اغلاق

المرأة قادرة فأمنحوها حق الريادة وشارة القيادة

كثيرًا ما يشهد التاريخ تزامنًا غير متوقع، وربما لا يمكن تفسيره لبعض الأحداث، أو نوعًا من التوافق المفاجئ بين مجموعة من الأحداث، تشكل في محصلتها وبتزامنها الملفت،

 
المحامي زكي كمال

حالة ذات معنى أو مغزى، رغم أنه يبدو للوهلة الأولى وكأَن لا علاقة سببية واضحة تربط بينها، وهذا ما كان في الأيام الأخيرة التي شهدت أحداثًا تبدو غير مرتبطة، وهي نهاية عهد المستشارة الألمانية انجيلا ميركل، بعد 16 عامًا، ووفاة الشاعرة العراقية المعروفة لميعة عباس عمارة عن عمر ناهز 92 عاما في بلاد المهجر، وتحديدًا الولايات المتحدة، التي وصلتها مجبرة دون رغبة، واعترافات رئيسة المحكمة العليا السابقة القاضية دوريت بينيش حول امتناع القضاء الإسرائيلي عن الخوض حتى النهاية في قضايا خلافية هامة ومحورية في الحياة السياسية الإسرائيلية، خاصة ما يتعلق بالنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، وختامًا مظاهرة الامهات الثكلى اللواتي فقدن أبناءهن جراء العنف المستشري في البلدات العربية ولقاءهن وزير الأمن الداخلي.
أربعة احداث تبدو في ظاهرها غير متصلة، لكنها في جوهرها تصب في مجملها في بوتقة واحدة، وتعكس عمليًا حالة مستديمة ومؤسفة، ملخصها الفوارق الكبيرة والشاسعة في مساهمة المرأة في الحياة السياسية ودورها المجتمعي، والبون الشاسع وغير القابل للسد، أو للتقليص، بين المكانة التي تحتلها المرأة في المجتمعات والمناطق المختلفة، والدور والمساهمة السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تقدمها، وهي مقارنة أو مقاربة تؤكد ما نعرفه، وما يجب العمل على تغييره، وهو أن الشرق عامة، والدول العربية والعالم الثالث خاصة، انما يواصل قمع نصفه ويمنعه من القيام  بدوره، دون أن يدرك انه بذلك انما  يقوِّض أية إمكانية للتغيير والتحسين، متناسيًا أن دعم المشاركة السياسية للمرأة هي مسألة حيوية وليست ترفًا ولا وجاهة سياسية، لكنها ضرورية من أجل تحسين أوضاع المرأة التي تعاني انعدام المساواة، وأن وضع خريطة طريق لتحفيز المشاركة السياسية للمرأَة في الحيِّز العام بكل مجالاته يعتبر شرطا ضروريا لحدوث تحول ديمقراطي حقيقي، وهو أمر ليس بسهل لأسباب عديدة.

