اغلاق

مقال: نتنياهو وحماس بين الحرص المتبادل والعداء الدائم

وسط تجاهل مقصود وربما مع سبق الإصرار والترصد ورغم معرفة النتائج النهائية مسبقاً، جاءت المواجهة الأخيرة بين إسرائيل وحركة " حماس"،


المحامي زكي كمال

وكأن قادة الطرفين وتحديداً رئيس الوزراء هنا بنيامين نتنياهو، ويحيى السنوار من جهة " حماس " يحاولان مرة أخرى، لن تكون الأخيرة، عبثاً اثبات عدم صحة القول الشهير للعبقري ألبرت اينشتاين الذي قال منذ عقود خلت انه " من الغباء فعل نفس الشيء مرتين بنفس الأسلوب ونفس الخطوات وانتظار نتائج مختلفة "، لينتهي الأمر الى مزيد من التأكيد لصحة القول السابق وليس ذلك فحسب فقد " جرت الرياح بما لا تشتهي السفن " لتثبت الجولة الحالية ان  نتيجة التكرار بنفس الوسائل والأعذار لا تتوقف عند حد عدم التغيير " بل انها قد تحمل في طياتها مفاجآت لم تكن بالحسبان وأزمات غير محسوبة العواقب، وان تكرار نفس الرد وهو ما يسمى في عرف السياسة انعدام الرؤية وانعدام الخطط السياسية " يقود احياناً الى خروج الامور عن السيطرة واتخاذها منحىً مغايراً لما كان " من المتوقع ان يحدث " او ما كان مخططاً له، أي الى الفوضى التي تبقى آثارها ماثلة حتى بعد زوال مفعول الرد الآني المؤقت.

" تكرار نفس التقييمات "
هذا ما كان بالفعل خلال المواجهة الأخيرة ... قصف مكثف على غزة وصواريخ بالمئات من القطاع باتجاه المدن الإسرائيلية، وبين هذا وذاك استوديوهات البث المباشر في اسرائيل التي غصت بالمحللين السياسيين والعسكريين وخبراء الشؤون العربية والفلسطينية الذين " كرروا نفس التقييمات ونفس النصائح للجيش والقيادتين العسكرية والسياسية في إسرائيل " وهي تقييمات يمكن اختصارها بجملة: " حطموا عظامهم .. اجعلوهم عبرة لمن اعتبر " على وزن العبارة الشهيرة لوزير الأمن ورئيس الوزراء الراحل اسحق رابين ابان الانتفاضة الاولى في نهاية الثمانينات من القرن الماضي: " حطموا اياديهم وارجلهم " وهي العبارة التي تكرر تنفيذها دون ان يمنع ذلك الانتفاضة الثانية والعمليات العسكرية ضد الجنود والمستوطنين وغيرهم، وهو ما فعله السياسيون والعسكريون دون ان يكلف احدهم نفسه عناء التفكير ولو للحظة في أسباب ومسببات المواجهة العسكرية الأخيرة ما يعني انها ستتكرر إن آجلاً ام عاجلاً وبعد عام او عامين، فالأسباب ما زالت قائمة ولن يخفيها أي اتفاق مؤقت لهدنة أو تسوية او تهدئة او وقف لإطلاق النار سيكون قصير الأمد، فكان الرد " مزيداً من نفس الشيء " ، وهذا يندرج على حركة " حماس " التي نجحت هذه المرة في مفاجأة إسرائيل عسكرياً عبر رد غير متوقع هو اطلاق الصواريخ نحو مدينة القدس، ارادته صغيراً ومختصراً ولمرة واحدة ، حتى ان كافة أجهزة الأمن والاستخبارات وهيئات التقييم العسكرية لم تنجح في توقعه او تحذير اسرائيل منه او الاستعداد له.

" معرفة أسباب الجحيم الذي شهدناه "
صحيح ان احداث الأيام الأخيرة ومجرياتها العسكرية والسياسية والحزبية الإسرائيلية تؤكد ما كان في السابق ايضاً، وصحيح ان أيا من المسؤولين ذوي الصلة او المراقبين والمحللين او حتى من وسائل الاعلام لا يريد التعمق او محاولة معرفة أسباب " الجحيم الذي شهدناه منذ اكثر من أسبوع " لكنهم جميعاً فرداً فرداً ودون استثناء يعرفون كيف سينتهي والى أين ستؤول الأُمور: رشقات صواريخ متواصلة من حركة " حماس "، قصف إسرائيلي مكثف لأهداف في غزة ولمبانٍ شاهقة وكبيرة وغيرها وهدم بعضها نهائياً واغتيال وقتل نشطاء وقياديين في " حماس " و " الجهاد " وذلك بهدف " إعادة ترميم سياسة الردع الإسرائيلية وتدفيع الثمن استجابة ربما لدعوات المحللين والمستشرقين وما يعتمل في قلوب السياسيين من رغبة ونوايا تستجيب لطلبات " الإعلام الإسرائيلي ومحلليه وصحافييه " بتدمير نصف قطاع غزة رداً على قصف المدن الإسرائيلية، ويرافق ذلك اتهامات اسرائيلية للعالم بالنفاق والتحيز يعززها اعلام مجند يتبنى بشكل مطلق ودون تفكير او تمحيص الرواية العسكرية الإسرائيلية، وبالمقابل مطالبة محكمة الجنايات الدولية في لاهاي بالتحقيق يقابله اتهام اسرائيلي لها " بانها معادية للسامية ولإسرائيل".

" دولة يهودية نقية "
في هذا السياق يبدو ان ما يسري في الدول " العادية والطبيعية " التي تفحص مشاكلها وتحاول إيجاد حلول مبتكرة وتدرك ان حل مشاكلها الخارجية بالقوة لا يضمن حل مشاكلها الداخلية بل ربما يعقدها، يبدو انه لا يسري على إسرائيل، فأية دولة طبيعية كانت سوف تسمح بانتخاب ممثلين لليمين المتطرف العنصري لبرلمانها رغم ادراكها المسبق انهم يتبعون مواقف تقدس الفوقية العرقية لشعب على آخر وتدعو الى " دولة يهودية نقية " حتى لو كان ذلك يعني طرد وترحيل وترانسفير 22% من مواطنيها، وليس ذلك فحسب، بل تضمهم ربما الى ائتلاف حكومي وتسمح لهم بتنظيم مسيرات من الواضح انها ستؤدي الى صدام قد يكون مسلحاً مع الفلسطينيين في شرقي القدس، كما تسمح أجهزتها الأمنية ومنها الشاباك لهم ولأتباعهم المسلحين بتنظيم الجولات الاستفزازية والاعتداءات على ممتلكات المواطنين العرب في حيفا واللد والرملة مثلاً رغم ان ذلك تم جهراً علناً وعلى صفحات وسائل التواصل الاجتماعي وبمعرفة الشرطة التي  كانت قرارات وتصريحات وزيرها امير اوحانا ( المسؤول لكن ليس المتهم كما صرح بعد مصرع 45 مواطناً يهودياً في منطقة ميرون) سبباً رئيسياً وواضحاً في اندلاع المواجهات في القدس والقاء القنابل داخل المسجد الأقصى والصدامات في المدن المختلطة ، كما ان الدول الطبيعية، بخلاف إسرائيل، تفهم ان حل المشاكل الخارجية خاصة اذا كانت لها علاقة بجهات تربطها بمواطني الدولة أواصر عرقية ودينية يجب ان يتم بطريقة حكيمة تضمن ان لا تنزلق الأُمور الداخلية بين مواطنيها على اختلاف انتماءاتهم الى مواجهات عرقية، فدولة طبيعية كانت ستواجه " حماس " بحزم وفي نفس الوقت تهتم بمنع التأثيرات الداخلية لهذا الأمر على الأوضاع الداخلية في اللد وعكا وحيفا والرملة وشرقي القدس، مع الإدراك بأن هذه التأثيرات، إن حدثت، فإن مواجهتها لا يمكن ان تتم باستخدام القوة العسكرية والشرطية فقط خاصة وان جذورها أعمق من ان ينجح هذا الأسلوب في اقتلاعها، وأن المشاكل الداخلية في اسرائيل لا يمكن ان تُحَلُّ بالقوة.

" إسرائيل ليست دولة طبيعية "
إسرائيل ليست " دولة طبيعية "  تعترف بمشاكلها وتحاول حلها سواء كانت خارجية ام داخلية بل انها دولة تمتهن تجاهل مشاكلها السياسية والاقتصادية والداخلية ولا تبحثها نهائياً ما " يضمن عدم تكرار هذه المشاكل " والتاريخ دليل على ذلك فأحداث أكتوبر 2000 والتي تكررت بشكل او بآخر قبل أيام خاصة من حيث تصرف الشرطة وعدم نجاحها في السيطرة على الوضع هي دليل على ذلك، كما ان تكرار الأزمات والأحداث الداخلية والكوارث كما حدث في ميرون وغيرها هو دليل آخر، ناهيك عن ان تكرار تصريحات الوزراء والمسؤولين حول المواطنين العرب والتي تتلخص في اتهامهم بالإرهاب والعداء وانهم طابور خامس  يثير الشغب والقلاقل ويريد القضاء على اليهود ويرفض الاعتراف  بفضائل دولة إسرائيل عليه ولا يقدم لها آيات الشكر والعرفان لمنحه الحقوق ويمتنع عن تقديم مراسم الولاء يومياً، وفوق كل ذلك تهددهم الدولة وقادتها وأجهزتها المختلفة بالويل والثبور وعظائم الأُمور ويتم الاستقواء بعناصر اليمين عليهم  ومنحها الغطاء الشرطي والجماهيري ،  لمجرد تضامنهم مع أبناء شعبهم  ولمجرد الاحتجاج على أحداث الأقصى والقدس، وإمعاناً في " عدم الطبيعية " ترفض إسرائيل استخلاص العبر مما حدث ودراسة الأسباب الحقيقية للأحداث التي خرجت عن السيطرة وحطمت آمال الكثيرين من العرب واليهود في حياة مشتركة ونهج جديد ، وصبت في مصلحة اليمين والمتطرفين من الطرفين، ولو فعلت الدولة ذلك لفهمت ان " الانفجار الاخير "  وما يميزه انه جاء بعد انتخابات أراد المواطنون العرب فيها الاندماج في حياة الدولة ومنظوماتها البرلمانية والسياسية والحزبية، هو الجزء الظاهر للعلن من جبل الجليد وان الأسباب الحقيقية هي ان الشاب العربي ليس لديه ما يخسره فهو يرى يومياً ان الدولة لا تكترث بأمره وبحاله  ولا تعمل على تحسين أوضاعه ولا تستثمر في الوسط العربي أي ميزانيات تذكر ولا تنفذ المشاريع والى كل ذلك يضاف انغلاق الأُفق السياسي والحزبي والتمييز في الميزانيات وامكانيات العمل والتوظيف ما جعل المجتمع العربي وعلاقته بالدولة برميل بارود ينذر بالانفجار، ناهيك عن ان من قاد المظاهرات والاحتجاجات هم الشباب في مقتبل العمر ومعظمهم من مواليد ما بعد مواجهات العام 2000، وبالتالي فإن الدولة وأجهزتها ترفض ورفضت  كما دائماً ، استخلاص العبر اللازمة والانطلاق منها الى إيجاد الحلول الدائمة بدلاً من " إطفاء الحرائق الآنية " .

" دمج صحيح ومتوازن "
في الدول "الطبيعية" وفي مثل هذه الظروف والأوضاع خاصة يبرز دور الإعلام الحقيقي عبر دمج صحيح ومتوازن بين تغطية الأحداث والمستجدات عبر تقارير صحفية واستضافة الخبراء على اختلاف آرائهم ومواقفهم من جهة وطرح الأسئلة اللازمة والشجاعة حول الأهداف العسكرية والسياسية والجماهيرية حول العملية العسكرية من جهة وحول الاحداث الداخلية من جهة أخرى، لكن " وانطلاقا من كون إسرائيل دولة غير طبيعية وتأكيداً لذلك " غصت استوديوهات التلفزة والاذاعات العبرية بالمقدمين والخبراء والمحللين العسكريين والأمنيين، وتواصلت موجات البث المفتوحة منذ الصباح وحتى المساء ، وسط تبني الرواية الرسمية والتصفيق والتهليل للجيش وانجازاته وقدرته الخارقة في القضاء على المخربين، دون أي أسئلة تحاول فحص الحقائق وطرح الأسئلة والتساؤلات وكم بالحري دون أي تقرير صحفي موثوق من قطاع غزة، فالقنوات العبرية "تنازلت" عن طيب خاطر عن هذا الجانب من التغطية، وليس ذلك فقط بل صفقت لقصف مكاتب نظرائها من الصحفيين في غزة "متبنية" بشكل كامل الرواية الرسمية العسكرية والمخابراتية بأن  حركة " حماس " تخفي في مكاتب شبكات التلفزة المختلفة الأمريكية والأوروبية وليس العربية فقط، وسائل قتالية، دون ان تكلف نفسها حتى عناء التفكير بما قد يقف وراء هذا القصف من محاولة لإخفاء الحقائق ومنع التغطية الإعلامية من داخل غزة كجزء من الحرب الإعلامية او " الصراع حول صياغة المواقف والمفاهيم "، تماماً كما امتنعت هذه التلفزات والإذاعات عن طرح الأسئلة حول عدم وجود خطة عسكرية واضحة واهداف معلنة او سرية لكن مبلورة للحملة العسكرية، كما لم تطرح الأسئلة حول الأضرار المرافقة للحملة العسكرية ومنها الأضرار الاقتصادية والتشغيلية المترتبة على الأعمال العسكرية ناهيك عن الأضرار الداخلية على العلاقات بين العرب واليهود، بل امتنعت في كثير من الأحيان حتى عن الحديث الى العرب اطلاقأ، او تحدثت اليهم كمجموعة متهمة يطلب اليها فقط الاستنكار والشجب والتنديد، وتجاهلت وسائل الاعلام تأثيرات الأحداث على مظاهر ومواقف العنصرية والتمييز ضد العرب خاصة وكل من لا يوافق اليمين والجيش والحكومة الرأي والموقف.

" أزمة مفتعلة "
في الدول الطبيعية لا يتورع الصحافيون، بل انهم يسارعون الى طرح الأسئلة، الصريحة والحقيقية حول التوقيت لكل ازمة سياسية وخاصة لكل عملية عسكرية خاصة انه كان من الواضح هذه المرة على الأقل انها ازمة مفتعلة وانها صدام عسكري أمكن منعه ولا مبرر أمني له، ولذلك كان لا بد من السؤال عن " مبرراته السياسية " والتي تتلخص في سؤال واضح حول " العلاقة التكاملية والتفاضلية " بين بنيامين نتنياهو وحركة " حماس " وحول حرص الطرفين على " تكرار الصدام المسلح "، وفق قوانين لعبة واضحة مسبقا ً يمكن اختصارها في المثل العربي " عدو عدوي صديقي " فنتنياهو يحرص على إبقاء " حماس " سلطة وحيدة في غزة  ويسمح لدولة قطر بمنحها  عشرات ملايين الدولارات شهرياً، ولماذا لا فهي ببقائها كذلك تضمن له منع إقامة دولة فلسطينية تضم غزة والضفة كما تضمن له بقاء الانقسام الفلسطيني قائماً ما يعني إفشال كافة مساعي المصالحة كما تضمن له إضعاف  السلطة الفلسطينية مقابل إسرائيل وإضعافها مقابل " حماس " ايضاً وهو أحد الأسباب الرئيسية لقرار السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس تأجيل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية،  تماماً كما ان بقاء غزة والضفة كيانين منفصلين يمنحه إمكانية الادعاء " ان لا شريك فلسطيني للمفاوضات" وبالتالي تعفيه من تنفيذ الالتزامات  والتعهدات الدولية التي قد يؤدي تنفيذها الى تفكيك اليمين وربما انهاء سيطرته على مقاليد الحكم في إسرائيل، وفوق كل ذلك فإن حرص نتنياهو على " إبقاء حماس" يمنحه فرصة سانحة متى أراد لتحويلها الى فزاعة يخيف بها المواطنين ويستخدمها ليثبت لهم انه الوحيد القادر على مواجهة الإرهاب الفلسطيني المدعوم ايرانياً، اما "حماس" فإن رغبتها في البقاء في السلطة في غزة باعتبار ذلك ربما مقدمة للسيطرة لاحقاً على الضفة الغربية تجعلها تحرص على نتنياهو فهو من يضمن لها الدعم المالي كل شهر، وهو من يضمن حالياً بقاء غزة " منفصلة وإن لم تكن مستقلة" ويزودها بالكهرباء والماء وغيرها وسط حديث عن ميناء بحري ما يعني تحويل غزة الى كيان سياسي فعلي تتوفر فيه المقومات التالية: حدود جغرافية، سلطة رئيسية واحدة، قوة مسلحة هي شرطة حماس، وقيادة منتخبة ، ناهيك عن ان حرص "حماس" على نتنياهو تجلى هذه المرة في ابهى صوره بالقضاء ولو مؤقتاً على فكرة " حكومة التغيير والتناوب بين بينيت ولبيد" وهو ما أراده نتنياهو دون ان يستطيع تحقيقه لولا "تدخلت " حركة "حماس" مشكورة في ذلك، وفوق كل ذلك يجب ان نضيف ان  المواجهات الأخيرة بين العرب واليهود والتي يفسرها نتنياهو انها استجابة لدعوات "حماس" تمنحه كما تمنح اليمين مبررات نزع الشرعية عن المواطنين العرب.

" هدنة او تهدئة "
المواجهة العسكرية بين إسرائيل و" حماس "  تنتهي عادة بهدنة او تهدئة او اتفاق صلح محدود زمنياً فنتنياهو و" حماس " يفضلون ذلك على أي اتفاق طويل المدى او اتفاق دائم يكبلهم ويلزمهم، فقدر المواجهة كالتي شهدناها مؤخراً هو ان تستمر عدة أيام وان تنتهي بعد ان يحصل كل طرف على " صورة الانتصار المزيف التي يريدها "، تماماً كما فعل الرئيس الأمريكي ليندون جونسون خلال حرب فيتنام وبعد ان اتضح له ان اميركا لن تستطيع الانتصار على الفياتكونغ والقضاء عليه فاقترح عيه السناتور جورج آيكون أن تعلن الولايات المتحدة نصرها بنفسها أي من جانب واحد أي ان تحدد هي بنفسها صورة النصر التي تريدها  ثم تنسحب وتخرج من فيتنام، وهكذا هنا فصورة النصر سيعلنها كل طرف على حدة وهي  ستكون بالنسبة لإسرائيل اعداد القتلى من صفوف قيادات " حماس " وكذلك " الجهاد " – مع تجاهل القتلى المدنيين-  وعدد البنايات التي تمت تسويتها بالأرض في غزة وتدمير الأنفاق وورشات صناعة الصواريخ ، اما بالنسبة لحركة " حماس " فستكون صور رشقات الصواريخ على تل ابيب والقدس من جهة والصدامات بين العرب واليهود من جهة أخرى، لكن ما لن ينتهي في اسرائيل هو الشرخ الكبير والخطير الذي خلفته الأيام الأخيرة بين المواطنين العرب واليهود والخطر الداهم الذي خلفته " شرعنة نتنياهو لايتمار بن غفير وسموطريش وزمرتهما " ومظاهر العنصرية التي أصبحت النهج السائد وهذا ما ستضطر لمواجهته الحكومة القادمة خاصة اذا كانت حكومة التغيير " التي ستضطر لمواجهة قضايا شائكة عديدة منها إشفاء الشرخ الداخلي وإعادة ترميم العلاقات العربية اليهودية  وقضية غزة وقضايا  القدس والاستيطان ، وفوق كل ذلك فإن نهاية الأزمة بهدنة تستمر حتى الصدام القادم توضح بأوضح صورها " مصيدة القوة " أي ان للقوة العسكرية حدود قصوى في مثل حالتنا هذه واقصد حين يدور الحديث عن مواجهة بين دولة وحركة مسلحة ليست ضمن دولة، ولذلك لن تكون النهاية رفع العلم الأبيض من أي من الطرفين او الركوع والخضوع، ليبقى السؤال: متى الصدام القادم ؟ فما كان هو بالضبط ما سيكون " ما دام القاضي راضي " وما دامت المحصلة في نهاية كل جولة هي " Win Win " للزعامات والقيادات في الطرفين ليبقى الخاسر كما دائماً ، المواطن العادي البسيط.  


هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان: 
bassam@panet.co.il 


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق