اغلاق

‘ زوجوه بيعقل‘ نظرية تنسف الزواج والبيوت : أمهات تبحث لابنها الفاسد عن عروس صالحة

عبدالله عمر - غزة : انطلاقا من مقولة " القرد في عين أمه غزال"، تبدأ الأم في رحلة البحث لابنها عن عروس بها كل المواصفات الحسنة، حتى وان كانت على علم ويقين أن


الدكتورة نازك ابو شاويش - صور وصلتنا من عبد الله عمر


ابنهايحمل من الأخلاق السيئة والطباع المنفرة الكثير، وتحت قاعدة " زوجوه بيعقل"، تعتقد هي وغيرها انه يمكن أن يؤثر الزواج إيجابا به ويصلح من حاله.
هذه النظرية وحدها أدت إلى هدم كثير من البيوت الناشئة، فبعد إخفاء حقيقة العريس عن العروس وأهلها، ومساهمة المجتمع أيضا في تزيين صورة الشاب المقدم على الزواج، تقع الفتاة ضحية شخص كانت تعتقد أنها ستكون سعيدة بجواره، وانه سيحقق لها كل ما كانت تحلم به.

وسيلة لتعقيل العريس
الطالبة الجامعية ابتسام تروي قصتها فتقول: " لم أتخيل يوما أن أكون في هذا الموقف، وان اكتشف إن خطبتي التي انتظرتها كثيرا، وفرحت بها جدا، كانت لسبب واحد فقط، هو ان  اهل خطيبي السابق اختاروني كي أكون سببا في ‘تعقيل‘ ابنهم المشاكس. نعم هذه هي الحقيقية التي تؤلمني كلما تذكرتها، فقد كنت اعتقد أني تلك الفتاة التي تبحث عنها والدة الشاب، وان مواصفاتي الشخصية والعائلية هي من نالت إعجابهم، لكن الأمر بدأ ينكشف لي بعد أول أيام الخطبة، حيث ارتبطت بشاب مندفع، متهور، وعنيد، ولتتناقل الأحاديث بين العائلة أن بحث عائلة خطيبي عن وسيلة تساعده على استعادة هدوءه واتزانه كانت الخطبة، وإنني لم أكن سوى تلك الوسيلة".

خدعة كبرى
أما حنين فترى أنها تعرضت لخدعة كبيرة هي وعائلتها، "فكل من سئل عن العريس الجديد أثنى عليه وشكر أخلاقه، خصوصا من يعرفونه في الحي الذي يسكن فيه، وزملائه في العمل"، حتى ظنته الفتاة فرصة لا تعوض.
"غير أن ما اتضح لهم بعد ذلك أن من كان أمام الناس بالوجه الملائكي، كان شخصية أخرى خلف الأبواب المغلقة، لاكتشف كثير من الطباع السيئة فيه، والغريب أن الشكر كان لعائلته التي لا أنكر أنها من أفضل الأسر، ولكن ابنهم كان من أسوأ الأشخاص الذين يمكن التعرف عليهم، وان الكذب والأنانية والطباع السيئة الكثيرة التي يحملها أكثر من أن تذكر".
تجربة ابتسام و حنين هي من ضمن تجارب كثيرة يسجلها مشهد الزواج في المجتمع العربي ، فدائما ما تبحث الأسر لابنها صاحب الأخلاق السيئة، أو الطباع الغريبة، عن فتاة بمواصفات ممتازة، وتخفي حقيقته عنها في بداية الأمر لتكتشف أنها وقعت في ورطة بعد ذلك.

ظلم وتدليس
الشيخ محمد حسن (من قطاع غزة)  يرى في "هذا السلوك نوعا من أنواع التدليس، والظلم الذي تمارسه أسرة العريس أثناء بحثها، وهي تعلم علم اليقين فساد أخلاق ابنهم، وسوء طباعه وتعاملاته.
وان التحجج بأن الفتاة الجيدة ستساعد في تقويم سلوك الشاب، فهذا ليس دورها، وأنها ولما تتمتع به من سمعه طيبة وأخلاق رفيعة هي أيضا تستحق شابا بنفس أخلاقها وحسبها ونسبها، وأنها غير مضطرة لا تقوم سلوك احد".
ويوضح الشيخ حسن رأي الشرع قائلا : " الخداع في الزواج يعتبر اخطر من الخداع في البيع والشراء والأمور الحياتية الأخرى كونه يتسبب في بعض الأحيان بنتائج كارثية على الأسرة وعلى المجتمع، وما بني على باطل يمنح المرأة الحق في فسخ العقد، طالما أثبتت ذلك ولا ريب أن الخداع والغش من المحرمات المعلومة في الإسلام كما قال الله جل وعلا: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ).".
أما عن اطراء الجيران والأهل على العريس وهم يعلمون عيوبه، فيرى الشيخ حسن أنهم "بهذا يكونون قد اشتركوا في الإثم، ومن الأدلة الصريحة والواضحة على ذلك بسؤال الصحابية فاطمة بنت قيس للنبي صلى الله عليه وسلم: (ذكرت له أن ‏‏معاوية بن أبي سفيان ‏‏وأبا جهم ‏خطباني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما ‏أبو جهم ‏فلا يضع عصاه عن عاتقه وأما‏ ‏معاوية‏ ‏فصعلوك لا مال له انكحي أسامة بن زيد)، وفي هذا دلالة من الرسول على ذكر محاسن ومساوئ العريس، وليس في هذا غيبة لأنها استشارة شرعية الرأي فيها يؤسس لحياة جديدة، ولا يمكن أن تكتم عيبا وان كان الهدف في اعتقادك نبيلا".

"عقد الزواج المبني على الخداع والتضليل هو عقد فاسد وباطل"
من جانبه، يرى القاضي الشرعي حسين أبو مرعي أن "عقد الزواج المبني على الخداع والتضليل هو عقد فاسد وباطل، مشيرا إلى قول الرسول الكريم (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إن لا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير).
ويؤكد أبو مرعي أن احد أهم شروط الزواج هو البناء على القناعة المرتكزة على الوضوح، وان القبول والرضا يحرم شرعاً إخفاء حقيقة كل طرف عن الآخر، وعلى أهل الشاب ذكر صفات وسلوك ابنهم فإذا ظهر خلاف ذلك فإنه يبطل النكاح وهم يتحملون إثماً عظيماً أمام الله سبحانه وتعالى".
ويشير أبو مرعي انه "في حال إخفاء الأهل عيوب ابنهم عن الزوجة وتضررت من سوء العشرة باستطاعتها المطالبة بفسخ العقد للضرر الواقع بعد إثباته لدى الجهة القضائية"، كما ذكر بأنه "لا توجد عقوبات قانونية في الغش بالزواج لأن الأحوال الشخصية يصعب وضع قانون لها لاختلاف كل حالة عن غيرها"، مستشهدا بقول ابن القيم رحمه الله: "(كل عيب ينفر الزوج الآخر منه ولا يحصل به مقصود النكاح من الرحمة والمودة يوجب الخيار).

" المجتمع في كثير من الأحيان مشترك في هذه الجريمة دون أن يدري" 
توضح الدكتورة نازك ابو شاويش، اخصائية علم النفس ،  أن "المجتمع في كثير من الأحيان مشترك في هذه الجريمة دون أن يدري، حيث يقوم أهل العروس بالسؤال عن العريس في محيط عمله وسكنه، وان كثير من الناس تعتقد انه بإخفائها العيوب والسلبيات فهي تساعد في تكوين أسرة جديدة، فنجد انه أحيانا تكون حقيقة الأمر تختلف تماما عما قاله الجيران والأصدقاء.
وهذا يوقعهم شركاء في الجريمة، فإخفاء العيوب، وشكر أخلاق وسلوكيات العريس وهم يعرفون جيدا انها ليست حسنة توقع فتاة بريئة تحت شاب قد يظلمها بسلوكه وأخلاقه، وربما يؤدي إلى نكسة عاطفية لها واجتماعية لأسرتها".
وتضيف الدكتورة ابو شاويش أن " أسرة الشاب هي من تبدأ بهذه الجريمة، فمن الطبيعي أن يبحثوا عن زوجة صالحة لابنهم، ولكن من غير الطبيعي أن يكونوا على علم بمدى سوء ابنهم وعجزهم عن إصلاحه فيتوقعون من فتاة في مقتبل العمر أن تصلحه، فاعتقادهم أن حال ابنهم قد ينصلح بعد الزواج هو افتراض يتحملون هم وحدهم مسؤوليته، فليس شرطا أن يحدث هذا الأمر، بل أن الأسوأ قد يحدث إذا ما ازدادت حالته سوءا، وهو ما يعني بالضرورة أسرة مفككة وعنف أسري".
وتتابع الدكتورة ابو شاويش فرضيتها  بالقول: " يصبح الأمر أصعب واعتقد إذا ما دخل في المعادلة أطفال وحدثت أمور لا يحمد عقباها". وطالبت في نهاية حديثها أن يتحمل أهل العريس مسؤوليتهم الأخلاقية والاجتماعية لتقويم سلوك ابنهم قبل توريط فتاة بريئة معه، والكف عن خداع الناس تحت حجه " بكرة بيعقل"، كما طالبت أهل العروس بالتحري جيدا عن العريس القادم وعدم الاستعجال في اتخاذ قرار ستبنى عليه حياة كاملة فيما بعد.


الصورة للتوضيح فقط-تصوير:iStock-SheltonMuller



استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار فلسطينية
اغلاق