اغلاق

نظرة اقتصاديّة على عام 2021 - بقلم: إياد أحمد

1. التحوّل في الأوضاع الاقتصاديّة: حلّ عام 2021 بعد عام خضعت فيه المرافق الاقتصاديّة كافّة لظروف قاسية وقاهرة من جرّاء جائحة كورونا التي تسبّبت

 
اياد احمد - تصوير موقع بانيت وصحيفة بانوراما

في فترات الإغلاق المتواصلة وخروج أعداد كبيرة من العمّال في إجازة تلقّوا خلالها مخصّصات البطالة، وبلغ معدّل البطالة في سنة 2020 نحو 18.2%، وهذه النسبة أكبر بخمس مرّات من المعدّل في عام 2019.
لقد حصل تغيير إيجابيّ وبالذات في النصف الثاني من عام 2021، إذ انخفضت نسبة البطالة حتّى بلغت 4.6% في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر، وبذلك تعود نسبة البطالة إلى ما كانت عليه قبل تفشّي أزمة كورونا. وهذا بحدّ ذاته مؤشّر هامّ على عودة المرافق الاقتصاديّة إلى دورتها الطبيعيّة، لكن من المؤسف أنّ الموجة الخامسة من وباء كورونا تلقي بظلالها على المناحي الحياتيّة وثمّة تخوّف من العودة إلى فترات الإغلاق مرّة أخرى، وهذا إن حدث بالفعل سيعيدنا إلى ما كانت عليه الأوضاع في السنة الماضية. ومن أبرز الفروع الاقتصاديّة التي تضرّرت من فترات الإغلاق فرع السياحة في العديد من دول العالم. وهناك جدل حادّ بين وزارة الماليّة وممثّلي قطاع السياحة بشأن الدعم الحكومي لهذا الفرع لتعويضه عن الأضرار الفادحة التي أصابته. 

2. ميزانيّة الدولة وحصّة المجتمع العربيّ:
من الأمور الإيجابيّة التي حصلت في عام 2021 التصديق على ميزانيّة الدولة بعد ثلاث سنوات من عدم التصديق عليها، وكان ذلك نتيجة لقرارات سياسيّة تتنافى مع قوانين الاقتصاد. وحسب رأيي فإنّ الوضع الذي كان سائدًا في السنوات الماضية، أي العمل من دون ميزانيّة مصدّق عليها، كان يؤثّر سلبًا في نسبة النموّ الاقتصاديّ في الدولة. وتحمل الميزانيّة الجديدة البشرى للوسط العربيّ الذي حظي بزيادة كبيرة في الميزانيّات تقدّر بثلاثين مليار شيكلًا. ويراودنا الأمل بأن تستغلّ هذه الميزانيّات في تنفيذ المشاريع على أرض الواقع ممّا يُسفر عن تحسين الأوضاع في المجتمع العربيّ، مع العلم أنّ هذه الميزانيّة غير كافية لسدّ احتياجات هذا المجتمع، ولكنّ هذه الزيادة من شأنها أن تُفضي إلى حدوث طفرة نوعيّة في مجتمعنا.

3. ارتفاع الأسعار:
شهد عام 2021 ارتفاعًا في أسعار السكن وارتفاع الأسعار بصورة عامّة وخاصّة في أسعار الخضروات والفواكه، حيث ارتفعت أسعارها بمعدّل 9.5%. هذا بدوره ساهم في الحديث عن فتح الأسواق لاستيراد  الخضار والفواكه من خارج البلاد. كما أنّ ظهور مرض إنفلونزا الطيور أدّى إلى نقص البيض في الأسواق، وهذا بدوره أدّى إلى الحديث عن استيراد البيض من خارج البلاد.
شهد عام 2021 بصورة عامّة ارتفاعًا حادًّا وكبيرًا في تكاليف الشحن البحري في العالم؛ وهذا كان له تأثير سلبيّ كبير في الأسواق العالميّة وارتفاع أسعار الموادّ الخام، كما أدّت فترات الإغلاق في العديد من الدول إلى نقص في صناعة بعض الموادّ الخامّ، وأكبر دليل على ذلك النقص الذي نشهده في الأسواق للسيّارات الجديدة، حيث اضطرّ من اقتنى سيّارة جديدة في النصف الثاني من عام 2021 للانتظار وقتًا طويلًا لاستلام سيّارته.
كما يجب عدم نسيان حادثة سفينة الحاويات إيفر غيفن التابعة لشركة إيفر جرين في قناة السويس، وهذا أدّى إلى إغلاق قناة السويس وإلى تعطيل حركة الملاحة لنحو 200 سفينة في القناة لعدّة أيّام. ومن الجدير ذكره أنّ 12% من التجارة العالميّة تمرّ عبر قناة السويس، ولذلك كان لهذه الأزمة تأثير كبير على التجارة العالميّة في الوقت الذي يمرّ فيه النقل البحريّ بأزمة حادّة من جراء وباء كورونا، حيث إنّ هذا الوباء تسبّب في تعطيل العمل في الموانئ وتأخير كبير في إفراغ السفن. 

4. انخفاض سعر صرف الدولار واليورو:
بلغ سعر صرف الدولار في عام 2021 أدنى مستوى له منذ عام 1996 حيث اقترب من الـ 3 شيكل. وهذا يدلّل على قوّة الاقتصاد الإسرائيليّ، خاصّة في فرع التقنيات الحديثة- الهاي-تك.
وختامًا، لا شكّ أنّه حصل تحسّن كبير من الناحية الاقتصاديّة في عام 2021 مقارنة بالعام الذي سبقه 2020. إلّا أنّ الموجة الجديدة من كورونا يمكن أن تقلب الأمور رأسًا على عقب. أرجو أن تزول هذه الأزمة عمّا قريب ومن دون إلحاق أيّ أضرار. إنّ ما يقلق الوزارات الاقتصاديّة هو ارتفاع الأسعار الموجود في إسرائيل والعالم بأكمله. والدليل على ذلك ارتفاع الأسعار ومعدّل التضخّم الماليّ في الولايات المتّحدة الذي بلغ أكثر من 6%، وهو أعلى مستوى للتضخّم المالي هناك منذ عام 1990، وهذا سيلقي بظلاله على المرافق الاقتصاديّة عندنا في البلاد، وهناك خشية من استمرار ارتفاع الأسعار ممّا سيزيد العبء على الأسر، وخاصة التي تنتمي إلى الشرائح الضعيفة.
وفي اعتقادي أنّ أزمة ارتفاع الأسعار تشكّل مصدر قلق كبير لنا مع نهاية العام الحالي ومن المتوقّع أن ترافقنا في عام 2022. 

* كاتب المقال: رجل قانون، خبير اقتصاديّ ومدقّق حسابات: الكليّة الأكاديميّة سبير وجامعة بن غوريون في النقب


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ [email protected]

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق