اغلاق

مقال: حتى نلتقي قُرعة أم قَرعة، بقلم: يوسف ابو جعفر

الرياض علوًا، هنا تونس ولكن عليَّ الانعطاف يسرة ثم يمنة لنلتقي بالكويت، قصير هذا الكويت، وإذا بك أمام صلاح الدين، تهادت المركبة فازدحام السير في هذه الساعة أمر مقبول،


الكاتب يوسف ابو جعفر( ابو الطيب) - صورة شخصية

صلاح الدين طويل وبإتجاهين وعليك الحذر زيادة، بعد قليل إنعطف يسرة إلى مسلم ثم يمنة إلى بلال بن رباح ثم إنعطف يسرة مرة أخرى إلى طبريا ثم يمنة فإذا بك في شارع بئر السبع.
في الطريق كنت أتأمل أسماء الشوارع  واشعر بالحزن وقد حُطمت لوحات الأسماء ولكن هذا أصبح أمر طبيعي، فقليل يلاحظ ذلك، فلقد سألت مضيفي عن عنوانه فبدأ يصف لي المكان ولكني أثرت أن يقول اي أسم الشارع.
غريب حالنا فأسماء الشوارع كانت نقلة نوعية سوى أن تطبيقها كان لافتًا للنظر، فليس هناك تناغم بين الاسماء، فبلال بن رباح جارٌ لطبريا وشارع المعلم في منطقة السوق وشارع الخير يربط بين دبي والرياض، هكذا ببساطة زرعت  دون ترتيب منطقي، ولقد أُخبرت من مصدر أول حول خلافين كانا على طاولة اللجنة المسؤولة عن التسمية، الأول محاولة  وضع أسماء اشخاص توفاهم الله حديثًا من أهل المدينة، والأخر كيف نرتب الأسماء بشكل سليم وعلمي، وفي النهاية أستعمل نظام القرعة.

لا شك أن هذا النظام هو أحدى الطرق لاختيار الحلول ولكن عندما تكون متشابهة ومتساوية فنترك للقدرة الإلهية الاختيار، ولكن في شرقنا هذه تعتبر وسيلةً حياة ونهج سياسي واضح المعالم، فنحن نتعلل بالإرادة والقدر حتى نتحاشى الصدام أو الاختلاف، وليس لنقرر بين متساويين، وهذا في حالة عدم وجود ضغط كاف ( واسطة) يملي علينا أحدًا أو مشروعًا.
طريقة القرعة دليل على الإفلاس عندما تكون الطرق الأخرى واضحة المعالم سهلة القرار، ومحاولة الابتعاد عن التصادم الفكري وليس العضلي  أجبر التصادم الأخير العضلي( العربدة)  للظهور على السطح، يكفي أن ننظر جيدًا فلا أحد يريد أن يجبر أحد على إتباع القانون فتكون النهاية محاولة إيجاد مبررات لهيمنة الخطأ على الصواب.

من قال أن الموضوع يبدأ بالقُرعة وينتهي بالقُرعة (بضم القاف) لا يدرك أنه ينتهي بالقَرعة ( بفتح القاف)
لا هذا ولا ذاك، مدننا وقرانا لا تشبه شيء ليس لانعدام الجمال، بل لزيادة الفوضى، التي أصبحت أسلوبًا متميزًا وفوق ذاك كله الحلول الغريبة.
فلا عجب أن أسماء الشوارع غير مرتبة منطقيًا ولا عجب في أن شوارعنا مليئة بالمطبات، ولا عجب أن أرصفتنا زاخرة بالذي استولوا على الحيز العام،  وعندما تتذكر عدد اللافتات المحطمة التي تحمل اسماء الشوارع  تتوقف عن العجب.
قد نستغرب العنف المستشري، ولكنه وليد سياسات نصنعها بأيدينا، وحماقات نعتقد أنها سياسات، ثم عندما نحاول التصدي والتصحيح نحن بحاجة لثورة، أو قل هكذا دأب العرب. لحبهم للثورات التصحيحية، ولكننا هنا أو هناك لا نستطيع ولن نستطيع حتى ندرك أن ثمن هذه الفوضى هو حياتنا نحن وليس هم، عندما ندرك ذلك قد نفيق لنعيد حساباتنا ومراجعة ما نعمله.
وحتى نلتقي، سياسة القرعة  يجب أن تنتهي، لن يحدث هذا طالما نؤمن بأن بئر السبع شارع فرعي صغير وطبريا شارع أصغر في مدينة عربية كبيرة .


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق