اغلاق

تقرير : ‘ ديمقراطية تونس الآن في يد رئيسها ‘

من خلال موقعه الرسمي يملك الرئيس قيس سعيد أستاذ القانون الدستوري السابق، الذي يصفه من يعرفونه بالتمسك بآرائه وبأنه لا يثق سوى في عدد


الرئيس قيس سعيد - (Photo by Thierry Monasse/Getty Images)

 قليل ممن حوله، ناصية المستقبل للديمقراطية الوليدة في تونس.
وعندما ألقى الرئيس خطبة في أنصاره يوم الاثنين في البلدة التي انطلقت منها شرارة الثورة التونسية عام 2011 أقسم ألا يدير ظهره للقرارات التي أعلنها في يوليو تموز الماضي ووصفها معارضوه بأنها انقلاب.
وينفي سعيد أن تكون له طموحات دكتاتورية ويدافع عن تصرفاته بقوله إنها دستورية. غير أنه لم يدل ببيان واضح عن مستقبل تونس وذلك بعد شهرين من عزل رئيس الوزراء وتعليق عمل البرلمان وتولي السلطة التنفيذية.
ولا يسنده في موقفه ذلك سوى فريق صغير قليل الخبرة، لتطوير مشروعه القائم على إقرار دستور جديد وفي الوقت نفسه محاولة حكم تونس وتحاشي انهيار مالي عام يلوح بسرعة في الأفق.
وقال سياسي تونسي بارز "اليوم لا أحد يشارك لأنه هو من يقرر وحده ... ولا يمكنك أن تفعل ذلك بنفسك".
وفي نظر الأغلبية الكبيرة التي تؤيده كانت تصرفاته ضرورية من جانب رجل اشتهر بالنزاهة للتخلص من نخبة سياسية فاسدة متصلبة بعد سنوات من الركود وإعادة إطلاق الثورة التونسية.
ويقول منتقدوه الذين ينتمون لمختلف ألوان الطيف السياسي في تونس ومن أبرز عناصر المجتمع المدني إنه لا خبرة له ومعزول ومتصلب الرأي ويخشون أن يصبح حاكما مستبدا عندما يؤدي الإحباط الاقتصادي إلى تنامي المعارضة.
ووصل سعيد إلى السلطة بعد أن حقق فوزا كاسحا في انتخابات 2019 بفضل وعود بمكافحة الفساد، وأسلوب حياة يتسم بالتقشف والاستقامة وهو ما يتناقض بشدة مع ما درجت عليه النخبة السياسية في تونس.
وأدار سعيد حملته من شقة صغيرة بطابق علوي في مبنى قديم بوسط العاصمة التونسية لا مصعد له فضلا عن نوافذه المكسورة التي تقشر طلاؤها، وجميعها أمور دفعت الشبان المتحمسين من أعضاء الحملة إلى التندر بالقول إنها لم تتكلف أكثر من سعر فنجان قهوة وعلبة سجائر.
ولم يكن يساور سعيد لدى انتخابه شك في حجم انتصاره، فقد أعلن أنه مثل "ثورة جديدة" وضاق ذرعا بمرور الوقت من الآليات السياسية لعمل البرلمان التي اتسمت بالفوضى ومن تعاقب الائتلافات الحاكمة.
وقال زميل سابق له بالجامعة "من يعرف سعيد يفهم سلوكه جيدا... إنه شخص عنيد للغاية ولا يغير مواقفه بسهولة... علاقاته محدودة ويثق فقط في دائرته المقربة".

* أزمة تلوح في الأفق
وعد سعيد مرارا بتشكيل حكومة جديدة "قريبا" وقال أحد مستشاريه إنه يخطط لتعليق العمل بالدستور وطرح نسخة جديدة لاستفتاء عام.
ويترقب التونسيون الإعلانين منذ قرابة شهرين بينما يحثه كل من المانحين الأجانب والمكونات السياسية المهمة في تونس على الإسراع بالأمر.
وعلى خلفية هذا المشهد السياسي، تعاني المالية العامة في تونس من أزمة، وينفد الوقت سريعا بالفعل للحيلولة دون وقوع كارثة مع توقف المحادثات مع صندوق النقد الدولي بشأن قرض كان من شأنه أن يمهد لمساعدات أخرى، بعد الإجراءات التي اتخذها سعيد.
وقال دبلوماسيون وساسة إن أعمال الحكومة المتأخرة تتراكم. وقال سياسي كبير "رئيس الوزراء المقبل.. سيجد ألف ملف بانتظاره منذ اليوم الأول في المنصب على مكتبه".
وذكر مستشار سابق لسعيد وساسة تونسيون عملوا مع الرئاسية أن كل شيء يمر عبر مسؤول واحد: مديرة مكتبة نادية عكاشة البالغة من العمر 40 عاما والتي كانت طالبة مفضلة لديه أيام عمله في الجامعة.
وقال المستشار السابق "الرئيس لديه أفكار وقناعات واضحة وهو عنيد ... أعتقد أنه هو من يتخذ كل القرارات بنفسه دون أي تأثير"، مضيفا أن "سعيد يثق تماما في مديرة ديوانه نادية عكاشة التي لديها اطلاع على جميع الملفات".
وينفي الرئيس أنه بات معزولا، لكنه لم يلتق بأي زعماء سياسيين تونسيين أو رئيس اتحاد الشغل الذي يتمتع بنفوذ قوي منذ أسابيع، ورفض دعوات من أجل الحوار أو تبني نهج شامل لحل الأزمة.
وقال دبلوماسي غربي ومسؤول أمني إن منتقديه يخشون أن يجعله ذلك يعتمد على قوات الأمن التي عمد إلى تطهيرها حتى قياداتها المتوسطة.
وحتى الآن، وعلى الرغم من بعض الاعتقالات والاستخدام الواسع النطاق لحظر سفر أشخاص متهمين بالفساد، لم يحاول سعيد وقوات الأمن قمع المعارضة.
لكن مع تزايد القلق من الاتجاه الذي تسير فيه تونس وبدء ظهور احتجاجات، سيواجه وعده بحماية حقوق الإنسان اختبارا قريبا.


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار عالمية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار عالمية
اغلاق