اغلاق

في بيتنا طفل مدلل.. علاماته وتصرفاته وكيف نتعامل معه؟

الحب إن زاد على حده انقلب إلى ضده" هكذا يقولون، بمعنى أن معاملة "الطفل بحب وحنان زائد ودلال مفرط وتلبية كل ما يريد ويرغب سيصيبه بمرض نفسي،


صورة للتوضيح فقط - iStock-mmpile

ومن الطبيعي أن يكون الوالدان سبباً دون وعي منهما، ليتحول ذلك الحب المفرط بعد فترة لعادات ثابتة، وحق لا يناقش، وصفات يتمسك بها لا يرغب في مغادرتها؛ نظراً لأنها تحقق مصالحه وتُرضي حاجاته ورغباته، وإن أُجبر أو أُرغم على التخلص منها سيصاب الطفل بأزمة نفسية تؤثر على ثقته بنفسه وإحساسه بالأمان. عن هذا الطفل المدلل ومواصفاته وأسباب مشكلته، وسبل العلاج تحدثنا الدكتورة نادية مصطفى خبيرة الطفولة بكلية التربية.

حب مفرط من الآباء مشكلة يقع فيه الأبناء
يقع الكثير من الآباء والأمهات في أخطاء كبيرة عندما يلبّون كل رغبات أطفالهم، ولا يرفضون لهم طلباً، معتبرين ذلك جزءاً من الحب الذي يقوي روابط المحبة بينهما، بل يعجز البعض عن رفض أي طلب مهما كان نوعه بحجة عدم كسر نفسية الطفل.
تصرف الآباء هنا صادر عن العقل اللاواعي الذي يستجيب للأوامر، بسبب حالة شعورية عاشها الأب أو الأم في أيام طفولتهما، وهذه الحالة يمكن أن تكون الحرمان، فهما لا يريدان لطفلهما أن يعيش أو يشعر بما شعرا به وعاشاه أيام طفولتهما، فيحاولان التعويض.
من الخطأ الكبير أن نعوّد الأطفال على تلبية كل ما يفكرون فيه، وكل ما يرغبون به بحجة الحب، فهذا يعتبر حباً خاطئاً يجعل الأبناء يتحكمون بالآباء، ويسيطرون عليهم ويقودونهم، مما يضعف مكانة الأب والأم.
يوجد آباء وأمهات يخضعون لأبنائهم من أجل كسب رضاهم، ما يشكل خطراً عظيماً على مستقبل الأسرة ويهدد كيان المجتمع، ما يولد صفة الأنانية لدى الأبناء بسبب هذا الدلال، وتولّد لديهم شعوراً بعدم المسؤولية تجاه أنفسهم وأسرهم ومجتمعهم.

شراء وتوفير ما لا يتناسب وعمره
الطفل المدلل لا يبالي إلا بتوفير طلباته واحتياجاته، نجده يتمادى في الصياح والبكاء إذا قوبل طلبه بالرفض، بل يصل الحال إلى مقاطعة الأهل وعدم الحديث معهم، من أجل الضغط عليهم وتوفير كل طلباته، والخطأ الذي يحدث أن يسارع الأهل بتلبية رغبات طفلهم المدلل.
نلاحظ أن البعض من الآباء يقوم بإغداق المال، أو شراء جوال أو هدية غالية الثمن لولده، وهو في سن الثانية عشرة، ظناً أن هذا تعبير عن الحب، مما يدخل نفسه في دوامة من المشاكل العديدة.
أولها مشاكل الطفل بين الأصدقاء، ثانياً أن يدرك الطفل أن أي طلب مهما كان ثمنه يمكن الحصول عليه؛ غير مدرك أن الطلبات الغالية الثمن ربما لا تتناسب وعمره، وتثير الغيرة بين أصدقائه وزملائه.
على الأهل توفير احتياجات الطفل الضرورية والمهمة، والتي لا تعد إسرافاً ولا بذخاً؛ لكي لا يعتاد الطفل على التبذير وتكثر طلباته بدون مبرر، بل يجب أن نوفر له باعتدال، ونرفض ما نراه غير مناسب وغير ضروري.

