اغلاق

المسجد العمري في غزة .. مسجد له تاريخ

المسجد العمري يعتبر من أقدم وأعرق مسجد في مدينة غزة ، ويقع وسط "غزة القديمة" بالقرب من السوق القديم حيث أنه كان معبدا وثنيا وتم تحويله إلى كنيسة


تقرير وتصوير عبدالله عمر


من قبل الملكة هيلانة ، ومع دخول الإسلام أصبح مبنى مهجورا حيث تم اعماره وتحويله إلى مسجد سمي بالعمري نسبة إلى عمر بن الخطاب صاحب العهدة العمرية.
ويعتبر المسجد أقدم مكان في قطاع غزة ، وكان موقعا للعبادة الوثنية التي تبدأ طقوسها بدخول أشعة الشمس من خلال النوافذ ، مرورا بهيمنة الديانة المسيحية وتحويل البناء إلى كنيسة ملحق بها صف من الغرف الصغيرة لبيع الشموع والبخور، ثم تحول المكان إلى مسجد يعتبر من أقدم وأكبر المساجد في غزة ، وأما الغرف الصغيرة فقد أصبحت سوقا للذهب.

شاهد على حضارات العالم
المشهد من خارجه عجيب.. ومن داخله مهيب.. أعمدة ضخمة وعالية.. وفناؤه ذو مساحة خيالية.. كل شيء فيه ينطق بتاريخ الماضي والحاضر.. فضلاً عن أنه شاهد على حضارات العالم .. وما أن تدخله تدرك أن حضارات العالم مرت من هنا ..!
ذلك هو حال المسجد العمري الكبير أحد أبرز المعالم الإسلامية والأثرية في فلسطين، وما بين المعبد.. والكنيسة.. والمعلم الإسلامي الذي أضحى يمثل صرحاً أثرياً ذا قيمة متأصلة في التاريخ.. كان المسجد العمري الكبير قد تحوَّل على مدار ثلاثة آلاف عام ليشكل في الخاتمة أحد أهم المساجد الإسلامية في فلسطين وأقدمها.
ويشكل هذا الصرح العظيم بتصميمه المعماري حاضنة ثقافية وتاريخية رغم تقادم السنين عليه بدءاً بالحضارة الرومانية وانتهاءً بالحضارة الإسلامية ليكون شاهداً على حقبات مفصلية في تاريخ فلسطين.
كانت نواة فكرة تأسيس المسجد العمري خلال الفترة الإسلامية- حيث الفتوحات الإسلامية، بيد أنه قبل أن يشهد فترة الفتوحات الإسلامية مرت عليه أحداث كثيرة تعود في قدمها إلى 3000 عام في ذات الموقع بين أزقة مدينة غزة القديمة.

موقع وتاريخ "العمري الكبير"
يتربع المسجد العمري وسط مدينة غزة على مساحة  4100 متر مربع، وتلامس جدرانه السميكة التي يفوح منها عبق التاريخ بيوت ومحلات مدينة غزة القديمة.   ولموقع المسجد العمري خصوصية مهمة باعتباره مكوناً مهماً من مكونات وتخطيط المدينة الإسلامية، إذ يقع في قلب البلدة القديمة لمدينة غزة التي كانت تشتمل سابقاً خلال الفترة الإسلامية على المسجد الرئيسي وسوق القيسارية، والمارستان "المستشفى"، وحمام السمرة، وقصر الباشا، علماً أنها تقع في محيط واحد.
وتقترب جدران المسجد من الناحية الشرقية من مقبرة آل الغصين، فيما يلاصق سوق "القيسارية" الجدار الجنوبي للجامع العمري، ويعود بناء السوق إلى العصر المملوكي علماً بأنه يتكون من شارع مغطى بقبو مدبب وعلى جانبي هذا الشارع حوانيت صغيرة مغطاة بأقبية متقاطعة، فيما يطلق عليه سوق "القيسارية" أو سوق "الذهب" نسبة إلى تجارة الذهب فيه.
وذلك هو المسجد الأثري والذي بمجرد أن تسير بداخله يلفك تاريخ الماضي، كان يستخدم كمعبد رئيسي للإله "مارنا" حيث إن غزة كانت تدين بالديانة الوثنية آنذاك، علماً بأن ("مارنا"- كان رب الأرباب لدى الرومان
وكانت غزة معقلاً للديانة الوثنية في العهد الروماني، إذ إن المسجد العمري كان ذا بناء مربع الشكل له قبة كبيرة، واتسم بمدخله الجمالوني الذي حملته أعمدة "كورانثية" الطراز ذات الشكل الزخرفي.
ويعرف العامود "الكورنثي" الطراز من شكل التاج الذي يعلوه، والذي استخدم في زخرفته مجموعة من أوراق لنبات الأكانتس أو الخرشوف، علماً بأن أصل كلمة "كورنثي" تعود إلى جزيرة كورنثا في اليونان.
وبعد الفتح الإسلامي على يد عمرو بن العاص في عهد الخليفة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- دخل معظم أهل مدينة غزة في الإسلام، فطلبوا من الخليفة تحويل كنيستهم إلى جامع، فوافق على ذلك، وأطلق عليه " الجامع العمري الكبير".

أروقة المسجد
ويتمتع المسجد العمري بأربعة أروقة واسعة تفصل بينها الأعمدة التي تتوسط المسجد وتعلوها العقود حيث شكلت مشهداً جمالياً بالنسبة لذلك المسجد والذي عايش فترات عدة. وتبدو الأعمدة بصورة مزينة خاصة التيجان التي تعلو العمود وتربط الأعمدة بالعقود.
وفي العصر الأيوبي تم هدم الجدار الشرقي كاملاً بالإضافة إلى الهيكل، وتم فتح مدخل وبناء مئذنة، كما تم هدم الجدار الجنوبي للمبنى البازيليكي وإضافة رواق آخر في الجهة الجنوبية.
وبني الرواق بنفس الطريقة تقريباً، حيث إن الجدار السميك الذي يبلغ من 80- 120 سم، يتخلله دعامات تؤدي غرضين: الأول- تدعيم الجدار الجنوبي الرئيسي للجامع، والثاني- تحميل العقود التي تحمل القبوات المتقاطعة.
وقد بني هذا الرواق من الحجر الرملي الذي كان متوفراً في تلك الفترة إضافة إلى بعض الحجارة الصخرية الصلبة والرخام، كما أضيف منبر ومحراب في جدار القبلة.
أما في الفترة العثمانية قد بُنيت أكبر التوسيعات في الجامع من خلال إضافة الأروقة الشمالية التي يتوسطها صحن مكشوف، وفتح الباب الشمالي للمسجد، بالإضافة إلى الساحة السماوية والتي تقع في المنطقة الشمالية من المسجد


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار فلسطينية
اغلاق