اغلاق

إليكم كل ما تودون معرفته عن الكوليسترول

هل بالضرورة الكوليسترول ضارّ؟ ما العلاقة بين الكوليسترول وأمراض القلب؟ ما هي مستويات الكوليسترول الموصى بها؟ كيف نخفض مستويات الكوليسترول الضارّ؟


د. براك تسفرير- تصوير: تصوير مستشفى الكرمل

ما هي التغيرات في التوصيات الجديدة للأشخاص الذين يعانون فائض في الكوليسترول. أسئلة وأجوبة ستوضّح كيفية التعامل مع أحد أكثر الأمراض شيوعاً في العالم:

1.  ما هو الكوليسترول؟
الكوليسترول هو مركب عضوّي موجود  في خلايا الجسم، الدورة الدموية والغذاء من المصدر الحيوانيّ. للكوليسترول دور أساسي في بنية ووظيفة أغشية الخلايا، ويخدم إحتياجات أخرى مثل إنتاج فيتامينات وستيروئيدات حيويّة. معظم الكوليسترول الذي يحتاجه الجسم مصدره من الإنتاج الذاتي في الكبد، لكنه موجود أيضاً في الغذاء من المصدر الحيواني.
يتنقل الكولسترول في الدورة الدموية وبين الأعضاء داخل مركبات بروتينية دهنية تسمى "البروتينات الدهنية", والتي تحوي بالإضافة إلى الكوليسترول على "دهنيات ثلاثية"، "دهون فوسفورية" وبروتينات، والتي تتميّز عن بعضها البعض بالحجم، التركيبة الكيميائية والكثافة.

تعرف البروتينات الدهنيّة منخفضة الكثافة بجزيئات LDL والتي تحتوي على الكوليسترول المسمى ب " الكولسترول الضارّ"، والبروتينات الدهنية الصغيرة ذات الكثافة العالية، المعروفة ب ،  HDL تحتوي على الكوليسترول المسمى ب " الكولسترول الجيّد". ينبع هذا التصنيف من كون جزيئات LDL التي تعدادها ومحتوى الكولسترول بها عالي، عرضة للتغييرات مثل عمليات الأكسدة، "الإنغماس" بجدران الأوعية الدموية وتحفيز تكوّن تصلبات في جدران الشرايين مما يؤدي إلى تضيّق قطرها، وقد تسبب إنسدادها. في المقابل، لجزيئات ال-HDL (عند عملها بشكل سليم) تأثير مضاد للأكسدة، الإلتهاب والتخثر، وتقوم بإعادة الكوليسترول إلى خلايا الكبد لتفكيكه.

2.  ما العلاقة بين مرتسم الدهون في الدم والإصابة بالمرض؟
عند أخذ عينة دم في العيادة لفحص نسبة الدهون في الدم (إختبار مستويات الدهون في الدم)، نحصل على بيانات حول مستويات الكوليسترول الكليّة، كوليسترول بجزيئات HDL ،LDL ومستويات الدهون الثلاثية في الدم. تتأثر مستويات الدهون في الدم بنمط الحياة، لكنها متأثرة بشدة أيضاً من العوامل الوراثية. يعتبر مستوى كوليسترول LDL في الدم المقياس الأولي والأهم لتقييم مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وهو المستهدف بالعلاج، إلا أن هنالك أهمية أيضاً للقيم الأخرى المقاسة.
على سبيل المثال، الأشخاص ذوي مستويات الكوليسترول HDL المنخفضة أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية في جيل مبكر. يتأثر نمط الإصابة بمركبات متعلقة بنمط الحياة الخاطئ مثل التدخين، السمنة، عدم ممارسة نشاطات جسدية، وعوامل وراثية.
بالإضافة إلى ذلك، في البلدان الصناعية حيث استهلاك السعرات الحرارية عالي ونمط حياة خامل، طرأ إرتفاع ملحوظ على نسبة المؤشرات ل "المتلازمة الأيضيّة" في العقود الأخيرة، والتي تشمل السمنة في البطن، زيادة نسبة السكر في الدم ومقاومة الإنسولين، الكبد الدهنيّ، ونمط دهون الدم المتميز بإرتفاع مستويات الدهون الثلاثية وإنخفاض مستوى كوليسترول HDL. يعاني حواليّ ربع السكّان البالغين من المتلازمة الأيضيّة التي تشكل عامل خطر حقيقي للإصابة بمرض السكريّ وأمراض القلب والأوعية الدموية. 

3. ما العلاقة بين الكوليسترول "الضار" وأمراض القلب والأوعية الدموية؟
أثبت على مر السنين أن هناك علاقة سببية بين مستوى LDL في الدم وأمراض تصلب الشرايين. هنالك أدلة لهذه العلاقة  على عدة مستويات والتي تشمل، بالإضافة إلى التفسير البيولوجي، أيضًا (أ) علاقة وبائية - في البلدان والمناطق التي فيها مستويات الكوليسترول أعلى لدى السكان، هنالك تزايد في أمراض القلب والأوعية الدموية، (ب) علاقة جينيّة - من يولد مع  نسبة كوليسترول مرتفعة في الدم نتيجة للتأثير الوراثي، عرضة لأمراض القلب في سن مبكرة أكثر. هذا متعلق بدرجة الزيادة في مستويات الكوليسترول، وتراكمه في الجسم على مر السنين، وشدة الخلل الوراثي، والعمر عند بدء العلاج بالعقاقير، ووجود عوامل خطر أخرى. يدعى هذا المرض ب "فرط كولسترول الدم العائلي" وهو شائع في المجتمع (1:250 شخص).
يجدر الإشارة إلى أن العلاقة الجينيّة العكسية مثبتة أيضًا - الطفرات الجينية التي تسبب إنخفاضًا في مستويات الكوليسترول في الدم طوال الحياة، ترتبط بإنخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب. (ج) التدخل الدوائي - أثبتت العديد من الدراسات أن الأدوية التي تخفض مستويات الكوليسترول في الدم ، مثل مجموعة الستاتين، لديها القدرة على تثبيت اللويحة المتصلبة بالشرايين وتقليل الإحتمال لنوبات قلبية وسكتات دماغية وحتى الوفيات. وهذا يتناسب بشكل مباشر مع مدى انخفاض الكوليسترول، مدة العلاج، وتصنيف درجة الخطورة للمريض.

4. ما هي قيم الدهون في الدم الموصى بها ومن يحتاج العلاج؟
يبلغ متوسط مستوى كوليسترول LDL لدى البالغين حوالي 120 مليجرام لكل ديسيلتر (مجم / ديسيلتر) في الدول الغربية.  يعتبر مستوى الكوليسترول HDL الطبيعي أعلى من 40 مجم / ديسيلتر عند الرجال و 50 مجم / ديسيلتر عند النساء، بينما يصل مستوى الدهون الثلاثية الطبيعي إلى 150 مجم / ديسيلتر (عند الصيام).  
بشكل عام، عند وجود أي اضطراب في مؤشرات مرتسم الدهون، فمن الضروري أولاً فحص وجود عوامل مؤثرة مثل نمط الحياة (التدخين، الوزن، الأنماط الغذائية، النشاط الجسدي)، والمؤشرات الصحية المؤثرة مثل اضطرابات الغدة الدرقية، الكبد، الكلى، وتعاطي أدوية مختلفة.  
يبدأ العلاج بالطبع بالمشورة والتدخلات لتحسين أنماط الحياة.  سيتم فحص الحاجة إلى الدواء وتوقيته من قبل الطبيب المعالج، وسيتم النظر فيه وفقًا لمقاييس مختلفة مثل مدى الخلل بمستوى دهنيات الدم والأمراض المصاحبة (مثل مرض السكري) ودرجة خطر إصابة المريض بأمراض القلب والأوعية الدموية.  
 يوجد مواصفة طبية لإعطاء الأدوية الخافضة للكوليسترول، وخاصة من مجموعة الستاتين، لكل من تم تشخيص إصابته بتصلب الشرايين أو تعرض لنوبة قلبية ثانوية أو سكتة دماغية أو مرض تصلب الشرايين في الشرايين الطرفية في الجسم. تعمل الستاتينات على تثبيط إنزيم تحديد الوتيرة (HMG-CoA-Reductase) في عملية إنتاج الكوليسترول في خلايا الكبد.  نتيجة لانخفاض مستويات الكوليسترول داخل الخلايا هناك زيادة في إنتاج مستقبلات LDL التي تجمع جزيئات LDL من مجرى الدم ليتم إفرازها في الكبد وبالتالي ينخفض مستوى الكوليسترول في الدم، اعتمادًا على نوع وجرعة العلاج. 
من التأثيرات الجانبية الايجابية للستاتين تثبيت اللويحات المتصلبة للشرايين وتقليل مؤشرات الالتهاب.  وقد ثبت أن هذه الأدوية تقلل من معدلات الإصابة بالأمراض لدى السكان المعرضين للخطر.  أظهر تحليل يلخص 26 دراسة ستاتين أنه مقابل كل انخفاض 40 مجم / ديسيلتر في مستويات كوليسترول LDL هناك انخفاض نسبي بنسبة 22 % في خطر الإصابة بالنوبات القلبية، السكتات الدماغية والوفيات من أمراض القلب.  بشكل عام ، الهدف العلاجي لقيم الكوليسترول LDL متعلّق بدرجة الخطر المعرض لها المريض.  
يجب أيضًا التأكيد على وجود مواصفة طبية للعلاج بأدوية الستاتين كعلاج وقائي، في مجموعات المرضى الذين يعانون من عوامل خطر كبيرة مثل مرضى السكري أو ضعف الكلى أو وجود فرط كوليسترول الدم العائلي، حتى قبل ظهور أمراض القلب والأوعية الدموية.  
في الحالات التي لا تصل فيها قيم الكوليسترول إلى الهدف المنشود، أو إذا كان هناك عدم تحمل لعلاج الستاتين، فمن المعتاد إضافة العلاج بمثبطات امتصاص الكوليسترول.  يتم تثبيط امتصاص الكوليسترول في الأمعاء الدقيقة عن طريق تثبيط البروتين NPC1L1.   تأثير هذا العلاج ثابت (انخفاض ما يقارب 18% LDL-C  بالمعدل) لذلك يستخدم في معظم الأحيان كعلاج مصاحب للستاتين لخفض فعّال أكثر لمستويات الكوليسترول بالدم، وبشكل آمن نسبياً.

5.  ما هو التغيير الذي طرأ في السنوات الأخيرة على إرشادات العلاج لمن يعانون من فرط الكوليسترول؟
في السنوات الأخيرة بدء العلاج بعقاقير جديدة لعلاج فرط كوليسترول الدم، وخاصة الأجسام المضادة وحيدة النسيلة البشرية التي تثبط PCSK9 - وهو بروتين يشكل جزءًا من آلية التحكم في مستقبلات LDL في خلايا الكبد.  يتم إعطاء هذه الأدوية عن طريق الحقن تحت الجلد مرة كل أسبوعين وقد أثبتت فاعليتها في خفض مستويات الكوليسترول (حوالي 55-60% في المتوسط).  
أثبتت دراسات سريرية واسعة النطاق أن إضافة هذه العلاجات لعلاج الستاتين لأشخاص بعد الإصابة بنوبة قلبية، يقلل من مستويات الكوليسترول في الدم ويقلل بشكل أكبر من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.  
نتيجة لذلك، تم تحديث ارشادات العلاج في أنحاء العالم، يشمل إسرائيل، والتي توصي بخفض مستويات الكوليسترول الضار لأقل من 55 مجم / ديسيلتر في مجموعة المرضى الذين تم تعريفهم على أنهم معرضون بشدة لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. للحصول على معلومات إضافية يجب استشارة الطبيب المعالج.

الكاتب: د. براك تسفرير- مدير خدمات الوقاية وإعادة التأهيل لأمراض القلب في مستشفى الكرمل حيفا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من أخبار الصحة اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
أخبار الصحة
اغلاق