" أقوى امرأة في العالم "
أنجيلا ميركل أقوى امرأة في العالم، ترجلت مؤخرًا عن سدة الحكم في المانيا وفعلت ذلك طواعية، رغم أن معظم قادة العالم كانوا يرغبون باستمرارها ومواصلتها لعب ذات الدور العاقل والواقعي في السياسة الدولية التي طالما لعبتها في إطار العلاقات الثنائية أو الجماعية أو في الإطار الأوروبي الذي كان ملعب ميركل بامتياز، خاصة ان الاتحاد الأوروبي سيكون دون شك، أكبر الخاسرين من رحيلها، وهي التي عملت كل شيء من أجل قوة الاتحاد وتماسكه، رغم كل الأزمات التي لحقت به، فميركل كانت طيلة سنواتها من أكبر المساهمين في تعزيز دور الاتحاد الأُوروبي، حيث عاصرت، وهي التي ولدت في ألمانيا الشرقية الشيوعية الاشتراكية خلف الجدار الحديدي الذي فصل بين أوروبا الغربية ( حلف الأطلسي) وتلك الشرقية المنضوية تحت راية الاتحاد السوفييتي والتي عُرِفت باسم "حلف وارسو"، كما انها شاهدت حلم الوحدة وهو يتحقق في وطنها ألمانيا بعد انهيار جدار برلين.
ورغم ولادتها في المانيا الشرقية، وفرت لها الحرية الفكرية والسياسية والحزبية والمساواة الاجتماعية التامة، فرصة التنافس على قدم المساواة مع غيرها من المرشحين أساسًا، والمرشحات على قيادة المانيا والفوز بمنصب القيادة، دون التفات الى اصلها ومنشئها ومكان ولادتها أو البيئة التي ترعرعت فيها، وبالتالي كانت " ابنة ألمانيا الشرقية " واحدة ممن لعبوا الدور الرئيسي، في اتساع رقعة الاتحاد الأوروبي وتمدده في طول القارة الأوروبية وعرضها من 6 دول مؤسسة، إلى 27 دولة تحملت كلها معًا الضغوطات والتحديات والأزمات العاتية، كالأزمة الاقتصادية في بعض دول الاتحاد، والأعباء المالية المتأتية عن التحاق دول أوروبا الشرقية سابقًا غير المؤهلة للانخراط العاجل في الحياة الاقتصادية لغرب القارة، وحشود المهاجرين واللاجئين، وتفشي النزعات والتيارات الانفصالية المناقضة للاتجاه الاتحادي، التي بلغت ذروتها بخروج بريطانيا منه، وفعلت ذلك دون تشكيك في قدراتها ودوافعها ودون أي انتقاص من قيمتها ومساهمتها، فالمشاركة في الحياة السياسية بالنسبة لها، بعكس المرأة في الشرق عامة، حق طبيعي وأساسي لا علاقة له بالجندر او تفضيل " الكوتا "، أو غيره من اعتبارات بالية ما زالت تعتبر المرأة غير أهْل للقيادة، بل ربما ناقصة الحقوق يتم التفضل عليها بمنة واحدة كل عدة سنوات، تحت شعارات زائفة من تحرير المرأة او إنصافها، أو غير ذلك من المسميات التي لا تتعدى كونها خداعًا سياسيًا وتكريسًا لحالة عجز مقصودة تتنازل فيها الدول عن نصفها أو أكثر بذرائع ليس لها من سلطان أو تبرير إلا الرغبة في ضمان  سيادة الرجل  الشرقي المتزمت دينيًا واجتماعيا والذود عن كبريائه الشرقية المزيفة التي لا تسمح له بقبول المرأة قائدة له.

" مؤامرة كونية "
تنحي ميركل عن قيادة الحزب المسيحي الديمقراطي وبهدوء ودون ان تعمل مع أنصارها ومؤيديها على تصويره وكأنه " مؤامرة كونية "، بعكس عالمنا العربي الذي يتمسك القادة فيه بالسلطة كأنهم بفقدانها كمن يتم قطع حبل وريدهم، إنما يؤكد ما كانت قد قالته في جامعة هارفارد عام 2019 عندما حصلت على الدكتوراه الفخرية: " لا يمكن اعتبار أي شيء بديهياً. حرياتنا الفردية ليست أمراً بديهياً ولا يمكن اعتبار الديمقراطية أمراً بديهياً ولا السلام ولا الازدهار"، وهو قول يجب ان نضيف اليه انها تعترف به ان البقاء في السلطة والتشبث بها ليس حالة يجب ان تلازم القائد كما في عالمنا وشرقنا، بل انه حدث له بدايته كما له نهايته، بغض النظر عن مساهمة وانجازات القائد كبُرَت أم صغرت، بعكس اقليمنا وشرقنا الذي ينتهي عهد الحاكم فيه في بعض الدول بانتهاء حياته أو بانقلاب وتدخلات اجنبية، وأن على القائد ان يعرف حدود قوته وسلطته وان يخدم بلاده أولا واخيرًا تمامًا كميركل التي فهمت أن ألمانيا لها مصالح عالمية، لكنها أصغر من أن تحقق الأشياء بمفردها، رغم انه ونظراً لحجمها ودورها في أوروبا، حُكِمَ عليها بتولي دور القيادة في أُوروبا، مع الإشارة الى ما خلفته ميركل من فراغ قيادي تجلى في خسارة حزبها الانتخابات التي شهدتها ألمانيا قبل أيام وما يعنيه ذلك من تعديل لسلم الأولويات والاهتمامات وتغيير في السياسات.

" الاستقرار السياسي "
وبما ان الشيء بالشيء يذكر جاءت تصريحات القاضية المتقاعدة دوريت بينيش لتؤكد ما قلته سابقًا، فها هي تعترف انها كرئيسة للمحكمة العليا وكقاضية ساهمت في ضمان الاستقرار السياسي في اسرائيل، ومنعت أي إمكانية لتغليب العالم على دولتها قضائيًا أو بالأحرى، رفضت ان يتم تغليب الأعراف الدولية والقوانين الدولية على تلك المحلية، بل انها وقفت سدًا منيعًا امام " فرض القوانين الدولية " على اسرائيل حتى في القضايا المفصلية والهامة، ومنها الاستيطان والسيطرة على الضفة الغربية، ومنعت وصول إسرائيل الى محكمة الجنايات الدولية، وحالت دون تعرضها لضغوط خارجية، كما انها بذلك انما ساهمت في منح الغطاء القضائي والتسويغ القضائي لتصرفات الحكومة ومواقفها، حتى وإن كانت بينيش ربما لا توافق عليها، فمصلحة واهتمامات الأنا تُخلي مكانها أمام الهم الجمعي ومصالح الدولة، وبالتالي شرعنت مصادرة أراضٍ خاصة في الضفة الغربية لمصلحة الاستيطان اليهودي، وفوق ذلك فإن الحديث مع بينيش يشير الى مساهمتها في قضايا المجتمع والناس عامة، تمامًا كما ساهمت في  ضمان حقوق الفئات المستضعفة ومنها الأطفال خاصة الذين يتعرضون للاعتداءات والاستغلال، وتوسيع وضمان حقوق النساء في العمل، وهو امر تهتم به النساء في العالم الغربي، أو الدول التي تتوفر فيها لدى المرأة الثقافة والوعي الكافيين لحقوقها، دون غيرها واكثر من غيرها .

" تناقض مُحزن "
بتزامن غير مقصود مع الحدثين السابقين، لكنه يؤكد التناقض المحزن مقابلهما، توفيت في الولايات المتحدة، الشاعرة العراقية لميعة عباس عمارة، عن عمر ناهز 92 عامًا، والتي توفيت بعيدة عن مسقط رأسها بعد ان اضطرتها عوامل الكبت والحرمان من الحريات وحتى الشخصية منها، بما فيها الحق في اختيار شريك الحياة دون ان يقمعك المجتمع لمجرد كونك من فئة دون غيرها، أو بسبب انتماء كهذا او ذاك، فلميعة التي ولدت في بغداد عام 1929 وتعتبر من رواد الشعر العربي والعراقي الحديث، حيث بدأت كتابة الشعر في الثانية عشرة من العمر، وكانت ترسل قصائدها إلى الشاعر اللبناني إيليا أبو ماضي الذي كان صديقاً لوالدها، ونشر لها أول قصيدة وهي في الرابعة عشر من عمرها، وحصلت على شهادة الثانوية العامة في بغداد ودرست في دار المعلمين العالية في كلية الآداب، وأنهت تعليمها في  الخمسينيات من القرن الماضي، وعينت مُدرسة في دار المعلمات، في وقت كان لا يزال تعليم النساء الجامعي في العراق وانخراطهن في مجال العمل، أمراً نادرًا وهناك عاصرت كبار شعراء جيلها ومنهم بدر شاكر السياب، نازك الملائكة، وعبد الوهاب البياتي، لكنها ورغم مؤهلاتها وريادتها وقدراتها، ورغم التطور النسبي الذي شهدته حينها الحركة الأدبية، ورغم التحسن الذي كانت عليه أحوال النساء في العراق مقارنة للأسف بما هي عليه اليوم، انضمت الى قافلة طويلة من النساء العربيات اللواتي حيدتهن عن المساهمة في الحياة العامة السياسية والأدبية والاقتصادية، مفاهيم أكل الدهر عليها وشرب، قوامها التقوقع في قرون غابرة، وكان كل ذنبها انها ولدت لعائلة  تنتمي الى الجماعة الصابئية التوحيدية التي تقيم في جنوب العراق وتدعو للإيمان بالله ووحدانيته مطلقاً، لكنها تعتبر في نظر الأغلبية في العراق ( السنة والشيعة) مجموعة منبوذة دينيًا واجتماعيا تم اقصاؤها، بل تفرض عليها القيود الاجتماعية، ما حال دون ارتباط لميعة العامري نسبة الى مكان ولادتها، بالشاعر بدر شاكر السياب الذي ربطتها به مشاعر الحب والعشق، وهو ما وصفته بانه " لعنة التمييز والإقصاء " ما اضطرها الى البحث عن مكان تتمكن فيه من المساهمة والإبداع دون القيود الاجتماعية البائدة، التي تقع النساء العربيات ضحية لها، وهي قيود صاغتها، ربما بقصد، السلطة الرجولية او الأبوية، تمنع النساء خاصة من خوض مجالات المساهمة والإبداع وتعتبر انتاجات أدبية لهن خارجة عن المتبع ومنافية للأعراف والتقاليد، وهو ما حصل مع المرحومة التي امتازت بأشعارها النسائية الجريئة وهي التي  قيل عنها انها شيّدت قصيدة الأنوثة وأضاءتها، في خريطة الشعر العربيّ الحديث، واحتفت بثنائية الجسد والروح، أو كما قال عنها الناقد العراقي علي حسن الفواز إنها "جزء من ذاكرة القصيدة الجديدة ومن هواجسها بالمغامرة والانفتاح على عوالم نزعت عنها الرتابة والمألوف الشعري، وكانت القصيدة المسكونة بالأنوثة تمثل وعياً جديداُ مثلما تمثل انفتاحاً كسرت معه الكثير من تقاليد الألفة والنمطية "، في أفضل تعبير عن ان معوقات مشاركة المرأة العربية في القيادة والإبداع ومساهمتها ما زالت موجودة حتى اليوم، وبشكل متزايد في السنوات الأخيرة من تنامي قوة النزعات  الدينية المتطرفة خاصة أن تفسير التيارات المتشددة دينيًا ليس في صالح المرأة، وهو أمر يؤكد على أن فهم الدين بشكله الصحيح والمستنير يمكن أن يشكل أهم العوامل المساهمة في تقدم المرأة سياسيًا وعلميًا واجتماعيا وتعزيز دورها ومساهمتها في الشرق عامة، دون ان يبقى رهن بالعادات والتقاليد والمعتقدات السائدة، وهي اكبر معوقات مشاركة المرأة السياسية، فكثير من العادات والتقاليد والمعتقدات لا تشجع قيام المرأة بأدوار قيادية بل تقف عائقا قويا أمام مشاركتها، واولها المعلومات المتداولة لدى الشعب، والقيم والعادات السائدة في المجتمع، ومدى القبول أو الرفض، والممارسات السياسية لدى المجتمع أو أفراد الجماعة، وكلها عوامل لا تصب في مصلحة او صالح المرأة في العالم العربي، رغم بعض التجارب الفريدة في الأردن وتونس ربما، ناهيك عن انعدام الديمقراطية والحريات والسيطرة الذكورية المنطلقة من منابع تحقير المرأة والاستنقاص من قيمتها أو ربما الخوف من قدراتها وإبداعها وكونها أكثر حنكة ومرونة وتفهمًا وصبرًا وفوق ذلك تشريعات وقرارات تستند في ظاهرها الى دوافع دينية كقوانين الوصاية في بعض الدول، لكنها في جوهرها تشريعات يسنها الرجال للحفاظ على ريادتهم متذرعين بالحفاظ على المرأة ومكانتها وعفتها وغير ذلك من المصطلحات التي لا تختلف عن ديانات أخرى  كاليهودية تقول " أن احترام المرأة يعني بقاءها في بيتها "، في حالة أخرى تكون المرأة فيها ضحية لأفعال الرجال وعنفهم السياسي وربما  للقمع الاجتماعي والمجتمعي تمامًا كما هو الحال في آفة العنف التي تنخر عظام مجتمعنا وتوقع الضحايا بين النساء شخصيًا او تفتك بازواجهن وابنائهن، او تحول دونهن ودون المشاركة الفعالة والمناسبة لقدراتهن ومؤهلاتهن في السياسة القطرية والمحلية والنشاطات الإبداعية والفكرية وربما الأكاديمية، ليس لأسباب موضوعية، إنما لمبررات صاغها مجتمع ذكوري لتكريس سيطرة ذكورية، على حساب المجتمع ونموه وازدهاره وتبقيه غير قادر على التحليق في فضاءات التقدم والتطور متناسية ان المرأة نصف المجتمع وأكثر، وان الطائر لا يطير إلا بجناحين او ان يدًا واحد لا تصفق، وربما هنا تأتي أهمية ما قامت به الأمهات الثكلى ضحايا العنف في المجتمع العربي من نشاطات تؤكد انهن اهل للمساهمة والمشاركة بل والقيادة خاصة في قضية كهذه كثرت فيها تصريحات القيادة الذكورية وقل فعلها ومساهمتها بل وانعدمت ، ناهيك عن ان  اليد الذكورية هي التي تضغط على زناد القتل والعنف والجريمة، لتأتي السيدات الفاضلات قائلات " كثر حديثكم وقل فعلكم ونحن أقدر منكم على المساهمة والعطاء بإخلاص ونزاهة يحكمها نقاء الأمومة، وتحركها الرغبة في دفع المجتمع قدمًا بعيدًا عن النزعات الضيقة والمصلحة الخاصة نحو مستقبل تسود فيه الحياة " . 

" نقطة البداية "
ما اريد تأكيده هنا ان موضع الخلل في شرقنا ومجتمعنا العربي هو الاعتقاد ان تفعيل المشاركة السياسية والاجتماعية والاقتصادية للمرأة هي قضية تهمها هي بالأساس، وبالتالي تتكرر الأسئلة " أين دور الحركات النسائية ؟ " وربما لهذا السؤال ما يبرره احيانًا اذا جاء من باب القول " أولى بك فأولى"، لكن تجارب الشعوب والعالم تثبت أن تفعيل هذه المشاركة تلزمه مشاركة مجتمعية شاملة وليست جزئية، وتلك هي نقطة البداية للانطلاق نحو مجتمع يساهم كافة افراده في تنميته وحمايته وصيانته دون استثناءات او إقصاءات او تهميش، وكل ذلك منوط بدعم عملية التحول الديموقراطي ومفاهيم حقوق الانسان والاهتمام بنشر ثقافة الديموقراطية وعدم التمييز والحق في الاختلاف والتعددية وقبول الآخر، فلا يمكن لأي مجتمع أن يحقق التقدم والمساواة والتنمية الشاملة وبناء مجتمع جديد إذا لم يكن للمرأة دور في صياغة القرارات المتعلقة بحياتها الخاصة، تمامًا كما تلك المتعلقة بالحياة العامة بجدارة وميركل وبينيش وقبلهما مارغريت تاتشر في بريطانيا وأنديرا غاندي في الهند ومعهما رئيسة وزراء نيوزيلندا البارزة جاسيندا أرديرن ونائبة الرئيس الأمريكي كامالا هاريس، والنائبة رشيدة طليب في الكونغرس الامريكي، وهي لو كانت في دولة شرقية او عربية لما برزت ولما وصلت الى ما وصلت اليه، خير مثال في الغرب، إضافة الى الحائزة على جائزة نوبل للسلام الأفغانية ملالا يوسفزاي، وليس منة او محاصصة " كوتا " كما في الشرق في أحسن الحالات، وإذا لم تأخذ حصتها من الأعمال المهنية والإدارية والاقتصادية، وإذا لم تشارك في مؤسسات السلطة في مختلف المستويات وفي مؤسسات صنع القرار، فتمكين المرأة بات يشكل التحدي الأهم لتحقيق التنمية على أساس المشاركة والفرص المتساوية، لتنتهي الحالة التي تكون المرأة العربية فيها ضحية إسقاطات مجتمعية تتعلق بالعادات او التشدد الديني وضحية للعنف الشخصي والعام، ولتصبح مشاركة فعالة وناجحة ومنتجة في بناء مجتمع سليم يخدمه ابناؤه وبناته بإخلاص وحرية ومساواة فيرد لهم ولهن المعروف بالمعروف والخير بخير أكبر. 

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
[email protected].


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ [email protected]

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق