اغلاق

امتحانات العبرية لطلاب الجامعات العرب : هل هي عائق أم عامل نجاح؟

في السنوات الأخيرة حدث تغيير جوهري بسياسة قبول الطلاب العرب لمعاهد التعليم العالي وخصوصا بما يتعلق بموضوع التمكن من اللغة العبرية.

 
بروفيسور علي نجيدات- تصوير موقع بانيت وصحيفة بانوراما

مجلس التعليم العالي (מל"ג)  يرى بمحدودية تحكم الطالب العربي باللغه العبرية عاملا أساسيا لعدم النجاح في المؤسسات الأكاديمية في البلاد.
ومن أجل التغلب على هذه المعضلة تقرر بأن يكون تعليم اللغة العبرية والحصول على مستوى مقبول ( حرية الاختيار لكل مؤسسة ) شرطا أساسيا لاستمرار الطالب في دراسته، ومن أجل ضمان النجاح.  جدير بالذكر، يستطيع الطالب الحصول على اعفاء من دراسة العبرية اذا حصل على علامة اعفاء (פטור) في امتحان ياعيل (יעל).
كل الجامعات ( ما عدا جامعة بن غوريون) تمكن القبول للحاصلين على علامة من مستوى " و " - ("ו") اي علامة في حدود 107-131.
بالنسبة للحصول على اعفاء فهنالك اختلاف بين الجامعات. مثلا، في التخنيون علامة الاعفاء 120، في جامعة " بن غوريون " وتل ابيب 132.
هذا يعني انه في بعض الجامعات حتى من حصلوا على علامة في مستوى "و " عليهم تعلم اللغة العبرية خلال الدراسة حتى الحصول على اعفاء، مما يزيد العبء على الطالب. 

" الانتباه لهذه القضية "
يجب الاهتمام جدا بهذه المسألة، لأن كل جامعة تفرض شروطها الخاصة من حيث المدة المتاحه للطالب حتى يحصل على الاعفاء (فصل- سنة) والا يتم فصله عن الدراسة.
للأسف كثير من الطلاب العرب لا يأخذون هذا الشرط محمل الجد ويتم فصلهم عن الدراسة حتى لو أنهم أنهوا كل الواجبات في موضوع دراستهم بنجاح (מצב אקדמי תקין).
نحن ننصح الطالب العربي أن ينتبه الى هذه النقطة وأن يبذل كل جهد ليوفي بهذا الشرط (ولو أنه شرط جائر في حالة كون الطالب متمكن من موضوع دراسته، مما يعني ان معرفته باللغة العبرية تكفي لفهم المحاضرات والنجاح في الامتحانات). 
كما أسلفنا, يقبل الطلاب لكل الجامعات من مستوى " و". في السنوات الأخيرة يقبل طلاب من هم في مستوى " هـ" - ("ה") أي بعلامات 84-106 في جامعة بن غوريون لكن بشروط، منها أن ينتسب الطالب الى برنامج تعليمي جزئي كي يتسنى له تعلم اللغة العبرية والحصول على مستوى الاعفاء في مدة زمنية محددة. طبعا, هذا يؤدي الى تمديد سنوات الدراسة للحصول على اللقب وما يرافقه من زيادة المصاريف من ناحية ومن ناحية اخرى هنالك صعوبة بالحصول على مستوى الاعفاء خلال الفترة المحددة.
هذه الشروط وغيرها يتم تفصيلها في استمارة القبول وننصح الطالب قراءة وحفظ التفاصيل والعمل على تنفيذها والا سيجد نفسه مفصولا عن الدراسة بنهاية المدة المحددة.

" عوائق تهدد النجاح "
للاسف أصبحت اللغة العبرية أحد العوائق التي تهدد نجاح الطالب العربي واستمرارية تحصيله الأكاديمي. لن اتطرق هنا لموضوع اللغة الانجليزية فهي عائق آخر يأتي تأثيره في السنوات المتأخرة من الدراسة وربما نتطرق اليه في فرصة أخرى.
يجب التنويه هنا بأن الحصول على الاعفاء من خلال امتحان " ياعيل " او الدورات خلال الدراسة لا يعني مطلقا أن الطالب متمكن من اللغة، لأن هذه الأطر تشدد على القواعد ولا تعطي فرصا كافية للطالب حتى يتمرس بادارة محادثة، فهم المحاضرات، فهم المقروء والكتابة الصحيحة. في لقاءات شخصية مع طلاب كثر لبحث الصعوبات التي تواجههم وكانت السبب بعدم نجاحهم ومما أدى الى فصلهم، دائما تكون اللغة العبرية في صدارة هذه الاسباب، مع أنهم حصلوا على درجة الاعفاء.
أما الوجه الآخر لموضوع اللغة العبرية كونه عائق لاستمرارية الطالب العربي للدرجات العليا (الماجستير والدكتوراة).
كثير من الطلاب الذين حصلوا على الاعفاء وأنهوا السنة الدراسية الأولى بنجاح نجد أن المعدل متواضعـ وبما أن الاستمرار الى الماجستير يتطلب معدل مرتفع نسبيا في اللقب الأول (يتعلق بالأقسام والمؤسسات) نجد أنه ومهما تحسن معدل الطالب العربي في السنة الثانية والثالثة (هذا يحدث فعلا عند أكثرية الطلاب) الا أن المعدل المتواضع خلال السنة الأولى يقلل من فرص الطالب بلوغ المعدل المطلوب والحصول على منحة دراسية للماجستير.
مع حساسية الموضوع، فانني أتوجه لكل المعنيين (مدراء المدارس الثانوية - رؤساء السلطات المحلية- لجان أولياء الأمور) بأن يأخذوا الموضوع بجدية وعمل كل ما يلزم لاعداد الطلاب اعدادا جيدا حتى نضمن النجاح والتفوق لأبنائنا في المعاهد الأكادمية.
وبهذا المضمار فانني أقترح دمج معلمين ممن لغة الأم هي العبرية (ولا يتكلمون العربية) في تدريس اللغة العبرية في صفوف الحادي والثاني عشر. يمكن تخصيص ساعة أسبوعية يتم فيها تمرين الطلاب على ادارة محادثات والتعبير عن أنفسهم باللغة العبرية. يؤلمني جدا حين ألتقي بطالب يخشى التوجه لسكرتيرة القسم فقط بسبب عدم ثقته اللغوية. طبعا، حبذا لو تم تعميم الفكره على اللغة الاجليزية أيضا. نتمنى النجاح والتفوق لكل طلابنا أينما وجدوا.


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ [email protected]

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق