اغلاق

قصة خيالية بعنوان الفقير والبقال

كان يا ما كان في قديم الزمان، رجل فقير يسكن في قرية بائسة، وكان عنده زوجة حمقاء، كانت كثيرة السّباب عليه، و كان هذا الرّجل يتحاشى إحضار الضيوف إلى بيته؛


صورة للتوضيح فقط - iStock-maruco

خوفاً من إمرأته الحمقاء؛ لأنها كانت تسب على الضيوف - أيضاً -، حتّى ملّ الرّجل من هذه الحياة ، وقرّر الهرب والرّحيل عن هذا البيت.
وفي الصباح الباكر خرج الرّجل من بيته، وهو يحمل صرّة صغيرة تحوي بعض ملابسه، لا يقصد جهة معينة، وإنّما أراد الإبتعاد عن بيته، سار، وسار، وسار دون هدى، ودون مكان يقصده، حتّى وصل إلى قرية، وقد حل الظلام عليه، كان متعباً، جائعاً، متسخاً يملأ الغبار ثيابه ووجهه.
توجّه فور دخوله هذه القرية إلى البقّال - الذي كان لا يزال سهراناً - طلب من البقّال ورجاه أن يعطيه قطعةً من الجبن يسدّ بها بعض جوعه، ولكن البقّال قابله بإبتسامة وسأله إذا ما كان يريد خبزاً إيضاً، فنظر الفقير في أنحاء الدّكان فلم يجد اثراً للخبز، وهنا أشار البقّال إلى المخبز المجاور، وطلب من الفقير ان يذهب ويطلب من الخبّاز رغيفاً واحداً، وأن يسجّل ذلك الرغيف على الدّفتر، وهنا إستغرب الفقير، كيف يعطيه الخباز خبزاً دون ان يأخذ ثمنه؟ وكيف يمكن أن يداينه دون معرفة سابقة بينهما؟ ولكن البقّال عاد وطلب من الفقير الذّهاب إلى المخبز لإحضار الخبز، فلم يجد الفقير بداً من ان يفعل ما امره به البقّال - فجوعه كبير - فهو لم يأكل شيء منذ الصباح، وبالفعل توجه الفقير إلى المخبز وطلب من الخبّاز الخبز على أن يدفع على الدفتر - وقد تعمّد الفقير ان يخبّىء وجهه ؛ لانه توقّع ضربة من الخبّاز -، ولكنه فوجىء عندما وجد الخباز يعطيه رغيفاً وهو يقول له : لقد سجّلتُ هذا الرغيف على الدفتر. عاد الفقير - مندهشاً - إلى البقّال وهو يحمل بين يديه رغيف الخبز، عندئذٍ قام البقّال بإعطائه بعض الجبن، مسجّلاً ذلك على الدّفتر - أيضاً -.
عاش الفقير في هذه القرية العجيبة سنةً كاملة وهو يأكل ويشرب وينام على حساب الدّفتر، فقد استأجر بيتاً وفرشه بأفخر الفراش ودهنه وجعله قصراً - على حساب الدّفتر -.
و في أحد الأيام فوجىء البقّال بالرّجل الفقير يقف على باب دكانه، وعندما طلب منه الدخول سائلاً إياه عن حاجته، أجاب الرّجل الفقير - على إستحياء - قائلاً : إن الحياة في هذه القرية أعجبته، فبما أن الطعام والشراب والسكن على الدّفتر، فهل يمكنه الزواج على الدّفتر - ايضاً -.
ضحك البقّال، وطلب من الرّجل أن يذهب إلى النبع، ويشاهد الفتيات اللواتي يأتين إلى عين الماء، ويختار الفتاة لتي يريد، فيلحق بها إلى بيتها؛ ليعرف أين تسكن، ثم يأتيه وهو - بدروه - سوف يذهب معه إلى أبيها ليطلبها للزواج - على الدفتر -.
فعل الرّجل الفقير ما طلبه منه البقّال، فذهب إلى النبع، وإختار الفتاة، وعرّف بيتها، ثم عاد إلى البقّال، الذي ذهب معه إلى والد الفتاة، حيث قال لوالد الفتاة: إنّ هذا الرّجل يرغب أن يتزوج إبنتك على حساب الدفتر.
وافق والد الفتاة على الزواج، ولكنّه قال للخاطب : قبل أن أتمم الزواج على الدّفتر، هل تعرف ما حكاية الدّفتر؟ وما يتطلب منك إذا تزوجت على الدّفتر، أجاب الرّجل بالنّفي، وقال: إنه قد أتى القرية منذ عام، حيث لم يدفع منذ ذلك الوقت قرشاً واحداً فمأكله، ومشربه، ومسكنه على الدّفتر، وهو يريد من زواجه أن يكون على الدّفتر - كذلك -.
قال والد الفتاة: سوف أقصّ عليك حكاية الدّفتر، وبعد ذلك تقرر ما إذا أردت أن تستمر بهذا الزّواج أم لا، إنّ حكاية الدّفتر - بإختصار - تقتضي دفن الزّوج حياً إذا ماتت زوجته قبله، ودفن الزوجة حية إذا مات زوجها قبلها.
فكّر الرّجل الفقير - ملياً - قبل أن تتحرك شفاهه، فعمره تجاوز العشرين، والمرأة لم تتجاوز العشرين، إذن الموت منهما بعيد - هكذا كان يعتقد الرّجل -، لذلك قرر الفقير إتمام مراسم الزّفاف، ووافق على الزّواج - حسب قواعد الدّفتر -، وشاء الله أن تموت الزّوجة بعد أسبوعين، فحُملت جنازتها إلى المقبرة ومعها زوجها - الرّجل الفقير - وتم إنزال جثة الزوجة والزوج إلى غرفة القبر - حيث كانوا لا يدفنون في قبور وإنّما في غرفة كبيرة تحت الأرض -، وفي ذات الوقت كان هناك رجل ميّت وزوجته الشّابة ينزلان معاً إلى غرفة الدفن - لأنهما كانا قد تزوّجا على الدّفتر.
إتّفق الرّجل الفقير مع الزّوجة الشّابة على الزّواج في ظلمة الغرفة، فجلسا وراء الجيف التي تكدست على شكل أكوام، وبينما هما جالسان إذ سمعا صوت طحن عظام، فنظرا فإذا بضبع كبير يأكل من الجيف المتكدّسة، فقال الرّجل لزوجته: إنّ هذا الضبع لم يكن موجوداً هذا الصباح - عندما نزلنا - وإن هذا الضبع سوف يفر بعد أن يشبع كما دخل.
طلب الرّجل من زوجته الشابة أن تساعده بجمع الاكفان عن جثث الاموات؛ ليصنع منها حبلاً، ووضع الحبل حول الفتحة التي دخل منها الضبع، وبعد ان اكل الضبع وشبع خرج متثاقلاً من الفتحة، فقام الرّجل والمرأة بشد الحبل حول بطن الضبع؛ فأحس الضّبع بضغط الحبل على بطنه، فذُعر وهرول مسرعاً وهو يسحب الرّجل والمرأة معه، ورغم الألم الذي أصابهما جرّاء سحبهما على الصخور، إلا أنهما لا زالا متمسكين بالحبل، إلى أن بدت لهما بعض الأشعة من نور القمر، تخرق الظّلام، عندئذٍ تركا الحبل؛ ليهرب الضّبع. وبعد برهة خرجا من الفتحة ليجدا نفسيهما في أرض بعيدة عن القرية التي دفنتهما، وعاشا بها عيشة هنية.


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من روايات وقصص اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
روايات وقصص
اغلاق