اغلاق

صالح دقسي من الدالية: على المصور أن يكون نصف طبيب نفسي

صالح دقسي من دالية الكرمل، بات صاحب اسم له حضوره في عالم التصوير والإخراج السينمائي، وهو الذي يوثق بعدسة كاميرته، منذ نحو 10 سنوات، أجمل اللحظات،

 
المصور صالح دقسي

في المناسبات، وبالذات في حفلات الزفاف ... مراسلة موقع بانيت وصحيفة بانوراما التقت بالمصور والمخرج صالح دقسي وسألته عن أسرار التصوير وخفاياه ...

بداية حدثنا ما هي الاسرار التي لديك لتخرج بأجمل الصور سواء للعرسان، أو للأشخاص الاخرين؟
أحد أهم الأمور التي يسألونني عنها الأشخاص الذين يرغبون في التقاط صورهم الشخصية : " أين سيكون موقع التصوير ؟ " ، أو " ما هو أجمل موقع للتصوير؟ ". منهم من يقول لي: صالح: "خذنا الى موقع مميز ومختلف، بدنا صور نارية ". ما أقوله هو أنه يجب على المصور، وعلى الشخص الذي يريد ان يتم التقاط الصور له، ان يفهموا أن الصور ستكون مختلفة بنفس الموقع بحسب ساعة التصوير والزاوية التي نلتقط بها الصورة.
الصورة التي نلتقطها اثناء ساعات الصباح، تختلف حتى لو تم التقاطها في نفس الموقع، لكن في ساعات الظهيرة أو في ساعات الغروب. أماكن عديدة تبدو لنا ولكم غير مناسبة أو " غير جميلة "، لكن في الحقيقة يمكن الحصول على نتيجة رائعة عند التصوير فيها، وتكون الصورة مختلفة كليا عما كنا نعتقده.
هنا يأتي دور المصور بنظرته الفنية وخبرته المهنية لالتقاط تحفة فنية لتخليد أجمل لحظات للمتصورين "مهما اختلفت فئات المتصورين"، الصور الشخصية أو صور الأعراس. 
ما يبدو لنا " مناسب وجميل "، ليس حتما أن تكون النتيجة كما تراها العين البشرية. هناك اختلاف كبير بين ما نراه في الواقع عما سوف نراه في المرحلة الاخيرة.
سأكشف لكم بعض التقنيات او الاسرار من خبرتي وعالمي الخاص الذي اكتسبته خلال السنوات العشر الأخيرة، إن كان ذلك من الدراسة المهنية في الكليات والجامعات المختلفة في جميع أنحاء العالم، أو من خلال خبرتي وممارستي واكتشافي وتحديثي لابتكار طرق تصوير جديدة تميزني.
أحد أسئلتي التي اطرحها على من يريد أن ألتقط له الصور، وقبل الإجابة عن موقع التصوير: "ما هي ساعة التصوير؟" ، و" كم من الوقت لدينا ؟ " واختتم : "ما هي الألوان التي ترتد او تريدين أن ترتيدها أو ترتدينها، أو نوعية الملابس؟"، وطبعا لا انسى ان أسأل عن المواقع التي يرغبون في التقاط الصور فيها.
هذه الأسئلة هي نوع من"  الدراسات الأولية " بالنسبة لي لبعض الشروط الأساسية للتصوير ما قبل التعمق، ساعة البداية في جلسة التصوير تحدد لي أين أبدا فعليا واي موقع اختار بحسب مكان الشمس او ساعة التصوير، على سبيل المثال: ان كانت الجلسة تبدأ الساعة الثانية بعد الظهر فسوف ابدأها بمواقع مع ظل، لأن الشمس بهذه الساعة تعتبر قوية وحارقة ولا تلائم للتصوير في الطبيعة، وعند الساعة الرابعة بعد الظهر تكون الشمس قد كُسرت وتبدأ بإعطاء ألوان دافئة أكثر وناعمة أكثر، ما يتناسب مع التصوير في الطبيعة.
كم من الوقت معي لهذه الجلسة؟ هذا سؤال مهم جدا لكي اقسم وقتي واحدد عدد المناطق أو المواقع التي اريد ان التقط بها الصور، والمسافة بينها، فنحن لا نريد ان نخسر الفرصة لالتقاط الصور اثناء غروب الشمس، لأن السفر من الموقع الأول الى الموقع الثاني قد يحتاج إلى ساعة كاملة من السفر.
أخيرا يهمني معرفة نوعية الملابس والألوان لكي احدد المناطق الأنسب للتصوير، لنتمكن من كسب أفضل نتائج والابداع في التصوير، وهذا موضوع يحتاج الى شرح أطول.

من تعاملك مع الناس – كيف ترى المصور كشخص وانسان؟
لقد فهمت على مدار السنين ان المصور عليه ان يكون " نصف طبيب نفسي "، اذ عليه ان يتفهم زبائنه ويداري مشاعرهم، كما عليه الاستماع الى مطالبهم قبل اتخاذ قرار قد يكون صحيحا من ناحية مهنية، لكنه لا يعجب الزبون، فما الفائدة إذن؟.
في طبيعة الحال أنا أقوم بشرح الأسباب المهنية للعرسان او الأشخاص المتصورين، وأقنعهم بطريقتي الاحترافية لتحديد المواقع الأفضل، وفقا للمعايير التي أشرحها لهم، وغالبيتهم يقولون لي " افعل ما تشاء فنحن نعرف العنوان ونعرف من اخترنا ليصورنا ".
هنا يأتي شعور المسؤولية والمعرفة انه لا مكان لخيبة أمل أو عدم القيام بالعمل على أكمل وجه.

أريد ان تشرح لنا أكثر حول دور وقت التقاط الصور، وموقع الشمس في السماء عند التقاط الصور في أحضان الطبيعة ؟
كما أسلفت لساعة التصوير وموقع الشمس أهمية كبيرة . مقلا عند تصوير اشخاص اثناء ساعة الظهر في الطبيعة، الصور تختلف كليا عن تلك التي يتم التقاطها في ساعات بعد الظهر او ساعات الغروب. علينا البحث عن مواقع مع ظل تناسب ساعة التصوير، او استعمال أجهزة ومعدات تساعدنا لكي نحصل على نتائج أفضل، مثل " الفلاشات الخارجية " أو " الرفلكتور " وهو ما يسمى بالعربية " العاكس "، وأيضا " الفلاتر " التي تُركب على عدسات الكاميرات التي نستخدمها، لنتمكن من " تعبئة " الظل القوي الناتج عن الشمس القوية المنعكسة على وجوه الأشخاص وعلى ملابسهم.

وما علاقة ألوان الملابس بمواقع التصوير؟
التنسيق بين الملابس وألوانها وبين مكان او موقع التصوير ، هو أيضا أمر خام. بالنسبة لي موضوع الألوان هو فن بحد ذاته، وهذا واحد من اقوى ميزات المصور، ما يجعله يترقى من لقب مصور، للقب فنان، وهذا اختلاف كبير في نظرة المصور للنتيجة النهائية حتى قبل التقاط الصورة. هذا الموضوع واسع ويطال أيضا مجال تصوير الموضة. لكن باختصار عند تصوير الأشخاص او العرسان، على الاغلب اللون الابيض يأخذ الحيز الأكبر، علما أنه في المجتمعات العربية ما زلنا نحب الألوان ونشاهد الكثير من العرائس يخترن ألوانا غير اللون الأبيض في سهرتها قبل يوم العرس.

هل من اسرار أخرى لتصوير صور تذكارية للعرسان أو غيرهم على مستوى عال ؟
طبعا. زاوية الصورة الملتقطة بالنسبة لزاوية الشمس او مصدر الإضاءة للصورة، هذا أمر مهم جدا. ممكن ان نحصل على نتيجة مختلفة جدا وأفضل طبعا بمجرد تغيير زاوية التصوير أو موقع الكاميرا. هنا يقاس المصور بخبرته ومعرفته لكل موضوع الإضاءة، الأمر الذي يُمكنه من كسب النتيجة الأفضل .
كذلك يجب معرفة اختيار العدسة الأنسي لموقع التصوير او للصورة المحددة لنتيجة أفضل، فإذا أردنا ابراز المتصور بمكان مكتظ، يمكننا استعمال عدسه " تعزل " مثل عدسات " الزوم "، وهكذا تكون النتيجة أفضل من استعمال عدسات واسعة التي تبرز كل شيء. من جهة اخرى إذا أردنا تصوير شخص وخلفه موقع يستحق ابرازه، علينا استعمال عدسات واسعة لكي نحصل على نتيجة أجمل وانسب ونعطي الموقع او الخلفية المركزية والدور الهام في النتيجة النهائية.
أيضا هنالك أهمية لمعرفة استخدام الاضاءه الخارجيه لإبراز الشخصية وبناء صوره جديدة مختلفة عما تراه العين. باستطاعتنا كمصورين استخدام اضاءه خارجية والحصول على نتيجة مختلفة كليا عما نتوقعه، وهذا ما يسمى الابداع، ويتمثل بابراز ما نريد ان يكون في النتيجة النهائية او تعتيم ما لا نريد ان يكون في النتيجة النهائية.
طبعا دائما هنالك مجال لاستكمال ما لم نستطيع احداثه في الصورة عن طريق التعديل النهائي والمهني حسب قواعد التصوير الاحترافي، اذ ان لمسات اخيره للصور في التعديل ممكن ان تعطينا نتيجة رائعة وغير متوقعه أحيانا.

ما هو أجمل موقع للتصوير؟
ليس هناك موقع أجمل او أفضل للتصوير، لقد قمت بالتقاط صور رائعة في مناطق غير اعتيادية وغريبة، وهذا ما على المصور ان يفعله ، ان يخرج من داخل المكعب، كما يقال، والتفكير بطريقة فنية وابداعية للحصول على نتائج مختلفة وجديدة، بمراجعه قوانين التصوير الأساسية، التي على كل مصور ان يعرفها ويدرسها، بالإضافة الى مراجعة الشروط التي ذكرتها لنحصل على نتائج جديدة بطابع فني.

لماذا مهم بالنسبة لك مشاركة هذه المعلومات المهنية مع الاخرين؟
نظرتي للحياة منذ صغري هو العطاء، التطوع في جمعيات مختلفة أيضا، الفعاليات اللا منهجية الاجتماعية كان لها دوما جزء هام في حياتي، منذ أكثر من 25 عاما. علينا جميعا ان نشارك الناس المعلومات، لكي نفيد ونستفيد . برأيي أن الاحتفاظ بكل شيء لأنفسنا هو أكبر خطأ وهذه أنانية. طريقتي في هذا النهج اثبتت نفسها، وفي كل سنة احقق اهدافي ونجاحاتي التي كنت اخطط لها سابقا. لنتقدم سويا وليس على حساب بعضنا كما هو متبع عند اكثرية الناس في مجتمعنا للأسف.

رسالتك لكل مصور أو مصورة؟
النجاح باعتقاد الناس يتمثل في تمكنهم من تحقيق الهدف الذي يسعون إليه، سواء كان ذلك علماً أو مالاً أو سلطة أو نفوذاً أو تأثيراً في حياة الآخرين أو في المجتمع، والقاسم المشترك لهذه الأهداف أنها لا تتحقق بسهولة وتحتاج للوقت والجهد كي تتحول إلى واقعٍ ملموس. لذا فان رسالتي لكل مصور ومصورة يطمحون للنجاح: عليكم ان تعشقوا التصوير وان تحبوا ان تتميزوا فالمحبة لما نقوم به ونصنعه هو واحد من اسرار النجاح.

في النهاية – بنظرك ما هو سر النجاح بهذه المجال؟
السر يتمثل في كلمتين: " التجديد والابداع "، فان الطريق لكسبهما تتطلب تشغيل صفات وقدرات كثيرة اخرى تجعلنا نتميز ونثابر.


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق