اغلاق

الموحدة .. تجربة وتَبِعات ! - بقلم : مهند صرصور

ما تمر به الموحدة هو امتحان للجميع ، امتحان للموحدة اكثر من كونه للجانب الإسرائيلي ، ويعني العرب ككل اكثر من كونه اختبارا للموحدة وحدها . امتحان ليس للموحدة

 
مهند صرصور - صوة شخصية

فيه مِن مُعين ، بل تسخيفٌ للتجربة واظهار للعثرات ، واستباق للفشل من قِبَلِ منافسين ومعارضين على حد  السواء ، امتحان سيُلقي بتبعاته على العرب أجمعين ، وعلى الاحزاب العربية الحالية والمستقبلية كلها ، تجربة ستتعدّى كونها تجربة مجردة لتُحدد آفاق كل محاولة لأي تعاون وتشارك عربي يهودي في حكومة مُستقبلية ، فإما رافعة وإما مُنكسة .

لذلك أظن انه من الواجب ومن المسؤولية ان تتعامل الموحدة مع تواجدها في الحكومة بحذر شديد ، وان لا تتخِذ خطوات سياسية " متطرفة " قد تندم عليها بل وستضُرّ بالوسط العربي بأجمعه ،  ومن المسؤولية نفسها ان يتصرف افراد الموحدة بحساسية مع اي موقف واي تصريح ، مبتعدين عما وقع فيه منافسوهم في المشتركة من تنافس داخلي ، وتباين في الاولويات ، والرضوخ تحت ضغوط منبعها فئوي او مناطقي شتّت قلوبهم واضعفهم ، او كالذي إجترحه اليسار الاسرائيلي منذ سنوات فأبعدهم عن سِدّة الحكم دون رجعة ، من تفرُّق للكلمة ، وإختلاف في تطبيق النهج رغم اتفاقهم على الاهداف ، ودوسهم على من قصّر وتَخَليهم عمّن اخطأ . 

كما وعلى افراد الموحدة النأي عن اي مسرحية لإثبات من الاقوى الذي يقود التقدم في نهج القائمةِ ، ومن هو الاكثرُ وطنيّة ،  المتمسك بمتطلبات الوسط العربي او المنطقة الانتخابية التي يتبع لها ، فالنقب مهم كما جسر الزرقاء مهمة ، وتعديل كمينتس مهم لفئة معينة كما توسيع الخارطة الهيكلية مهم للجميع ،  وتحجيم العنف مهم للجميع كما ميزانيات البلديات العربية مهم ايضا للجميع ، وكل ما هو خلافي لا يخرج للعلن إلا على لسان ناطق رسمي مُعلن عنه مسبقا كمسؤول عن ملف معين .

وواهم من يظن انه سيحقق كل مطالبه في هذه الدورة التجريبية ، او من يظن انه سيطبق كل بنود الإتفاق الإئتلافي دفعة واحدة ، وتعلموا الدروس التكتيكية من الطيفين التوراتي والاستيطاني ، واعملوا على اكتساب الإنجازات بطول نفسٍ مثلهم ، وهي الرؤية التي حولتهم من رعاع يجوبون الجبال الى وزراء وقادة في دهاليز الحكم في الدولة اجمعها ويصوغون سياساتها .

واكثر شيء على نواب الموحدة إتقانه حاليا هو اختيار معاركهم بعناية ووفق اي من الادوات والوسائل  ، سواء من الهدف الاسهل للاصعب ، او من الهدف الاصغر للاكبر ، او من الآني للمستقبلي ، او من الأعم للاخص ( الكل من اجل الواحد او الواحد من اجل الكل ) ، او بمعكوساتها اجمع ، فكل الاهداف مهمة وكل الفئات مهمة وكل المناطق مهمة دون استثناء ، وغَّلِبوا الامور المطلبية  الواقعية على غيرها كما وعدتم ناخبيكم ( قانون لم الشمل شأن قومي بحت ) ، وفي كل خطوة عليكم الاخذ بحسبان ما الذي سيُحقق وعلى حساب ماذا ! وتذكروا ان لشركائكم ايضا اجندات ومؤيدين ومعارضين يتربصون بهم ، فلا تشدوا الحبل بكل قوتكم ومن زوايا مختلفة فينقطع بكم وبهم ... وبنا .


هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة رأي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان
: bassam@panet.co.il 


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق