اغلاق

مناورات تضليل - بقلم: مديحه الأعرج

غير بعيد عن المناورات السياسية للمعارضة الاسرائيلية بزعامة بنيامين نتنياهو يبدو ان الرأي العام الفلسطيني بات هدفا لمحاولات تضليل وتجميل وجه الادارة الأميركية

الجديدة ، التي لم تعلن حتى اللحظة موقفا واضحا من الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية المحتلة . وقد تزامن ذلك مع الزيارة التي قام بها نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون الفلسطينية والإسرائيلية هادي عمرو الى المنطقة مؤخرا  واجتماعاته مع مسؤولين في رام الله وآخرين في تل ابيب نقل خلالها قلق إدارة بايدن بشأن وضع السلطة الفلسطينية ونسب إليه  أنه لم ير السلطة في وضع اسوأ وأن هذا الوضع يشبه غابة جافة في انتظار الاشتعال ، داعيا الحكومة الاسرائيلية الى البدء بخطوات لما يسمى بناء الثقة بين الجانبين لم يكن الاستيطان بطبيعة الحال في عدادها ولن يكون قبل أن تقر الحكومة الاسرائيلية الجديدة موازنة الدولة في آب المقبل .

مناورات التضليل هذه ذكرت على لسان وسائل اعلام اسرائيلية  أن رئيس الحكومة نفتالي بينيت، يمنع انعقاد المجلس الأعلى للتخطيط والبناء في الإدارة المدنية التابعة لجيش الاحتلال في استجابة إلى طلب من إدارة الرئيس الأميركي ، جو بايدن. صحيفة اسرائيل هيوم المقربة من بنيامين نتنياهو تحديدا بالغت في التضليل الى حد الادعاء بأن قرار بينيت يعني "تجميدا كاملا للبناء (الاستيطاني) المستقبلي" في الضفة الغربية موضحة أنه "طالما أن المجلس لا يجتمع، فلا يمكن الموافقة على مخططات (استيطانية) جديدة".واعتبرت ذلك بمثابة استسلام للإملاءات الأميركية . فوفقا للإجراءات التي تتبعها حكومة الاحتلال فإن المجلس الأعلى للتخطيط والبناء في الضفة الغربية يعقد اجتماعا دوريا كل ثلاثة أشهر ، للمصادقة على مخططات استيطانية جديدة بما في ذلك تطوير البنية التحتية في المستوطنات وتوسيع الحيز العام فيها. ويعتبر المجلس السلطة العليا التي تمنح مصادقات على أي مخططات للبناء الاستيطاني في الضفة الغربية، ويعتبر في الواقع المجلس الموازي للجنة القطرية للتخطيط والبناء، غير أن صلاحيته تقتصر على الضفة الغربية ويتبع إداريا لوزارة الجيش .

رئيس المجلس الإقليمي الاستيطاني "شومرون" يوسي داغان كان له هو الاخر دور في المسرحية ، فقد دعا رئيس الوزراء نفتالي بينت، إلى تقديم توضيحات بشأن ما تردد في وسائل الإعلام من أن الحكومة الإسرائيلية ، وافقت على تعليق جلسات حول تأشيرات البناء في المستوطنات استجابة لطلب أمريكي.

وبطبيعة الحال لم يتأخر رد الحكومة الاسرائيلية ، فقد أوضح ديوان رئيس الوزراء ، نفتالي بينت ، أنه ما من ضغط امريكي على أي مستوى كان ، وان المجلس لم يلتئم حتى في عهد رئيس الوزراء السابق ، بنيامين نتنياهو . وكان رئيس وزراء  ما يسمى حكومة التغيير في اسرائيل منسجما تماما مع واقع الحال ومع سياسة الاستيطان التي تسير عليها حكومته وفق الاتفاقيات التي تم التوصل اليها في مشاورات ما قبل تشكيل الحكومة والتي أكدت ان الحكومة الجديدة سوف تواصل البناء في المستوطنات دون قيود ، فاجتماع المجلس الأعلى للتخطيط والبناء في الادارة المدنية التابعة لجيش الاحتلال ليس لديه الكثير بعد أن صادق في عهد حكومة نتنياهو على الكثير من مخططات البناء في المستوطنات بما فيها ما يسمى بالمستوطنات المعزولة ، التي يحتاج تنفيذها لسنوات وهب مخططات لا تقتصر على بناء وحجات سكنية بل تتجاوز ذلك باتجاه تطوير شبكة الخدمات والبنى التحتيى وتطوير شبكة من الطرق الالتفافية الجديدة ، التي تعفي المستوطنين من المرور في مناطق سكنية فلسطينية .

وفي السياق قال وزير جيش الاحتلال بيني غانتس إن الحكومة الحالية ستحافظ على الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة وستقويها.وجاء تصريح غانتس خلال لقاء مع أعضاء حزب "ميرتس" في الحكومة الإسرائيلية لبحث القضايا الأمنية والسياسية.
وأضاف حول الاستيطان في مستوطنة "إيفيتار" إنه سيكون فقط وفقا للقانون ، ولن يتم اتخاذ قرار إلا بعد الانتهاء من مسح الأراضي".وشدد على أننا "سنحافظ على الكتل الاستيطانية في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) ونقوي المجالس المحلية القائمة".

وفي تصعيد علني وخطير لم يسبق له مثيل، ساوى رئيس حكومة الاحتلال  نفتالي بينت، بين ما زعم أنه حق اليهود في العبادة على "جبل الهيكل"، وهو المسمى الصهيوني للمسجد الأقصى المبارك، وحق المسلمين في المسجد الأقصى.وجاء ذلك خلال مشاورات أجراها، مع وزير الأمن الداخلي عومر بارليف والمفتش العام للشرطة كوبي شبتاي.وقدم بينت شكره لوزير الأمن الداخلي والشرطة الإسرائيلية على إدارتهما لعمليات الاقتحامات وسط الحفاظ على حرية العبادة لليهود على "جبل الهيكل" وأضاف بينت أن حرية العبادة ستكفل للمسلمين الذين يحتفلون بعيد الأضحى. ويشكل هذا التصريح سابقة خطيرة، خصوصا أن التقارير أضافت أن بينت أوعز خلال المشاورات الأمنية، بمواصلة السماح لليهود باقتحام الأقصى . وقد أوعز نفتالي بينيت باستمرار اقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى في القدس المحتلة.وجاءت توصية بينيت في أعقاب جلسة تقييم موقف شارك فيها وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي والمفوض العام للشرطة.وقال اوفير جندلمان، المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي إن بينيت يتلقى تقارير حول الأوضاع الميدانية وسيعقد جلسات أخرى لتقييم الموقف خلال الساعات المقبلة.

(مديحه الأعرج / المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان)

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة رأي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان
: 
bassam@panet.co.il 



 


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق