة مختلفة من مطعم مختلف".
وترى خليل  أن " المنافسة الكبيرة بين المطاعم جاءت في صالح الزبائن حيث أن هناك تنافسا كبيرا في جودة الأطباق المقدمة، وفي الأسعار أيضا، بالإضافة إلى خدمات التوصيل إلى المنازل على مدار الساعة والتي وفرت على سيدة البيت عناء الطبخ حتى في المناسبات الاجتماعية والعائلية حتى، وفي عطل نهاية الأسبوع".

 فقدان عنصر هام داخل الأسرة
من جهتها، ترى ربة المنزل سعاد النجار أن " ظاهرة انتشار المطاعم واعتماد الأسر عليها، وهروب الرجال إليها تحت حجج ضغط العمل، له آثار سلبية كبيرة على الأسرة"، فالأمر كما تصفه النجار "ليس مجرد وجبة طعام، إنما هو فقدان عنصر هام داخل الأسرة وهو اجتماع افراد العائلة على وجبة طعام واحدة بعد عناء يوم عمل ودراسة يسمح لهم بتبادل الأحاديث والتعرف على جديد بعضهم البعض، ويخلق بينهم الألفة في ظل زحمة الحياة".
ولا تنفي النجار أنها تعمد إلى جلب الطعام مرة أو مرتين في الأسبوع من احد المطاعم خصوصا حديثة الافتتاح والتي تميزها كثرة العروض، وترى في هذا سلوكا ممتعا يكسر الروتين، لكنها في الوقت نفسه تؤكد أنها لن تتنازل عن إعداد الطعام بنفسها بشكل أساسي داخل منزلها، وان وجبات المطاعم ستكون هي الطارئ على المشهد الأسري وليس الأصل.

زيادة كبيرة على طلبات الأسر للطعام
أما صاحب شركة توصيل الطلبات " مكس دليفري" محمد حسن فيشير إلى زيادة كبيرة على طلبات الأسر للطعام من المطاعم المختلفة، مشيرا إلى أن شركته التي تمتلك مجموعة كبيرة من الدرجات النارية تلبي يوميا مئات الطلبات من مطاعم مختلفة لأسر بمستويات اجتماعية مختلفة، مما يعني شيوع الظاهرة بين أوساط المجتمع.
ويعلق حسن مبتسما: "هذه أرزاق لأصحاب المطاعم ولنا أصحاب شركات التوصيل، وراحة لسيدة المنزل من عناء الطبخ بشكل مستمر طوال أيام الأسبوع"، معللا الأمر بأن " بعض السيدات يعمدن إلى إحضار الطعام من المطاعم في المناسبات الاجتماعية لوجود ضيوف يصعب عليها إعداد قائمة طعام ترضي رغباتهم كما تقدمه المطاعم".
ولكن حسن يرجع انتشار الظاهرة إلى زيادة عدد السكان وليس إلى عزوف سيدات المنازل عن الطبخ المنزلي، مؤكدا أن زوجته على سبيل المثال لا تحب أن يجلب معه طعاما جاهزا إلى المنزل وتفضل أن تقوم هي بالطبخ.

أشهى وألذ
أما الطالبة الجامعية دلال أبو سليمان فترى أن "أكل المطاعم أشهى وألذ من الأكل المنزلي"، وإنها تصرف جل مصروفها على الطعام، وان الفضول يدفعها لاكتشاف وجبات لم تجربها في مطاعم تفتتح جديدا، وتحاول قدر الإمكان الاستفادة من العروض الكبيرة التي تقدمها المطاعم في ظل المنافسة الكبيرة فيما بينها.
وحول الطريقة التي تتعرف فيها أبو سليمان على المطاعم فتقول بات الأمر اليوم أسهل بكثير من الماضي فأنت لست بالحاجة للبحث، كل ما في الأمر انك ستنتظر أثناء تصفحك الانترنت لتبرز أمامك العديد من الإعلانات التجارية المختلفة للمطاعم والتخفيضات التي تقدمها والوجبات الشهية التي تعدها، وكل ما عليك هو أن تختار فيما بينها، موضحة أن الاختيار محير لكنه ليس صعبا.

الحفاظ على الجو الاسري
أما موظفة بنك فلسطين إيمان مسمح فتقول أنها وبرغم عملها في البنك لساعات طويلة تحاول المحافظة على التوفيق بين عملها وبيتها، فتقوم مساء بتجهيز وجبة الغداء لليوم التالي، حتى تتمكن من تسخينها بشكل سريع لأسرتها.
وتوضح مسم حانها لا تفضل اعتماد أسرتها على وجبات المطاعم بشكل كامل رغم القدرة المادية، لكن هناك جو اسري تحافظ عليه وجبة الطعام المنزلي، وتعزيز لها ولأهميتها في المنزل بقيامها بأحد الواجبات التي ترى أنها ضرورية وليست ثانوية كما يعتقد البعض.
ولا تلجأ مسمح وفق تعبيرها إلى إحضار الطعام من المطاعم إلا في حالات الولائم الكبرى التي لا تستطيع معها طبخ كميات كبيرة من الطعام في وقت قصير، وفي هذه الحالة فقط تفضل جلب الطعام الجاهز، إلا أن هذه تبقى مناسبات متفرقة اعتاد الجميع فيها على الاعتماد على المطاعم فيها.

ظاهرة خادعة
أما الدكتور كمال الشاعر  فيرى أن ظاهرة افتتاح المطاعم بكثرة ظاهرة خادعة، وفي هذا يقول : " يستمع الجمهور عبر الإعلانات عن افتتاح المطعم الفلاني الجديد، لكنه لا يعلم بإغلاق غيره بسبب الضائقة المادية، التي تعاني منها غزة، وقطاع السياحة والفندقة عموما".
ويشير إلى أن البعض يقوم بتغير الاسم التجاري وتغيير المكان للتهرب ربما من بعض الالتزامات الضريبية، وفي بعض الأحيان هربا من سمعة لحقت به بسبب سوء الخدمة أو انخفاض الجودة.
لكن  الشاعر  لا ينكر الاعتماد المتزايد على المطاعم خصوصا في الأكلات الشعبية وذات الأسعار المنخفضة، منوها أنها باتت بديلا سهلا للسيدات الملتزمات بوظيفة ما، ومتنفسا لطلبة الجامعات والرجال أصحاب الأعمال المتعددة، ولكنه يستدرك قائلا انه مع ازدياد افتتاح المطاعم يجب أن يبقى للحكومة سلطة اكبر لضمان ضبط الجودة والتأكد من النظافة وسلامة الأغذية المقدمة، خصوصا انه في ظل المنافسة تصبح الأسعار مثار شك بسبب انخفاضها وهذا يعني إما أن صاحب المطعم يخسر ا وان الجودة والخدمة سيئتين وهو ما يحتاج رقابة الدولة.


صور للتوضيح فقط - ( MAHMUD HAMS/AFP via Getty Images)


(MOHAMMED ABED/AFP via Getty Images)


( SAID KHATIB/AFP via Getty Images)


 ( MAHMUD HAMS/AFP via Getty Images)
 


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار فلسطينية
اغلاق