اغلاق

رمضان في النقب | فقر وبطالة .. وعائلات لا تستطيع تأمين وجبة الإفطار : ‘ نعيش على الخبز والشاي ‘

تعيش مئات العائلات البدوية في النَّقب في ظروف اقتصاديَّة صعبة وتحت خطّ الفقر، ومنهم من لا يملكون قوت يومهم، وذلك في ظلّ أزمة الكورونا التي أضرَّت بهم أكثر فأكثر ،
Loading the player...

 فوصل ما يقارب 80% منهم إلى البطالة، ممَّا عاد على الجميع بالسُّوء من النَّاحيتين الاجتماعيَّة والاقتصادية.
وهذا هو الحال بالنسبة لعدد كبير من العائلات وخاصة في شهر رمضان المبارك، حيث ان البعض لا يجد ما يتم وضعه على مائدة الإفطار.
مراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما التقى عددا من المسؤولين في اقسام الرفاه الاجتماعي والمجلس الاقليمي للقرى غير المعترف بها في النقب واستمع لما يقولونه في هذا الجانب .

"بطالة متفشية وأكثر من 60 % يعيشون تحت خط الفقر في النقب"
الدكتور مجيد العطاونة مدير قسم الشؤون الاجتماعية في مجلس واحة الصحراء في النَّقب، والذي يتابع قضايا آلاف العائلات، قال: "بدون شكّ أنَّ أغلب العائلات الموجودة في النَّقب تعاني من الوضع الاقتصادي عمومًا، وهناك البطالة متفشِّية، حيث هناك أكثر من 60% يعيشون تحت ظلّ البطالة، وفي ظلّ الكورونا ازدادت النسبة إلى 80%، وهم في ضائقتين اجتماعية واقتصادية في آن واحد".
وأضاف قائلًا: "الحالة النَّفسيَّة ترتبط بالوضعين الاجتماعي والاقتصادي، والحالة مؤسفة جدًّا للأسف، ونحن كعمال اجتماعيين نواجه المشاكل يوميًّا، وحينما نكون مكتوفي الأيدي وخاصَّة فيما يتعلَّق بالمواد الغذائيَّة، نشعر بحزن إذ نرى أطفالًا ليس لديهم غذاء، وهذا يتعبنا نفسيًّا، وهناك عائلات فعلًا بلا طعام، وأحيانًا أرى عمَّالًا اجتماعيِّين يخرجون من جيوبهم للإنفاق على هؤلاء الأطفال".
وتابع حديثه يقول: "أودّ أن أشكر الحركة الإسلاميَّة في النَّقب، الذين لهم ضلع كبير في العديد من المساعدات، بل يكادون يكونون الوحيدين، ومع ذلك، ما زال الوضع محزنًا جدًّا، وللأسف أن هذه الدَّولة تختصّ بهدم البيوت وليس في رصد الميزانيَّات لعرب النَّقب، وجميع الدّعايات الهجوميَّة عليهم أنَّ البدو يستحلّون النَّقب وما إلى ذلك، فإنَّنا نرفض هذه الأشياء، وهي تؤدي إلى تأزُّم نفسي، وليس من الصُّدفة أن تقوم المجالس المحليَّة في النَّقب بخيمة اعتصام في القدس احتجاجًا على الوضع السَّيء الذي يمرّ به الأهالي في النَّقب".

"البدوي يعتمد في معيشته على الزراعة والمواشي وللأسف يعاني من مضايقات من الدوريات الخضراء"
ثمَّ أردف يتحدَّث عن وضع العائلات في رمضان، قال: "الإفطار الجماعي يجب أن يكون غنيًّا بالمواد الغذائية والمتنوعة، والبدو يكتفون بالأشياء البسيطة، ولولا اعتمادنا على الشِّراء من الأسواق الرَّخيصة لكان الأمر أسوأ بكثير؛ ولذلك أتوجه إلى جميع أصحاب الضَّمير أن يتمّ رصد ميزانيَّات للعائلات المحتاجة حتَّى نستطيع مساعدتها على اجتياز المرحلة وخاصَّة في ظلّ الكورونا".
وقدَّم العطاونة معطيات عن القرى قائلًا: "المجلس الإقليمي يعالج حوالي 60 ألف مواطن بدوي من بئر السَّبع حتَّى إيلات، وقسم منهم يسكن في أربع قرى من المعترف بها، وما تبقَّى عبارة عن عشائر موجودة في كلّ النَّقب، والمواصلات بالطَّبع صعبة جدًّا، وليست هناك شبكة كهرباء أو مياه منظّمة، فالحال إذن صعبة جدًّا، وأحيانًا تصيبنا الدَّهشة، هل نحن نسكن في هذه البلاد التي تساعد بعض الأقليَّات في العالم، أم لسنا فيها، وأتمنَّى من كلّ من يهمّه مصلحة المواطن أن يرصدوا الميزانيَّات للعائلات الفقيرة وخاصَّة في ظلّ إشكاليَّات الكورونا، وبخاصَّة أنَّ حوالي 80% يعيشون في ظروف البطالة".
وقال أيضًا: "البدوي يعتمد في معيشته على الزِّراعة والمواشي، وللأسف الشَّديد في الآونة الأخيرة هناك مضايقات من طرف الدَّوريات الخضراء، حيث تهاجم القطعان ولا تقدم لهم المراعي، كما أنَّهم يحرثون بشكل تعسُّفيّ، ويجب تغيير هذه السِّياسة، تغيير التَّدمير الذي يحيق بأهل البدو، وبودّي أن أوضِّح للجميع أنَّنا لن نتنازل عن بيت الشعر ولا عن الأغنام والخيول الأصيلة، وسوف نستمرّ في تربيتها حتَّى لو ضاق علينا الوقت".

"ليست لدينا ميزانيات لتوفير الغذاء للأسف"
السيدة سندس حسن، عاملة اجتماعيَّة في النَّقب، قالت: "نحن نتعامل مع المجتمع البدوي في النَّقب، في مجلس واحة الصَّحراء، وقد توجَّهت لنا عائلات بشكل كبير، وخاصَّة الذين يواجهون بالفعل فقرًا شديدًا وبخاصَّة في فترة الكورونا وارتفاع مستوى البطالة، وهم يطلبون مساعدات في توفير الغذاء، ولكنَّنا في الشُّؤون الاجتماعيَّة ليست لدينا ميزانيَّات لتوفير الغذاء للأسف، وكنَّا في فترة الكورونا نأخذ ميزانيَّات من الدَّولة، ولكن حاليًّا ليست هناك ميزانيَّات على الإطلاق، علمًا أنَّنا حاولنا التَّوجُّه للجمعيَّات، ولكن ليس لديهم الوقت الكافي".
وتابعت: "والمشكلة الكبيرة أيضًا أنَّ هناك عددًا كبيرًا من النّساء اللواتي لا يمتلكن إقامات أو هويّات، أو تأمين وطني، ولا يستطيعون أخذ مساعدات من التأمين، وهنا نصل لمرحلة أنَّنا لا نستطيع مساعدتهم، خاصَّة وأنَّنا لا نستطيع فتح ملفّ لهنَّ في الشُّؤون مما يصعّب الأمور أكثر".
وأردفت تقول: "هناك عائلات كثيرة وكبيرة جدًّا، وتتوجَّه لنا النِّساء للمساعدة في تأمين الحليب، ونصل إلى منازل فيفتحون لنا الثلَّاجات ولا نجد أيّ شيء فيها، وما زالت هناك عائلات تقول: ما دام لدينا الطَّحين والشَّاي فإنَّنا نستطيع الاستكفاء، وهذه جملة صعبة جدًّا على مسامعنا، وحين أسمعها أشعر بشيء صعب جدًّا، خاصَّة وأن أيدينا مكبّلة، وحتَّى في شهر رمضان بعض العائلات ليس لديها ما تأكله، وأرجو من الجميع أن يحاولوا مساعدتنا وأن يروا هذه البيوت المستورة، فربَّما استطاعوا مساعدتها".

"هناك بيوت ليس لديهم الخبز والماء ولا الطّحين، والثَّلَّاجات فارغة"
السيدة شفاء الصَّانع، مديرة قسم الشُّؤون الاجتماعيَّة في مجلس اللقية، قالت عن الفقر في المنطقة: "أوَّلًا إنَّ قضيَّة الفقر هي قضية مركبة جدًّا في الجنوب، وتفاقم الأمر مع أزمة الكورونا، حيث زادت الأزمة عدد العائلات تحت خطّ الفقر، ونحن اليوم في شهر رمضان المبارك، نرى العائلات تتوجَّه لأقسامنا من أجل توفير طرود غذائيَّة يمكن أن تكفي حاجاتهم، ولدينا ما يقارب أربعمائة ملف تحت خط الفقر، ويعيشون في ضائقة، وللأسف ليست دائمًا لدينا الإمكانية لسد احتياجاتهم، فالاحتياجات كبيرة والميزانيَّات جدًّا بسيطة، وفي أزمة الكورونا أغرقونا بالميزانيَّات، واستطعنا أن نغلق بعض الثَّغرات لدى بعض العائلات، ولكن توقَّفت الميزانيَّات اليوم، ونجد صعوبة كبيرة في مساعدة العائلات حتَّى في شهر رمضان المبارك؛ ولذلك أتوجَّه لجميع أهل الخير الذين يستطيعون المساعدة وتخفيف الأزمات على العائلات حتى نصل إلى كلّ بيت يحتاج مساعدتنا".
وأضافت تقول: "هناك العديد من الحالات التي لا أستطيع نسيانها، فهناك بيوت ليس لديهم الخبز والماء ولا الطّحين، والثَّلَّاجات فارغة، وهناك منازل نضطر أن نساعدهم من جيوبنا الخاصَّة، ولكن هناك أيضًا من لا يملك ثمن الدَّواء، وهناك من لا يملك الغاز، وهناك العديد من الحالات التي يجب أن نصلها ونراها، والجميع مسؤول عن هذا الوضع، يجب أن نساعدهم كجيران، وكرجال أعمال، يجب أن نساعدهم حتَّى وفقًا لعاداتنا وتقاليدنا، وللأسف بدأت هذه العادات تنقرض لأنَّ عددًا كبيرًا أصبحوا يعتمدون على مساعدات الشُّؤون ولا يعلمون أنَّه بدون مساعدتهم لا نستطيع تقديم المساعدة".
واختتمت حديثها تقول: "هناك أمّ توجَّهت لي وقالت إنَّهم لم يأكلوا منذ أسبوع سوى الشَّاي والخبز، وقد سُرُّوا من شهر رمضان المبارك لأنَّ الأمّ لم تعد مضطرة لإعطائهم ساندويشات ليذهبوا للمدرسة بها".

"هناك عدد كبير جدًّا من العائلات المحتاجة، ونرجو الوقوف بجانبها"
معيقل الهواشلة، مركِّز ميداني في المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها، قال: "هناك العديد من الحالات الصَّعبة وخاصَّة في جائحة الكورونا، وهناك العديد من النَّاس الذين لا يستطيعون تعبئة نماذج المساعدات من الدَّولة، وبلا هذه النَّماذج لن يستطيعوا الحصول على المساعدات، كما أنَّ التأمين الوطنيّ مغلق الآن، وإن لم يكن يستطيع القراءة والكتابة، فسيواجه صعوبة في تعبئة النّموذج، مما يأتي عليه بالسُّوء دائمًا".
وأضاف يقول: "هناك عائلات لم تحصل على هوية، ولا يستطيعون العمل، ولن يستطيعوا الأخذ من التأمين الوطني؛ ولذلك ليس لديهم ما يكفيهم لسدّ احتياجاتهم حتَّى في شهر رمضان المبارك، ومنذ أربع سنوات لم نكن نرى النَّاس يقولون نحن بحاجة، ولكن في هذه الفترة ومع الكورونا وتوقُّف العمل، أصبح هناك عدد كبير جدًّا من العائلات المحتاجة، ونرجو الوقوف بجانبها".

"وزّعنا طرودا غذائية على عائلات مستورة"
الشيخ عطية الأعسم رئيس المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها في النَّقب، قال عن أزمة الفقر لدى السُّكان البدو في النقب: "في الواقع إنَّ الحالة الاقتصادية هنا صعبة جدًّا، وهناك حالات مزرية لا يجد النَّاس فيها قوت يومهم، وأمس اتَّصلت بي إحدى النِّساء التي أكَّدت على عدم وجود شيء لتطبخه، كما ليس لديها غاز للطبخ، وتريد أن تحلّ هذه المشكلة، ونحن في المجلس هنا مع المركّز الميداني وزَّعنا بعض الطُّرود الغذائيَّة، ولكن في الواقع لا نستطيع سدّ حاجات جميع النَّاس في هذا الجانب، والوحيد القادر على سدّ حاجات مئات العائلات هي الدَّولة وحدها، حيث هناك مئات العائلات تحت خط الفقر، ولا تملك قوت يومها حتَّى".


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق