اغلاق

‘ الافتتاح الكبير ‘ ، بقلم : الكاتبة اسماء الياس

في صباح هادئ من كل ازعاج. توسمت في هذا اليوم خيراً، حملت حقيبتي فقد كان هذا اليوم حافلاً بالإنجازات، كيف لا واليوم الافتتاح الكبير للمسرحية


الكاتبة اسماء الياس - صورة شخصية

التي عملنا عليها شهوراً عديدة حتى خرجت مثلما نريد، أنا وطاقم من الممثلين وكاتب النص والحوار والمخرج وكل مساعد ومهني عمل على انجاح هذا العمل.
أخذ كل ممثل مكانه وراء الكواليس، وابتدأت الصالة تمتلئ بالجماهير التي بدأت تتوافد أزواج وفرادة، خلال ساعة كاملة  امتلأت كل المقاعد
هدوء يجب اطفاء الهواتف النقالة نتمنى لكم مشاهدة ممتعة أعزاءنا.

فُتِحَ الستار. المسرح فارغ من الممثلين. يوجد على الجهة اليمنى طاولة وكرسي، وعلى الحائط علقت صورة لشاب على صدره أوسمة. تجعلك تشعر بأنه شخصية لها مكانتها في المجتمع. وفي الجهة المقابلة للمسرح يوجد مكتبة تحوي كراسات وكتبا ومجلدات ومجلات، أشعار لنزار قباني روايات عاطفية واجتماعية. ودراسات علمية نال صاحبها بسببها شهادات تقدير واوسمة لنجاحاته وتفوقه هو ومجموعة من العلماء على تحسين جودة الحياة. غير ذلك فقد كرم من الكثير من الجامعات والمؤسسات العالمية والمحلية على انجازاته العلمية، علماً بأنه قد قام هو وزملاؤه بإجراء بحث طبي، والذي يعد من أهم الاكتشافات الطبية في عصرنا الحاضر. اكتشاف ساعد على تدني نسبة الذين يعانون من امراض وراثية، عندما تم اكتشاف الجين المسبب للأمراض الوراثية.
فجأة امتلأ المسرح  بأشخاص يرتدون ملابس عسكرية ومدنية وشرطة وكلاب متدربة للبحث عن سلاح أو مخدرات. قلبوا المكان رأساً على عقب، لم يجدوا شيئاً، كل الذي وجدوه كتب شعر وقصص عاطفية واجتماعية، ودروع وشهادات تقدير وجوائز تقديرية لأعماله واكتشافاته العلمية.

دخل رافع زميل الياس وصديقه المقرب رفع صوته بعد أن شاهد هذا الدمار الذي حصل بغرفة رفيقه قال:
-هذه مؤامرة ووشاية يستحق من قام بالوشاية أن يسجن بمكان لا تطاله الشمس ولا يطاله النور. هل وجدتم شيئاً يدين زميلي؟ أكيد لن تجدوا لأن زميلي ورفيقي يعمل من أجل رفعة مجتمعه. أنا مستغرب مما حصل، كيف تجرؤون على تفتيش مكان كان بالأحرى بكم أن تحترموه  ولا تلوثوه بأقدامكم القذرة. لأن من يدخل هذا البيت يجب أن يترك حذاءه في الخارج حتى لا  يسبب تلوث مكان فيه من القداسة والطهارة مما يجعل عالمنا نظيفاً من كل الأوبئة والأمراض، بالطبع هذا الشيء بعيد عن مفاهيمكم وعقولكم الصغيرة.
تشجع أحد الفضوليين الواقفين بجانب الباب كان ينظر لكن دون أن ينبس بكلمة واحدة. قال لهم وصوته يرتجف خوفاً من ان يعتقلوه لأنه تدخل بشيء لا يعنيه:
-أنتم لا تعلمون بأن هذا الإنسان ساعدني بعد أن كنت غارقا بتعاطي المخدرات التي كادت أن تقضي على مستقبلي وتدمير عائلتي من زوجة وأولاد، لقد أدخلني لمركز فطام وتابعني حتى شفيت تماماً، أنتم لا تعلمون بأن الذي يكون بمثل أخلاقه لا يمكن أن يفعل شيئاً يسيء لنفسه أو لمجتمعه ، لذلك من الأجدر ان تفتخر به بلدته ووطنه لأن انجازاته تتكلم عنه، لن أتكلم عن ما حققه من انجازات لأن سيرته طبقت الآفاق، وهو معروف لدي الجميع من صغيرهم حتى كبيرهم.
لذلك وجب عليكم أن تعتذروا قبل أن تغادروا.

لم يكن من الشرطة ورجال العسكر إلا أن انسحبوا خجلاً، ومن ثم اعتذروا عن التخريب الذي قاموا به. لكنهم عادوا وأخبروا رافع بأنهم سوف يحققون بالموضوع ويعتقلون الذين قدموا معلومات خاطئة للشرطة.
-قال لهم رافع: يجب عليكم أن تبحثوا عن المجرمين الذين يعيثون فساداً بعالمنا، وهم كثر وأنتم بلا شك تعلمون من هم واين يعيشون، هم الذين يتعاملون بالسلاح ويتاجرون بالمخدرات، ويدمرون عقول الشباب، وهم موزعون بالكثير من البلدات العربية. لقد أصبحنا نخاف على أولادنا من الانزلاق في المخدرات، أو التوجه نحو حمل السلاح، أقول لك وبصراحة أنا ابني اراقبه على مدى الاربع والعشرين ساعة مخافة أن يصاحب أشخاصاً يأخذونه لتلك الأماكن التي بعد ذلك تورطه بمشاكل نحن بغنى عنها.
صفق الجمهور ووقف يصيح بصوت واحد برافو أكمل يا رافع مرافعتك. فقد أخذت لنا حقنا من هؤلاء الذين يعتبرون أنفسهم حماة للشعب.
عاد الياس من جولته عندما شاهد ما حدث من تخريب لممتلكاته وقف لحظة حتى يتأكد بأن لا شيء قد ضاع أو تحطم، وعندما تأكد بأنه مجرد عبث بمحتوياته اطمأن وبدأ بإعادة كل شيء لمكانه. وهو بغمرة انشغاله جاء رافع عانقه بشدة وتأسف له لأنه جاء بوقت متأخر كان كل هذا قد حصل. حدثه عن كل القصة وأنه بهذه الساعة عاد من مركز الشرطة بعد أن أبلغه الضابط بالمجيء لأنهم قبضوا على الجاني.
وهكذا عاد كل شيء لمكانه الطبيعي. وبعد هذه الحادثة أقامت البلدة المتمثلة برئيسها وأعضاء البلدية، احتفالاً كرمت فيه الياس ورفاقه رافع وباقي الزملاء على انطلاق مشروعهم الجديد الذي كان له قفزة نوعية بتحسن الوضع الاجتماعي، فقد قاموا بمهام أخرى وهي تحسين حال الشباب الذين يتوجهون للمخدرات وحمل السلاح لأنه لا توجد أطر تحتويهم، عندما أقاموا نادياً فيه من الفعاليات التي قلصت توجه الشباب للجريمة والعنف.
صفق الجمهور مطولاً. انتهت المسرحية لكن الياس ورفاقه ما زالوا يبذرون الخير للأجيال القادمة..


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ [email protected]

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقهى بانيت
اغلاق