سمات الطفل المدلل: تعلق زائد بوالديه
التعامل بأنانية شديدة في كل أمور حياته، بالمدرسة والنادي وزملاء المدرسة.
تعلق الطفل بوالديه بشكل كامل، عدم استطاعة الطفل ترك الأم لفترة طويلة، وإذا ابتعدت يبكي بشدة.
يرفض أي حوار أو تلبية طلب من المحيطين به، ويصاب بعصبية زائدة في حال عدم تنفيذ رغباته .
الدلال المفرط قد يعلم الطفل السرقة؛ لاعتقاده أنه يمكنه الحصول على أي شيء يريده.

المدلل طفل أناني يحب السيطرة
الدلال الزائد يحول الطفل لشخص أناني لا يحب إلا نفسه، مختلف عن باقي الأطفال ويظهر عنده حب السيطرة .
تربية الطفل على الدلال المفرط بتلبية جميع رغباته، يجعله طفلاً فاقداً للثقة بنفسه.
طفل غير مسؤول لا يمكن الاعتماد عليه بسبب عدم تحمله أي مسؤولية من قبل، ولأنه اعتاد على أن يُطاع من دون مشقة.
ليصبح في النهاية شخصاً اتكالياً غير منجز، وشخصية اعتمادية من الدرجة الأولى، لا ينجز شيئاً وحده.

الدلال المفرط السلبي
الحب أمر مطلوب في تربية الطفل، ولكن الحب الزائد والدلال المفرط والموافقة الدائمة لرغباته المهمة وغير المهمة؛ بهدف المحافظة على مشاعر الطفل وعدم حرمانه من أي شيء هو الدلال المفرط السلبي، الذي يحول الطفل السليم إلى طفل مريض نفسياً.
والدلال المفرط للطفل يتمثل أو يتكوّن، عندما يتم الموافقة على كل ما يطلب ويصدّق في كل ما يقول، لدرجة أنه لا يرحب إلا بكلمات المدح وعبارات الثناء والحب، ما يؤثر على نموه ونضجه.
ويظهر هذا جلياً عندما يبدأ الطفل بالنمو، فيتحول ذلك الطفل المدلل والبريء لطفل ثائر وشاب غاضب مشاكس لوالديه، لا يستطيع تقبل الرأي المخالف له.
الطفل المدلل أو الشاب المراهق لا يقبل حتى أسلوب الحياة المختلف عن الذي اعتاد وتربى عليه، ببساطة فهو لم يتعلم غير الدلال واستجابة والديه له، وتنفيذ كل ما يطلب، وهو أسلوب التربية الذي تعود عليه.

التعامل بحزم ووضع القوانين علاج للطفل المدلل
التعامل بحزم مع الاهتمام بتربية الطفل بطريقة صحيحة ووسطية؛ دون دلال مفرط فيها ولا صرامة شديدة.
التعامل مع الطفل بشكل واضح وبطريقة إيجابية ووسطية، وذلك بتوضيح قوانين الأسرة التي يجب على الطفل تطبيقها وتنفيذها.
حالة وضع قواعد للمنزل التي تخصكم كأسرة، وطاعة الطفل المنتظمة لها، على الوالدين مكافأة الطفل بتنفيذ رغباته.
الاهتمام بتربية الطفل وتوفير الألعاب والأطعمة والحاجات المناسبة له، مع الحرص على تنظيم وقته ما بين اللعب والتعلم والنوم والأكل.

عدم التسليم برغبات المدلل خطوة للعلاج
ليس من الضروري تلبية كافة احتياجات الطفل، ولا يقصد هنا حرمانه، بل بهدف التنشئة الصحيحة والبعد عن الدلال المفرط.
على الوالدين تعليم الطفل كيف يكون مسؤولاً، أن يقوم بفعل ما يريده بنفسه، وأن يعاقب على أخطائه وعدم تكرارها.
وفي حال رفضه مشاركة إخوته اللعب، على الأم عدم الرضوخ لأنانية الطفل، وإلزامه بمشاركة إخوته الألعاب.


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ [email protected]

لمزيد من بانيت توعية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
بانيت توعية
اغلاق