اغلاق

لقمة العيش المغمسة بالدم : من يُحاسب المسؤولين عن موت العمال في اماكن العمل ؟

تواصل حوادث العمل حصد أرواح العمال، الذين كان آخرهم شاب من الضفة لقي مصرعه جراء سقوطه في بئر في المنطقة الصناعية في بيت شان الثلاثاء…
Loading the player...

كما لقي الشاب شادي سعادة اغبارية من مدينة ام الفحم والبالغ من العمر 33 عاما، مصرعه جراء انهيار سقف اثناء هدم مبنى في هرتسليا في مركز البلاد قبل ايام قليلة ... وفي حادثة أخرى، خضع عامل يبلغ من العمر 23 عاما لعمليات انعاش بعدما تعرض، صباح اليوم الثلاثاء لصعقة كهربيائة خلال أعمال ترميم مبنى في بيتح تكفا في منطقة المركز ... وأفادت المصادر الطبية " انه تم نقل العامل المصاب الى مستشفى بيلنسون وسط عمليات الانعاش " ...
جدير بالذكر أن نسبة كبيرة من ضحايا ومصابي حوادث العمل هم من العمال العرب، من جانبي الخط الأخضر، الذين يدفعون ارواحهم ثمنا لهذه الحوادث المقيتة ... وسبق حادث العمل الذي أودى بحياة الشاب شادي اغبارية، حوادث قاتلة أخرى هذا العام، حصدت أرواح عمال من الداخل والضفة الغربية والقدس، منها على سبيل المثال لا الحصر ، مصرع الشاب مصعب النجدي من القدس - راس العامود ، الذي لقي مصرعه في 20.6.2021 بانهيار مصعد في بناية قيد البناء في تل ابيب. وسبقه في نفس الشهر الشاب حسن أبو راس من عيلوط ، وكان يعمل على رافعة شوكية وسقط عن علو في مركز تجاري في هرتسليا.
وفي شهر نيسان/ ابريل الماضي لقي الشاب حمزة ابو مساعد من قرية تل الملح في النقب حتفه، بعد أن دهسته شاحنة في ورشة بناء. في نفس الشهر أيضا لقي الشاب محمد انعيم من يافة الناصرة مصرعه بحادث عمل بمصنع للحديد في مدينة شفاعمرو والقائمة تطول، فضلا عن الإصابات اليومية.

للاستزادة أكثر حول هذه القضية، استضاف برنامج "هذا اليوم" من مدينة الناصرة  دخيل حامد - رئيس دائرة تعميق المساواة في الهستدروت .

"يجب على الدولة رفع عدد المفتشين على ورشات العمل"
افتتح حامد حديثه بالقول : "بادئ ذي بدء اود ان اشاطر عائلات شهداء لقمة العيش احزانهم بمصابهم الجلل ونرجو لشهداء لقمة العيش واسع الرحمة ولذويهم الصبر والسلوان وحسن العزاء. الحقيقة ان هذا النزيف لا يزال متواصلا، وهذا المسلسل الدامي ما زال يجبي حياة العمال الابرياء، وحتى اليوم سقط في اماكن العمل المختلفة 35 ضحية لقمة عيش ، 20 منهم في فرع البناء ، هذا يعني ان 57 بالمئة من مجمل الضحايا هم من فرع البناء. وسبق لي وان ارسلت قبل عشرة ايام رسالة الى وزير العمل والرفاه مئير كوهين وشرحت هذا المسلسل الدامي ، وطلبت ان يقوم باتخاذ كافة الاجراءات الكفيلة بوقف هذا المسلسل ، وخاصة وانه توجد قوانين وتوجد انظمة وتوجد معايير امن وامان ولكن عدد المفتشين لا يتلاءم مع عدد ورشات البناء . وما يحصل هو ان المبادرين وكبار المقاولين – ومرة اخرى لا اعمم – يريدون البناء باسرع وتيرة ممكنة وبأقل تكلفة ويتم بيع المناقصات بالجملة للمقاولين الثانويين وكل واحد يريد أن يضمن له ربحا معينا. وللاسف الشديد جدا انه يتم التوفير في وسائل الامن والامان . فقط يوم 7.7 كان اليوم الوطني للامن والامان لعمال البناء وجرت عدة فعاليات ميدانية وزيارات لورشات البناء وتوزيع مواد توعية وارشاد ، وكانت سيارة متنقلة تشرح كيفية العمل على ارتفاع وكيفية العمل في الاجواء الحارة التي لها تأثير هي الاخرى، ومختلف الامور الاخرى. ولكن تبقى المسؤولية الاساسية هي مسؤولية الدولة ومسؤولية الحكومة ، هم من يمتلكون الميزانيات وعليهم رفع عدد المفتشين في ورشات البناء فورا وبدون اي تأخير، اذ لا يعقل ان يقوم هذا العدد الضئيل جدا من المفتشين ورغم الزيادة التي حدثت بللتفتيش على هذا الكم الهائل من ورشات البناء. وما حصل مع شهيد لقمة العيش من مدينة ام الفحم شادي اغبارية هو حادث مأساوي ، وما حصل هناك ان السلطة المحلية (البلدية)، عندما يتم المباشرة بعمل معين ويصدر ترخيص ، عليها ان تبلغ مديرية الامن والامان التابعة لوزارة العمل والرفاه ، ولكن القانون يعطي فسحة مدتها 14 يوما وانا لا ادري لماذا هذه الفسحة . يجب مع مباشرة العمل ان يتم التبليغ عن ورشة العمل. وحقيقة اننا قبل اسبوعين تظاهرنا مجموعة مكافحة ظاهرة حوادث العمل مكونة من يهود وعرب جبهويين وغير جبهويين ، تظاهرنا امام ورشة البناء في شارع كابلان في تل ابيب التي سقط فيها شهيد لقمة العيش مصعب النجدي، ويوم الجمعة المقبل سنتظاهر في شارع كارلباخ حيث سقط عامل من جورجيا ، ونشاطاتنا على مدار السنة وسنزيد من وتيرة هذه النشاطات حتى يتم وضع حد لهذا المسلسل الدامي".

• الى اي مدى يتحمل العمال انفسهم مسؤولية عن امانهم وسلامتهم ، بمعنى ماذا عليهم ان يفعلوا من اجل حماية ارواحهم ، ماذا يقبلون وماذا يجب عليهم ان لا يقبلوا ؟
هنا أود أن اشير بشكل واضح الى ان الحلقة الاكثر ضعفا هو العامل ، الذي ترك بيته في الساعة الثالثة صباحا وسافر 3 – 4 ساعات وينتظره يوم عمل شاق وطويل، وينتظره الرجوع 3 – 4 ساعات ، بمعنى ان عدد ساعات السفر عبارة عن 6 ساعات وعدد ساعات العمل 8 – 9 ساعات ، اذن 15 ساعة في اجواء حارة ، لماذا اقول هذا الامر؟ بدون ادنى شك، نحن نناشد العمال بالمحافظة على صحتهم وعلى حياتهم واتخاذ كافة التدابير واستعمال وسائل الوقاية ـ سواء الخوذة او حزام الربط او الحذاء المناسب، نحن نناشدهم بذلك ونحن نقوم بتوزيع مواد توعية وارشاد ونحثهم على المحافظة على ذلك، ولكن هنالك ورشات عمل لا تتوفر فيها كل وسائل الامن والامان ، وهذه مسؤولية الدولة ومسؤولية المفتشين ان يقاصصوا وان يقوموا بتسجيل غرامات ضد المقاولين المخالفين للانظمة والقوانين . العامل الذي يجيء في الصباح الباكر للعمل، ما يقف في كثير من الاحيان نصب عينيه هو توفير لقمة العيش ، حتى وان كان مكان العمل لا يوفر له شروط الامن والامان، ونحن نناشدهم ان يمتنعوا عن العمل في مثل هذه الورشات، ولكن يوجد المطلوب ويوجد المنشود ، والعامل مرة اخرى هو الضحية وهو الحلقة الفقيرة ، ورغم ذلك نحن نناشد عمالنا ان يحافظوا على وسائل الوقاية وان يتخذوا كافة التدابير والاجراءات للحفاظ على ارواحهم وان يؤمنوا لقمة العيش لعائلاتهم.



استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق