اغلاق

‘ حتى نلتقي - زوايا مظلمة ‘ - بقلم : يوسف ابو جعفر

يؤلمني أحيانًا التملق والنفاق الاجتماعي المرهون بالمصلحة العامة عندما يكون في الواقع مبطنًا بخفايا المصلحة الخاصة، وليس من قبيل الصدفة في زمننا اليوم التشابه


يوسف ابو جعفر - صورة شخصية

الشديد بين الحالتين وربما لن نحتاج لدقة الملاحظة لمشاهدة الفرق.
الموضوع ليس مقصورًا على السياسة بل في كل مناحي الحياة الاقتصادية الاجتماعية بل والخاصة، فقد أصبح الوضع صعبًا فصاحب السياسة هو من يمتلك الاقتصاد والاعلام وكل شيء تقريبًا في مجتمعاتنا.
لقد دأبت المجموعات البشرية دومًا على محاولة الفصل بين رأس المال والسلطة وذلك لقوة نفوذ الطرفين فإذا اجتمعا انقلبت الموازين وأصبح من السهولة  وصول الفساد، ولذلك وضعت منظومات عدة منذ القدم مثل من أين لك هذا؟ ومنظومة الفصل بين المال والسياسة حتى يسلم الناس من الفساد، بيد أن الفساد لا يختفي بل يتقلص أو يصبح في نمط الثانوي وليس الأساس.
الشعوب والمجتمعات التي تعيش الفساد شعوب ستبقى في الخلف عشرات السنين حتى لا يبقى شيء سوى الرماد عندها تنهض من جديد.

هل هناك حلول سحرية لمحاربة الفساد؟ لا أعتقد، هناك العشرات والمئات من المحاولات الكلامية والفعلية لكنها تفشل لنوعية وطبيعة الفساد، ففساد الموظف الذي لا يؤدي واجبه في مجتمعاتنا يستمر لأنه قد يكون من عائلة أو حزب أو جماعه أو حتى مدعوم من الدولة، وكلما كَبُر موقع الموظف كلما إزداد الأمر تعقيدًا، وفساد البائع  الوحيد أصعب من غيره، وفساد المراقب، والمنفذ والمخطط، كلها دون استثناء.  عندما تضع قائمة بالفساد ستجد أن  لكل فساد علاج.
إلا أن العلاج الأمثل لا يكمن في السلطة بل في الأفراد الذين يرفضون الفساد وهم الأغلبية، نعم هم الأغلبية، جميع القرائن والدلائل العلمية تشير إلى أن الفساد موجود في مناطق محدده، لذلك الاغلبية الصامتة هي من تستطيع سحق الفساد عندما تقوم بالتالي؛ التحرك لصد الفساد، لا يعني بالضرورة حمل راية الحرب بل الإعلان عنها  وعدم التعاون مع الفساد، مستنقع الفساد سيجف فأيام الصيف طويلة والشتاء لا يمطر وستموت ضفادع الفساد فقط إذا توقفنا عن زيادة الماء في المستنقع الوحل.

كيف نتعرف على الفساد، بكل بساطة رائحة الفساد قوية تزكم الأنوف ولا ينفع معها أغلى أنواع العطور.
مجتمعنا العربي يعشق التاريخ وروايات عصر الإسلام فلذلك يحدثونك في كل لقاء عن الشفافية في الإسلام ولكن هذه الروايات والحقائق كانت في زمن مختلف بكل مجده، نحن اليوم في أخر القافلة، والفساد يتمرغ في المجتمعات والدول على سواء، المال والسياسة يسكنان نفس القصر ولذلك جميل التأسي بالماضي سوى أن عليك أن تفعل شيئًا ما حيال ذلك.
الغالبية العظمى مقهورة ولا تدري أنها تمتلك القوة، لتقف في وجه الظلم والفساد،  فقط يجب عليها أن تعرف، وليس أن تعلل الفساد بالقدر، لأن أكثر ما نخشاه أن يقنعنا الفاسد أنه قدر الله وهو المنقذ، بل هذا ما يحاول الفاسد اقناعنا به.
وحتى نلتقي الفساد يعيش في عقول الناس إذا استقبلوه فالأولى طرده من العقول حتى لا تصبح مستنقعًا نخاف تجفيفه لئلا تجف العقول، الخير موجود ولكنه صامت لأن سطوة السلطان والمال مخيفة حقًا ولكن الحقيقة أن الخائف الوحيد هو الفاسد وخصوصًا عندما نضيء الزوايا المعتمة في العقول.


 


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ [email protected]

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق