اغلاق

على مثلك فلتبكي البواكي - بقلم : أ. مأمون إدريس / عبد القادر

الحمد لله ، حمد المؤمنين بقضائه وقدره، الشاكرين لآلائه ونعمه ، والصلاة والسلام على محمد ، خاتم أنبيائه ورسله ، وبعد ؛ قلَّما يجمع الناس على فرد في المجتمع ،


محمود عبد القادر نمر عبد القادر - صورة من العائلة

 ويقع كل انسان في مسيرة حياته بين المدح والقدح والرفض والقبول، بيد أن فقيدنا المرحوم الحاج محمود عبد القادر ، غلب على سيرته حسن الثناء عليه لما تجمل به من مناقب ، فلا تجد احدًا لقيه أو تعامل معه أو صادقه إلا يذكر منه كلمة حق أو  لفتة حسن أو عمل خير  أو مزحة وابتسام.
 
لم يكن نبأ وفاة خالنا أبا زهير ، مجرد خبر تتلقاه الأذن ويتقبله العقل وينيقنه الفؤاد، إنما حدث أدمع العيون وذرّفها ، وأحزن القلوب وصدّعها على رجل عزّ نظيره وقلّ مثيله ، حيث كان رحمه الله يتحلى بدماثة الأخلاق  وحسن السلوك ، يلقى الناس بالابتسامة والوجه الطلق البشوش، لا يتلفظ إلا بالقول الحسن ولا يُسمع  منه كلام السوء ،  ولا تجد مجلسًا إلا وقدم فيه النصح والتوجيه والارشاد ، وكثيرًا ما ترددت على لسانه كلمات اختفت من قاموس عالمنا (حرام ، حلال ، عيب عاداتنا ، تقاليدنا…) ، وما من لقاء معه الا وقدمت يداه قبل ان ينطق لسانه ، فتصدق في كل مجال وشارك في عمل الخير واصلاح ذات البين ، فما دخل في مسألة لفك خصومة او حل نزاع إلا ووقف مع الحق وأعلاه ونصر المظلوم وانصفه ، وضرب على يد الظالم وزجره وإن  كان من الاقرباء . ولا زلت اذكر كلمة لي قالها في احدى المناسبات بالعامية (اعمل المليح وامشي وتطلعش وراك، يمكن ترضي ربنا ، بس صعب ترضي كل الناس) .

رحلت عنا وتركت أسرة  ثاكلة ، تعيش حزن الفقد وعظم المصاب وهول الفجيعة …
رحلت عنا وتركت عائلة فاقدة لأحد اعلامها وابرز رجالاتها …
رحلت عنا وابقيت بعدك حيزاً يصعب ملؤه وخليت وراءك فراغا يعسر سده …

ستظل ذاكرة حارتنا حية يقظة ،  تحييك فينا …
ستظل فاجعة فقدك حارّة ساخنة ، والذكرى فينا …
ستظل مصيبة الخسارة فادحة كبيرة ، والألم فينا …

وحُق لمثلك أن نقول ما قاله المتنبي :

ما كنت احسب قبل دفنك في الثرى
     أن الكواكب في التراب تغور
ما كنت آمل قبل نعشك ان ارى
   رضوى على ايدي الرجال تسير
خرجوا به ولكل باك حوله
   صعقات موسى يوم دُك الطور
والشمس في كبد السماء مريضة
والأرض واجفة تكاد تمور
وحفيف اجنحة الملائك حوله
       وعيون أهل الشرقية صور
حتى اتوا جدثًا كأن ضريحه
     في قلب كل قادري محفور
كفل الثناء له برد حياته
     لما  انطوى فكأنه منشور

نسأل الله تعالى أن يتغمد فقيدنا بواسع رحماته وفسيح جنات ، وأن يلهمنا الصبر والسلوان وأن يخلفنا في مصابنا خيرًا …
إنا لله وإنا إليه راجعون

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة رأي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان
: 
bassam@panet.co.il 

 


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق