اغلاق

السمنة وعمليات تقصير المعدة: لا توجد طرق مختصرة

تُعتبر السمنة واحدة من المشاكل الرئيسية للمجتمع الغربي ومعدلات هذه الظاهرة آخذة في الارتفاع بشكل ثابت في العقود الأخيرة. تشير الدراسات المنشورة


الدكتور راز هجوئيل- تصوير: رويتال توفيول
 
في السنوات الأخيرة إلى أن نسبة السمنة في الوسط العربي أعلى بـ 1.4 مرة منها في الوسط اليهودي وأن معدل الإصابة بالسكري في الوسط العربي أعلى بـ 1.6 مرة منه في الوسط اليهودي.
42.9٪ من الذين تبلغ أعمارهم 18 سنة فأكثر في الوسط العربي يعانون من زيادة الوزن و- 17.1٪ يعانون من السمنة أو السمنة الزائدة.
بحسب معطيات وزارة الصحة فإنه في العام 2018، تم إجراء أكثر من 7600 عملية جراحية لعلاج السمنة في إسرائيل. السمنة ليست مجرد قضية جمالية، فهي مرتبطة بعدد لا يحصى من الأمراض والمشاكل الطبية المرتبطة - بدءاً من أمراض القلب والأوعية الدموية، مرورا بالسكري وحتى الإصابة بمختلف أنواع السرطان. هذه العلاقة، التي تم إثباتها في العديد من الدراسات، احتلت عناوين الأخبار مرة أخرى مؤخرًا حتى بعد أن تبين أن السمنة عامل خطر للمضاعفات وزيادة الوفيات من فيروس كورونا أيضًا.

" حل طبي - ليس سحريا "
ليس هناك شك في أن جراحات السمنة التي أصبحت شائعة في العقد الماضي قد تكون حلاً طبيًا لأولئك الذين وصلوا إلى وزن استثنائي وغير عادي. يساعد العلاج الجراحي على تقليل الوزن الزائد بسرعة، مما يقلل أيضًا من خطر الإصابة بالأمراض الأخرى.
ومع ذلك، فإن هذا الإجراء الطبي ليس "حلا سحريا"، وفي معظم الحالات لا تكون الجراحة وحدها كافية لعلاج السمنة على المدى البعيد. أظهرت دراسات مختلفة أن السنة الأولى بعد الجراحة هي بمثابة "شهر العسل" ومعظم المرضى الذين خضعوا لهذه العملية يقللون من وزنهم بشكل ملحوظ.
ومع ذلك، عند إجراء متابعة طويلة المدى، يمكن ملاحظة انخفاض حاد بالنسبة المئوية للمرضى الذين يستمرون في التخلص من الوزن الزائد ويتمكنون من الحفاظ على إنجازات الجراحة، وذلك لأن معظمهم لا يخضعون للمراقبة والرعاية الطبية التكميلية في سنوات ما بعد الجراحة، مما يحد من نتائج النجاح.
تزداد فعالية علاج السمنة بشكل ملحوظ عندما يكون مصحوبًا بالإشراف الطبي المناسب والمتابعة طوال فترة العلاج. هناك حاجة لتغيير المفاهيم – من مشكلة سلوكية فقط إلى إدارة المرض من قبل الطبيب والمريض معًا.  للنجاح يجب بناء خطة علاج مُركزة، مع التوجيه الشخصي لنظام الدعم الذي يجمع بين طاقم مهني - طبي، غذائي وحسي- لتغيير أنماط الحياة والحفاظ على النتائج بمرور الوقت.
في مركز بيلينسون الطبي، أجريت دراسة تابعت 443 مريضًا على مدى 7 أعوام كانوا قد خضعوا لجراحة تقصير المعدة. أظهرت الدراسة أنه بعد خمس سنوات، استعاد ما يقرب من نصف المرضى الكيلوجرامات التي قد خسروها وازداد وزنهم بشكل كبير.
بالإضافة الى ذلك، كان التحسن في حالة مرض السكري لدى نصف هؤلاء المرضى فعالاً بعد عام واحد، لكنه بقي كذلك لدى 20٪ فقط منهم بعد خمس سنوات.

" علاج فردي "
السمنة الزائدة هي حالة بيولوجية تتطلب علاجًا فرديًا ومخصصًا يتضمن فريقًا متعدد التخصصات. يمكن تحقيق التغيير من حالة السمنة الزائدة إلى الوزن الطبيعي. في الوقت نفسه، فإن هذا الأمر بحاجة للصبر وإدراك أن هذا الأمر عبارة عن "سباق طويل".
يستغرق الأمر وقتًا لإجراء تغيير إدراكي واكتساب الأدوات للوصول إلى الهدف والحفاظ عليه على المدى الطويل. يجب أن تتضمن طريقة تغيير الواقع لأولئك الذين يحاربون السمنة تغييرات في النظام الغذائي، اعتماد ممارسة الرياضة بشكل منتظم، والأهم من ذلك، عملية تغيير المفاهيم بما يتعلق بمكان ودور الغذاء في الحياة.
بالنسبة لمعظمنا، لا يُعتبر تناول الطعام بمثابة مصدر للطاقة للجسم فحسب، بل يمثل أيضًا عملية عاطفية - أحيانًا بصورة غير واعية - للتعامل مع التوتر، الضغط والأحاسيس الأخرى. بدون تغيير جذري في الوعي، سيستمر تناول الطعام العاطفي، وبمجرد أن يتعافى الجسم من العملية الجراحية، سيعود المريض إلى عاداته القديمة ويزداد وزنه مرة أخرى. للأسف، لا توجد طرق مختصرة.

" خيارات العلاج "
أدى فهم آليات السمنة وتقدم البحث العلمي في السنوات الأخيرة إلى مجموعة متنوعة من خيارات العلاج الدوائي الفعالة والمتنوعة للسمنة، والتي يمكن أن تكون بمثابة علاج أولي للعديد من المرضى قبل اللجوء إلى الخيار الجراحي. بالإضافة الى ذلك، بالنسبة للعلاج الدوائي حتى بعد جراحة السمنة، هناك أهمية كبيرة في الحفاظ على نتائج فقدان الوزن. يمكن أن تكون زيادة الوزن عند المرضى الذين خضعوا لجراحة تقصير المعدة بمثابة زيادة مدمرة وخطيرة.
قد يشعر هؤلاء المرضى بإحساس بالفشل التام، يشعرون باليأس الكلي من محاولة إنقاص الوزن ويشعرون أنهم قد استنفدوا أي إمكانية للتغيير.
فحصت دراسة أجريت في كندا ونشرت في مجلة Clinical Obesity استخدام عقار "سكسنادا" للمرضى الذين خضعوا سابقًا لجراحة السمنة، لتحديد ما إذا كانت هناك اختلافات في الفعالية بين المرضى وفقًا لنوع الجراحة التي خضعوا لها: جراحة المجازة المعدية، جراحة الحلقة أو جراحة "أكمام" المعدة.  أظهرت الدراسة عدم وجود فرق في نوع الجراحة التي أجريت على المريض، وأدت إضافة هذا العلاج الدوائي لمدة عام إلى فقدان الوزن بشكل كبير، الأمر الذي استمر أيضًا مع مرور الوقت.

هذه العملية ليست فقط في برامج الواقع
الظاهرة الشائعة التي توجد لدى بعض الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة هي الخوف من نجاح العملية. قد يبدو الأمر مفاجئًا، أن بعض المرضى يخشون من "النجاح" هذه المرة. فهم قد اعتادوا على إخفاقات لا حصر لها بعد سنوات من تجربة أنظمة غذائية وطرق مختلفة، فهم يعيشون الأحداث المعروفة مُسبقاً من فقدان الوزن-زيادة الوزن-فقدان الوزن-زيادة الوزن.  حقيقة أنهم اختاروا اتخاذ خطوة مهمة من الجراحة "تحررهم" من بذل المزيد من الجهد بعد الشفاء من العملية الجراحية. معظمهم لا يخضعون للمتابعة الطبية على الإطلاق في السنوات التي تلت جراحة السمنة وبالتالي فإن نجاح العلاج محدود للغاية. إن الإشراف الدقيق للطبيب وغيره من المتخصصين في العملية يجعل من الممكن خلق إطار داعم وخاضع للإشراف لإحداث تغيير فعال ليس فقط على المدى القصير ولكن أيضًا لسنوات عديدة. تزيد هذه المرافقة طوال الرحلة من فرصة النجاح مثلما تزداد فرص متسابق الماراثون في إكمال الركض الطويل عندما يرافقه عدائون آخرون يوفرون الدعم له لتحقيق الهدف.
ينجح معظم المرضى الذين خضعوا لجراحة السمنة في فقدان وزن كبير في السنة الأولى، لكن إذا لم يغير هؤلاء من عاداتهم الغذائية عندما يتعافى الجسم، فقد تتراكم الكيلوجرامات لديهم وتُسبب الإحباط وخيبة الأمل. يمكن أن تكون إمكانية استخدام الأدوية لعلاج السمنة أثناء المرافقة والمتابعة الطبية الشخصية خيارًا فعالًا وأقل تطرفاً من إجراء عملية أخرى لجراحة السمنة، مع عواقب إضافية. قد يكون هذا الخيار نقطة تحول على طريق النجاح في علاج السمنة.


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من الصحة اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
الصحة
اغلاق