اغلاق

العودة ، بقلم : الكاتبة اسماء الياس

مسيرة طويلة، أحداث متعددة مرت في حياتي، استوقفني مشهد ذات يوم عندما كنت عائداً من المدرسة. رأيت إحدى النساء تقف أمام شرطي أراد منها أن ترافقه إلى مركز الشرطة،


الكاتبة أسماء الياس - صورة شخصية

السبب لا تمتلك هوية ولا إقامة فهي لاجئة فلسطينية هجرت عائلتها من بلادهم سنة 48 يوم احتلت إسرائيل فلسطين.
لكن المحزن المبكي لماذا لا أعامل نفس المعاملة، هل لأني ولدت في بلد أجنبي من أب فلسطيني وأم أجنبية.
أردت أن أصرخ بوجه الشرطي وأقول له كفى ماذا تريد منها؟ ألا يكفي بأنها بعيدة عن وطنها؟ كل ما تريد أن تعيش ، لكني صمت كتمت غيظي وتابعت سيري.
بتلك اللحظة تذكرت تلك القصص الذي كان يرويها لنا جدي عن الاحتلال وقسوته، دمروا البيوت فجروها بعد أن خلت من سكانها الأصليين، بيارات البرتقال والليمون الذي كان يمتلكها جدي، ما زال يشتم رائحتها ويتذكر طعمها، " على رأس لسانه" أخذوها كأنها ملك أباءهم واجدادهم، لم يبقَ لنا سوى أن نرحل، لكن لن أنسى تلك الأيام التي كنا فيها نحن أهل تلك البلاد.
عدت إلى المنزل أخبرت والدي ما شاهدت من انتهاك لحقوق الإنسان، تكلمنا عن الأزمة الأخلاقية التي تسود بأغلب البلاد العربية، وكيف فيه الإنسان لا يمتلك أبسط الحقوق وهي الحرية أن يكون حراً يتكلم يعبر عن رأيه، وكيف إذا كان هذا الإنسان مغترباً مهاجراً ليس ابن هذه البلاد.
أخبرني والدي بأني أستطيع السفر إلى وطن الأجداد ما دمت أمتلك جواز سفر أمريكي، راقت لي الفكرة وقررت السفر مع أحد الأصدقاء المقربين لي، فقد كان ساهر ابن تاجر عقارات، كانت أحلامنا وأفكارنا وميولنا واحدة، لكن الذي جمعنا وقوى أواصر الصداقة بيننا بأن والده فلسطيني الجذور، لكنه ولد في المانيا من أم المانية، بعد ذلك قرر السفر إلى إحدى دول الخليج حتى يستثمر أمواله في العقارات، هناك المجال واسع وأعماله ازدهرت وأصبح بفترة قصيرة من رجال الأعمال المعروفين. 
بعد أن أتممنا كل المعاملات من أجل السفر حجزنا التذاكر وبدعوات الوالدين سافرنا إلى بلاد لا أعرف عنها سوى ما رواه لنا جدي عنها.
عندما حطت الطائرة أرض المطار تكلموا لغة لم أفهم منها شيئاً لكن بالصدفة كان يجلس بجانبنا أحد العرب القاطنين بفلسطين التي أصبحت اليوم تسمى "إسرائيل" فقد كان بزيارة عمل لإحدى الدول الخليج، فهو تاجر معروف في بلاده يتاجر بالماشية. عندما استمع لنا ونحن في الطائرة نتحدث عن المشاعر التي تنتابنا خاصةً ونحن نزور هذه البلاد لأول مرة، قدم لنا نفسه.
- أسمي عادل أسكن في الجليل، أدعوكم لزيارتي.
وأعطانا بطاقة تتضمن اسمه وعنوانه الكامل مع رقم هاتفه.
شكرته باسمي واسم رفيقي ساهر ووعدناه بالزيارة بعد أن نذهب لزيارة المنطقة الذي ولد فيها جدي، فقد كان ينتظرنا أحد الأشخاص الذين تواصلنا معه من قبل.
وجدت نفسي سعيداً وأنا أتجول بتلك المنطقة التي حدثني عنها جدي، اشتممنا رائحة بحر يافا، اكلنا من برتقالها المشهور بطعمه ورائحته الزكية، تجولنا بالأزقة والحواري، شاهدنا البنايات الجديدة والأماكن القديمة التي ما زالت على حالها منذ زمن بعيد.
وأخيراً وصلنا حيث ولد جدي هذا البيت ما زال كما هو، لكنه قديم موحش يبكي أهله الأصليين، أخذت عدة صور لهذا المكان لكن تمنيت لو استطعت أخذ تلك الذكريات معي.
وقبل أن ننهي زيارتنا ذهبنا لزيارة عادل في قريته الرابضة بأعالي الجليل، استقبلنا أحسن استقبال ودعانا حتى نتعرف على معالم البلاد وتلك المنطقة التي تمتاز بخضرتها وجبالها العالية الجميلة.
عدنا وفي قلوبنا أجمل الذكريات.
لكن قبل أن انهي هذه القصة أقول لكل من فقد حضن الوطن سيأتي يوم ويعود، الوطن لا ينسى أبناءه.
 

 


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقهى بانيت
اغلاق