اغلاق

مقال: إبطال بلفور .. حتماً سنصل، بقلم: منيب رشيد المصري

نؤمن بأن العمل على إبطال وعد بلفور سيساهم بشكل كبير ليس فقط في بداية الطريق نحو إنصاف الشعب الفلسطيني، وإنما أيضاً خلخلة الأساس التي قامت عليها


منيب المصري - صورة شخصية

"إسرائيل، لذلك نحن نعمل وبكل جد وبشكل متواصل لإبطال هذا الوعد، وأن تقوم حكومة بريطانيا بالاعتذار للشعب الفلسطيني عن هذا الإعلان الذي شرد وشتت الفلسطينيين وحولت حياتهم إلى جحيم مستدام، كذلك فإن هذا الاعتذار مطلوب ليس فقط للشعب الفلسطيني وإنما أيضا للإنسانية بشكل عام.
إن إيماننا بأننا سنصل إلى هدفنا، هو ما يدفعنا إلى العمل الذي بدأناه في مدينة نابلس حين رفعنا دعوى أمام القضاء الفلسطيني على حكومة بريطانيا التي أصدرت هذا الإعلان، واستطعنا وبعد عدة جلسات أن نحصل على حكم بإدانة من أصدر هذا الإعلان، وكان هذا الحكم هو بداية الطريق الحقيقي لمقاضاة بريطانيا.
بعد ذلك بدأنا نعد أنفسنا ونجمع الوثائق التاريخية والشهادات الحية لمقاضاة بريطانيا في عقر دارها أي أمام المحاكم البريطانية، وأعددنا فريقا قانونياً عالي المستوى من أجل إنجاز هذا الموضوع الذي يحمل قيمة قانونية وسياسية كبيرة إذا ما حصلنا على حكم من القضاء البريطاني لإدانة هذا الإعلان، لأن الحصول على حكم بهذا الاتجاه يشكل سابقة مهمة للبدء تحصيل حقوق أخرى مستحقة للشعب الفلسطيني جراء هذا الإعلان الذي صدر قبل مئة وأربعة سنوات، من حكومة كانت من المفترض وضمن مهامها ووظيفتها وفق صك الانتداب على فلسطين أن تعمل على تأهيل هذا الشعب لبناء وإدارة دولته المستقلة.

نثق بعدالة القضاء البريطاني، ونثق أيضا في مهنية الفريق القانوني الذي يتابع هذه القضية، ولكن وفي ذات الوقت، يجب علينا أن نعمل على تحشيد الرأي العام محليا وعالميا حول قضية وجوب إبطال إعلان بلفور، وهذا ما نعمل عليه بشكل جدي ومستمر، حيث وضمن فعاليات إحياء الذكرى الأليمة لوعد بلفور سلمنا عريضة للقنصل العام البريطاني في القدس، وأيضا ذهبنا إلى لندن، وبالشراكة التامة مع الجالية الفلسطينية والجاليات العربية ومتضامنين مع القضية الفلسطينية، نفذنا العديد من الفعاليات الرافضة لهذا الإعلان بالإضافة إلى التوعية بفحواه وتأثيره السلبي الكبير على حقوق الشعب الفلسطيني.
ونعمل الآن على مواصلة تحشيد الجهود والتشبيك، محلياً وعربياً ودولياً، ومع كافة المؤسسات والشخصيات المهتمة بهذا الموضوع من أجل صهر الجميع في قالب واحد والعمل بشكل جماعي ومراكمة النجاحات في سبيل تعرية هذا الإعلان والضغط على البرلمانات والحكومات للدفع باتجاه إبطاله وإصدار تصريحات وبيانات من طرف البرلمانات والحكومات تؤكد على بطلانه، وتدعوا حكومة بريطانيا إلى التراجع عنه والاعتذار للشعب الفلسطيني.

وفي هذا الإطار وبعد عودتنا من لندن عملنا على إخراج مبادرة في مدينة عمان تحت عنوان "برلمانيون لإبطال تصريح بلفور"، هي مبادرة تطلقها لجنة فلسطين النيابية في البرلمان الأردني ، والمجلس الوطني الفلسطيني بالشركة مع المؤسسة الدولية لمتابعة حقوق الشعب الفلسطيني قانونيا لحشد الرأي العام العالمي عامة وبرلمانيين العالم بشكل خاص للتوعية بتصريح بلفور المشؤوم والآثار والجرائم التي ترتبت عليه ، والعمل على الضغط على بريطانيا للاعتذار للشعب الفلسطيني عن تصريح بلفور وتحمل مسؤولياتها اتجاه الشعب الفلسطيني وحقوقه ونيل استقلاله، وهذا العمل هو الأول من نوعه يجمع هذه المؤسسات المهمة على هكذا قضية وطنية غاية في الأهمية.

وتتلخص رسالة هذه المبادرة في تنظيم للجهود المبذولة للمساهمة في مساعدة الشعب الفلسطيني لإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، ونيل كامل حقوقه المشروعة، بما فيها حق العودة وحق تقرير المصير وانهاء الانقسام، ودحر الاحتلال.
أما أهداف هه المبادرة فتتمحور حول مساندة الشعب الفلسطيني ودعمه في مسيرته النضالية التحررية، وحشد الرأي العام العالي للضغط على بريطانيا للاعتذار عن تصريح الشعب الفلسطيني وتعويضه ومساعده على استعادة حقوقه، والتوعية بتصريح بلفور والآثار والمآسي التي لحقت بالشعب الفلسطيني بسببه، ودعم الجهود المبذولة لمقاضاة بريطانيا أمام القضاء البريطاني والدولي.

ومن أجل تحقيق أهدافها فسوف تستخدم المبادرة العديد من الأدوات مثل تنظيم المؤتمرات المناهضة لتصريح بلفور وجرائم الانتداب البريطاني والاحتلال الإسرائيلي في فلسطين، إطلاق الحملات الإعلامية للتوعية بتصريح بلفور والآثار الناتجة عنه والجرائم التي ارتكبت وترتكب بحق الشعب الفلسطيني، تحريك دعاوى قانونية ضد الحكومة البريطانية والإسرائيلية والجرائم التي ترتكب كامتداد للقوانين والسياسات البريطانية الاستعمارية، توقيع العرائض المليونية للمطالبة بإبطال تصريح بلفور ومطالبة بريطانيا بالاعتذار، وتنظيم المظاهرات والوقفات الاحتجاجية الداعمة للحق الفلسطيني والرافضة لتصريح بلفور والاحتلال الإسرائيلي.

لقد بدأنا من نابلس مروراً بلدن وعمان وسوف نستمر بكل قوة من أجل أن يصل صوتنا إلى كل العالم، لأن
المطلوب هو أن نصحوا جميعاً ونقف صفاً واحداً في مواجهة كل ما أدى إلى تشتيت وتشريد الشعب الفلسطيني، وأقول في النهاية للجميع أفيقوا... أفيقوا لأن القادم أخطر، وبوحدتنا سوف نصل وسنصل.


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق