اغلاق

مقال: هدم نتنياهو ‘بيمينه‘ ما بنته يسراه

بين عويل اتباع نتنياهو من الليكود والمتدينين وأهازيج المستبشرين ببداية عهد جديد من انطلاق حكومة التبادل أو حكومة نفتالي بينيت ويائير لبيد، وحصولها بشق


المحامي زكي كمال

 الأنفس على ثقة الكنيست، وضياع البوصلة لدى أحزاب عربية، طغت مرة أخرى المظاهر والشكليات وانشغلت وسائل الاعلام ومعها جحافل المعلقين والمحللين بألقابهم المختلفة والمتغيرة الذين لم يتركوا جملة، ممجوجة ومُكَرَرَّة الا واستخدموها بفعل اضطرار محطات التلفزة والإذاعة ومواقع الانترنت الى حشو الوقت المخصص للموجات المفتوحة بالكلام والتعليق والشرح، وتجاهلوا خلال موجاتهم المفتوحة، ووسط انشغالهم هذا، ظواهر عديدة رافقت انتقال السلطة وجلسة اعلان الثقة بالحكومة الجديدة، وليس ذلك فحسب، بل ان هذه الظواهر اختفت تقريباً من جدول الاهتمام الإعلامي غداة التنصيب وكأنها لم تكن أو كأنها سحابة صيف انقشعت، لتزول آثارها أو كي يتم تناسي آثارها وابعادها المحتملة التي تستوجب الحديث الجاد والنظرة المستقبلية، وكيف لا والنسيان في بلادنا نعمة حتى لو كان متعمداً ومقصوداً.
انشغلت وسائل الاعلام بأحداث يوم الأحد، أي جلسة الكنيست، وتناست ما سبقها من تهديدات لأعضاء الحكومة الجديدة وصفها البعض بانها " إرهاب " او " ترهيب سياسي خطير " قد يصل حد سفك الدماء، وانشغل الجميع بنتيجة التصويت على منح الثقة للحكومة الجديدة، وهي نتيجة كانت متوقعة للغاية، فالأغلبية للحكومة كانت متوقعة بصوت واحد او اثنين، وتطرقت من باب " الخجل " او الاشمئزاز او العتاب وبنوع ما أو مقدار ما من التفهم والتسامح لما حدث في قاعة البرلمان خلال كلمة رئيس الوزراء المنتخب يوم الأحد، الجديد منذئذٍ، نفتالي بينيت من شتائم وفوضى مخطط لها مسبقاً واتهامات بالخيانة أراد مطلقوها من الليكود واليمين الديني المتطرف ليس التعبير عن معارضتهم للحكومة الجديدة وهذا حق ديمقراطي بل واجبهم البرلماني كمعارضة جديدة كانت ائتلافاً طيلة 12 عاماً متتالية، بل انهم أرادوا بصراخهم المخطط والمتواصل ووسط تقاسم الأدوار والمهام منع رئيس حكومة منتخب، حتى لو لم يرق لهم انتخابه وائتلافه، من الكلام والقاء خطابه في جلسة احتفالية لها حتى في الكنيست الإسرائيلي، او كان لها حتى الأحد الأخير مكانة مميزة وقواعد تصرف محددة ومتعارف عليها، لتحول " جوقة الصارخين والمحتجين " او من امكن ويجب تسميتها " جوقة المطبلين للقائد الأوحد بنيامين " قاعة البرلمان الى بازار شرقي يحاول كل فيه إعلاء صوته وإطلاق جمل وعبارات مكررة ومتكررة لا معنى لها ولا سبب اللهم الا مجرد الصراخ ولضمان ان يعلو صوته على صوت " التاجر المجاور " حتى لو كان شريكاً وصديقاً، وكل هذا امام جمهور حدد موقفه مسبقاً وبالتالي كانت الصرخات هذه كمن يصرخ في واد أو كمن ينفخ في رماد.

" مسلسل فوضى "
وليت الأمر ينتهي أو انتهى عند هذا الحد، فجلسة الصرخات والشتائم لم تكن لتنير الضوء الأحمر، لو انها كانت حدثاً شاذاً ولو كان مضمونها ومحتواها مجرد تعبير عن ألم الخسارة، والانتقال من مقاعد الحكومة الوثيرة الى مقاعد المعارضة بحسرة ومرارة، أو كانت تعبيراً عن غضب عارم على تنكر سياسي لوعوده الانتخابية وتعهداته العلنية، وهو تنكر أصبح الصفة الملازمة للسياسة الإسرائيلية وللحياة البرلمانية، أو حتى لو كانت انتقادات لنقض اتفاقيات تم توقيعها بين أحزاب وقياداتها، أو توقيعها امام كاميرات التلفزة كنوع من " الاستعراض " الانتخابي السياسي، وهو ما كرسه رئيس الوزراء السابق نتنياهو الذي نقض اتفاقية التناوب بينه وبين خلفه وبديله بيني غانتس في حكومة التناوب السابقة، وذلك باعتراف متأخر يشوبه الندم من عراب الاتفاق ارييه درعي، بل لأن الجلسة بما فيها من فوضى الليكود واليمين والمتدينين كانت حلقة إضافية في حلقات مسلسل الفوضى المستمر والمتراكم سياسياً وبرلمانياً وايديولوجياً منذ سنوات، كانت براعمه الأولى قد نبتت عام 1999 حين تلكأت عائلة رئيس الوزراء آنذاك، رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو في مغادرة منزل أو مقر رئيس الوزراء في شارع بلفور في القدس لمدة ستة أسابيع، خلافاً للمتبع والمعمول به، ورغم انه كان من الواضح حينها وطيلة اسابيع، أن الفوز الكبير هو من نصيب ايهود براك الذي حقق فوزاً مبيناً على نتنياهو، وكان من الواضح انه سيشكل الحكومة الجديدة، ورغم كل ذلك خرقت عائلة نتنياهو، وكذلك نتنياهو نفسه الأعراف بتأجيل مغادرة مقر رئيس الوزراء في بلفور، ليتواصل ذلك بخطوات إضافية تشكل خرقاً للعادات والأعراف المتعلقة بانتقال السلطة بشكل سلس وواضح يشمل ايضاً لقاءات تعارف ونقل للمعلومات والصلاحيات وعرض الخطط والمخططات وهو ما فعله نتنياهو حتى عام 2009 بعد فوزه على تسيبي ليفني، كما فعله غيره، حتى ان مناحيم بيغن رئيس الوزراء الأول من الليكود الفائز في انتخابات 1977 اعتبر ان نقل السلطات وتغيير الرؤساء في إسرائيل هو نهج مفيد وجديد يشكل مظهراً من مظاهر الصحة السياسية والديمقراطية، لكن الأمر تغير كما يظهر جلياً في السنوات الاثني عشر الأخيرة أي سنوات حكم نتنياهو المتواصلة، والتي حولته في نظر اتباعه ومريديه من الليكود واليمين وبعدها في نظره هو نفسه الى حاكم أوحد والى منقذ ومخلص والى حامي حمى الوطن، والواقف بصمود وسؤدد امام ايران وأمريكا أوباما، ومن منحه الله السلطة في إسرائيل ليتحول في نظره ونظر معجبيه الى ملك لإسرائيل، وهو بذلك حاكم لا يمكن استبداله بل لا يجوز، حتى ان المتدينين الحريديم بزوا الجميع ووصفوا استبداله بحكومة جديدة بأنه مس بالذات الألهية وخرق للتعليمات الدينية بل نوع من الكفر ومس بالدين والعبادات، ولذلك الويل والثبور لمن يجرؤ على مجرد التفكير في ذلك ليتحول في نظر نتنياهو واتباعه المخلصين، حتى لو كان من مؤسسي ونشطاء وقادة الليكود مثل جدعون ساعر وموشيه يعلون او يمينياً متطرفاً كنفتالي بينيت، الى خائن ومتآمر ويساري تنازل عن أرض إسرائيل ويهوديتها بل باعها بسعر بخس لأعدائها ومنكري يهوديتها، وبالتالي فإنه يستحق الطرد من حزب الليكود ورجمه بأقذع التهم والشتائم والعبارات وملاحقته والاعتداء عليه كلامياً ولفظياً، فهو في نظر نتنياهو خارج عن الإجماع القومي اليهودي يتحالف مع مؤيدي الإرهاب.

" استعراض القوة "
قبل ذلك كان استعراض القوة الذي مارسه نتنياهو في قاعة المحكمة المركزية في القدس مع بدء محاكمته بينما يقف خلفه ثلة من وزرائه يرتدون كماماتهم كما في أفلام تذكر بحقب أخرى في دولة أوروبية قريبة من البحر المتوسط، وتواصل مع نهج نتنياهو وحكومته بكافة أعضائها مهاجمة الجهاز القضائي من جهة والمستشار القضائي من جهة ثانية وقضاة محكمة العدل العليا من جهة ثالثة وتجاهل توصيات وقرارات المستشار القضائي للحكومي والعمل بعكسها، بل تعمد إهانة المستشار الدكتور افيحاي مندلبليت، ووصفه بأنه موظف عليه تطبيق قرارات الحكومة والانصياع لنزواتها عامة ونزوات رئيسها المتهم بتهم جنائية، كان مندلبليت بطيبة خاطره الظاهرة وشفقته المفرطة على نتنياهو وأفراد عائلته وخاصة زوجته، قد خفف حدتها وأفقدها خطورتها وقسوتها واكتفى بلائحة اتهام واحدة ضد نتنياهو بتلقي الرشوة وصفقات ادعاء رحيمة ومخففة للغاية مع عقيلته سارة.
أحداث جلسة الكنيست والفوضى التي عمتها كانت المقدمة لما سيحدث لاحقاً، وهو إقدام نتنياهو وللمرة الأولى عبر تاريخ إسرائيل ومنذ تأسيسها، على رفض نقل السلطة بشكل سلس وتحديداً جلسات الشرح وإطلاع رئيس الوزراء الجديد على اسرار الدولة ومخططاتها، ورفض اتباع التعليمات والعادات، وحتى رفض التقاط صورة تذكارية له مع رئيس الوزراء الجديد، في خطوة لها ابعادها السياسية والبرلمانية وربما القانونية، لكنها تشكل فوق كل ذلك حالة نفسية تعني كسر قواعد اللعبة السياسية وتغليب " الأنا " الشخصي و" الإيغو " المتضخم لرئيس الوزراء على كافة قواعد وتعليمات السياسة الحزبية، وعرقلة نقل السلطة لغيره باعتباره هو الأهم وباعتبار رئيس الوزراء الجديد يرأس حكومة " غير شرعية " في نظر نتنياهو ولذلك لا يحق له الحصول على أي نقل للسلطة فهو لا يستحقها . نتنياهو الحاكم الأوحد والسلطة له بشكل حصري وفقط له وهو من يقرر قواعد اللعبة السياسية او يكتبها من جديد بما يتفق ومصالحه وأهوائه ومواقفه، وما يصب في مصلحة بقائه في الحكم الى الأبد فهو الدولة والدولة هو، وهذا ما كان في خطابه يوم الاحد امام الكنيست الذي تكررت فيه عشرات المرات كلمة " أنا " بما يتعلق بإيران والولايات المتحدة والفلسطينيين واليسار وحزب الله و" حماس " والعالم أجمع اما الباقي فهم مؤقتون للغاية.
أيام قليلة انقضت منذ انطلقت الحكومة الجديدة، حكومة هي ائتلاف رغم الاختلاف، ورغم ذلك تعالت أصوات حتى من داخل تحالف نتنياهو الذي تحول الى معارضة منذ مساء الأحد، حول أسباب ومسببات فشل نتنياهو في تشكيل الحكومة اليمينية التي أرادها وتمناها للمرة الرابعة على التوالي، وتراوحت تقييمات أولئك الذين أسعفتهم شجاعتهم، ومنهم ارييه درعي ونير بركات ودافيد بيطان، على وضع الإصبع على موضع الفشل وسببه بين خرق الاتفاق مع بيني غانتس وصولاً الى رفض نتنياهو التنحي عن قيادة الليكود واصراره على رئاسة الحكومة بأي ثمن وكانه يقول:" علي وعلى اعدائي فإن لم تكن الرئاسة لي فلن تكون "، او اعتماده على ايتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش في إضعاف حزب " يمينا " من جهة، ومغازلته المباشرة وغير المباشرة للموحدة ومنصور عباس وشرعنتهما، لكن على نتنياهو ان يسأل نفسه حقاً ما سبب فشله في تشكيل الحكومة وما سبب عزوف المصوتين عن الليكود والأحزاب عن نتنياهو، لكنه عملياً ليس بحاجة لانتظار الجواب فهو يعرفه في قرارة نفسه ويدرك ان من تسبب بفشله واضطره للتنحي عن رئاسة الوزراء لم تكن محاكمته او التهم الموجهة اليه، رغم خطورتها، فهو في نظر اتباعه فوق المحاسبة او العقاب، بل أن من سبب فشله هو نتنياهو اولاً ثم  الطابور الممتد الى ما لا نهاية من اولئك الذين غرر بهم نتنياهو وخدعهم وداس كرامتهم وخرق اتفاقياته معهم، دون ان يرمش له جفن، لكن السبب الرئيسي لسقوطه هو " جوقة الفوضى " التي شكلها وغذاها وقادها وحدد الأدوار لأعضائها فرداً فرداً وهي التي امتهنت بكل صلف وفظاظة التحريض والكذب والإهانة المتعمدة للمعارضين وإطلاق التهم جزافاً ووصمهم بالخيانة والعار وفوق كل ذلك تقديس الزعيم بل تنزيهه عن الخطأ ورفعه فوق المحاسبة والحساب وجعله ملكاً وامبراطوراً اختاره الله قائداً وحباه بقدرات أبدية تصل حد النبوة بل بسلطة هي هبة سماوية حصرية.

" حرق الاخضر واليابس "
مؤيدو نتنياهو هم بين أولئك الذين أسقطوه فقد سئمهم الناس والعامة بل الغالبية العظمى من المواطنين الذين أرادوا، فقط حياة هادئة وحكومة تعمل لمصلحة مواطنيها وبرلمانا يهتم باحتياجات الناس اليومية، وليس فقط الاهتمام بالزعيم، أي حكومة تعمل لمصلحة مواطنيها وليس حكومة تسخر مواطنيها وحياتهم واحتياجاتهم لخدمة رئيسها خاصة، ولتكريس حكمه دون غيره، ومهاجمة الخصوم من الداخل والخارج وسبهم وشتمهم، حتى لو كانت النتيجة توسيع الشرخ الداخلي والعداوات بين كافة التوجهات والمواقف والانتماءات وتفكيك اللحمة الداخلية واستبدالها بفئوية ضيقة تكرس المختلف وتنفي العوامل الموحدة، وتألب العداوات الداخلية وكل ذلك لمصالح شخصية ضيقة قصيرة المدى تحرق الأخضر واليابس ولا تبقى من أواصر الوحدة واللحمة ولا تذر، وهذا ما اتضح بأوضح او بأبشع صوره خلال جلسة الكنيست مساء الأحد عبر جوقة من المخلصين المتزمتين الذين يعتبرون استبدال نتنياهو خطيئة بل جريمة وكارثة تشكل خروجاً عن رغبة الأغلبية، متناسين ان الأغلبية اليوم الى جانب حكومة بينيت، ومعظمهم من جالسي الصفوف الخلفية في قائمة الليكود والمراتب الأخيرة فيها، عمل نتنياهو على مكافئتهم مقابل اخلاصهم وتفانيهم في خدمته ومهاجمة معارضيه والنطق بلسانه وترديد اتهاماته للجهاز القضائي والشرطة بل للدنيا ومن فيها، ولتكريس ما يؤمن به نتنياهو من انه الصخرة التي يستند عليها وجود دولة إسرائيل وان انتخابه لرئاسة الحكومة وبقاءه رئيساً لها مغفور الزلات ومنزهاً عن الهفوات ليس قراراً ديمقراطياً فحسب، بل فريضة وامراً الهياً سماوياً ملخصه التماهي التام بين وجوده كرئيس للوزراء وكقائد مبجل وبين استمرار المشروع الصهيوني ودولة اسرائيل، وبالتالي واذا كان نتنياهو هو الدولة فإن الدولة هي نتنياهو وما هو جيد لنتنياهو هو الأفضل للدولة دون جدال، أما مصير من يشكك في ذلك او يعترض فقد اختصره نتنياهو  خلال جلسة تنصيب الحكومة الجديدة في جملة بالإنجليزية هي " " I will be back  المشهورة من فيلم الأكشن والقتل من بطولة ارنولد شفارتسنغر " مهمة فتاكة " واردفها خلال جلسة قادة المعارضة بعبارة:" من الآن فصاعداً علينا اطلاق النار من الدبابة الى الخارج وليس داخلها وإصابة الهدف ". بكل ما يحمله ذلك من معانٍ ومغزى.

" حكم الرجل الواحد "
نتنياهو هو من اسقط نتنياهو حين تحول من رئيس وزراء أيديولوجي مبادر وسريع الردود يستمع الى من حوله ويعتبر رئاسة الوزراء تكليفاً الى امبراطور وملك في نظر مؤيديه، الذين تبرز من بينهم اغلبية من اليهود الشرقيين الذين وصلوا من دول عربية وثقافات تقدس حكم الرجل الواحد وترفض التغير، والى  حاكم مُنَزَّل يشبه الملك داوود في نظر نفسه يؤمن مع عقيلته سارة وابنه يائير ان إسرائيل ما كانت قبله سوى صحراء قاحلة تملك صناعات متخلفة، وانها كما قالت عقيلته لا تستحق ما قدمه نتنياهو من تضحيات من اجلها، وأنها لن تكون بعده فهو السد الأخير والوحيد امام ايران والكارثة الثانية، أي القدرة النووية الإيرانية، كما ردد مؤيدوه بعد انتقاله هذا الأسبوع الى مقاعد المعارضة حين تساءلوا هل سيتمكن بينيت الغض الطري من الحديث الى جو بايدن وغيره من الزعماء ورؤساء الدول كما فعل نتنياهو صاحب السمعة الدولية والمكانة العالمية ؟، وكأن نتنياهو لم يكن غضاً وطرياً ارتكب الاخطاء ومنها احداث " نفق الهيكل " خلال عام 1996، التي تعلم منها العبر حينها فقط ليتحول الى زعيم يعتبر نفسه فوق المحاسبة والأخطاء ويعيش واقعاً يصيغه هو لنفسه ويضطر الآخرون للعيش فيه تماماً كالواقع البديل الذي خلقه لنفسه وأقنع الحريديم بالعيش فيه، مدعياً أن نفتالي بينيت هو سبب عدم تشكيل حكومة اليمين متناسياً " الغول " الذي صنعه بكلتا يديه وهو الصهيونية المتدينة وسموتريتش وبن غفير الذي أراده عوناً فأصبح عبئاً وانقلب السحر على الساحر.
حساب النفس هو المرحلة القادمة حتى في الليكود الذي أشك في ان ينجح في استخلاص العبر الصحيحة ما دام مسجوناً، وسط صمت الطامحين الى قيادته خوفاً، داخل قوقعة تقديس نتنياهو والتظاهر بأنه الضحية من جهة واعتبار الحكومة الجديدة غير شرعية ليس لشيء إلا لأنها استبدلت نتنياهو، والأحزاب المتدينة الحريديم التي بدأ بعض أعضائها بالتشكيك بعد فوات الأوان في صحة التصاقهم في نتنياهو او اختبائهم داخل جيبه كأمر مفروغ منه دون بدائل وخطط بديلة، وهو حساب النفس لأعضاء القائمة المشتركة الذين تحولوا ممن يريد ويعمل وينادي بإسقاط نتنياهو واستبداله الى من كادوا بقصر نظرهم السياسي وابتعادهم بل انقطاعهم عن نبض الشارع والمصوتين، الى من كاد يؤدي الى إسقاط من جاء لإسقاط نتنياهو بتصويتهم الى جانب نتنياهو في تصرف سياسي لا يفهمه في أحسن الأحوال إلا هم، حيث صوتوا ضد الحكومة الجديدة والى جانب نتنياهو الذي قالوا انه يريدون اسقاطه ورفعوا ذلك شعاراً انتخابياً منذ سنتين واكثر، متجاهلين ان لهم الدور السياسي والحزبي الهام ودون ان يدركوا أهمية ووزن تصويتهم وان بإمكانهم اذا أرادوا وإذا اجادوا ذلك، تحديد هوية كل حكومة قادمة او مستقبلية في إسرائيل..فهل هم مدركون؟



هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان: 
bassam@panet.co.il 


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق