اغلاق

‘كلمة بحق المرحوم طيب الذكر المربي تركي طربية ‘ - بقلم: د. غزال ابو ريا

قبل 3 سنوات وبالتحديد في 2-5-2018، انتقل إلى رحمته تعالى المرحوم طيب الذكر الأخ المربي أبو حمد ، تركي طربية ، أخ لي "ورب أخ لم تلده أمك". أبو حمد ربى


صورة وصلتنا من د. غزال ابو ريا - تم نشره حسب البند 27 أ من قانون حقوق النشر

 
مع خالتي ام حمد عائلة طيبة أصيلة، الدكتور حمد طربية ، إخوته وأخواته المصونات، عائلة نعتز بها، أسرة تحب بلدها ومجتمعها، أسرة أكاديمية لها البصمات على مجتمعنا.
من عرف أبا حمد أحبه، ودخل قلبه، نعم الصديق ونعم الأخ، عندما كان طفلا استشهد والده في سهل البطوف، وحدثني أبي وأمي كيف نزف الشهيد والد الاستاذ تركي، استشهد لنحيا، وأبو حمد ابن الشهيد من طفولته  كما دائما يحدثني والدمع في عينيه ترطب وجنتيه "أخذت مسؤولية على  أخواتي، وأمي الأرملة" ، والدة أبو حمد صديقة للمرحومة أمي واعتدت أن أذهب لبيت أبو حمد وانا طفل مع أمي، وتشاطرا، وتقاسما هموم الحياة.
في الخمسينات ورغم صعوبة الحياة كان من الرعيل الأول الذي تعلم في كفر ياسيف، هذه البلد التي نعزها، في مدرسة يني يني، وتخرج وبدأ مسيرته التعليمية في الطيبة، وعمل في المثلث الغالي، في زمن الحكم العسكري، ومن ثم عاد الى الشمال واستقر كمعلم ومرب في سخنين، بلده التي تعتز به، وبعد تقاعده ساعد الفلاحين وحثهم على تأمين حقول الزيتون، حيث كان عضوا في مجلس الزيتون، وعندما يسلم شيك التعويضات للفلاح ترى الابتسامة على وجهه حبا لمساعدة الناس والفلاحين، ديوانه المفتوح ، يستقبل الناس، قهوته الساده "المره"، "تعالو يا عمي أمنوا حقول الزيتون ،وخذوا تعويضات". وفي سنة 1975، أنهيت تعليمي الثانوي وحثني أن أكمل تعليمي، وكم تماثل معي، وقال لي "نحن العائلات الكادحة ، المسحوقة".

اصلاح ذات البين كان طريقه
أبو حمد بيته مقر، ديوانه مقر، عمل في تعزيز السلم الأهلي، لجان الصلح، وقبل وفاته أتممنا حل مشكلة بين إخوة من النقب وشخص من الجليل. "اصلاح ذات البين" كان طريقه. بعد التقاعد اعتدنا ان نذهب للبطوف، أحب الأرض، غرس الزيتون، وزرع البامية واللوبية، ووزع لكل عابر سبيل، تفضل "نوكل بطيخ وشمام"، هذا وعندما عاد من سهل البطوف  ،من منطقة الشكاير انقلبت سيارته ودخل المستشفى وزرته عدة مرات وكان مغمى عليه، وفي احدى الزيارات سعدت  عندما لمست يديه، فتح عيناه وابتسم، وبصعوبة قال لي "دير بالك على حالك".
أبو حمد كم ترافقنا الى المثلث، النقب، وقرى الوطن، الى الضفة الغربية، ذكرياتنا في  كل مكان ، وأذكر أن ترافقنا للناصرة العليا لمشاهدة مباراة فريق  إتحاد أبناء سخنين الغالي أمام فريق الناصرة العليا ، والحكم أقر ضربة جزاء للناصرة، وقف أبو حمد وبدأ بقراءة آية قرآنية وقال "لا تخافوا، الله معنا " وأخطأوا ضربة الجزاء عن بعد 11 متر.
أخي أبو حمد، كم تطوعت في استقبال المجموعات العربية والأجنبية، في بيتك ،وشرحت لهم قصة سخنين، ورواية شعبنا: كيف تم طرد  وتهجير  850 ألفا من شعبنا، وبقينا في الوطن مئة وخمس وخمسون ألفا، وشرحت صمود سخنين واجبت على السؤال ومررت الرسائل بشكل مقنع للمجموعات، وأمام السفراء الأجانب الذين حضروا لسخنين، وعندما دعوت محافظ بنك اسرائيل السابق بروفيسور ستينلي فيشر قمت باستقباله وقدمت مداخلة نالت الاعجاب والتقدير.
أبو حمد اعتدت ان تتصل  معي "احرث زتوناتك" وساعدتني وأرشدتني في تقليم شجيرات الزيتون، شاركت الناس في أفراحها وأتراحها ،عائلتك الطيبة بعد رحيلك تبرعوا بأقامة مختبر الكترونيكا في مدرسة المل على اسم المرحوم تركي طربية ، بوركت عائلتك، رحمك الله وأسكنك فسيح جناته ، العزاء بعملك الطيب والذرية الصالحة.

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
 bassam@panet.co.il 


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق