اغلاق

د.غدير اسعد الياس : ‘التَّأخر بالنمو قد يكون ظاهرة مؤقتة ، ولكنَّه قد يكون أيضًا مؤشِّرًا أوليًّا لعدَّة مشاكل صحيَّة غذائيَّة ووراثيَّة‘

النموّ هو إحدى العلامات المهمَّة في حياة الطفل، الولد، والمراهق، والتَّأخر بالنمو قد يكون ظاهرة مؤقتة أو طبيعيَّة، ولكنَّه قد يكون أيضًا مؤشِّرًا أوليًّا لعدَّة مشاكل صحيَّة غذائيَّة وراثيه وغيرها.




للحديث حول هذا الموضوع ومعرفة كيف نتصرف ، إذا كان الطِّفلُ قصيرًا أو لم ينمُ بما فيه الكفاية؟  تحدث مراسل موقع بانيت مع الدكتورة غدير اسعد الياس -  متخصصة طب الاطفال وامراض الغدد والسكري لدى الاطفال ، وتعمل في مستشفى بوريا ،  وصناديق المرضى كلاليت ، مكابي ومؤحيدت ، التي افتتحت حديثها قائلة :" من المهمّ جدًّا متابعة نموّ الأطفال من جيل مبكّر لدى طبيب الأطفال أو طبيب العائلة بشكل مستمر كل بضعة أشهر، بالإضافة إلى رسم جدول النمو، ومقارنته بجداول النمو السليمة ملاءمة بالعمر والجنس.
وفي حالة لاحظ الطَّبيب وجود تباطؤ في النُّمو أو مشكلة في الطول (خاصهً أنَّنا سنتطرق اليوم لمشاكل تتعلَّق بالطول) فعليه البدء بالتشخيصات الأولية والفحوصات. قد يكون التباطؤ مؤقتا وطبيعيا ولكنه قد يكون أيضًا مؤشرا لمشكلة صحية".

ماذا نفعل إذا كان هناك اشتباه بوجود مشكلة في النمو؟
د. غدير اسعد الياس  : على طبيب العائلة أن يستفسر من الأهل إذا كانت هناك مشاكل في تغذية الطفل، أو النوم، أو ألم في البطن، أو حالات مزمنة من التقيؤ والإسهال، وألم في الرأس والتهابات مفاصل وما إلى ذلك.
بعد فحص أولي للطفل، يجب تحويله لمختصين لمعرفة السبب الرئيسي للمشكلة، على سبيل المثال تحويله لمتخصص التغذية أو طبيب في أمراض الجهاز الهضمي للأطفال، في حال كانت المشكلة تتعلق بالوزن، أو تحويله لمتخصص أمراض الغدد في حالة كانت المشكلة تباطؤ الطول وقصر القامة.

كم من الوقت تستغرق علمية التَّشخيص؟
د. غدير اسعد الياس  : من الممكن أن تستغرق عملية التشخيص وقتا طويلا تصل إلى سنتين أو أكثر أحيانًا، حتى إجراء كافة الفحوصات. ابتداءً من طبيب الأطفال، والتَّوجُّه للمختصين، وإجراءات الفحوصات العامة والخاصة.
من المفضل أن يقوم طبيب الأطفال بإجراء الفحوصات الأوليَّة المخبريَّة والصورة لكفة اليد قبل التحويل للمختصين، مما قد يساعد بتقليل فترة التشخيص.
بالإضافة لذلك، على العائلة إحضار جميع نقاط النمو سواء من المركز الصحي أو من طبيب الأطفال ليتمكن الطبيب المختص من رسم جدول النمو، واكتشاف متى بدأت مشكلة التباطؤ وما هي حدتها.
بعد التوجه للمختص في مجال الغدد، يقوم المختص بإجراء الفحوصات الأخرى الخاصة لكشف مشاكل قد تسبب قصر قامة مثل فحوصات الغدة الدرقية والغدة فوق الكلوية وهرمونات الطول وهرمونات البلوغ وما إلى ذلك.
في حال تبين شك بنقص هرمونات الطول، نوجه الطفل لفحص خاص قد يستغرق ثلاث ساعات يجري فيه فحوصات دم كل نصف ساعة لاكتشاف دقيق لإفرازات الغدة النخامية لهرمونات الطول.
أحيانا أخرى يحتاج الطفل لفحص وراثي أو صور أشعة خاصة للعظام والظهر والأطراف.
كل هذه التشخيصات قد تستغرق وقتا وتعيق وتؤجل العلاج.
إذا تبين أن الطفل بحاجة لعلاج يتعلق بهرمونات الطول، من المهم أن نبدأ بالعلاج مبكرا قدر المستطاع، ولهذا من المهم جدا متابعة النمو بجيل مبكر حتى تسير الأمور بالشكل الصحيح.

 ما هي الأسباب الطبية للتأخر في النمو؟
د. غدير اسعد الياس  : هناك عدة مشاكل قد تؤدي لتأخر في النمو، مثل مشاكل التغذية ومشاكل في الجهاز الهضمي مثل حساسية القمح والتهاب الأمعاء وما إلى ذلك، أو مشاكل في الغدد والهرمونات مثل المشاكل في الغدة الدرقية ، الغده فوق الكلوية، أو نقص في إفراز هرمونات الطول. مشاكل وراثية مثل متلازمة داون او تيرنر، وغيرها. مشاكل في العظم، أو مشاكل نفسية.
قد تكون مشاكل النمو مؤقتة نتيجة تأخر في جيل البلوغ، ما يؤدي إلى تباطؤ في النمو بفترة بداية البلوغ، وإغلاق الفجوة مع أبناء الجيل في مرحلة متقدمة أكثر من البلوغ دون الحاجة إلى العلاجات الخاصة. وقد يكون قصر القامة أيضا ناتجا عن قصر قامة لدى الأهل دون أي سبب مرضي، وأحيانا بالرغم من إجراء جميع التشخيصات لا نجد أي سبب لقصر القامة، ما يسمى قصر القامة بدون سبب واضح.

هل يجب التَّعامل بطريقة أخرى مع مشكلة النمو في جيل صغير أو في سن البلوغ؟
د. غدير اسعد الياس  :  كما ذكرنا سابقا، أسباب مشاكل النمو متعددة وقد تختلف بالأجيال المختلفة، فمشاكل التغذية تبرز أكثر في الجيل الصغير، ومشاكل الجهاز الهضمي أو نقص الهرمونات قد تكون في كل جيل. بينما التباطؤ المؤقت في النمو نتيجة التأخر في البلوغ قد يظهر بالأساس بفترة البلوغ. ومن المهم الانتباه أن نقص هرمونات الطول قد يكون وراثيا ويؤدي إلى تباطؤ في النمو منذ جيل صغير بعد جيل السنة، ولكنه قد يكون نتيجة لمرض مكتسب، مثل ورم في الرأس، وحينها يظهر التباطؤ في النمو مع ظهور المرض.

 لماذا من المهم التشخيص المبكر قدر الإمكان لمشكلة النمو؟
د. غدير اسعد الياس  :  التشخيص المبكر قد يؤدي لمعرفة السبب وعلاجه بمرحلة مبكرة، ما قد يساعد في تحسين سرعة النمو، على سبيل المثال، العلاج المبكر لمشاكل التغذية والتهاب الأمعاء أو توازن في مرض مزمن يساعد في تحسن النمو. وبحالة شخصنا النَّقص بهرمونات الطول، نبدأ على الفور العلاج بالهرمونات، وقد أثبتت جميع الأبحاث أنَّ العلاج المبكر يحسِّن من القامة النّهائيَّة، ومن نجاعة العلاج، ومن الممكن اليوم أن نقترح أيضًا علاجًا لهرمونات الطول لقصيري القامة بدون تشخيص نقص في إفراز الهرمونات، ولكن البدء بالعلاج في مثل هذه الحالات ونجاعته يتعلَّق بجيل ابتداء العلاج، وكلما بدأنا بجيل أصغر كانت النتائج أفضل؛ ولهذا من المهم التشخيص المبكر لاكتشاف الأباب واقتراح العلاج في جيل مبكر.
يجب التنويه أن التباطؤ المؤقت في النمو نتيجة التأخر في البلوغ يمكن مراقبته فقط بدون علاج، أو اقتراح أحيانا علاج عن طريق هرمونات البلوغ بدون الحاجة إلى هرمونات الطول؛ ولهذا من المهم التشخيص الدقيق واقتراح العلاج الملائم.

هل هناك فرق بين الأوساط في الوعي للموضوع وفي التوجه للطبيب أو في التحويل للطبيب المختص؟
د. غدير اسعد الياس  :  هناك اختلاف بين الأوساط اليهودية والعربية في التعامل مع مشاكل النمو في الأساس حين نتحدث عن قصر القامة عند البنات أو الأولاد، فهناك من يرى أن قصر القامة قد يكون عائقا للتقدم المهني أو إيجاد شريك الحياة، وهناك من لا يرى قصر القامة كمشكلة صحية.
هناك اختلاف أيضًا بين الأوساط بالتَّوجُّه للمختصّين. ونحن كأطباء أطفال وأطباء عائلة ومختصين علينا توجيه العائلات وحثها على تشخيص أبنائها الذين يعانون من مشاكل في النمو بجيل مبكر؛ لأنَّنا على علم أن مشاكل النمو قد تكون مؤشرا لمشكلة صحية، كما ويتوجب علينا شرح إمكانيات العلاج المتوفرة لدينا، خاصَّةً وأنَّ ليس لجميع الأهل المعرفة بذلك.
يتم تقديم المعلومات نيابة عن شركة Novo Nordisk Ltd.

لمعلومات حول ما قاله د. محمد شرقية عن قصر القامة عند الأطفال  اضغط هنا
لمعلومات حول ما قالته د. ماري نوفي برهوم حول قياس الأطفال اضغط هنا


صورة للتوضيح فقط - تصوير: Kontrec - istock


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ [email protected]

لمزيد من أخبار الصحة اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
أخبار الصحة
اغلاق